Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مواعيد فنية - ثقافية: La troupe Ineznazen des Ouacifs - الثلاثاء, 04 كانون1/ديسمبر 2018 19:32
متابعات - تغطيات صحفية: SMPAD: المؤتمر الوطني السابع - الثلاثاء, 04 كانون1/ديسمبر 2018 18:45
مسرح - الفنون الدرامية: مسرح تافوكت بالمهرجان الوطني 20 للمسرح - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 10:10
مسرح - الفنون الدرامية: بلاغ المهرجان الوطني 20 للمسرح - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 08:08
مواعيد فنية - ثقافية: جائزة الحسن الثاني للمخطوطات - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 07:59
أخبار - منوعات - إصدارات : مجلة "الفنون" في حلة جديدة - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 16:53
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: مهرجان القاهرة السينمائي الدولي - الثلاثاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2018 15:33
مواعيد فنية - ثقافية: أريف: أجيض في جولة وطنية - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 15:12
متابعات - تغطيات صحفية: المهرجان الدولي للفيلم بمراكش - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 14:44
أخبار - منوعات - إصدارات : في أحوال دولة المسرح - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 14:05
Blue Grey Red
بحوث - مقالات - دراسات

في بحث جديد للدكتور خالد أمين

حسن المنيعي بإعتباره المشاهد المثالي للعروض المسرحية مواكب لتلك الحساسيات الفنية الجديدة

الدكتور خالد أمين



في الجلسة الأخيرة من جلسات البحث في ندوة نقد التجربة – همزة وصل كان لا بد من التوقف عند تجربة فاصلة في المشهد المسرحي المغربي و العربي، عند من يلقبه أساطين النقد المغربي بـ" أبا حسن " و من يقرأ تجربة " أبا حسن " سوى أستاذ راسخ في دراسة المشهد المسرحي المغربي وتوثيقه وخلق مناخ الدراسات المجددة فيه من خلال مركز دراسات الفرجة الذي بات واحداً من المراكز العالمية الحضور، إنه الدكتور خالد أمين

يمكن أن نقتطف من ورقة خالد أمين البحثية قبسات في انتظار الموعد القادم الذي سيشهد نشر الدراسات التي قدمت كاملة و بصورتها النهائية

 

يقول خالد أمين في ورقته المعنونة : حسن المنيعي والمنعطف النقدي المغربي: الريادة والتفرد

تمتد عطاءات المنيعي على عدة مستويات؛ كما أن  كتابته لا يمكنها أن تكون إلا تأسيسية ورائدة ومستفزة للأنساق النقدية السائدة. لقد رافق حسن المنيعي مسارات ومنعطفات المسرح المغربي مند فجر الاستقلال إلى  الآن. كما بدا متفردا ورائدا في "إضفاء الشرعية الأكاديمية والمعرفية" على هذه الممارسة الإبداعية الوليدة والطارئة بالمغرب الحديث والمعاصر، وذلك مند كتابه الأول "أبحاث في المسرح المغربي" الصادر سنة 1974، وهو كتاب مؤسس ينخرط في سياق "مسار في التأليف وجهته هي التأصيل؛ من ذلك أطروحة أحمد اليابوري في نهاية الستينات عن القصة والرواية في المغرب (1967) وأطروحة الراحل الشاعر عبد الله راجع بعنوان "القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد".

و يضيف أمين: أهم ما يميز المشروع النقدي لحسن المنيعي الإقرار بمبدإ وحدة الأثر الجمالي؛ أو ما عبر عنه محمد أمنصور في سياق مماثل، بأن " ديدن المنيعي الأول والأخير هو أصالة التجربة الإبداعية أيا كان القالب الأجناسي الذي تتقنع به".

على امتداد مسيرته البحثية الفريدة والاستثنائية دأب المنيعي على استيعاب واستبطان كل المناهج النقدية المتاحة في أفق استثمارها حسب منظوره الخاص وخبرته الكبيرة ورصيده الهائل في مشاهدة العروض المسرحية الغربية والعربية والمغربية على حد سواء. لذلك لا نجده  يتعسف على منجز إبداعي ما من خلال إخضاعه بطريقة قسرية لأنساق نظرية منكفئة على ذاتها ومغلقة. يتبنى نقد المنيعي الهوية داخل الاختلاف، وفي الوقت ذاته، يستشرف الاختل(ا)ف وإزالة ومحو كل الثنائيات التراتبية والتقاطبات التي ما زالت العديد من المقاربات  تكرسها، من قبيل: (حضور/غياب، متعالي/محايث، غرب/شرق، ثقافة عالمة/ثقافة شعبية، مسرح غربي/مسرح عربي …). إنه نقد يقوم على هندسة ذهنية  تقارب النصوص وتتجاوز بنياتها لتقتحم المواقع والأمكنة التي تنبعث منها وتكتب بها تلك النصوص

الدكتور حسن المنيعي

 

و في إمعانه في تناول التجربة يقول أمين

يعد حسن المنيعي من المصادر الرئيسة في مجال ترجمة النقد المسرحي الغربي إلى الحظيرة المغربية. وأهم ما يميز ترجمة المنيعي هو تجاوزها لبنية 'الترجمة التوصيلية' التي يسيطر عليها هاجس المعرفة والمعنى، وكذلك بنية 'الترجمة التحصيلية' التي تهيمن عليها حرفية اللفظ. يراعي حسن المنيعي في منجزه الترجمي المجال التداولي العربي إلى درجة تلغي بتأصيلها فعل النقل، فتؤثر في المتلقي العربي كما لو أنها مكتوبة في الأصل بالعربية. وهكذا يمكن اعتبار ترجمة المنيعي "ترجمة تأصيلية"، بالمعنى الذي ساقه الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمان: "فالمترجم التأصيلي هو إذن عبارة عن المترجم الذي ينقل النص الفلسفي على مقتضى التأصيل، لا فارق بينه وبين المؤلف سوى أن هذا ينشئ ابتداء من نصوص متفرقة معلومة وغير معلومة، دامجا بعضها في بعض، وذاك ينشئ ابتداء من نص واحد معلوم، دامجا بعضه في بعض."  وخير دليل على هذا هو اشتغاله الترجمي في كتابه البديع (الجسد في المسرح)، وهو اشتغال يبين بوضوح خبرة المنيعي في إعداد وتعريب مواد دسمة بدءا من كلدن كريك الذي يعتبر الجسد مكان الإيهام لكل الأشكال، وأنطونان أرطو الذي اعتبر الجسد وسيلة حقيقية للإيهام. لذلك، يظل هذا الكتاب يكتسي راهنية، لأن "جسد الممثل" يبقى العنصر الفاعل في الفرجة على أساس أنه (رياضي فيزيقي حقيقي).

و يتابع أمين

من ملامح الريادة والتفرد، كذلك، ارتباط اسم حسن المنيعي بالدرس المسرحي الجامعي، والمسرح الجامعي بخاصة. فقبله كان الدرس المسرحي في جامعة محمد الخامس مرتبطا بإرادات شخصية لبعض الأساتذة الأجلاء. ولكن، بعد التحاقه بهيئة التدريس بكلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أصبحت للدرس المسرحي مكانة هامة في مقررات الكليات إلى أن توج بوحدة السلك الثالث التي أشرف عليها أستاذنا إلى حدود السنوات الأخيرة. ومن بين ملامح التفرد والريادة لدى حسن المنيعي، نجد هاجس تأسيس ثقافة مسرحية جامعية؛ ففي ندوة "التجريب في المسرح الجامعي بين الممارسة والتدريس"، التي نظمت على هامش المهرجان الوطني الثاني للمسرح الجامعي، نجده يقول: "لا يمكن للثقافة المسرحية أن تزدهر في رحاب الكلية عن طريق درس "مغلق" تنحصر أهدافه في توصيل بعض المعلومات عن الكتابة الدرامية كمجرد كتابة أدبية، وإنما ينبغي أن يكون منطلقا لتطوير حاسة الذوق لدى الطلبة فرصة لتفجير طاقاتهم الإبداعية والنقدية والإنجازية. وهذا يعني أن على أستاذ المسرح أن يكون على وعي كامل باتساع أفق الكتابة الدرامية وبشروط إنتاجها. وإن كل مقاربة أدبية للإبداع الدرامي لا يمكن أن تكون هي نفس المقاربة التي تخضع لها النصوص الروائية والشعرية وإنما تختلف عنها من حيث تنوع مفاهيمها الأدبية والفنية والحركية".

و في مجال رأي المنيعي بعلاقة المسرح والتراث

يؤكد حسن المنيعي، مثل العروي، أن علاقة المسرح بالتراث "ستظل في رأينا مجرد وسيلة فنية لتأصيل الحركة المسرحية وانتشالها من التبعية للغرب، إذا نحن لم نعمل على توطيدها من منظور معرفي وجمالي؛ إذ لا يكفي أن يكون هدف الرجوع إلى الثقافة الشعبية هو تحقيق كشوفات وابتكارات فنية، بل ينبغي أن تكون له أبعاد إيديولوجية."  ويعتبر المنيعي أيضا أن "تحديث الفرجة المغربية لا يمكن أن يتحقق في فعل الانغلاق على التراث، واستحضاره  نموذجا مضادا للنموذج الغربي، وإنما أيضا في فعل الانفتاح على الممارسة الغربية، والتعامل مع أشكالها القديمة والمستحدثة مع حرص المسرحيين على بلوتها بطرق فنية تعكس وعيهم الثقافي، وتعاملهم مع مكونات المجتمع المغربي الحضارية  والثقافية... ".

ولكن أيضا، طرح المنيعي أسئلة لاستشكال السعي لاستعادة التراث في المسرح العربي: "هل هو استجابة لدعوة أو دعوات قومية؟ أم دعوة شوفينية؟ هل هو استلهام للماضي لإضاءة المستقبل؟ أين يبدأ في الإنجاز المسرحي وأين ينتهي؟ هل هو تقنية أم مجرد استحضار لفرجات شعبية قديمة؟ هل بإمكانه أن يؤسس صيغة مسرحية عربية حقيقية؟ أم هو مجرد دعوة شكلية؟ هل يمكن أن يشكل رافدا في الثقافة المسرحية العالمية؟".

