Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مواعيد فنية - ثقافية: برنامج الورشة الدولية للحماية الاجتماعية - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 11:24
مسرح - الفنون الدرامية: فنانو الدراما بالمغرب بمجلس النواب - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:04
متابعات - تغطيات صحفية: بلاغ الورشة الدولية للحماية الاجتماعية - الإثنين, 29 نيسان/أبريل 2019 10:30
مواعيد فنية - ثقافية: موسم السينما الصينية بالرباط - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 18:14
أخبار - منوعات - إصدارات : روائع الفن الانطباعي العالمي بالرباط - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 13:09
سينما - تلفزيون - سمعي بصري: فيلم المنتقمون: نهاية اللعبة - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:21
متابعات - تغطيات صحفية: بيتر بروك يفوز بجائزة أستورياس - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:06
بحوث - مقالات - دراسات: الأمازيغية والاستعمار الفرنسي (ج 3) - الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2019 19:14
مختارات - كتابات - مواضيع: اتجاهات نقدية معاصرة - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 09:40
مواعيد فنية - ثقافية: ندى الحاج ببيت الشعر في المغرب - الجمعة, 19 نيسان/أبريل 2019 11:09
Blue Grey Red
مختارات - كتابات - مواضيع

مسرحية “شابكة” بزار مسرحي محكم

الأربعاء, 13 آذار/مارس 2019 11:41

مسرحية “شابكة” بزار مسرحي محكم، لأمين ناسور


بقلم الدكتور محمد سيف - باريس

إن العلاقة بين النص والخشبة في العروض الحديثة كانت دائما متوترة، وموضوع جدل، ابتعاد واقتراب، وانفصال وعودة. ولعل استقلالية العرض، التي غالبا ما طالب بها عدد معين من الفنانين، لا تتعارض مع استقلالية النص. وإذا كان المؤلف قد اكتسب وعيًا مختلفًا في المسرح، وإذا كان قد طور علاقة معه غير مسبوقة، فمن الصحيح أيضًا أن المخرج، بعد قرن من الأبحاث والخبرات المتعددة، وعدد كبير من الأدوات قد مكنته من التعامل مع النصوص المعاصرة وتحدياتها:( فنحن ندخل، مثلما يقول جان بيار سارازاك، عصر العرض المتحرر وهذا التحالف الجديد بين النص والمسرح) [1]. إن هذا التحالف الجديد، لم يستمر، وحتى إذا استمر في مكان ما، ففي مكان أخرى قد تغير. فالعالم في حركة دائمة، لا يعرف الثبات أو السكون.

ويبدو أن ناسور أمين، يشتغل بهذه الطريقة، وينهج نهجا العروض التي تحاول تحريرَ نفسها من الأدبِ الدرامي، لاكتشاف طريقة خلق جديدة غير معهودة تتقاطع مع تقاليد المسرح، وعقد علاقة مستقلة وخاصة مع الدراما، التي لا يرفضُهَا. ونجده في تجاربه السابقة والحالية ينطلق من النص كمادة خام أولية، لكي يؤسس عرضه وفق تصورات فن الأداء، الذي هو في أحسن أشكاله، في تعالق مع باقي الفنون الأخرى، في استجوابه للشخصيات، الفضاء، متن النص، وإلى أخره من مفردات العرض المسرحي؛ استجواب أكثر شمولية من المحاكاة الارسطية، وتنزاح مقاربته المسرحية، عن مفهوم الاحتمال والمشابهة، والعقدة، والوحدات الثلاثة، بوضعهم جانبا، بعدما كانوا يشكلون بالنسبة للمسرح القوة الدافعة، ربما لإدراكه كمخرج، بأن الفنون الأخرى(غناء، رفص، موسيقى حية، أداء، بانتومايم، وإلى أخره) غنية أكثر من المسرح في تمثيلها للواقع، وربما أيضا لأن المسرح لا يمكن له أن ينفصل عن باقي العلوم.

هذه المقدمة، ربما ستضعنا في قلب مناخ عرض مسرحية “شابكة” لـ “ناسور أمين”، وتعامله مع نص المؤلف والمنظر الكبير عبد الكريم برشيد (على باب الوزير)، الذي اعتمده كنص ومشروع تمهيدي لفكر العرض ومفرداته الجمالية المختلفة.

يمكننا أن نتخيل منذ الوهلة الأولى أن الكتابة الدراماتورجيا في مفهومها الحديث، في اشتغالات ” ناسور أمين”، تبدأ من عمل الطاولة، الارتجال، والخشبة في آن واحد. وهذا بحد ذاته، ليس بالأمر البسيط أو الهين. فهو لا يستبعد، في الواقع، النص، وإنما ينطلق منه ليؤطر تفكيره وسبل بحثه التي تعتمد من دون شك على القراءات الواقعية والنظرية للمادة التي يريد تقديمها. فبعدما يشتغل على التخطيط الأولي للمادة، يقوم بنقلها إلى الخشبة لكي يتم هضمها وتبنيها وتطويرها من قبل الممثلين، بشكل جماعي، أثناء التمرين وعمليات البحث، أي يتم تشكيل هذه المادة الخام في النهاية من قبل فريق العمل بأكمله وبإشرافه. لهذا السبب يقوم بتنظيم اجتماعات دراماتورجية قبل وبعد البروفات، لأجل أن يشكلّ مونتاج أولي صلب للنص، وملموس تماما عند وصوله إلى مرحلة التمرين. ولكنه، في أغلب عروضه، لا يعتمد على النص بأكمله، أي انه يقتطع منه ما يريد اقتطاعه لكي يكمله بدوره من خلال الارتجالات، الاكتشافات، الحياة اليومية، والبناءات التي ترافق عمله مع فريق الممثلين والفنيين. وقد خضعت تجربته مع نص الأستاذ عبد الكريم برشيد “على باب الوزير” هي الأخرى لهذا النهج، لا سيما أن النص الأصلي يحتوي على سبعة عشر لوحة. وهو على (هيئة احتفال في نفسين)[2]. تقع أحداث الجزء الكبير منه، في كوخ لعائلة “عبد العالي” القاطنة على أطراف المدينة. وهذا ما احتفظ به المخرج في عمله، وترك الجزء الأخير الذي تقع أحداثه في منزل الشخص الذي أصبح وزيرا “رابح بن رابح”، التلميذ الكسول للمعلمة المتقاعدة ” صليحة”، الذي قفز إلى الفوق بقدرة قادر، لم يصعد السلم كباقي الأسوياء من البشر، أولا، لأنه غير قادر، وثانيا، لأنه نتاج قدر ينخر في قلبه العفن، لهذا يتنكر لكل ما يمكن ان يذكره بماضيه التعيس، بما في ذلك عائلة معلمته “صليحة”.

في مسرحية “شابكة” لا نرى هذا السيد الوزير، ربما لأننا لسنا بحاجة لرؤيته، وربما أيضا، لأن أمثاله كثيرون ولا يمكن اختصارهم في هيئة أو شكل واحد، وربما أيضا وأيضا إنهم لا يستحقون أن يشاركونا متعتنا الفرجوية، حتى وإن كنا في مجال متخيل. ولهذا شاءت “شابكة” الاستغناء عنه كوجود مادي، وقامت بتكثف الأحداث واختصارها، واكتفت بالحديث عنهم فقط، لكي تفضح العفن الذي ينخر مجتمعنا من خلال أقرب الناس إلينا.