و يقول أمين في بحثه

الآن –في المغرب ونحن في ضيافة مهرجان مكناس الذي يشهد تراكما مهما من التجارب المسرحية الجديدة- نعيش منعطفا فرجويا آخر منذ أواخر التسعينات مع الدينامية الجديدة التي واكبت مجموعة من الإجراءات الإدارية التي أقدمت عليها الوزارة الوصية. فرغم كل المشاكل البنيوية والهيكلية التي تعتري الجسد المسرحي المغربي راهنا، فالملاحظ بروز توهج على المستوى الإبداعي، وظهور حساسيات فنية مغايرة... وحسن المنيعي، باعتباره المشاهد المثالي للعروض المسرحية، مواكب لتلك الحساسيات الفنية الجديدة مع أفواج وأفواج من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي. هذه الحساسيات الجديدةl’isadakism - بصيغة الجمع من مسرح الشامات، إلى داهاواسا، مرورا بتانسيفت، الأكواريوم، أفروديت، مسرح الأصدقاء...) تدعونا كمتتبعين وباحثين إلى مقاربتها بأعين مختلفة عن تلك التي ورثناها

بحكم تناسج الثقافات الفرجوية، أصبحت تغزوا المسرح المغربي -مع الحساسيات الجديدة- ممارسات فرجوية تخطت بقوة الحدود الدرامية، وتوافقت على شكل مسرحي جديد؛ وهكذا اتجهت كل المساعي إلى العودة إلى إعادة مسرحة المسرح. ومع كل هذا تم سحب المتفرج إلى أقصى حدود طاقات الإدراك والفهم... رفقة حسن المنيعي دائما، نلاحظ إصرار الفرجة المسرحية الراهنة، كمثيلاتها على المستوى الدولي، على الابتعاد عن الدراما  تدريجيا لصالح ممارسة مسرحية غير متجانسة ومتسمة بالتشذير تقيم القطيعة مع فكرة المسرح باعتباره تمثيلا لحضور ما. وفي مقابل هذا الإصرار، نلاحظ أيضا إصرار جزء من الجسد النقدي يقارب هذه الحساسيات الفرجوية الجديدة بأعين مصوغة بثوابت أرسطية، مما يسبب في الكثير من سوء التفاهم. من هنا، يمكن اعتبار مقاربة حسن المنيعي القيمة ضمن كتاب "مسرح ما بعد الدراما" مبادرة محمودة للوصول إلى مصطلحات وتعبيرات لفظية جديدة تشير بوضوح إلى الخبرة المسرحية الراهنة والتي يصعب التعبير عنها باعتماد المفاهيم المعتادة... وإلا سنسقط حتما في اختزال علاقتنا بالجسد الفرجوي في مقولات أخلاقية... وهنا أيضا يلفت حسن المنيعي انتباهنا بأنه "على جمالية الفرجوي أن تسلك اتجاها مغايرا لشعرية "أرسطو" التي تقصي الفرجة من مجالها".

و في مفصل مضمار نقد النقد يتابع أمين

"من هو الناقد المسرحي الحقيقي؟"... هكذا يبدأ الدكتور حسن المنيعي سفره الممتع ضمن كتاب "النقد المسرحي العربي". إنه سؤال وجودي يهدف استشكال ماهية النقد المسرحي وآلياته وأسئلته من داخل الممارسة النقدية. فالناقد المسرحي الحقيقي، حسب حسن المنيعي، "هو الذي يستطيع إدراك آليات اشتغال العمل المسرحي وتحديد أصولها ومستجداتها اعتمادا على ثقافته الشخصية." بهذا المعنىـ يكون النقد المسرحي عند المنيعي متفاعلا مع الجسد المسرحي؛ ولكن أيضا "لا يجب على المسرح أن يمتص الفعل النقدي. وإنما يلزمه أن يعمل على إدراجه في الفعل المسرحي".

 

جمالية الكتابة الدرامية في المسرح المغربي

الكاتب : الدكتور عبد المجيـد شكيـر

عرف المسرح المغربي نقلة نوعية من الاهتمام بالمضمون الفكري والبعد الإيديولوجي إلى الانتصار للبعد الجمالي الفني، ذلك أن تواتر التجارب المسرحية في اجترار فرجة تقوم على الطرح المباشر الذي يصل أحيانا درجة الخطابية والشعارية على حساب القناة الفنية والجمالية قلص من إبداعية الفعل المسرحي، لذلك جاء الاهتمام الجمالي إفرازا طبيعيا لهذا الطغيان الإيديولوجي..

وعكس الرغبة في إحلال فرجة مسرحية بديلة تولي الأهمية اللازمة للبعد الفني.
ولقد تجلى الاشتغال الجمالي في جملة من التمظهرات يمكن رصدها أساسا على مستوى مكون الفضاء المسرحي، وعلى مستوى الاشتغال التقني، وعلى مستوى لعب الممثل، ثم على مستوى الكتابة الدرامية. ويمكن رصد هذه المستويات الجمالية من خلال تجارب متميزة تنتمي إلى حقل مسرح الهواة، الذي اعتبر السؤال الجمالي من أهم قضاياه، خاصة ضمن أسئلة التجريب وخوض المشروع المسرحي الحداثي. وسنقف عند مكون الكتابة الدرامية، باعتباره المكون الأساس الذي ينهض عليه الإنجاز المسرحي، لتتبع الأشكال الكتابية التي ارتآها المؤلفون الدراميون أسسا جمالية في بنية النص المسرحي، واقترحوها في مجموعة من الكتابات الدرامية التي تم الاشتغال عليها في عروض لمسرح الهواة.

لعل أهم ما أفرزته مرحلة هيمنة المضمون الفكري والبعد الإيديولوجي في المسرح المغربي هو وجود زمرة من الكتاب الدراميين الذين سَمَوا بالكتابة المسرحية من منطلق ارتباطهم بشروط المرحلة وخصائصها، كما أن أسئلة ونقاشات التأصيل والتأسيس دعمت سيرورة ارتقاء ورقي النص المسرحي المغربي ومكنته من قطع أشواط مهمة أخرجته من براثين الاقتباس والمغربة التي قضى فيها مدة ليست بالقصيرة.
لقد انتعشت الكتابة الدرامية في مسرح الهواة من منطلق رفض هذا المسرح لمهادنة الإيديولوجية الرسمية حتى صارت ـ أي الكتابة الدرامية ـ عبارة عن نصوص مسرحية فاعلة تكسر أشكال الكتابة التقليدية وتقدم صياغة درامية تضع نصب أعينها الخشبة بكل خصائصها وخصوصياتها، فكانت النتيجة أن أتاحت هذه الأساليب الدرامية "ابتداع مسرح تركيبي جمع بين الكلمة والحركة، والإنارة والموسيقى، كما أنه يقوم على الحدث المسرحي ضمن منظومات جمالية تأخذ شكل لوحات وتركيبات إيحائية (...) وهذا ما جعل النص يفيض بشتى الرموز، وينحو إلى التجديد المطلق أحيانا"(1).
وفي دراسة للباحث المغربي حسن يوسفي لمسار النص المسرحي بالمغرب، تتبع مراحل التحول في الكتابة الدرامية المغربية من مرحلة أولية نعتها بـ"سلطة المحاكاة" التي أخذت ثلاثة تمظهرات أساسية هي المحاكاة الاحتمالية والمحاكاة الحقيقية والمحاكاة التصويرية؛ إلى مرحلة نضج الكتابة الدرامية التي نعتها بـ"أفق التمسرح" حيث برز الإدراك الواعي لحقيقة الفن عموما، والمسرح على الخصوص، وما استتبع ذلك من إدراك لخصوصية التمسرح باعتبارها قاعدة الإنجاز المسرحي في شقه النصي، إذ على أساسه "سنلاحظ أن الكتابة التي تجعل من التمسرح معطى إنجازيا تولي اهتماما كبيرا، أولا، للحكاية الممسرحة، وذلك عن طريق استيحائها من مادة تاريخية أو تراثية أو أسطورية، مع تقديمها باعتماد التقنية الغربية التي تركز على الجوانب التخييلية واللعبية للمسرح"(2). 
لقد استطاع النص المسرحي المغربي ،إذن، أن يحقق تميزه وامتلاكه للتصور الفني للكتابة الدرامية قبل فترة الاهتمام الجمالي في المسرح المغربي، لذلك فإن ما سنقوم به في هذا الصدد ـ ونحن نتحدث عن جمالية الكتابة الدرامية باعتبارها إحدى تجليات البعد الجمالي في المسرح المغربي الهاوي ـ هو الحديث عن بعض الأشكال الجمالية الأخرى في كتابة النص المسرحي التي تؤكد التميز السابق، وتبرزه أكثر عبر مستويات إضافية، نجملها فيما يلي:

التركيب : Synthèse

يمكن اعتبار خاصية التركيب في النص المسرحي المغربي الهاوي مظهرا جماليا في الكتابة الدرامية من حيث كونه تجاوزا لنمط الكتابة الخطية التي تسير وفق التسلسل المنطقي للأحداث والوقائع، فالتركيب هو نوع من ممارسة الهدم والتفكيك لخطية الحكاية وسيرورتها الطبيعية التي تأخذ المتلقي ـ في العادة ـ إلى ممارسة فرجته بنوع من الاستهلاكية السلبية، أو التي تأخذه إلى الملل والمنطونية نظرا للحظات السقوط Chutes التي تعتري، في الغالب، نمط الكتابة الدرامية التقليدية القائمة على التسلسل.
إن التركيب يسمح بإدماج المتلقي في بناء مضمون / حكاية النص، والإمساك ببنياته الكبرى، كما أنه يسمح بخلق إيقاعية متنامية انطلاقا من الانتقالات الدينامية بين اللحظات الدرامية والبنيات الصراعية دون مراعاة التوالي والتسلسل، وانطلاقا من القفزات المنتظمة بين تجزيئات النص التي تبدو ـ ظاهريا ـ مفككة، لكنها تلتقي في التركيب النهائي الذي يراهن أساسا على مشاركة المتلقي في تجميع عناصر الحكاية وترتيب البنيات وإعادة توليف متواليات النص، وهي مشاركة تضع المتلقي بين لحظات الاسترخاء والتوتر حسب إيقاع العرض، وتجعله على مسافة متحولة بين الاقتراب والابتعاد من أجواء الحكاية. وهذه الثنائية في الاسترخاء والتوتر، والاقتراب والابتعاد هما ما يحفظ للمتلقي مكانته المركزية في إنتاج فرجة العرض، وهما أيضا ما يمنح الإنجاز المسرحي مقياس النجاح أو الإخفاق في تحقيق تواصل دلالي وأثر جمالي على مستوى التلقي.
ولعل أبرز نماذج النصوص المسرحية التي راهنت على التركيب خاصية في الكتابة هي مسرحية "ليلة بيضاء" التي قامت على بنية كتابية تتشكل من ثنائية الشوط والفاصلة. حيث نجد ثلاثة أشواط تحضر فيها الشخصيتان الرئيسيتان ش1 وش2، ويؤرخ كل شوط لمرحلة من مراحل الصراع والنقاش والمحاسبة بينهما، إذ خُصص الشوط الأول لش2 الخارج لتوه من السجن ولرؤيته للمدينة / الواقع القائمة على مبادئ الالتزام والنضال والتغيير، فيما خُصص الشوط الثاني لش1 الذي صوره غريمه على أنه خائن ومرتد، ولرؤيته للمدينة / الواقع القائمة على التسليم بقوة الأشياء التي تسير بالناس حيث تشاء ولا تستطيع قوة أي مبدأ إيقافها أو الصمود أمامها. بينما خُصص الشوط الثالث للتركيب بين الرؤيتين ورصد تصاعد التناقض والصراع بينهما، لينتهي توليفا مفاجئا يسلم بوجود الرؤيتين معا رغم تضاربهما، وتنتهي، بالتالي، ليلة المحاسبة والصراع إلى البياض واللافعل.
إلى هنا تبدو الكتابة الدرامية في "ليلة بيضاء" وكأنها عبارة عن أشواط متسلسلة تسير حسب تتابع الصراع وتناميه بين ش1و2، غير أن فاصلتين تتخللان الأشواط الثلاثة وتفكك بينها لتستدعي تركيبا ضروريا يستطيع استيعاب الأشواط والفاصلتين حتى يحدث التكامل في البنية العامة للنص. فالفاصلتان تتضمنان حكايتين مستقلتين هما حكاية بسيط والسيد، وحكاية السكيرين؛ وتبدو الحكايتان في استقلالهما منفصلتين عن صراع ش1 وش2، مما يعمق قوة التجزيء في مضمون النص والتفكك في بنياته، إلا أن خيطا رفيعا يربط حكاية كل فاصلة بمضمون الصراع والمحاسبة بين ش1 وش2، لأن حكاية بسيط والسيد تعتبر تجسيدا لرؤية ش2، وتأكيدا لمبادئ النضال التي التزم بها، كما أن حكاية السكيرين تعتبر تجسيدا لرؤية ش1 وتبريرا لارتداده الذي كشف له أن لا طائل من الاستمرار في النضال من أجل عالم لا يسكنه إلا السكارى. وبهذا تصبح الفاصلتان جوهرا مهما في التماسك الدلالي للأشواط الثلاثة، وتصبح البنية العامة للنص الدرامي تقوم على ضرورة التركيب بين كل عناصر النص سواء ما جاء شوطا أو ما جاء فاصلة، وهو تركيب يتمظهر بمستويات مختلفة، حيث نجد التركيب الأول الذي يجمع الأشواط الثلاثة فيما بينها، والتركيب الثاني الذي يجمع بين الفاصلتين، وأخيرا التركيب النهائي الذي يولف بين كل بنيات النص ومتوالياته ضمن كتابة درامية مُوَحِّدة؛ الشيء الذي منحنا شكلا جماليا إضافيا في الكتابة المسرحية يفتح المجال للرؤية الإخراجية كي تمارس فعاليتها بجمالية بصرية وتشكيلية موازية للتركيب النصي.
وجدير بالإشارة أن مسرحية "ليلة بيضاء" ليست هي النموذج الأوحد للتركيب باعتباره شكلا جماليا للكتابة الدرامية، فأغلب النصوص المسرحية التي زامنت "ليلة بيضاء" أو عاصرتها أو تلتها بزمن قريب يكاد التركيب يكون القاسم المشترك بينها على مستوى البنية الكتابية. ولا بأس أن نذكر في هذا السياق نصوص محمد قاوتي خاصة "اندحار الأوثان" و"نومانس لاند"، ومسرحية "تخريفة هرما عند اعبيدات الرما" لعبد المجيد سعد الله التي ما كانت لتكون نصا مسرحيا متميزا يستثمر الحكاية الشعبية وفضاء الحلقة لولا خاصية التركيب التي شكلت عصب الاشتغال النصي من جهة، وقاعدة فرجة العرض المتصاعدة الإيقاع من جهة ثانية.

Adaptation : الإعداد

يشكل الإعداد مظهرا آخر ينضاف إلى جماليات الكتابة الدرامية المغربية الحديثة، ويمكن اعتباره إفرازا لأشكال التطور والانتقال التي قطعها المسرح المغربي من سلطة المؤلف إلى سلطة المؤلف ـ المخرج وصولا إلى ما يمكن الاصطلاح عليه بسلطة المخرج ـ المؤلف، بحيث ارتبط الإعداد بالتصور الذي ينجزه المخرج حول النص الدرامي قبل تقديمه على الخشبة، وقد أفرز هذا التصور في التعامل مع النص المسرحي لجعله قابلا للعرض، جهازا مفاهيميا في الاشتغال المسرحي يضم مفهوم الإعداد الدراماتورجي، ومفهوم نص العرض، ثم مفهوم الكتابة الدرامية الذي يستجيب لهذا الاشتغال النصي أكثر من مفهوم النص المسرحي. وما يوحد هذه المفاهيم أن القاعدة النصية التي ينهض عليها الإنجاز المسرحي أصبحت ـ في إطار هذا التصور ـ عبارة عن "كتابة درامية" تعتمد "الإعداد الدراماتورجي" لتهييئ "نص العرض"، إنها اشتغال على نص موجود سلفا تعتريه عوائق ما (تقنية أو موضوعاتية) تمنعه من أن يقدم بالشكل الأصلي الذي يوجد عليه على خشبة المسرح، لذلك يستوجب إعادة كتابته كتابة درامية تعدّه إعدادا دراماتورجيا حتى يصير نصا قابلا للعرض.

وقد ازدهرت التجارب المسرحية التي راهنت على الإعداد أساسا في كتابتها الدرامية بتطور وحركية الإخراج وتوسع آفاق الرؤى الإخراجية التي لم تعد مجرد ترجمة للنص المسرحي، بل سعت لأن تكون رؤى إخراجية تمارس انزياحها الإبداعي على النص الأولي / الأصلي.
وعلى تعدد التجارب المسرحية المغربية التي قامت كتاباتها الدرامية على تقنية الإعداد، فإنه بالإمكان التمييز بين ثلاث طرائق لممارسة هذا الإعداد:

1. الإعداد عن نص مسرحي عالمي:

ويتجلى في الكتابات الدرامية التي تنطلق من نصوص مسرحية تنتمي إلى المسرح العالمي، فتعمد إلى إعدادها بطريقة تجعلها تستجيب للخصوصية المحلية، فيكون الهدف الأول من الإعداد هو تبييء النص الأصلي وتذويبه في معطيات خاصة تلتصق بالبيئة المحلية سواء على المستوى الموضوعاتي الذي يأتي في الاعتبار الأول حتى يكون نصا مستساغا من طرف المتلقي قادرا على أن يحقق تواصله التام معه، أو على المستوى الشكلي التقني الذي يسمح بتقديم فرجة متميزة معرفيا وجماليا. وقد وجد مجموعة من المسرحيين الهواة ضالتهم المعرفية والجمالية في النص المسرحي العالمي، غير أنه مكتوب بمواصفات ومواضعات لا تستجيب دائما للخصوصية المحلية، فيكون الإعداد هو التقنية المثلى لجعله كتابة درامية تلتقي مع رؤية المخرج.
ومن الأعمال المسرحية التي قامت على إعدادٍ لنص مسرحي عالمي نذكر مسرحية "لعب الدراري" التي هي في الأصل إعداد لنص مسرحية "ليلة القتلة" للكاتب الكوبي خوسيه ترييانا، حيث تم الاشتغال عليها بالمحافظة على الموضوعة Thème الأساس للنص المتمثلة في جبروت واستبداد الآباء باعتبارهما صورة مصغرة لممارسة السلطة بنوع من الطغيان اللامتناهي، وتمت صياغتها وإعدادها من منظور إعادة تشكيل فكرة السلطة والاستبداد حسب تجليات عنفها وانعكاساتها السلبية في البيئة المحلية/المغربية، بحيث إذا كان الصراع الأصلي بين الآباء والأبناء الذين يستشعرون الظلم وينتفضون في شكل رد فعل عدواني يبدو عنفا عفويا لكنه في عمقه فعل ثوري، فإن الإعداد انطلق من فكرة السلطة الاستبدادية بوصفها فكرة كونية تتعدى الإطار الكوبي والصراع الأسري، واستثمرها بخصوصية البيئة المغربية التي لا تعرف تفشيا واضحا لظاهرة الصراع بين الآباء والأبناء بفعل الوازع الديني والدافع الأخلاقي الذي يجعل العلاقة بين الأبناء والآباء غير صراعية في الغالب، لذلك حافظ على فكرة الصراع ضد المتسلط وفكرة الفعل الثوري وأعاد صياغتهما في الإعداد من منطلق جعلهما إطارا لمناقشة قضية تبدو عامة وكونية وأعمق من صراع الأبناء والآباء. وبالتالي، تقديم هذه الفكرة ضمن صوغ فني يتواصل مع المتلقي وينفذ إلى وجدانه، وعلى هذا الأساس تم استبدال العنوان الأصلي (ليلة القتلة) بعنوان محلي محض (لعب الدراري)، واستبدال الشخصيات الأساسية للنص الأصلي ـ وهي "لالو" وأختيه "كوكا" و"ببا" ـ بشخصيات محلية وكلها ذكورية الجنس، وهي سعيد وصالح وإدريس، وهي الأسماء الحقيقية للممثلين الذين قدموا هذه الشخصيات. كما أن الإعداد طال الاشتغال التقني أيضا، وذلك بإعادة صياغة الفضاءات وترتيبها، حيث هدّم الإعداد الترتيب الأصلي للمشاهد وفضاءاتها، وأعاد ترتيبها وفق معطيات النص الجديد (المعد) الذي قام على حذف كل ما من شأنه أن يجعل المتلقي يحس وكأنه أمام نص بعيد عن وجدانه، سواء عن طريق طبيعة التأثيث لهذه الفضاءات أو عن طريق لباس الممثلين أو لغة العرض التي لم تكن مجرد ترجمة لكلام النص الأصلي، بل لغة تنبض بالمحلية وتحتوي على المقومات التي ترسخ النص في وجدان المتلقي.