لقد أثث السينوغراف “طارق الربح”، الخشبة، بجهاز راديو كبير، مثلما أراد لنصه المؤلف: (ويظهر جهاز راديو قديم وكبير جدا إلى الحد الذي يمكن أن يصبح فيه خلفية للبيت كله، الشيء الذي يجعله على صورة هيئة أبواب وشبابيك ونوافذ ورفوف كتب)[3]؛ جهاز راديو متغير، يمكن تفكيكه وإعادة تجميعه، وتركيبه، وتحويله، مثلما يمكن تفكيك قدر الإنسان ووضعه في جلد شخص آخر غير مناسب له، لكي يبني ليس فقط ديكورا مصورا وإنما ديكورا سمعيا أو كلاميا، إذا جاز القول، ليشكل أحداث المسرحية من خلال الأصوات، الأغاني، الموسيقى، والحوارات، التي تحل في الكثير من الأحيان، بدل الديكور الواقعي وفق اتفاق مسبق مع المشاهد، الذي عليه أن يتخيل الأمكنة المسرحية وتحولاتها السريعة عند اللعب فيها أو عليها. وهكذا يتحول جهز الراديو، بتشكيلته الجميلة والأنيقة وفراغاته وكتله، إلى آلة مسرحية أو منحوتة فنية، تتصرف بمساحات الأداء والأشياء وخطط التّطور تبعا للفعل الذي سيؤدى، هذا بالإضافة إلى وظيفته الواقعية، التي تصور بيت صليحة وأفراد عائلتها، بسطحه العالي، الذي تصعد فوقه الشخصيات لكي تمارس طقوسها الحياتية، والسلالم، والمشاهد الداخلية والخارجية، كباحة للعرض. فالراديو في هذا العرض بمثابة فضاء تواصلي من خلاله تسمع الناس ما يقع في العالم من أحداث، وفي نفس الوقت مسرحا للأحداث التي تتداخل فيها الأزمنة والأمكنة والشخصيات، دون فواصل بينها، وفقا لموجاته و تبدلاته التي تشبه غرائبية الحياة وعدم عدلها، لا سيما نحن أمام عالم متخيل، ومعاش في آن واحد، يجوز فيه كل شيء جائز، وكل ما يمكن ألا يجوز. وهنا يكمن سحر المسرح، ونحوه المتعدد، ورهان “ناسور أمين” الذي يعتمد في عروضه على ممثلين يمتلكون مواهب متعددة: (أبحث دوما عن الممثلين الذين يعرفون الرقص، يعرفون الغناء، لأن هذا يساعدني على خلق عرض ثري جدير بالمشاهدة)، مثلما يقول.

يبدأ العرض بالجوقة الموسيقية (عبد الكريم شبوبه، أنس عاذري) التي تحيلنا حركاتهما وتصرفاتهما إلى شخصيات السينما الصامتة، من خلال استخداماتهما لطرق ومؤثرات صوتية وموسيقية خاصة. يتكلمان و يتباريان فيما بينهما من خلال آلاتهما الوترية، وأقنعتهم البشرية التي تتغير من حالة لحالة، و إيماءاتهما التهريجية، ويقومان في نفس الوقت بدور عمال الديكور الذين، بعد وصلتهما الموسيقية، يذهبان لتركيب ولصق السماعتين الكبيرتين للراديو، لكي يبدأ العرض والبث الموسيقي له، ولكي يصبح الفضاء المسرحي مكانا لعائلة المعلمة المتقاعدة صليحة (حنان الخالدي وزوجها عبد الله شيشة وابنهما نبيل بوستاوي)، التي تلعب هي أيضا، مرة دور جوقة تردد بعض المقاطع الغنائية خلف المطربة (هند نياغو، التي هي جزء من الجوقة الموسيقية) الواقفة أمام احدى السماعات، ومرة أخرى، تدخل في حوار وتخوض صراع و مشادات كلامية مع مذيع الراديو (عادل أضريس) وإعلانه عن فقرات برنامجه، الذي يقدم لمستمعيه من خلال الاستهلال المسرحي مؤلف المسرحية (عبد الكريم برشيد)، وممثليها وفنيها. وبهذه الطريقة، يضاعف ويؤكد ” ناسور أمين” من حضور المؤلف في إخراجه، وكذلك ممثليه، متبعا في ذلك خطى “عبد الكريم برشيد”، في كتابته لنصه.

بين الحركات الكوريغرافية، الفواصل الموسيقية، الغنائية، والاختفاء الظاهري للنص، كل شيء يأتي لزعزعة عاداتنا كمتفرجين، مثلما يحدث تماما في مسرح بريشت، الذي يستعير منه المخرج، “المنصة”، التي لا تجسد الحدث، وإنما تحمله وتُمسك به عن بعد، لمنح المتفرج فسحة من التأمل، تارة من خلال السرد وتارة أخرى، من خلال إعادة بناء الماضي ومساءلة الحاضر، أو من خلال الفواصل الترفيهية التي اعتمدت على طرق من المزاح والطرافة، قدمت للمتفرج ألحانا شعبية مغربية متداولة، وكلاسيكية عربية وغربية، لتسهيل مرور بعض الرسائل المطلوبة بشكل لعبي ملفت للاهتمام. هذا بالإضافة إلى العلاقة المباشرة مع المتفرج، التي خلقها المؤلف في نصه وكرسها “ناسور أمين”، في إخراجه من خلال اللعب وبحثه المستفيض في العلاقة بين الممثل والجمهور، بمعنى أخر، يعتبر ” تكنيك الممثل هو جوهر الفن المسرحي” [4].

يتألف هذا العرض من فصل واحد أو نفس واحد، على عكس، النص الأصلي الذي يتألف من نفسين، ويقودنا من خلال تدرجه الحدثي إلى متاهات الحياة المزعجة بإثارة مسألة الوجود الإنساني؛ يتساءل حول الحياة و تمزقاتها الاجتماعية، السياسية، ومسألة الإنسان الثوري الذي بات متلونا وفقا لألاعيب السياسة ومصالحه الخاصة، وهذا ما يتجسد في شخصية الابن سلطان الذي يتجول ببطء في هذا الوجود البائس، وعدم قدرته على العثور على نفسه، فيلجأ إلى منطق المساومة وتقديم التنازلات. إنه يشبه في ذلك، أباه عبد العالي تماما، ذلك الموظف المنهك من متاعب الحياة، الذي يحاول التماس خلاصه من أوضاعه المزرية وبكل الوسائل حتى وإن كانت على حساب كرامته. ووسط كل هذا الحطام، هناك، شخصية الأم، المعلمة المتقاعدة، المتطبعة بصفات المربية الفاضلة، التي لا يمكن أن تتنازل عن مبادئها، ولا تقبل بالمساومة.

عبد العالي: واحد من تلاميذ أمك أصبح وزيرا كبيرا..

سلطان: هذا هو الفرح بعينه (…) ماذا تنتظرين يا معلمة الوزير (…) فكري جيدا في مستقبل ولدك سلطان.

صليحة: فكرت.. فكرت كثيرا في مستقبل هذا البلد.

سلطان: عجبا.. وما دخلك أنت بهذا الوطن.

وهنا تكمن المفارقة المسرحية، في محاولة هرب أفراد عائلة هذه المعلمة، عبثا من مصيرها القدري. بالموازاة من ذلك، نجد شخصية الراديو حاضرة بقوة في نسق دراماتورجيا العرض، تارة توجه العرض، وتارة أخرى يوجهها. ومع ذلك، تبقى الدعابة قائمة في هذا العالم الميتا تمسرح، وتكمن وراء معظم اللوحات المسرحية.

إن “شابكة”، عمل يجمع ما بين ما هو بصري وغنائي وأدائي مذهل، لا يخلو من العنف الرقيق المثير للدهشة، والسخرية المرة الفاضحة، إنه يغذي الفكر ولا يترك مجالا لعدم المبالاة؛ عمل يتأرجح باستمرار بين المسرحة الترفيهية التي تشبه إلى حد كبير، مسرح المنوعات حيث الرقص والغناء والألعاب البهلوانية والتحول المأساوي والمسرحة السياسية الصارمة، المليئة بالقيم المضادة والمعاكسة للقيم المعروفة اجتماعيا. فالمسرح مثل رمز ينتج رسائل سحرية مقدسة، والفنان فيه مثل ساحر، وشاف مقدس يراقص رمز الحياة المقدس. إنه يلهم كل من يراه وينقذ كل من يشرب منه.

باختصار، إن بزار ” ناسور أمين” المسرحي هذا يكاد أن يكون مكتملا. فهو بزار محكم التزين، مرتب ومتغير ومعزز من خلال البروفات والاشتغال الرصين. لدى هذا المخرج كل شيء يدور شيئا فشيئا ودون عجالة: التمثيل، الأضواء، الإكسسوارات، والموسيقى والأغاني. ولكل لحظة من لحظات العرض المهمة لها إيقاعها و أغنيتها وأدائها الخاص بها. وجميع الأغاني و الدندنات الموجودة في العرض جميلة، سواء هذه التي تغنى من قبل الممثلة “هند نياغو”، أو من قبل فريق العمل بأكمله، وصولا إلى الذروة التي تم التوصل إليها في اللحظة المنتظرة من قبل الجميع، الذروة التي تتوجها أغنية فرقة “المشاهب”: (العفو يا بابا.. الحق يزول.. القلوب الكاذبة أنستنا في المعقول.. قاطعوه.. قاطعوه.. قاطعوه). ترى لمن وجه الخطاب؟، مثلما يتساءل في مقال عن نفس المسرحية، المؤلف والباحث المسرحي محمد أمين ينيوب. وهنا يفتح ” أمين نسور” صمامات المعنى وانتماءاتها على تأويلات الجمهور المتنوعة..