2. الإعداد عن نص مسرحي عربي:

لقد كان للأسبقية الزمنية التي عرفها المسرح العربي بالمقارنة مع المسرح المغربي دور في افتتان المسرحيين المغاربة بأعمال مسرحية عربية عرفت تطورا ملحوظا وتشكلت كتيارات وعلامات بارزة في الفن المسرحي العربي سواء كأسماء أو كنصوص. ولذلك كانت تمارس تأثيرها على المسرحيين المغاربة وتستفز قرائحهم الإبداعية للتعامل مع نصوص عربية تجد لنفسها صدى متميزا لدى المتلقي المغربي في حال إعدادها وتقديمها بتقنية تقربها من وجدانه. وفي هذا الإطار اشتغلت مجموعة من الجمعيات والفرق على نصوص عربية لمؤلفين من عيار سعد الله ونوس وممدوح عدوان وصلاح عبد الصبور ومصطفى الحلاج وعبد الغفار مكاوي وغيرهم من الأسماء التي شكلت مسرحياتهم طفرة مهمة في النهوض بالفرجة المسرحية المغربية الهاوية.
ومن النماذج البارزة في هذا الصدد نذكر مثلا مسرحية "شهرزار" التي هي في الأصل إعداد عن مسرحية "حكايات الملوك" لممدوح عدوان، وهو إعداد اتجه إلى إعطاء هذا النص بُعده المحلي الذي يقربه من وجدان المتلقي المغربي، حيث عمد الإعداد إلى تغيير لغة النص من الفصحى إلى العامية المغربية مع الاحتفاظ ببعض الأجزاء باللغة العربية الفصحى، خاصة حوارات شهرزاد مع الجوقة ومع شهريار، ثم في لحظات حكيها للأحداث وصراعها مع مسرور السياف. وهو إعداد جعل العلاقة مع النص الأصلي علاقة موضوعاتية فقط نظرا لحفاظه على موضوعة السلطة والممنوع وما يتخللهما من مظاهر الظلم، في حين التجأ تقنيا لإعادة كتابة النص عن طريق إعداده وفق التشكيلات الجسدية لأفراد الجوقة وما صاحبها من تعبير سواء بالرقص أو بالتكوينات من جهة، ومن جهة أخرى حسب إيقاع الموسيقى والمؤثرات الصوتية التي كانت فاعلة بشكل واضح في طريقة تقطيع أحداث النص التي تم تركيبها من منظورين اثنين أحدهما يتجلى في الموضوعة الموحدة إذ أن الحكايات الثلاث تلتقي في موضوعة الظلم، وثانيهما يتمثل في اختيار الحكي والجوقة إطارا لإبراز تقاطع الحكايات وانصهار الأحداث بعضها ببعض في شخصية شهرزاد وكتابها "المشبوه" ألف ليلة وليلة.

3. الإعداد عن نص مسرحي مغربي:

قد يبدو الإعداد عن نص مغربي أمرا غريبا بعض الشيء لأن المؤلف المسرحي المغربي يكون عارفا بمتلقيه ووجدانه وخصوصيات بيئته، فما الداعي، إذن، لضرورة إعداد ما كتبه؟ يكون الداعي في الغالب أن ما كتبه هذا المؤلف المفترَض ينطلق من تصور يعوزه التفاعل التقني مع خصوصية الخشبة، ويظهر، بالتالي، أن ما كتبه محبوك بشكل جيد على مستوى اختيار الموضوعة وعلى مستوى صياغة الحوارات، لكنه على مستوى البنية الدرامية ينقصه اعتبار الركح وضروراته وإكراهاته أيضا. لذلك تكون الضرورة ملحة في إعداده دراماتورجيا حتى يكون قابلا للعرض دون عائق تقني. كما قد لا يكون الداعي نقصا في تقنية الكتابة أو اعتبار الخشبة، بل يعود الأمر بكل بساطة إلى إعجاب المخرج بالنص واقتناعه به، لكن الرؤية الإخراجية التي يمتلكها بصدده لا تتلاءم مع طبيعة وشكل كتابته، فيكون الإعداد جزءا من الإخراج، بحيث يعيد كتابته بما يوافق تصور الإخراج، وبذلك يكتب نص العرض.
ومن الأمثلة البارزة في هذا الإطار إعدادات عبد القادر اعبابو لنصوص المسكيني الصغير منذ مسرحية "الجندي والمثّال" حتى مسرحية "عودة عمر الخيام" مرورا بالمسرحيات "الجاحظ وتابعه الهيثم" و"رحلة السيد عيشور" و"الباب أربعة" ثم "أونامير"، منطلقا من كون الإعداد جزءا من الإخراج الجدلي، يقول عبد القادر اعبابو في هذا الصدد: "...وكل تعاملاتي مع هذه النصوص [يقصد نصوص المسرحيات السالفة الذكر] لم تكن على الإطلاق تعاملات عادية، بل كانت دائما نوعا من الاشتغال الدراماتورجي العميق والممنهج الذي يحفر في النصوص إبداعيا ويجادلها في كل مكوناتها البنيوية واللغوية والشخوصية والحدثية وغيرها ليؤسس نصا جديدا نسميه في منهجية الإخراج الجدلي نص العرض"(3).
فإذا أخذنا مثلا مسرحية "أونامير" فإنها إعداد لنص "الرجل الحصان"، وتبدو معالم الإعداد منذ العنوان حيث تم استبدال العنوان الأصلي بعنوان جديد، وحتى على مستوى تحديد نوع النص، فهناك اختلاف أيضا، ذلك أن المسكيني الصغير اعتبر "الرجل الحصان" نصا مسرحيا مؤلَّفا، فيما كتب عبد القادر اعبابو عن "أونامير" أنه "نص العرض" وأنه "التأليف الدراماتورجي"، وهو بمثابة ميثاق Pacte دال على عملية الحفر الإبداعي التي تحدث عنها اعبابو في شهادته.
بعد هذا المستوى الظاهري المتعلق بالعنوان والتحديد للنوع، فإن الاشتغال الداخلي يبدو أعمق حتى إن المسافة بين النص الأصلي والنص الدراماتورجي أصبحت أكبر، يأتي في مقدمة هذا الاشتغال اختزال شخصيات النص الأصلي الكثيرة التي يبلغ عددها تسع شخصيات عدا الشخصيات الجماعية كأفراد الجوقة ورعاة البقر وشخصيات القرية؛ لقد تصرف نص العرض في هذه الشخصيات بالحذف والإضافة والتعديل. ويتمظهر اشتغال الإعداد أيضا على مستوى اللغة، حيث تم استبدال الفصحى في النص الأصلي بالعامية والأمازيغية أيضا في النص المعد، وفي هذا الانتقال اللغوي الكثير من الدلالات، منها أساسا أنه جعل مضمون النص موغلا في المحلية وأضفى طابع الأصالة الخاص على ما تم تحويله إلى الأمازيغية، وهو اشتغال ساعد على انتعاش العمل الإخراجي خاصة ما يتعلق بالجانب الموسيقي، إذ قدم العرض مجموعة من الوصلات الموسيقية الدالة بواسطة الغناء المغربي الشعبي الذي ينسجم مع خصوصية العامية، وبواسطة الموسيقى والغناء الأمازيغيين اللذين ينسجمان مع روح استعمال الأمازيغية. أما قيمة الإعداد الجمالية التي يبدو فيها الاشتغال الدراماتورجي وظيفيا في إبراز دور وأهمية استحضار الخشبة في تهييئ نص العرض، فتكمن في طريقة إعادة كتابة النص الأصلي لدرجة أن النص المعد أصبح وكأنه تأليف خالص لا تربطه بالنص الأصلي إلا موضوعة المضمون، وبالتالي فهو أكثر من مجرد إعداد دراماتورجي، بل إنه كتابة عن النص الأصلي Travail sur sujet خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مسألة تغيير العنوان والتصرف في الشخصيات وتغيير لغة الحوار. 
إن ما ميز طريقة كتابة الإعداد أنها عبارة عن مزاوجة متوازية بين الكتابة الدرامية للحوارات والكتابة الركحية للتصور الإخراجي، حيث جاء نص الإعداد عبارة عن تقطيع Découpage يتكون من تسع حركات، من الحركة الصفر إلى الحركة الثامنة، تتوالى بتنامي مأساة "أونامير" وما صاحبها من لحظات حزن وغيظ وهلوسات وهذيان وصل درجة الجنون عندما التبس الشخص بالحصان وصار الصهيل عدوى تسكن كل من اكتوى بالنار التي شبت في "أونامير" منذ أن نُزِع منه "الكمري" وركب رحلة الحب والجنون؛ وتضم كل حركة من الحركات النصية التسع مقاطع تحدد التحول الجزئي داخل الحركة الواحدة. وإلى جانب ذلك نجد الإعداد يدمج كل الإشارات الخاصة بالديكور والإضاءة كما لو أنها إرشادات ركحية من جنس الكتابة الدرامية، الشيء الذي جعل من مفهوم "نص العرض" مفهوما مكتملا، وأكد، بالتالي، أن الإعداد الدراماتورجي هو مفهوم محكوم بتصور مسبق لخصوصية الخشبة وخصائصها.