في هذا العرض كل شيء جائز، فالحريات التي يسمح بها المخرج غالبا ما تكون منطقية، لاسيما أننا أمام عرض غنائي متنوع، ولنا فيه الحق لقول النكتة، ومحاكاتها، والقيام بعمل تهريجي غير موجود بالضرورة في نص “عبد الكريم برشيد”. في هذا المجال من المسرحة، كل شيء جائز، حتى أجمل النصائح التي في العادة تمليها علينا شخصية المذيع، الذي يشدد على الكلمات بقوة لكي يعطيها قيمة بلاغية مفخمة، وهذا ما يجعل خطابه كاذبا ويشبه إلى حد كبير خطب رجال السياسة المليء بالوعود الكاذبة.

إن عرض ” ناسور أمين” لمسرحية “شابكة”، يقودنا للتساؤل عن الكيفية التي نجعل فيها المتفرج نشطا، حيويا، حتى يتمكن من سماع ومشاهدة نص كتب في فترة ربما لا تشبه أحداثها حاضرنا أو ربما هذا الأخير، أي الحاضر، امتدادا لها ولكن بشكل مغاير!

ولكن، كيف يمكن فهم وحدة العرض المسرحي المعاصر، دون تضليل، وإفقار لثرائه وتنوعه، بشكل خاص؟ كيف يمكن تحديد ووصف هذا الذي يوحده، في حين أن النظرة المعاصرة تتميز من خلال غموضها و عتمتها؟ وبعبارة أخرى، أليس المتعة المسرحية تستند، في معظم الوقت، على العلاقة المختلفة بالمشهد، والحفل المسرحي؟ وإذا كان هذا هو الحال، ماذا ينتج سحر المشاهد؟

لم يعد المسرح اليوم، بمثابة كتاب مفتوح على العالم، وإنما هو شاشة مفتوحة جزئيا على العالم الوهمي لكل كاتب مسرحي. وإن الحدود بين الحقيقي والوهمي قد محيت؛ وأصبح الصواب والخطأ لا يفترقان؛ الشخصيات المختلفة في الدراما لم تعد تعيش في الوقت نفسه؛ البعض منها يأخذ مظهر الأشباح، والبعض الآخر، يأخذ وضعية واقعية، وإن خشبة المسرح لم تعد عبارة عن فضاء اجتماعي مزدوج، وإنما مكان للتجارب الجديدة، غير الواقعية، التي تجري في الحاضر، وفي حضور المتفرجين.

إننا إزاء عرض يكاد ان يكتب نفسه أمامنا، على الرغم من التداريب التي أنجزت بعيدا عنا، ولهذا علينا ألا نفكر في تذوق الموسيقى والغناء والأداء، مثلما لو كنا مستلقين على أريكة، أو أمام شاشة تلفزيون، وإنما يجب أن نشارك في العلاقة الحميمة لهذه الكائنات وحالاتها المستعصية؛ يجب علينا معاشرتهم كما لو كانت جزءًا لا يتجزأ من دائرة أصدقائنا المقربين، ونعيش حياتهم اليومية مثلما يعيشونها هم أنفسهم. لأن كائنات “شابكة” ليست مجرد شخصيات كتبها مؤلف على الورق، وإنما حياة تعكس واقعا مريرا لا زلنا نعاني منه، لا زلنا ضحية من ضحاياه، وهذا ما يمكن ان يصل لنا من خلال خيمياء أداء الممثلين الرائع، والمتقن؛ من خلال لعبهم على ومع الكثافة الهائلة وغير العادية للغة أجسادهم، مرونتهم، والصفات التعبيرية لأصواتهم، وجوههم، ووجودهم في الفضاء.

كان العرض يطيع نوعا من الدقة الصارمة كضرورة طقسية، أسس لها “ناسور أمين”، من خلال التدريب، لشعوره بالحاجة إلى التخلص من التقليد، وتحرير متفرجه في ذات الوقت، من العادات التي اعتاد عليها، ليجعله يعيش بأقصى قدر ممكن مع الشخصيات التي يقدمها على المسرح، لا سيما إن المسرح، كما يقول بيتر بروك، بمثابة مركبة، تقود ركابها لا لتمثيل أدوارهم فقط وإنما لاكتشاف ومعرفة ذواتهم، وخاصة التعرف على بعضهم لبعض”[5].

[1] – SARRAZAC, Jean-Pierre (2004). Jeux de rêve et autres détours, Belfort : Circé, p. 10.

[2] – النص الأصلي.

[3] – نفس المصدر.

[4] – جيرزي غروتوفسكي، نحو مسرح فقير، دار نشر: L’Age d’Homme،1993، صفحة، 20.

[5] – L’Espace vide Écrits sur le théâtre, Peter Brook, Editions Seuil, 1977, p. 86.


 

مسرحة التراث: نحو رؤية حداثية متجددة

الإثنين, 11 آذار/مارس 2019 11:31

مسرحة التراث: نحو رؤية حداثية متجددة


بقلم ذ. عبيد لبروزيين

ارتفعت أصوات الباحثين المسرحيين منذ القرن العشرين منادية بإعادة قراءة التراث، وإحيائه صونا للهوية والخصوصية الثقافية والحضارية، إذ أصبحت الضرورة تلح، أكثر من أيّ وقت مضى، على أن من الواجب على "أدبائنا أن يتزودوا بعناصر الثقافة الشعبية التي تزخر بها بلادنا، إذ هي الوحيدة التي ستمكّنهم من استلهام ينابيعها التقليدية ومعطيات المسرح العالمي لخلق تراث وطني". وهذا ما نصح به جون فيلار الطيب الصديقي وهو عائد إلى المغرب، وكذلك هو الأمر بين سيرو وسعد الله ونوس، غير أن هذا التوجه الذي تزامن مع خروج المستعمر من البلاد العربية، وارتفاع الدعوات للحفاظ على الهوية، تحتكم إلى سياق سياسي وتاريخي استوجب ذلك، حيث يتم اللجوء إلى التراث لمراوغة السلطة وتمويهها، ونقد الواقع بأساليب ضمنية بعيدة عن المباشَرة.

لكن هذا السياق الذي أفرز هذه التجربة، سيتغير في بداية الألفية الثالثة، خصوصا بعد اتساع هامش الحرية والتعبير في الوطن العربي، حيث أصبح انتقاد السلطة أو الواقع يتم بشكل مباشر، دون الحاجة إلى الأساليب الكلاسيكية، فزالت قداسة انتقاد الأنظمة والتراث معا، ولا سيما بعد الربيع العربي سنة 2011، حيث عرفت المجتمعات العربية هزات عنيفة أدت للإطاحة، في مجموعة من البلدان العربية، بحكامها، إنها انتفاضات شعبية عمت أرجاء الوطن العربي، وهكذا تغير السياق السوسيوثقافي والسوسيوسياسي، فكان لابد أن تتغير علاقة التشابك بين المسرح والموروث الثقافي في ظل النسق التاريخي الجديد، لذلك تراجع الاهتمام بالتراث مسرحيا، وخفَّ وهجُ النظريات المسرحية التأصيلية، غير أن هذا لا يعني التخلص منه بشكل نهائيّ، بل عرفت هذه الجدلية التي نتحدث عنها، أبعادا أخرى، وتجددا في التطرق إليها في ظل هذه الدينامية، وفي ظل التغيرات الحديثة، ما أدى إلى رؤية حداثية متجددة، تتأسس على حوار الحضارات وتعطّل صراعها، وبذلك "نتصور أن المسرح قادر على أداء وظيفة هامة تتجلى في خدمة قضايا إنسانية ذات بعد كوني من قبيل: إرساء السلام والمحبة والتعاون، ومن ثم زرع القيم الأخلاقية في عالم سادت فيه الحروب والفرقة والانقسام" إنه مسرح جديد يلغي جدلية الصراع بين الأنا والآخر، والتقوقع في التراث، دعوات تسعى لبناء مسرح منفتح يرتكز على المفاهيم التالية:

  • الحرية: لقد اتسع هامش الحرية مع بداية الألفية الثالثة، ولاسيما بعد الانتفاضات العربية، وهو ما أدى إلى تغيرات دستورية تمنح الإنسان العربي قدرا كبيرا من حرية التعبير، وما كان يمرر بشكل ضمني في الأعمال المسرحية، أصبح يعبر عنه بشكل صريح، وهنا كانت الانعطافة في الاشتباك بين المسرح والموروث الثقافي.