المسرحة : Théâtralisation

تعتبر المسرحة مظهرا آخر من مظاهر جمالية الكتابة الدرامية التي تؤكد سطوة المخرج ـ المؤلف، أي حضور الكتابة النصية التي تعتمد التصور المسبق للكتابة الركحية، فهي كتابة درامية تنطلق من الاشتغال على نصوص غير مكتوبة للمسرح في الأصل، وتعمد إلى تجاوز أدبية Littérarité هذه النصوص وتضمينها بخاصية التمسرح Théâtralité حتى تصير قابلة لأن تكون مادة نصية يقوم عليها الإنجاز المسرحي. إنها كتابة تشتغل على النص الشعري والسردي بشكليه القصصي والروائي، وتحوله إلى نص مُمَسرح قابل لأن يُعرض فوق الخشبة، وهذا لا يعني تضمين النص الأدبي (شعرا كان أو رواية) داخل العمل المسرحي، بل إن الأمر يتعلق بتذويب هذه النصوص في كلية الإنجاز المسرحي، بحيث تفقد استقلاليتها الذاتية / الأدبية باعتبارها قصيدة شعرية أو نصا روائيا، لتصير من جنس العمل المسرحي بكل خصوصياته الدرامية، فكل الفنون ـ كما يذهب إلى ذلك يان ميوكاروفسكي J.Mukarovsky ـ تفقد خصائصها الذاتية عندما تنتسب إلى المسرح، حيث قال: "حالما تدخل هذه الفنون المستقلة المسرح تتخلى عن استقلاليتها،(...) باختصار إنها تنحل مندمجة بفن جديد موحد تماما"(4)، والأدب واحد من الفنون، لذلك يسري عليه أيضا شرط التذويب والاندماج، وفقدان الاستقلالية الذاتية/الأدبية، يقول ميوكاروفسكي بصدد حضور الأدب في المسرح على وجه الخصوص: "أما فيما يتعلق بالفنون الأخرى كالأدب، فلها مكانة في المسرح،(...) ولكن بذات الوقت حين يدخل في احتكاك مع المسرح يفقد شخصيته الحقيقية ويتغير جوهره"(5).
ولقد ازدهرت المسرحة في المسرح المغربي في الكثير من التجارب التي تنتمي إلى قطاعات مسرحية مختلفة، إذ على مستوى المسرح الاحترافي نجد أكثر من تجربة اشتغلت على النص الأدبي وعملت على مسرحته كما هو الشأن مثلا في مسرحية "الشمس تحتضر" لمسرح اليوم التي قامت على أشعار عبد اللطيف اللعبي، أو في مسرحية "الحجاب" لمسرح نون التي مسرحها كريم لفحل الشرقاوي عن رواية بنفس العنوان لحسن نجمي. كما نجد الاشتغال نفسه على مستوى المسرح الجامعي مثل مسرحية "وجدتك في هذا الأرخبيل" التي أعدها المرحوم محمد الكغاط عن رواية تحمل العنوان نفسه لمحمد السرغيني، وكذلك مسرحية "امرأة وحيدة" التي قدمها طلبة المعهد العالي للفن الدرامي والتنشيط الثقافي بالدورة الرابعة عشر للمسرح الجامعي بالدار البيضاء، وهي عبارة عن مسرحة لأشعار الشاعرة الإيرانية فروغ فروخزاد قام بإعدادها عبد المجيد الهواس.
وفي مجال مسرح الهواة نجد العديد من التجارب المسرحية التي قامت على أساس مسرحة النص الأدبي، منها ما لجأ إلى مسرحة الرواية مثل تجربة "المتشائل" لورشة الإبداع دراما من مراكش التي انطلقت من رواية الكاتب الفلسطيني إميل حبيبي "الوقائع العجيبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" حيث عملت المسرحة على إخراج العمل من إطاره الروائي ذي الصبغة الحكائية المحض، وتحميله بخصائص درامية جعلته قابلا للتشخيص، حيث تم حذف عنصر الرواية والاستعاضة عنه ببناء مجموعة من المشاهد المرئية التي تغني عن الحكي الكلامي، أو عن طريق اللجوء إلى الغناء والإنشاد باعتبارهما خاصيتين دراميتين تعوضان خطية الحكي التي قد تؤدي لا محالة إلى السقوط في الملل، وظل مضمون الرواية مصونا بحذافيره عن طريق الحضور المكثف لشخصية أبي سعيد المتشائل، وهو حضور جمع بين عناصر الحكاية، وحفظ العمل المسرحي من كل شرخ أو تفكك محتملين، إذ كانت ـ أي شخصية المتشائل ـ هي الرابط الأساس بين المشاهد ومتواليات الحكاية، أي أنها كانت رابطا دلاليا وتقنيا في الآن نفسه، وبذلك استطاعت المسرحة أن تنظم عناصر الفرجة بتذويب النص الروائي، وشحنه بالشحنة الدرامية التي جعلت منه نصا مسرحيا محضا. 
كما أن هناك من التجارب ما لجأ إلى مسرحة الشعر، وهو الاشتغال الغالب في الكثير من مسرحيات الهواة، كتجربة جمعية اللقاء من أصيلا التي تميزت أعمالها المسرحية بكونها كلها أعمالا ممسرحة لنصوص أدبية قدمتها في شكل أبجديات كان آخرها "أبجدية الاحتراق" التي اشتغلت على مجموعة من النصوص الشعرية المغربية والعربية، وعلى بعض المجاميع القصصية أيضا، وتجربة جمعية البلاغ من سلا التي قدمت عرضا مسرحيا عبارة عن تركيب شعري بعنوان "شعراء لا يتبعهم الغاوون".
لكن من التجارب المسرحية اللافتة التي عملت على مسرحة النص الشعري التي يجدر التوقف عندها هي مسرحية "كانا ينمنما" لمحترف "ميماج" من آسفي، التي اشتغلت على أشعار باللغة العربية الفصحى من ديوان "سقط سهوا" للشاعر حسن نجمي، وأشعار بالعامية من ديوان "حروف الكف" للزجال مراد القادري، ثم أشعار باللغة الفرنسية من ديوان "Parole" للشاعر الفرنسي جاك بريفير J.Prévert وبدا العمل المسرحي في كليته كأنه كولاج شعري يصنع له الإخراج بوتقة درامية ينصهر فيها، جاءت في شكل لوحات تعبيرية تتقاطع عندها مقاطع شعرية من الدواوين الثلاثة بتراتبية تخضع للتصور الإخراجي، وبتشكيلات جسدية متنوعة تحاول أن تكون المعادل البصري للعبارة الشعرية المشحونة بالمجازات والإيحاءات الرمزية، فيغدو العمل المسرحي في كليته عبارة عن تحليق في العوالم الشعرية لكن بضوابط درامية تختزل العبارة الشعرية بجعلها مجرد حوار مسرحي يسهم في تنامي لحظات العرض في محاولة دؤوبة للانفصال عن أدبية الشعري والانخراط في درامية المسرحي.
وتجدر الإشارة إلى أن المسرحة Théâtralisation هي في جوهرها شكل آخر من أشكال الإعداد الدراماتورجي كما سبق تحديده، لكنها تتميز بخصوصية الاشتغال على مواد نصية يحضر فيها العنصر الأدبي بقوة، لم تكتب للمسرح في الأصل.
في نهاية حديثنا عن الكتابة الدرامية بوصفها مظهرا من مظاهر الاهتمام الجمالي في المسرح المغربي الهاوي، نرى من المفيد إثارة بعض الملاحظات المتعلقة بأسس هذه الكتابة المسرحية، في مقدمتها أنها كتابة لا تهتم بالتقديم المباشر للحكاية أو الأحداث التي يقوم عليها مضمون النص، أي أنها غير منشغلة بالتقديم المباشر والجاهز للمعنى بقدر ما تسعى إلى ترسيخ أسس جمالية تتعلق بفنية الكتابة الدرامية وتقنيتها، ذلك أننا نلمس قصدية واضحة في هدم السير الطبيعي للحكاية والأحداث، وقطع الامتداد الخطي المنتظم للمعنى، بواسطة التورية الإيحائية والتجزيء / التفكيك المقصود والمتعدد الذي يفترض توليفا ضروريا في ذهن المتلقي.
ومن الملاحظات الأخرى التي تثيرها أشكال الكتابة الدرامية المغربية أنها تقوم على استحضار الخشبة في عملية الإنجاز النصي سواء على مستوى التأليف الخالص أو على مستوى الإعداد والمسرحة، بمعنى أنها كتابة درامية تقف وراءها معرفة عميقة بالخشبة وخصائصها واشتراطاتها، وهي بذلك كتابة درامية تقوم على وعي مسبق بأسس الكتابة الركحية أيضا. ومادام الأمر كذلك، فإن الأسس الجديدة للكتابة الدرامية تنتصر لمقولة المخرج ـ المؤلف، وتعطي موقعا للدراماتورج ودوره في بناء العرض وتهييئه بشكل قبلي عن طريق إعداد النص إعدادا دراماتورجيا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش والإحالات:

(1) المنيعي (حسن): هنا المسرح العربي هنا بعض تجلياته، منشورات السفير، مكناس 1990، ص 81.
(2) يوسفي (حسن):من المحاكاة إلى التمسرح: قراءة في مسار النص المسرحي بالمغرب، مجلة الثقافة المغربية، العدد الثامن (ملف المسرح المغربي)، ماي 1999، ص15 .
(3) اعبابو (عبد القادر): مخرجا وكاتبا وممثلا مسرحيا، شهادة بمجلة الثقافة المغربية، العدد الثامن (ملف المسرح المغربي)، م.س، ص 146.
(4) ميوكاروفسكي (يان): حول الوضع الراهن لنظرية المسرح، ضمن كتاب: سيمياء براغ للمسرح (عدد من المؤلفين)، ت: أدمير كورية، منشورات وزارة الثقافة السورية، سلسلة دراسات نقدية عالمية، دمشق 1997، ص 45.
(5) نفسه ص 46 ـ47 .