  • الهوية: أدرك المثقف العربيّ، أن الهوية تتسم بالتحول والاستمرارية، فالحاضر امتداد للماضي، ومنه كان انعطاف المسرحيين الجدد في التعامل مع التراث، التراث وحده ليس هوية، ولكن تتكشف في طريقة التعامل معه، إنه اكتشاف جديد لتطورها وسيرورتها التاريخية، وهو ما يمنحنا نصا غائبا ظل المبدعون المسرحيون يلهثون خلفه، هوية محاورة لهويات أخرى، تتجاوز الرؤية السلفية.

  • التمسرح: التمسرح هو ضالة المسرحيّ، عنصر غير قابل للملاحظة، ضمنيّ وجوهريّ في العمل المسرحي، وهو لا يرتبط بالشكل أو المضمون، بل بعناصر قيام الفرجة المسرحية في كليتها، وقد ادعى أنطوان أرطو أن المسرح الغربي يفتقر إليه، لذلك بُحث عنه في الفرجات الشعبية، ومن خلاله تتحقق الفرجة المسرحية الفعلية.

  • الجمالية: لقد أصبحت علاقة المسرح بالموروث الثقافيّ، في الألفية الثالثة، تركز على البعد الجماليّ، وهو ما يتحقق من خلال التفاعل بين النص المسرحي والنص الفرجوي، اللذين تحكمهما آليات مختلفة، منها ما يتعلق بالنص المسرحي، ومنها ما يتعلق بالعرض والمشاهد، إنها شعرية مسرحية جديدة، تستحضر تجارب المسرح المعاصر.

إن هذه المفاهيم التي توقفنا عندها الآن، تحدد كيفية تعاطي المسرح المعاصر مع التراث، إنه توظيف ذو بعد جمالي بالأساس، لا يقوم فقط على استثمار المضمون التراثي، بل يستلهم التراث، أيضا، من خلال الديكور، الذي يخلق شعرية مسرحية ركحية تمتح من الماضي، أو السينوغرافيا باعتبارها فنا لتزيين الخشبة المسرحية، وهكذا انتقلنا في الألفية الثالثة، إلى استحضار التراث من خلال خصوصية الفرجة المعتمدة على المشاهدة والمعاينة المباشرة، غير أن التراث هنا، بمثابة مكون من مكونات المسرحية، فلا ينظر إليه باعتباره جزءا مستقلا في العملية المسرحية، بل جزء يكوّن الكل المتناغم والمنسجم في ظل التيارات المسرحية الحديثة.

وهيمنة البعد الجمالي في توظيف التراث، يحتكم إلى التغيرات التي وقعت في المجتمعات العربية، فأصبح التراث يحضر من خلال الفرجة باعتباره امتدادا للماضي في المستقبل، ويتجلى من خلال الأمثال الشعبية التي تشكل ذاكرة المجتمع الأخلاقية، فضلا عن حضور الشخصيات التاريخية والتراثية التي يسعى من خلالها كل من المؤلف الدرامي والمخرج المسرحي للتعبير عن رؤيته الفنية للحدث الذي تعالجه المسرحية، فالأحداث التراثية، في المسرح العربي المعاصر، ترتبط بشكل ضمني، بالواقع والرؤية الجمالية، وعلى إثرهما تتشكل الهوية/النص الغائب للمسرح العربي، كما ساعد الانفتاح على تحرير الجسد من رؤية جديدة للتراث، حيث ظهر الجسد التراثي الراقص والاحتفالي، الذي يوظف التراث الشعبي بشكل أدائي.

نخلص إلى أن علاقة المسرح بالموروث الثقافي في الألفية الثالثة علاقة ترتكز أساسا على البعد الجمالي وتقليص البعد الإيديولوجي، ذلك أن المجتمعات التي كانت تدافع عن الخصوصية، والهوية الحضارية والثقافية، أثرت فيها عوامل العولمة، فأصبحنا نتجه من تعدد الهويات إلى تشكل هوية إنسانية عامة بفعل وسائل التواصل الحديثة، والتطورات التيكنولوجية الهائلة، وهو ما أدى إلى تراجع خطاب الثنائيات الضدية، مقابل ازدهار خطاب جديد يدعو إلى قيم التسامح والتعايش والحوار ونبذ العنف بين الحضارات والأمم.

وتبقى حيرة السؤال دائما، إلى أي حد نجح المسرحيون الجدد في توظيف التراث؟


مراجع

1 -  حسن المنيعي، أبحاث في المسرح المغربي، منشورات الزمن، الطبعة الثانية، ص: 192.

2 - وللتعمق أكثر في النظريات المسرحية التأصيلية يمكن العودة إلى ما كتبه محمد مديوني في كتابه: إشكاليات تأصيل المسرح العربي.

3 - هشام بن الهاشمي، التراث في المسرح العربي بين تعظيم الهوية وحتمية الانفتاح، مجلة رؤى فكرية، العدد الثالث، 2016، ص: 49.


 
 

بلاغ مشترك بين وزارة الثقافة و SMPAD

الإثنين, 04 شباط/فبراير 2019 12:07

بلاغ مشترك

بين وزارة الثقافة والاتصال ـ قطاع الثقافة والنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية

 


استقبل السيد محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال يوم 29 يناير 2019 بمقر الوزارة ـ قطاع الثقافة بمعية مساعديه، وفدا عن النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية يترأسه السيد النقيب مسعود بوحسين ويتشكل من السيدتين والسادة: خلود البطيوي، لطيفة أحرار، صلاح الدين بنموسى، هشام بهلول، أمين نسور، عبد المجيد فنيش، إدريس السبتي، جواد العلمي، حسن علوي مراني، يوسف العرقوبي ومحمد الأثير.

في بداية اللقاء رحب السيد الوزير بوفد النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية منوها بنجاح المؤتمر الوطني السابع، وبعمل النقابة التي ترتكز في اشتغالها على منطلقات  وأدبيات مرجعية، وتستند على برامج واضحة، مشيدا بطبيعة الشراكة التي تربط الوزارة بالنقابة منذ تأسيسها، معربا عن استعداد وزارته لتطوير هذه الشراكة وتنميتها، وعزمها على مواصلة التعاون مع النقابة.

من جهته عبر السيد مسعود بوحسين رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية بداية عن الشكر والتقدير للسيد الوزير على تفضله باستقبال وفد عن النقابة معربا للسيد الوزير عن امتنان أعضائها لتفاعل وزارته الإيجابي مع المؤتمر الوطني السابع، خاصة الرسالة القيمة التي وجهها السيد الوزير للمشاركين في المؤتمر. وأكد على تشبث النقابة بشراكتها الفاعلة والناجعة مع الوزارة بقطاعيها واستعدادها لتنمية هذه الشراكة وتطوير سبل التعاون والتنسيق لما فيه المصلحة العليا للفنانين الدراميين والقطاع. كما أشاد السيد النقيب بالمبادرة التي اتخذتها الوزراة فيما يخص تنمية موارد الصندوق الوطني للعمل الثقافي باعتباره أحد أهم المكتسبات التي من شأنها تطوير موارد دعم الأعمال الثقافية.

كما قدم السيد مسعود بوحسين للسيد الوزير خلاصات ونتائج المؤتمر الوطني السابع والمحاور الأساسية للوثيقة التوجيهية الجديدة للنقابة بمثابة خارطة الطريق للمرحلة القادمة، والهياكل الجديدة للنقابة من أعضاء المكتب الوطني الجديد ورؤساء وأعضاء مكاتب الشعب المهنية القطاعية...

ثم عرض السيد النقيب على أنظار السيد الوزير عددا من النقط ذات الطبيعية الاستعجالية تهم على الخصوص تصور النقابة لبرنامج الحماية الاجتماعية للفنانين وفي مقدمتهم الرواد، وقدم إليه خلاصات المشاورات مع الفيدرالية الدولية للممثلين في هذا الشأن والتي أفضت إلى تنظيم ورشة تفكير حول موضوع الحماية الاجتماعية للفنانين بتعاون مع النقابة الفرنسية لفناني الأداء في الفترة ما بين نهاية مارس ومنتصف أبريل 2019. إضافة إلى الورش الكبير المتعلق بمشروع توثيق المسرح المغربي الذي تنكب عليه النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية بشراكة مع الهيئة العربية للمسرح؛ ملتمسا من وزارة الثقافة والاتصال دعمه والمشاركة فيه.

كما رفع السيد النقيب مسعود بوحسين إلى السيد الوزير انتظارات مهنيي الفنون الدرامية بخصوص برنامج الدعم المسرحي ملتمسا النظر في إمكانية الرفع من الغلاف المالي المرصود له، وتطوير مضمونه بما يخدم المجال وفق مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والتنافسية، معربا عن أمل النقابة في مبادرات إضافية تحقق العدالة المجالية وتزكي التنوع الثقافي ومبادرات الفاعلين في القطاع. كما تطرق السيد النقيب إلى وضعية فنون الرقص والسيرك وفنون الشارع والأهمية التي أضحت تتمتع بها هذه الفنون، مما يتطلب العناية بها وتوفير السبل الكفيلة بتنميتها.

كما تناول الاجتماع مآل النصوص التنظيمية لقانون الفنان والمهن الفنية والإجراءات المرتبطة به والحاجة إلى تمديد مدة الترشح للحصول على البطاقة المهنية للفنان، علاوة على مشاريع النقابة المستمدة من الوثيقة التوجيهية للمؤتمر ولاسيما ما يتعلق ببرنامج تعزيز القدرات المهنية للفاعلين في القطاع الدرامي ولاسيما في المناطق التي تعرف هشاشة ثقافية في هذا المجال.

من جهته عبر السيد وزير الثقافة والاتصال عن تشبث الوزارة بالعمل التشاركي والمساهمة في دعم كل المقترحات التي ترمي إلى الرفع من الفاعلية الاجتماعية والاقتصادية والتنموية للأعمال الفنية والاهتمام بأوضاع الفنانين والمثقفين. كما أعلن السيد الوزير عن قرب انطلاق إعلان الدعم المسرحي واستعداده للرفع من قيمته المادية وكذا فتح آفاق جديدة بالشراكة مع المسرح الوطني محمد الخامس قصد خلق إطارات دعم ومساندة موازية تهم أساسا توسيع مجال اشتغال الفنانين وتمكنهم من القيام بأدوارهم المجتمعية والثقافية.

كما استعرض السيد الوزير مسار القوانين التنظيمية لقانون الفنان والمهن الفنية واستعداده لقبول اقتراحات النقابة فيما يخص هذه المشاريع وفق جدولة زمنية محددة. وعبر عن موافقته تمديد أجل إيداع الترشيحات فيما يخص الحصول على بطاقة  الفنان المهنية.

كما عبر السيد الوزير عن استعداده لفتح أوراش جديدة تهم العناية بفنون الرقص والسيرك وفنون الشارع معربا عن الأهمية الثقافية لهذه التعبيرات التي أضحى لها وجود فاعل داخل المشهد الثقافي الوطني ولاسيما الشبابي منه.

وقد شكل موضوع الحماية الاجتماعية للفنانين ووضعية الفنانين الرواد حيزا هاما في هذا اللقاء حيث رحب السيد الوزير بمقترحات النقابة فيما يخص تنظيم ورش تفكير في هذا المجال بمساهمة خبرات وطنية وأجنبية، كما عرض المجهودات التي تقوم بها الوزارة في هذا الصدد بالتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية وكذا التدابير التي تباشرها الوزارة فيما يخص الآثار المترتبة على حيازة بطاقة الفنان في مجال الخدمات الاجتماعية والتي تباشر الوزارة التفاوض بشأنها مع الأطراف المتدخلة فيها والتي سترى النور قريبا.

كما عبر السيد الوزير عن عزم الوزارة على العمل التشاركي فيما يخص مشاريع عمل النقابة ولاسيما ما يتعلق بورش توثيق المسرح المغربي وكذا برنامج تعزيز القدرات المهنية للفنانين والتقنيين والإداريين المشتغلين في قطاع الفنون الدرامية وذلك قصد تطوير كفاءات المهنيين وانفتاحهم على كل المستجدات المهنية المرتبطة بالرفع من الجودة وتحسين الدخل.

ختاما، وبعد أن اتفق الطرفان على وضع جدولة زمنية للعمل التشاركي، شكر السيد النقيب وزير الثقافة والاتصال على حسن الاستقبال والتفاعل الإيجابي، واستجابته للعديد من المقترحات والمطالب المعبر عنها، كما شكر السيد الوزير، بدوره، الوفد النقابي ومن خلاله كافة أعضاء ومنخرطي النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية على عملهم الدؤوب بما يخدم القطاع ويوفر سبل الشراكة والتعاون القادرة على الرفع من أداء ثقافتنا الوطنية ومساهمتها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلادنا.

وحرر بالرباط بتاريخ 29 يناير 2019


 
 

تصور التجمع العالمي الأمازيغي

السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:33

تصور التجمع العالمي الأمازيغي للنظام الفيدرالي بشمال إفريقيا

 

رشيد الراخا * رئيس التجمع العالمي الأمازيغي

لقد شكلت الدورة الحادية عشرة للمنتدى العالمي للجهات الذي نظمته منظمة الجهات المتحدة ORU-FOGAR بشراكة مع مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، أيام الإثنين والثلاثاء 22 و23 أكتوبر 2018 بالرباط، مناسبة لمناقشة عدد من القضايا، التي تهم الجهات على المستوى الدولي، وعلى رأسها الأجندات الثلاث المتعلقة باتفاقية باريس للمناخ، وأهداف التنمية المستدامة 2030، والأجندة الحضرية الجديدة. وفرصة لإثارة النقاش حول مسألة الجهوية بالمغرب وباقي دول شمال إفريقيا ، وإعادة السؤال عن أي جهوية نريد؟

وكان اللقاء مناسبة أيضا لتسليم نسخة من “ميثاق تمازغا من أجل كونفدرالية ديمقراطية واجتماعية عابرة للحدود، مبنية على الحق في الحكم الذاتي للجهات”، الذي يتضمن تصور التجمع العالمي الأمازيغي لنظام فيدرالي محكم بشمال إفريقيا، إلى رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، ونسخة إلى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نزار بركة، ونسخة أخرى للصديق كارلوس يورانس، الكاتب العام لمنظمة الجهات المتحدة.

وبالمناسبة فقد كان لصديق الأمازيغ كارلوس يورانس، الفضل في مشاركة المؤتمر الذي نظمناه حول الجهوية السياسية بمدينة الحسيمة سنة 2008، والذي حضر فيه إلى جانب كارلوس، الصديق الكتلاني، جوان تارذا، المعروف بإسهاماته في ملف الغازات السامة، وملف الاستقلال الذاتي للجهات في جميع أنحاء شمال إفريقيا، كما أنه وجه مؤخرا سؤالا للرئيس الإسباني حول حراك الريف.

وتتضمن هذه الوثيقة السياسية المشروع المجتمعي لشمال إفريقيا، الذي اعتمد من طرف ”التجمع العالمي الأمازيغي“ المجتمع في الملتقى العام التأسيسي ببروكسيل في ديسمبر 2011، والذي تمت الموافقة عليه في المؤتمر السابع لأمازيغ العالم بتيزنيت في ديسمبر 2013، كما أعيد النقاش عليه في مؤتمر إفران أواخر نونبر 2015.

ويهدف هذا المشروع لإيلاء أهمية أكبر لسياسة التسيير الإداري الذاتي للجهات، والمعروفة باسم الديمقراطية التشاركية، وذلك باعتماد حكم ذاتي في جميع جهات تمازغا، مع احترام الحدود السياسية لكل دولة، سيرا في ذلك على نهج الاتحاد الأوروبي الذي يضمن لمواطنيه حرية التنقل والاشتغال في جميع دول الاتحاد.

فبخلاف الاتحاد الأوروبي الذي يستمد قوته من 27 دولة، تشكل قوة اقتصادية وبشرية كبيرة، تقوم دول شمال إفريقيا المتشبعة في غالبيتها بالقومية العربية، بتشديد القبضة على الحدود السياسية الوهمية التي وضعها الاستعمار، بطريقة جيومترية، في إقصاء تام للمعطيات القبلية والعلاقات الإنسانية المشتركة بين شعوب بلدان شمال إفريقيا.