ملحق خاص بالمسرحيات التي تم الاشتغال عليها:

ليلة بيضاء الزيتوني بوسرحان جمعية اللواء البيضاوية الدار البيضاء 1987.
لعب الدراري معدة عن مسرحية "ليلة القتلة" لخوسي ترييانا الزيتوني بوسرحان جمعية اللواء البيضاوية الدار البيضاء 1993.
شهرزار معدة عن مسرحية الملوك الثلاثة لممدوح عدوان مولاي الحسن الإدريسي جمعية الشعاع تارودانت 1993.
أونامير المسكيني الصغير عبد القادر اعبابو أنوار سوس أكادير 1996.
المتشائل معدة عن رواية الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل لإميل حبيبي عبد العزيز البوزاوي وعبد الهادي توهراش ورشة الإبداع دراما(أنجزت في البداية باسم جمعية الضياء) مراكش 1991.
كانا ينمنما تركيب شعري من إعداد أحمد الفطناسي ميماج آسفي 1999

 
 

المسرح الأمازيغي ، ما بين الكائن والممكن

بقلم: ذ. خالد بويشو ... ألقيت هذه المحاضرة بالجزائر ضمن فعاليات الأيام المغاربية للمسرح الناطق بالأمازيغية بمدينة تيزي أوزو . و هي كمداخلة مستقاة من كتاب : المسرح الأمازيغي ؛ المرجعية التاريخية و الأعلام . الحقائق و الميثولوجيا و التمظهرات الإحتفالية للكاتب خالد بويشو الكتاب سيصدر ضمن مطبوعات فضاء تافوكت للإبداع بالدار البيضاء ...... إن تجلي المسرح الأمازيغي يفترض رؤية الممارسة المسرحية بنظرة حديثة وأن يكون هدف المسرحيين هو التقدم بالمسرح الأمازيغي عموما إلى الأمام والتشبث بجدلية التطور ليكون هذا المسرح محلا لنقاشات عميقة ومثمرة . والآن يشهد هذا المسرح انتعاشا ملحوظا كما أن كل الفرق تسعى إلى الرقي بمستوى الممارسة المسرحية الأمازيغية ولو في ظل تقلص أو انعدام الإمكانيات المادية والوسائل الضرورية . كما أن هنالك عدة طقوس وفرجات ما قبل مسرحية مبثوثة في كل ربوع تمازغا ( كما تطرق إلى ذلك الإخوة المحاضرين في ندوة اليوم وصباح أمس) ، إلا أن الممارسة المسرحية الأمازيغية يجب أن تزيل عنها أثواب العفوية و يجوز لنا توظيف الثرات كل حين ولكن من خلال قراءة ثانية تتسم بالحداثة ودون السقوط في براثن البعث الميكانيكي أو الجامد للتراث الأمازيغي. ويلزم تمكين الحركة المسرحية الحالية في الطريق نحو الاختمار من أدوات وتصورات واضحة تحكم العملية الإبداعية كفرجة تحترم المتلقي وتعي ذاتها كنصوص تخضع لحبكة عقلانية . وكلغة تقنية تسمح بتمرير الحمولة الفكرية وتبرز الخصوصيات كبناء سينوغرافي وحسن استعمال الرموز والإيحاءات التي تتجوز عائق اللغة من داخلها خدمة لها . وليس بالإسقاط والحشو لأن هذا لا يعني تقزيمها ولكن حصرها في معقوليات وشروط اللعبة المسرحية . والتي لا تتجاوز استعمالات النص كلغة ربع العرض المسرحي. ومن هنا العمل على استغلال النسبة الباقية كاملة بالخيال و إعمال المتخيل كلغة تقنية تفي بالمطلوب لإيصال المضامين المراد قولها. لأن للغة منابرها خاصة والمسرح بعيد كل البعد عن الخطابة واستعراض العضلات اللغوية. والفن المسرحي أرقى من الظهور بمظهر الفرض بالقوة ولهذا يخدم التوجهات الكبرى بسلاسة توجيهية لكنها فنية وفي نفس الوقت يعتبر وسيلة غير مدرسية لكنها مثالية للمصالحة وجلب المتلقي لتعلم اللغة بربط الوشائج مع مفرداتها بكيفية مستمرة خارج الإحساس بالفرض وهذا يتم بالرغبة التي تخلقها المتعة والتجاوب التلقائي مع الفرجة. وبناء عليه يتبين أنه لابد للعروض أن تترك هوامش الحرية للإنسان لأجل تحبيبه في الإقبال عليها وهذا لن يتم بدون وعي القائمين بها بمد الجسور معه بعيدا عن المنطوق كلغة . ولنا في المرجعية الإنسانية كضمير جماعي مجموعة رموز وإيحاءات تفهم من مشارق الأرض إلى مغاربها كأعراف يبنيها العقل البشري و يتداولها لأجل التوصل . إذن لابد لنا من الإبداع لكسر الحدود وتجاوز العوائق بالتعبير الصحيح بنظرة بانورامية جمالية تؤثث فضاءات المسرح الأمازيغي للتواصل مع الإنسان في أعلى المستويات . من كونه كائن ذكي ولبيب حتى وإن أعاق البعض الصمم فيجب التواصل معه. وهذا في الطريق نحو الانتشار ككل . ولكن باعتبارنا اللغة المنطوقة في المسرح جزء فقط من مكونات العرض لتشكيل لغة كونية تشي بالكل. ولكن لا يجب أن يفوتنا أننا بسلك هذا المسلك سنخدم اللغة الأمازيغية بترسيخها رويدا رويدا في الأذهان بجانب الجماليات والقيم والأمثال . وأيضا بالبهارات والجزئيات التي تجلب المتفرج للتتبع والتركيز في استهلاكه للمعروض. وهذا باعتبار اللغة الأرضية والأداة التي يؤسس عليها الباقي الفرجوي . إذن هي ليست الغاية لكنها الوسيلة التي توصل الحمولة المراد إبلاغها . ويجب تحيين هذه الوسيلة للوصول إلى الهدف. ومن جهة أخرى عن طريق الاستعمال المتكرر ستكون هنالك ألفة ومن هنا فإن اللغة ضمنيا هي الجزء الأهم من الهدف بالتداول المضطرد بصبر وأناة على مستوى البعدين القصير و المتوسط. ولا يهم . المهم هو ترسيخ وجودنا وبداهتها وديناميتها في الخلق والإبداع . وكتحصيل حاصل يجب أن تبقى اللغة الوجه المتخفي بفنية متناهية كهدف أسمى إلى أن نجده ويجده العالم من حولنا متواجد بقوة ويعبر عن ذاته دون عوائق. ويمكن التوضيح من منطلقات تبسيط لغة النص دون ابتذال وباستبعاد الألفاظ الصعبة أو البائدة وكما سبق وقلنا الحرص على السقوط في الخطابة باستعراض العضلات اللغوية ، ومن هنا سنبتعد عن الصنمية باعتبار لغة المسرح كائن حي يتحرك ويتنفس ويتكيف لأجل التواصل وقضاء أغراضه بأبسط السبل وبفعالية. وبالتالي عدها وعاء شفاف وجميل يخلب الأسماع ويحرك الأجساد المشخصة ويساعد المتلقي على تتبع وهضم المادة الفنية كفرجة إنسانية في الترويج أما المهم والأهم فهو عدم ترك الانطباع لدى المتلقي باستحالة التتبع والعيش بمتعة مع المعروض . أو تحسيسه أن هذا المسرح لا يعنيه . و بأنه في قاعة الدرس لأنه سيغادر فورا دون رجعة . وبهذا سنكون كمن يحرث الرمل وينتظر الثمرات دون جدوى . ولكن حينما يحس المتلقي بنفسه على الركح وأن هذه الفرجة له وتنطق بحواسه عندها سيقتنع بإمكانية التواصل وسيسترخي غير آسفا في ارتقاب المتعة ومتحفزا لفك شفرة الرموز وسيتابع بشغف ولو من باب الفضول لاكتشاف عوالم هذه الثقافة التي كانت بمنأى عنه. إذن لابد من التحليق بالمتلقين إلى عالم من المتعة وحينها سوف لن يتطرق إلينا الشك بأن من لا يدري اللغة الأمازيغية قد فهم فعلا ما كان يقال أول بأول . وأنه بالتأكيد قد حفظ مجموعة كلمات مع إدراك معناها وحتى تلك التي بقيت عالقة ففي ذاكرته دون فهمها سيسعى للبحث عمن يشرحها له وهكذا دواليك . مع توالي العروض وأيضا التفسيرات المنطقية للصور سيجد نفسه يمتلك اللغة من تلقاء نفسه ودون إكراه عن طريق تراكم الألفاظ والتراكيب . وأما نحن وباستعمال تلك القياسات سندرك إلى أي مدى استطعنا أن نتواصل مع المتفرج بجعله يعيش ما نقدمه له. وفهم فصول القصة بأكملها مع أنه غير متمكن من المنطوق الذي نتفوه به. وهنا يكمن الإبداع الحقيقي وروح الخلق وما دون ذلك يعد مراهقة على مستوى الممارسة وغير مجدي في شيء نظرا لانعدام النضج وقصور التجربة وإذا كيفنا رؤيتنا وعرفنا مرامينا من العملية الإبداعية من بدايتها إلى نهايتها بتحديد الهدف من كل عرض مسرحي . وبرسم الصور بدقة والوقوف بإتقان كل الجزئيات وبتصميم الأجساد لتتناغم مع انفعالات الكلمات قبل الحوارات وبالحرص على التسلل الدرامي وخلق التشويق اللازم وبجعل كل العناصر تتكامل وتتكلم لغة واحدة في تناغم سينوغرافي كفضاء عام . تمتح منه العين روح التجديد والمعرفة والاكتشاف . عندها فقط سنكون قد عرفنا طريق الإبداع للاستحواذ على ثقة ومخيلة المتلقي حتى وإن كان ينتمي لأية ثقافة أخرى . وبأننا أضفنا بالتوجيه / أضاف دون إكراه إلى ذاته حمولة فكرية ومعرفية جديدة وهذا كله عن طريق اللعبة المسرحية والفن الدرامي بشكل عام وندعو إلى التركيز على مظاهر الفن المسرحي في النفس الأمازيغي انطلاقا من الفروع واشتقاقاتها وهذا بتحليل نماذج معينة واستنباط الخطوط المتماسة كفعل احتفالي وأيضا محاولة قراءة الطقوس من منطلق الدلالات والرموز السيميائية على اعتبار أن الرموز والإيماءات الجسدية لغة قائمة بذاتها حسب قول الفيلسوف " ديكارت". والثابت كذلك أن الأمازيغ قد نظموا عدة ملاحم على عهد الرومان وقد ورد عند ابن خلدون ما يؤكد أن الأمازيغ قد عرفوا الشعر الملحمي وهذا الأخير هو أسس المسرح بالإحالة على مؤلف فن الشعر لأريسطو ، بحيث أن الشعر التقليدي أو الملحمي وثيق الارتباط بالرقص والغناء . ومن هنا نؤشر على أن الفن الغنائي الأمازيغي كان يؤرخ بوضوح لحياة المجتمع والأفراد علاوة على احتضان المفاهيم الأسطورية و المافوق طبيعية. ومن كل ذلك وإنشادا للتوسع قليلا في محاولة استقراء واقع الممارسة المسرحية الأمازيغية حاليا بالمغرب فيمكن اعتبار تجارب الفرق المسرحية الأمازيغية المغربية مختلفة من منطقة إلى أخرى بحيث أنه في الريف المغربي وبالضبط تجارب مدينتي الناضور والحسيمة تتسم بحركية كبيرة مع الاعتماد أكثر على اللغة من منطلقات نضالية وبالتالي تحضر في أغلب المسرحيات الريفية الخصوصيات المحلية من خلال النبش في تاريخ المنطقة بحيث تحضر ويلات وتداعيات الحرب الأهلية الإسبانية على الإنسان الريفي من مثل تجربة فرقة أسم بالناضور في مسرحية " تازيري ثاميري" من تأليف بنعيسى المستيري وإخراج فاروق أزنابط أو من مثل تجسيد تداعيات الزلزال الذي ضرب إمزورن في مسرحية " أربع أجنا بوضاض" لفرقة الريف للمسرح الأمازيغي وهي من إخراج شعيب المسعودي . وقبل ذلك في تجربة فرقة مسرح أبوليوس من خلال مسرحيات عدة من إخراج سعيد المرسي أو من مثل مسرحية " ربيعة د بوزيان" لشعيب المسعودي وتستمر خصوصية الريف المغربي الذي عانى من حرب الغازات في عهد الاستعمار كما عانى مجموعة اضطهادت في عهد الاستقلال كذلك تشكل تيمات هذا المسرح ولا يفوتني ذكر تجربة فرقة مسرح تيفسوين من الحسيمة من خلال مسرحية " تاسليت ن أوزرو" التي تمتح من التاريخ والغوص فيه وهي من تأليف سعيد أبرنوص وإخراج فاروق ازنابط هذا الأخير الذي عمل لسنين عديدة ممثلا ومختصا في مسرح الممثل الواحد إلى جانب فؤاد أزروال واللائحة طويلة وننتقل إلى تجربة المسرح الأمازيغي في منطقة الأطلس والناطق بفرع تمازيغت بحيث هناك قلة من الفرق والتجارب وضعف تجارب أخرى وانحسارها إن لن نقل اندثارها إلا أنه لابد من ذكر تجربتين جيدتين وهما تجربة فرقة إغلياسن لنور الدين النجمي من مثل مسرحية " أمان ديدامن" بالإضافة إلى تجربة فرقة مسرح نون لكريم لفحل الشرقاوي من مثل مسرحية " أركاز ازنزا تافوكت" أما المسرح الأمازيغي السوسي فقد عرف العديد من من التجارب المسرحية الجيدة التي يصعب ذكرها بحيث تبتدئ الممارسة المسرحية السوسية من مدينة الرباط مرورا بالدار البيضاء وهكذا إلى تخوم الصحراء . وأما الأسماء فهي كثيرة و نذكر منها تجربة مسرح الصورة للدكتور أحمد أمل وتجربة مسرح الأنامل الساحرة للفنان أوزاد عبد الله وتجربة مسرح إيزوران للأستاذ محمد الداصر وتجربة فرقة مسرح تافوكت لعبد الله أصوفي وللعبد الضعيف أمامكم ومسرح كوميديانا وفرقة – أسايس ن إيمال- بأكادير وفرقة ويمرز بتيزنيت وغيرهم كثير هذه الفرق التي لأغلبها إنتاج مسرحي مستقر بمعدل إنتاج مسرحية كل سنة أو سنتين ومن الفرق من لها أكثر من عقدين من التواجد وعلى العموم فإن تجربة المسرح الأمازيغي بالمغرب متنوعة بل ومختلفة لا من حيث النصوص أو البناء الدرامي وصولا إلى السينوغرافيا وما إلى ذلك من تخصصات الفن الدرامي وما يلزم حقا هو تلاقح التجارب وتبادل الخبرات بين التجارب المسرحية الأمازيغية أينما وجدت بشمال إفريقيا من خلال خلق عدة ملتقيات ومهرجانات لتتبع التجارب عن قرب ومناقشتها لأجل تقويم الإعوجاجات وبالتالي مطارحة الأفكار والتصورات لأجل خلق نظرة ورؤية شاملة لما يمكن أن يكون عليه هذا المسرح الذي هو في نفس الوقت مشروع الوجه الحضاري والثقافي لنا نحن الأمازيغ . إذن يجب أولا الانكباب على التكوين المسرحي والتكوين المستمر وثانيا يجب تحريك آليات النقد من لدن المختصين لأنه الملاحظ حتى الآن أن الكتابات النقدية قليلة حينا ومنعدمة في أحايين كثيرة كما أن بعض الكتابات لا ترقى لدرجة النقد وتبقى تعوم في الأسلوب الانطباعي ، وثالثا يجب علينا كلنا نحن الممارسين والمهتمين بهذا المسرح أن نطرح سؤالا هاما وهو: أين النظرية أو النظريات من المسرح الأمازيغي ؟ و هناك سؤال آخر لا يقل أهمية وهو : ماذا نريد بالضبط من ممارسة هذا المسرح ؟ وهناك أسئلة أخرى من مثل: 1- ما معيقات الممارسة المسرحية الأمازيغية ؟ 2- وسؤال البنيات التحتية في المناطق الأمازيغية خارج مدن المحور؟ 3- هل لممارستنا وقع وبالتالي تشكل إضافة نوعية للمشهدين الثقافي والفني بشمال إفريقيا؟ 4- وماذا سنقدم للملتقى الأمازيغي؟ وفي الأخير أؤكد أنه للإجابة على هذه الأسئلة وأخرى كثيرة يجب الإكثار من اللقاءات والمهرجانات وربط الكل في المبتدأ والمنتهى بالتكوين والاحتكاك والانفتاح على كل التجارب المسرحية عموما والتكوين المستمر حتى لا يفوتنا الركب والإيمان بأن المسرح ينم عن قدرات كل أمة على حدة وعن خصوصياتها وعن مدى وعيها بذاتها ووضع نصب الأعين أن لا معنى لمسرح منغلق على ذاته... خالد بويشو / كاتب عام فضاء تافوكت للإبداع