بل أكثر من ذلك وصل الأمر بدولة الجزائر الجارة لتأييد قيام كياني بعثي عروبي على أرض شمال إفريقيا بالجنوب المغربي، مع العلم أن هذه العقلية البعثية للقومية العربية خلقت العديد من العراقيل للتنمية بالمنطقة في جميع مستوياتها، لا البشرية لا الثقافية ولا الاقتصادية، وهكذا ظل الاتحاد الأوروبي ينمو ويتطور أكثر فأكثر، مقابل تخلف بلدان شمال إفريقيا وتقهقرها، ودخول أبنائها في حروب أهلية، كما هو عليه الحال في ليبيا.

وقد أدى هذا التباين الاقتصادي والاجتماعي بين ضفتي المتوسط، بكثير من سكان شمال إفريقيا إلى الهجرة بحثا عن شروط حياة أفضل، وذلك بالرغم من الثروات الهائلة التي تتوفر عليها بلدان هذه المنطقة، والتي باستطاعتها، إذا ما تم ترشيد استغلالها، أن تحقق إقلاعا إقتصاديا حقيقيا، ليس على مستوى شمال إفريقيا فحسب، وإنما على مستوى القارة الإفريقية بأكملها.

إلا أن ذلك لا يمكن تحقيقه في ظل هذه الأنظمة المركزية، اليعقوبية، التي تحكم بلدان شمال إفريقيا، بل ولتحقيق ذلك يجب تمتيع كل جهة بحكمها الذاتي، وأحسن مثال على ذلك نموذج الجهوية السياسية الألمانية، كما كان قد أشار إلى ذلك الملك الراحل الحسن الثاني، حيث عرفت ألمانيا تقدما كبيرا على مستوى الديمقراطية التشاركية، والإشراك الفعلي للمواطنين في تدبير أمورهم.

ومن أمثلة ذلك أيضا، النموذج البلجيكي، هذه الدولة التي عرفت في فترة سابقة عجزا عن تشكيل حكومة وطنية بسبب خلافات حزبية، إلى أن ذلك لم يأد إلى توقف المصالح الحيوية للدولة، وذلك بفضل نظامها السياسي المبني على الحكم الذاتي للجهات، حيث ظلت الحكومات الجهوية تدبر شؤون المواطنين في جميع المجالات.

وكذلك مثال الدولة الإسبانية، التي كانت إلى عهد قريب في وضعية ليست أفضل من المغرب، أيام حكم الجنرال فرانكو، إلا أنه بفضل الديمقراطية التي دافع عنها المواطنون الإسبان، وانتزاعهم لدستور ديمقراطي يضمن للجهات تسيير أمورها بنفسها، وتشكيل حكومات جهوية، حققت هذه الدولة الجارة قفزة تنموية كبيرة في كل المجالات.

إن فكرة الحكم الذاتي هذه ليست وليدة اليوم، وإنما هو مطلب ظل الأمازيغ يدافعون عنه لعقود، ففي حوار لي مع جريدة “العصر”، يعود لسنة 2002، قلت بضرورة تحقيق الحكم الذاتي للجهات الأمازيغوفونية، وهو المطلب الذي تبناه تنظيم التجمع العالمي الأمازيغي، الذي كان يسمى آنذاك، “الكونغريس العالمي الأمازيغي”، في مجلسه الفيدرالي، أبريل 2002.

ويستند مشروع “التجمع العالمي الأمازيغي” بخصوص الحكم الذاتي للجهات بشمال إفريقيا، إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك على إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصلية، الذي ينص على أنه يحق للشعوب الأصلية أن تحكم نفسها بنفسها وأن تكون لها استقلالية سياسية، في إطار فيدرالي يراعي الفصل 48 الذي يمنع المساس بالحدود السياسية بين الدول.

ويستند هذا التصور الفيدرالي للتجمع العالمي الأمازيغي، أيضا على الموروث المشترك لقبائل شمال إفريقيا، التي كانت تنتظم على شكل كونفدراليات للقبائل، بحيث كان لكل واحدة من هذه الكونفدراليات “إزرفان” أو قوانين خاصة بها، وصلت حدة الاستقلالية الذاتية حتى في القضاء.

ونجد أنه حتى عندما أرغم المقاوم الأمازيغي عسو بسلام من كونفدرالية قبائل آيت عطا على الاستسلام للمستعمر الفرنسي، وضع كشرط لذلك احترام الأعراف التي كانت تحكم بها القبائل الأمازيغية نفسها بنفسها، حيث أن هذه الأعراف الأمازيغية تبقى صالحة إلى اليوم، مع إدخال بعض التعديلات من أجل مواكبتها لمستجدات عصرنا الحالي.

“ويستند ميثاق تامزغا على المعاش التاريخي للمجتمعات الأمازيغية وإرثها الجماعي. وإدراكا منها لتراثها الروحي والأخلاقي والديني والثقافي، فضلا عن ما يميزها من تعدد وتنوع ووحدة حتمية، فإن حركة تامازغا تستند على القيم الكونية للكرامة الإنسانية والحرية والمساواة والتضامن التي لا تقبل التجزؤ، كما تستند على مبدأ الديمقراطية التشاركية الفعالة والحقيقية، وعلى مبدأ تكريس واحترام سيادة القانون. إن حركة تامزغا تضع الفرد في صلب عملها لإرساء مواطنة تامزغا والعمل من أجل بناء فضاء للحرية، والتعايش، والسلم والتسامح والعدالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها” .

فيما يلي نص الميثاق:

ميثاق تامازغا من أجل كونفدرالية ديمقراطية، واجتماعية عابرة للحدود، مبنية على الحق في الحكم الذاتي للجهات

مشروع اعتمد من طرف “أكراو (التجمع) العالمي الأمازيغي ” المجتمع في الملتقى العام التأسيسي ببروكسيل يوم 9-10-11 ديسمبر 2011، الذي سيخضع لقراءة الجمعيات المحلية والجهوية والوطنية لإبداء الرأي قبل الموافقة النهائية عليه في المؤتمر السابع لأمازيغ العالم المقرر عقده بجهة سوس الكبير في مدينة تيزنيت بالمغرب ،أيام 13-14-15- ديسمبر 2013-2963.

تنبيه

يستند هذا الميثاق، بالإضافة إلى المبادئ والقيم العريقة للمجتمعات الأمازيغية، على النصوص المرجعية الدولية التي تقر الحد الأدنى للحضارة والديمقراطية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر 1948)، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (4 نوفمبر 1950) واتفاقية جنيف (28 يوليوز 1951)، و اتفاقية منظمة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل (20 نونبر 1989)، وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية (12 غشت 1992)، والاتفاقية الإطار لحماية الأقليات الوطنية (1995)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (16 ديسمبر 1966)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (16 ديسمبر1966)، وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل (1998)، و اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الرشوة والفساد (29 سبتمبر 2003)، والميثاق العالمي للأمم المتحدة (يوليوز 2000) وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. (13 سبتمبر 2007).

الديباجة

نحن الفاعلين والمناضلين والشخصيات وممثلي الشعوب من مختلف دول تامزغا، نعلن انضمامنا إلى هذا الميثاق لتأسيس كونفدرالية تهدف إلى توحيد جميع مواطني تامزغا، والعمل من أجل الدفاع عن حقوق و هوية الأمازيغ. ميثاق تامزغا يهدف إلى نشر الديمقراطية التشاركية و الفعلية والحقيقية بين جميع الشعوب التي تعيش في فضاء تامزغا، وذلك لتشمل مختلف المجموعات الإثنية والثقافية والدينية وغيرها. ميثاق تامزغا يهدف؛ دون أن يشك في الحدود السياسية الحالية؛ إلى تكريس الحق في الحكم الذاتي للجهات في كل دول تامزغا وإنشاء هياكل فيدرالية مفتوحة لجميع شعوب تامزغا، بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر ومالي والنيجر وموريتانيا وجزر الكناري وحول العالم، دون المس بالحدود السياسية القائمة.

و يستند ميثاق تامزغا على المعاش التاريخي للمجتمعات الأمازيغية وإرثها الجماعي. وإدراكا منها لتراثها الروحي والأخلاقي والديني والثقافي، فضلا عن ما يميزها من تعدد وتنوع ووحدة حتمية، فإن حركة تامازغا تستند على القيم الكونية للكرامة الإنسانية والحرية والمساواة والتضامن التي لا تقبل التجزؤ، كما تستند على مبدأ الديمقراطية التشاركية الفعالة والحقيقية، وعلى مبدأ تكريس واحترام سيادة القانون. إن حركة تامزغا تضع الفرد في صلب عملها لإرساء مواطنة تامزغا والعمل من أجل بناء فضاء للحرية، والتعايش، والسلم والتسامح والعدالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.

إن الحركة من أجل كونفدرالية تامزغا تولي أهمية أكثر لسياسة التسيير الإداري الذاتي، والمعروفة باسم الديمقراطية التشاركية، والتي يكون فيها لكل فرد ولجميع فئات المجتمع، ولجميع الهويات الثقافية، إمكانية الإدلاء بصوتها من خلال الاجتماعات المحلية والجهوية والاتفاقيات الجماعية والمجالس. إن هذه الرؤية للديمقراطية تجعل المجال السياسي مفتوحا لجميع شرائح المجتمع، وتسمح بتشكيل مجموعات سياسية مختلفة ومتنوعة، وتسمح بالتالي بالمضي قدما في اتجاه التكامل السياسي لمجمل تامزغا. وهكذا، وعن طريق خلق مستوى عملي يسمح لجميع الجماعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن جميع الطوائف الدينية التعبير بشكل مباشر في سيرورات عمليات صنع القرارات المحلية والإقليمية، ستتمكن تامزغا من تعزيز الحكم الذاتي المهيكل للفاعلين الاجتماعيين، وخلق الظروف اللازمة لتنظيم الكونفدرالية في شموليتها. إن تامزغا كونفدرالية للدول الفيدرالية في شمال أفريقيا. وتتكون كل دولة فيدرالية من كيانات جهوية، بما في ذلك مناطق الحكم الذاتي. إن فيدراليات جهات الحكم الذاتي هي المسؤولة عن تنفيذ المسلسلات الديمقراطية لصنع القرار انطلاقا من المستوى المحلي وصولا إلى المستوى العام، وذلك في إطار سيرورة سياسية متواصلة.

تتوفر كونفدرالية تامزغا على برلمان كونفدرالي، و هذا الأخير وهو هيئة تشريعية” فوق وطنية”، مسؤول عن العمل، وفق بيان تامزغا، و مطالب بتطوير عملية السلام وإشاعة الرفاهية والعدالة في فضاء تامزغا.

إن تامزغا، باعتبارها جزء من أفريقيا، تضع من بين أهدافها تحقيق الوحدة الأفريقية. وتعتبر الأمازيغية المعيارية اللغة الرسمية إلى جانب اللغة العربية أو الفرنسية أو الإسبانية لتامزغا. كما أن اللغات الأخرى لتامزغا (الأمازيغية، السواحلية و للهجات العربية المختلفة) هي أيضا رسمية في مناطقها المتتالية وفقا لقوانين هذه المناطق. إن غنى التنوع اللغوي لتامزغا هو تراث ثقافي يحظى باحترام وحماية خاصتين.

ووعيا منها بضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن كونفدرالية تامزغا تلتزم بالانخراط وتبني المبادئ والحقوق والالتزامات المنصوص عليها في مواثيق تلك المنظمات، وتؤكد من جديد التزامها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وعزمها على العمل من أجل السلام والأمن في العالم.

الباب الأول: أحكام عامة ومبادئ أساسية

  • المادة 1. تامزغا هي كونفدرالية ديمقراطية واجتماعية، وعابرة للحدود تتأسس على الحق في الحكم الذاتي للجهات.

  • المادة 2. السيادة لشعوب تامزغا، التي تمارسها مباشرة عن طريق الاستفتاء و بشكل غير مباشر من خلال المؤسسات الدستورية الفيدرالية المنتخبة ديمقراطيا وبكامل الحرية في كل دولة فيدرالية داخل الكونفدرالية.

  • المادة 3. الأحزاب السياسية في تامزغا تساهم في التعبير عن الإرادة السياسية لمواطني الكونفدرالية، لا يمكن أن يكون هناك الحزب الواحد في فضاء تامزغا.

  • المادة 4. لكل مواطن من تامزغا الحق في حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات على جميع المستويات، بما في ذلك السياسية والنقابية والمدنية. لكل فرد الحق في أن ينشأ مع أخرين نقابات والانضمام إليها للدفاع عن مصالحه.

  • المادة 5. تامزغا كونفدرالية محايدة. مع ذلك لكل فرد حرية العقيدة والدين والفكر. إن حرية الدين والعقيدة تنطوي على الحق في اعتناق وممارسة الدين، والحق في التعبير عن قناعاته، والحق في الانتماء أو عدم الانتماء إلى طائفة دينية. ولا يجوز إرغام أي واحد لممارسة ديانة كرها.

  • المادة 6. علم تامزغا هو العلم الثلاثي الألوان بخطوط أفقية، الأصفر والأخضر والأزرق يتوسطه حرف تيفيناغ (zⵣ) بالأحمر

  • المادة 7. شعار تامزغا هو قيم المساواة والحرية والتضامن.

الباب الثاني: الكرامة الإنسانية

  • المادة 8. كرامة الإنسان مصونة. ويجب احترامها وحمايتها.

  • المادة 9. لكل إنسان الحق في الحياة.

  • المادة 10. لا يجب أن يتعرض أي إنسان للتعذيب أو العقوبات أو المعاملات اللا إنسانية الحاطة بالكرامة.

  • المادة 11. يحظر الاتجار في البشر.

  • المادة 12. لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص.

  • المادة 13. لا يجوز إجبار أي أحد على أشغال شاقة أو القيام بعمل إجباري ضد رغبته.

الباب الثالث: الحريات

  • المادة 14. لكل مواطن الحق في الحرية والأمن.

  • المادة 15. لكل مواطن الحق في احترام حياته الخاصة والعائلية، وحرمته المنزلية، ومراسلاته واتصالاته.

  • المادة 16. لكل مواطن الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية الرأي وحرية تلقي أو الإدلاء بالأخبار والأفكار وتلقيها وإذاعتها دون أن يكون هناك أي تدخل من السلطات العمومية أو غيرها.

  • المادة 17. لا يجب مضايقة أو متابعة أو محاكمة أي صحفي أثناء ممارسة و مزاولة مهنته و يجب احترام وحماية حرية الإعلام و تعدديته.

  • المادة 18. لكل مواطن الحق في التربية، بما فيه لغته و ثقافته الاصلية ويشمل هذا الحق إمكانية متابعة التعليم الإلزامي بالمجان. ويجب أن يكون التعليم إلزاميا حتى الحصول على دبلوم التعليم الثانوي (الباكلوريا). يجب على الدول الفيدرالية لتامزغا جعل التعليم أولوية قصوى.

  • المادة 19. تحترم حرية إنشاء المؤسسات التعليمية وفقا للمبادئ الديمقراطية، ويحق للآباء ضمان تربية و تعليم أولادهم وفقا لمعتقداتهم الدينية، والفلسفية والتربوية وذلك طبقا لقوانين كل دولة فيدرالية التي تنظم هذه العملية.

  • المادة 20. لكل مواطن من تامزغا الحرية في البحث عن العمل، والتنقل والإقامة والعمل وتوفير خدماته في جميع ولايات الكونفدرالية.

  • المادة 21. لكل مواطن الحق في العمل وممارسة مهنة يقبلها أو يختارها بكل حرية.

  • المادة 22. حق الملكية مضمون. لا يمكن الاعتداء على ممتلكات الأفراد و الجماعات إلا للمنفعة العامة و بتعويض مناسب.

  • المادة 23. لا يجوز إبعاد أو طرد أو نفي أي شخص أو تسليمه إلى دولة يمكن أن يتعرض فيها لخطر عقوبة الإعدام، أو التعذيب أو غيرها من العقوبات أو الممارسات اللاإنسانية أو المهينة. ويحظر الطرد الجماعي.

  • المادة 24. حق اللجوء مضمون، وذلك وفقا واحتراما لقواعد اتفاقية جنيف الموقعة 28 يوليوز 1951.

الباب الرابع: المساواة

  • المادة 25. جميع مواطني تامزغا متساوون في الواجبات والحقوق.

  • المادة 26. يمنع أي تمييز على أساس اللون او النوع أو الأصول الإثنية أو الاجتماعية، أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الرأي السياسي وغيره، أو الإعاقة أو السن أو غير ذلك.

  • المادة 27. إن كونفدرالية تامزغا تحترم وتدافع عن التنوع الثقافي، والديني واللغوي.

  • المادة 28. يجب ضمان المساواة بين المرأة والرجل في جميع المجالات.

  • المادة 29. يكفل لكل مواطن الحق في الزواج من الشخص الذي يختاره، وكذا الحق في تكوين الأسرة. ويحظر الزواج بالإكراه.