 
 

خطاب أجدير

خطاب
صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله

بمناسبة وضع الطابع الشريف
على الظهير المحدث والمنظم
للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

أجدير - خنيفرة
29رجب الخير 1422
17 أكتوبر 2001 م

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

حضرات السيدات والسادة،

لقد أبينا إلا أن نقوم بعون الله وحُسن توفيقه، بوضع طابعنا الشريف، في هذا اليوم المبارك، على الظهير الشريف المحدث والمنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؛ هذا المعهد الذي سبق لنا الإعلان عن قرار إحداثه وتحديد مهامه، في خطاب العرش، الذي وجهناه للأمة بمناسبة الذكرى الثانية لاعتلائنا عرش أسلافنا الميامين .

إننا نريد، في المقام الأول، التعبير عن إقرارنا جميعاً بكل مقومات تاريخنا الجماعي، وهويتنا الثقافية الوطنية،التي تشكلت من روافد متعددة، صهرت تاريخنا ونسجت هويتنا، في ارتباط وثيق بوحدة أمتنا، الملتحمة بثوابتها المقدسة، المتمثلة في دينها الإسلامي الحنيف السمح، وفي الذود عن حوزة الوطن ووحدته، وفي الولاء للعرش، والالتفاف حول الجالس عليه، والتعلق بالملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية.

كما أننا نريد التأكيد على أن الأمازيغية، التي تمتد جذورها في أعماق تاريخ الشعب المغربي، هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء، وعلى أنه لا يمكن اتخاذ الأمازيغية مطية لخدمة أغراض سياسية، كيفما كانت طبيعتها.

فقد ظل المغرب، عَبْر العصور، متميزاً بالتحام سكانه، مَهمَا كانت أصولهم ولهجاتهم، متشبثين بمقدساتهم ووحدة وطنهم، ومُقاومتهم لكل غزو أجنبي أو محاولة للتفرقة.

ولأن الأمازيغية مُكوّن أساسي للثقافة الوطنية، وتراث ثقافي زاخر، شاهد على حضورها في كلّ معالم التاريخ والحضارة المغربية؛ فإننا نولي النهوض بها عناية خاصة في إنجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي، القائم على تأكيد الاعتبار للشخصية الوطنية ورموزها اللغوية والثقافية والحضارية.

إن النهوض بالأمازيغية مسؤولية وطنية، لأنه لا يمكن لأي ثقافة وطنية التنكر لجذورها التاريخية. كما أنّ عليها، انطلاقا من تلك الجذور، أن تنفتح وترفض الانغلاق، من أجل تحقيق التطور الذي هو شرط بقاء وازدهار أيّ حضارة.

وفي هذا السياق، فإن قيام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالمهام المنوطة به في الحفاظ على الأمازيغية والنهوض بها وتعزيز مكانتها في المجال التربوي والإجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني من شأنه أن يعطيها دفعة جديدة كتراث وطني يعد مبعث اعتزاز لكل المغاربة.

حضرات السيدات والسادة .

لقد حرصنا على أن نستفتح خيراً بختم هذا الظهير الشريف، بمدينة خنيفرة، في مستهل سلسلة من زياراتنا، لعدة مناطق من المملكة مستهدفين تجديد الصلة برعايانا الأوفياء، في أماكن إقامتهم وعملهم، حيثما كانوا، متوخين من تفقدنا الميداني المتواصل لكل أرجاء وطننا العزيز، واللقاء بكل فئات شعبنا الوفي، التأكيد على أن قلب المغرب النابض يوجد حيثما يوجد ويعيش المواطنون المغاربة.

إن العمل الذي نقدم عليه، اليوم، لا يرمي فقط إلى استقراء تاريخنا؛ إنه بالأحرى تجسيد لقوة إيماننا بالمستقبل، مستقبل مغرب التضامن والتلاحم، مغرب الإرادة والجد، مغرب الفضيلة والطمأنينة والرصانة، مغرب الجميع، القوي بوحدته الوطنية، التي لا يزيدها المضي قدما في سياسة الجهوية إلا رسوخا؛ مغرب يجعل كل جهة من جهاته مجالاً خصباً، يتيح لكل طاقاتها التفتح والنمو والازدهار، في إطار ممارسة ديمقراطية مواطنة.