  • المادة 30. إن حماية الأسرة مكفولة على المستويات القانونية والاقتصادية و الاجتماعية.

  • المادة 31. للطفل الحق في الحماية والرعاية الضرورية لسلامته. يتعين على الأسرة و السلطات العمومية والمؤسسات الخاصة إعطاء أولوية في الاعتبار لرعاية مصالح الطفل العليا.

  • المادة 32. يحظر تشغيل الأطفال القاصرين. لا يجب أن يكون الحد الأدنى لسن العمل أقل من سن الانقطاع عن فترة التعليم الإلزامي.

  • المادة 33. إن كونفدرالية تامزغا تحترم وتعترف وتحمي حق كبار السن في العيش والحياة الكريمة.

  • المادة 34. تحترم كونفدرالية تامزغا وتعترف بحق الأشخاص ذوي الإعاقات في الاستفادة من التدابير الهادفة لإدماجهم الاجتماعي والمهني وكذا مشاركتهم في حياة المجتمع.

الباب الخامس: التضامن

  • المادة 35. تعمل كونفدرالية تامزغا من أجل تنمية اقتصادية مع احترام البيئة، وحقوق الإنسان وقواعد اجتماعية جدية للجميع وفقا لمبدأ التنمية المستدامة.

  • المادة 36. إن كونفدرالية تامزغا تعترف وتحترم الحق في الاستفادة من خدمات الضمان الاجتماعي والمصالح الاجتماعية التي توفر الحماية في حالات مثل المرض وفترة الحمل والولادة وحوادث الشغل و العجز والعوز أو الشيخوخة و فقدان الشغل.

  • المادة 37. لمكافحة الفقر والتهميش الاجتماعي، فإن “كونفدرالية تامزغا” تعترف وتحترم وتحمي الحق في المساعدة الاجتماعية والحق في سكن يضمن حياة كريمة لجميع أولئك الذين ليست لديهم موارد كافية.

  • المادة 38. لكل فرد الحق في الرعاية الطبية المجانية.

  • المادة 39. إن التمتع بالحقوق وفقا لمبدأ التضامن يتضمن مسؤوليات وواجبات سواء تجاه الأشخاص الآخرين أو تجاه المجتمع الإنساني وأجيال المستقبل.

 
 

التقويم الأمازيغي و إشكالية التأريخ !

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 13 كانون2/يناير 2019 11:31 السبت, 12 كانون2/يناير 2019 11:04

التقويم الأمازيغي و إشكالية التأريخ !


بقلم ذ. مصطفى مروان

تحتفل كل سنة شعوب شمال إفريقيا قاطبة برأس السنة الأمازيغية الذي يوافق يوم 14 يناير من السنة الميلادية، و تختلف تسمياته و طرائق الاحتفاء والاحتفال به من منطقة إلى أخرى لكن الجوهر يبقى ثابتا و صامدا صمود نقوش تيفيناغ على صخور الصحراء الكبرى، و من التسميات المتداولة: “السنة الفلاحية”، ” السنة الفلاحية الشمسية”، “السنة العجمية” ، “الناير” ، “ايض سكاس”، “اخف ن أسكاس”، “أسكاس اماينو”، “حاكوزة”…الخ.

تعددت التسميات و المقصود واحد، فالاحتفال معلوم و مشهود لكن أصل هذه السنة يطرح مع كل سنة جديدة العديد من التساؤلات و العديد التأويلات، و هذه مساهمة بسيطة في الموضوع.

فيما يخص أصل السنة الأمازيغية نحن أمام ثلاثة فرضيات:

1- يرجع البعض أصل التأريخ للسنة الأمازيغية إلى سنة 950 قبل الميلاد التي تشير إلى تاريخ بداية حكم الملك الأمازيغي شيشنق/شيشونغ لمصر و بالضبط الأسرة 22 و 23، و هناك من يطرح إمكانية الأسرة 24، و تختلف الروايات في طريقة وصول الملك شيشنق/شيشونغ لسدة حكم الفراعنة (924/945 ق.م) ، بين رواية تقول بأن الأمازيغ الليبيون استطاعوا رد هجوم للفراعنة و الانتصار عليهم، و بالتالي الزحف نحو مصر و انتزاع الحكم، و رواية أخرى تقر بأسر فرعون مصر رمسيس الثاني لمجموعة من الليبيين الأمازيغ بعد معركة دارت بيهما، و من الأسرى طفل صغير أخذه معه إلى القصر و تكلف بتربيته وتعليمه فنون الحرب، و بعد أن كبر عظم شأنه في الجيش و استطاع الوصول إلى أعلى المراتب، ما دفع فرعون مصر لتعيينه خلف له بسبب عدم وجود وريث شرعي من الأسرة الحاكمة، اضافة الى رواية ثالثة تقر بزحف عدد من قبائل الليبو و المشاوش إلى مصر و استطاعوا اعتلاء مراتب مهمة الى ان تمكنوا من التربع على العرش وتكوين الأسرة 22 التي حكمت مصر قرابة قرنين، و هذه الرواية من المحتمل أن تكون الأصح.

2- ارتباط السنة الأمازيغية بالتقويم اليولياني نسبة إلى يوليوز القيصر الروماني ويسمى أيضا بالتقويم الروماني.

و التفسير التاريخي لهذا الارتباط راجع إلى أن شمال إفريقيا كانت مستعمرة من طرف الرومان.

3- السنة الأمازيغية قديمة قدم الانسان الشمال الإفريقي، و هي سنة فلاحية بامتياز يرجع تاريخ الاحتفال بها لأكثر من 7000 سنة قبل الميلاد، سنة بداية ممارسة الإنسان الأمازيغي للفلاحة.

و الفرضية الثالثة هي الأقرب إلى الصواب، نظرا لكون تاريخ ظهور الفلاحة بشمال إفريقيا كما أشرت سابقا يرجع لأكثر من 7000 سنة قبل الميلاد، و ربما أثناء التواجد الروماني بشمال إفريقيا أخذ منهم الأمازيغ التقويم الروماني القديم المسمى بالتقويم اليولياني الذي يزيد عن التقويم الميلادي/الكريكوري الحالي ب 13 يوما، أي يوم 14 يناير وهو ما يوافق فاتح السنة الأمازيغية، و اختيار تاريخ 950 قبل الميلاد اي تاريخ اعتلاء شيشنق/شيشونغ ( 945 ق.م) حكم مصر كحدث تاريخي كبير و نقطة انطلاق رقمي اختيار تقني من طرف السيد عمار النكادي المعروف ب “عمار الشاوي” الذي اصدر أول يومية أمازيغية سنة 1980، و عمل مناضلي “أكراو أمازيغ” على الاحتفال بالسنة الامازيغية باعتماد سنة 950 ق.م كسنة محورية، لتعمم بعد ذلك عبر احتفالات الجمعيات الأمازيغية بالدياسبورا ثم ببلدان شمال افريقيا، وهو ما يمكن اعتباره عنصر مساعد للتأريخ و ليس كل التأريخ فالممارسة سابقة، ومستمرة في الزمان والمكان.

الأساسي هو أن التقويم الأمازيغي غير مرتبط بأي حدث ديني لأنه سابق للتقويمين الميلادي المسيحي و الهجري الإسلامي وكان يحتفل به قبل ظهور الدين المسيحي و الإسلامي، والأكيد أن الأمازيغ يحتفلون بالأرض الأم المعطاء التي تجود عليهم بخيراتها و تحتضن نجاحاتهم و إخفاقاتهم، تعانق أفراحهم و تضمد أتراحهم، و إن تم استدخال عنصر التقويم اليولياني مستفيدين من التطور الفلكي للغير أنذاك فهو أمر محبوب، خصوصا إن كان ما أخذ من الثقافات الأخرى لا يضر بالأصل و الجوهر، بل إن عنصر الحيوية مطلوب من أجل الاستمرارية و من أجل التطوير ومواكبة مستجدات العصر، فالتاريخ الإنساني هو تاريخ التمازج بين الحضارات، و الأمازيغ لا يشكلون استثناء لهذه القاعدة، فليس عيبا أن يتم تطعيم الممارسة الأمازيغية بانجازات و اكتشافات المجتمعات المحيطة بها.

يجب أن نعتز بأجدادنا و نفتخر بثقافتنا و نعمل على تطويرها و تنقيتها من أية شوائب إن وجدت، فالجمود مصيره اللاوجود!

 
 

الصفحة 2 من 32

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com 
theatretafukt@gmail.com

GSM: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.