والله نسأل أن يديم على هذا البلد الأمين نعمة التآخي والتضامن والتلاحم، ويوفقنا جميعا لتحقيق المزيد من المكتسبات الوطنية في ظل ثوابتنا المقدسة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 
 

قانون الفنان بالمملكة المغربية


السنة الثانية والتسعون- عدد 5126 16جمادى

اللأولى 1424 (17 يوليو 2003)

Issn 0851-1195

المملكة المغربية

قانون رقم 71.99

يتعلق بالفنان

الديباجة

استنادا الى التراث الحضاري للمملكة المغربية، الذي تميز دوما بغنى وتنوع ابداعه وتعدد تعبيراته.

وانطلاقا من التوجيهات الملكية السمية الواردة في الرسائل الموجهة من قبل المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه الى اللقاءات والمؤتمرات الفنية ببلادنا، ومن العناية الفئقة التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله يوليها للوضعية الاعتبارية للفنان، ولهياكل انتاج الابداع وتداوله.

ونظرا الى أن تطوير آليات الانتاج الفني تتطلب تنظيم أوضاع الفنانين، وتشجيع المقاولة الفنية، وترسيخ تقاليد حديثة في تداول المنتوج الفني.

ووعيا بكون الفنانين المغاربة على اختلاف تعبيراتهم ومشاربهم يساهمون في الحفاظ على هوية الأمة، وتقوية أواصرها والدفاع عن موقعها الحضاري والثقافي بين الأمم.

واعتبارا لرغبة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في أن يستفيد الفنانون من وضع قانوني يحفظ كرامتهم وينظم مهنتهم ويهئ لهم سبل العطاء والاستمرار.

الباب الأول

أحكام تمهيدية

المادة 1

تعاريف

1_ يعد ,فنانا, كل شخص طبيعي يمارس نشاطا فنيا، بصفة دائمة أو متقطعة، مقابل دخل فني في اطار عقد الشغل أو عقد المقاولة أو في اطار القيام بعمل فني لبيعه أو كرائه لصالح الغير أو لانجازه لصالح ادارة عمومية أو جماعة محلية أو مؤسسة عمومية.

2_ يعد, نشاطا فنيا, كل نشاط يكون موضعه ابداعا فنيا أو عرضا فنيا حيث

أ‌) يكون, ابداعا فنيا, كل عمل فني من طرف شخص طبيعي لا سيما في مجال الفنون السمعية البصرية والفوتوغرافية والتشكيلية والموسيقية والمسرحية والأدب الفني الكتابي والشفوي وتصميم الرقص.

ب‌) يكون, عرضا فنيا, كل عمل يهدف التقديم أو التنفيذ الفني من طرف شخص طبيعي بأي طريقة كانت لكل العمل الفني أو لجزء منه لا سيما في مجال الموسيقى والمسرح والمنوعات والسيرك والعرائس.

3_ يعد,مقاولا فنيا, كل شخص طبيعي أو معنوي يبرم مع فنان عقد شغل أو عقد مقاولة يكون موضوعه القيام بنشاط فني مقابل دخل فني.

4_ يعد,عقدا فرديا, كل اتفاق فردي مبرم بين فنان ومقاول فني. ويعد ,عقدا مشتركا, كل اتفاق مبرم بين مجموعة من الفنانين ومقاول فني.

5_ يقصد ب ,وكالة الخدمات الفنية, كل شخص معنوي يقوم بالتقريب بين طلبات وعروض الشغل الفني دون أن يكون القائم بالوساطة طرفا في علاقة الشغل الفنية التي قد تنشأ عن ذلك.

6_ تحدث بموجب هذا القانون بطاقة مهنية تسلم لكل من تنطبق عليه التعاريف المشار اليها أعلاه، وتحدد شروط وآليات تسليم البطاقة بنص تنظيمي.

المادة 2

تعتبر , مداخبل فنية, في مفهوم هذا القانون

أ‌) كل المبالغ المالية وتوابعها، سواء كانت نقدية أو عينية والتي يتقاضاها الفنان مقابل قيامه بنشاط فني.

ب‌) كل الأداءات التي يتقاضاها الفنان مقابل تنازله عن امتياو أوحق من الحقوق الفكرية، والتي تكون ثمرة استغلال الابداع الفني أو العرض الفني.

الباب الثاني

العلاقة بين المقولة الفنية والفنان

المادة 3

يبرم العقد بين المقاول الفني وفنان العروض لمدة معينة أو لانجاز نشاط فني معين.

المادة 4

يعتبر العقد المبرم بين المقاول الفني وفنان العروض بمثابة عقد شغل.

يمكن أن يكون عقد الشغل مشتركا، يهم مجموعة من الفنانين قصد تقديمهم لعرض معين أو تنفيذهم جماعيا لعمل فني، ويجب في هذه الحالة أن يتضمن العقد اسم كل فنان على حدة، مع تحديد دخله الفني بصفة منفردة، وتسليمه نسخة من العقد المشترك بعد توقيعه مع التنصيص فيه عند الاقتضاء على مجانية العرض أو العروض الفنية.

يمكن توقيع عقد الشغل المشترك بامضاء أحد الفنانين في المجموعة، شرط أن يتوفر على وكالة كتابية موقع عليها من طرف كل فنان يوجد اسمه بعقد الشغل الجماعي.

يجب أن يتم النص بالعقد المشترك على دخل كل فنان بجانب اسمه بالكامل.

المادة 5

اذا كان العقد مشتركا يهم مجموعة من الأشخاص، فان فناني العروض وحدهم يعتبرون ممارسين لنشاطهم الفني في اطار عقد الشغل.

وسواء كان العقد فرديا أو مشتركا فان طريقة أداء الدخل الفني أو مقداره أو التسمية المعطاة للعقد من قبل الأطراف لا تغير من صفة عقد الشغل الرابط بين المقاولة الفنية وفناني العروض، ولا يؤثر في ذلك كون الفنان مالكا لمجموع أو لجزء من الآليات التي يستعملها شخصيا أو بمعية أشخاص آخرين، ما دام مشاركا بصفة شخصية في العروض.

المادة 6

يكون الفان الدي يشتغل بالمقاولة الفنية، مهما كان الاسم المعطى للعقد أجيرا تطبق عليه مقتضيات قانون الشغل فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو في غيره مع الأخذ بعين الاعتبار المقتضيات الواردة بشأن حماية المؤلفات الأدبية والفنية أو الأعمال الفنية المنجزة من طرف الفنانين المنتمين لأحد أسلاك الوظيفة العمومية.

تنبني العلاقة بين المقاولة والفنان، بالاضافة الى المقتضيات القانونية على احترام أخلاقيات المهنة الفنية.

المادة 7

يجب أن يكون عقد الشغل المبرم بين المقاولة الفنية وفنان العروض كتابيا.

يجب تعديل عقد الشغل الرابط بين فنان العروض والمقاول الفني كلما حدث تغيير في صفة الفنان المهنية أو في مبلغ الدخل الفني أو في مدة العقد.

المادة 8

كل انهاء للعقد بصفة تعسفية يخول الحق للطرف الآخر في تعويضات تقدر طبقا لشروط العقد المتفق عليها، وعند عدم النص على ذلك تطبق مقتضيات قانون الشغل بشأن الانهاء التعسفي للعقد.

الباب الثالث

الدخل الفني

المادة 9

يمكن، ادا تعلق الأمر بالتقديم أو بالتنفيذ الفني لنشاط فني يتطلب أزيد من خمسة عشرة (15) يوما، تحديد تواريخ أداء الدخل الفني بتراض بين الفنان والمقاولة الفنية، شرط أن يتقاضى الفنان وجوبا أقساطا مسبقة كل خمسة عشرة (15) يوما، بحيث يستوفي دخله الفني كاملا عند انتهاء مدة العقد أو عند الانتهاء من انجاز العمل الفني المتفق عليه.

المادة 10

يجب تضمين الدخل الفني بالعقد.

يجب أن تتم الاشارة في العقد الى التمييز بين الدخلين الواردين في الفقرتين ,,أ,,و ,,ب,, من المادة الثانية أعلاه.

المادة 11

يجب تقديم وصل عن أداء الدخل الفني تبين فيه الرسوم والاقتطاعات الجاري بها العمل، وكذا واجبات الاشتراك المنصوص عليها بالمادة 13 بعده.

المادة12

يستفيد فنان العروض من الامتياز المقرر في الفصل 1248 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون للالتزامات والعقود، قصد استيفاء ماله من دخل فني وتعويضات في ذمة المقاولة الفنية من جميع منقولاتها، تطبيقا للفصل المذكور والشروط المحددة فيه.

تكون التعويضات القانونية الناتجة عن انهاء العقد بصفة تعسفية من طرف المقاولة الفنية مشمولة بنفس الامتياز، ولها نفس الرتبة.

الباب الرابع

الحماية الاجتماعية

المادة 13

يستفيد الفنان الذي تطبق عليه أحكام هذا القانون، من التشريع المتعلق بحوادث الشغل، والتشريع المتعلق بالضمان الاجتماغي والتشريع المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية. وتعمل السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة على احداث آلية لتمويل الخدمات الاجتماعية الخاصة بالفنانين في اطار القانون الجاري بها العمل.

الباب الخامس

الفنان الحدث

المادة 14

يمنع تشغيل أي حدث دون سن الثامنة عشرة، ممثلا أو شخصا في العروض العمومية دون اذن مكتوب، يسلمه مسبقا مفتش الشغل، وذلك بعد موافقة ولي أمره الحدث واشعار السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة.

يحق أيضا لمفتش الشغل أن يسحب بقرار معلل، اما من تلقاء نفسه واما بطلب من كل شخص مؤهل لهذا الغرض، الاذن الذي سبق أن سلمه في هذا الشأن.

المادة 15

يمنع على أي شخص، لا يقوم بعمل استطلاعي أو بحث علمي في اطار نشاطه الاعلامي أو الجامعي، أن ينشر بأي وسيلة من وسائل النشر، أي تعليق أو نبأ أو معلومات حول الحدث الذي يقل سنه عن الثامنة عشرة، عدا المعلومات التي لها ارتباط بنشاطه الفني. كما يمنع القيام بكل اشهار استغلالي يهدف الى جلب الأحداث لتعاطي المهن الفنية من خلال ابراز طابعها المربح.

المادة 16

يمنع تكليف أحداث دون السادسة عشرة بأداء ألعاب خطرة أو أن يعهد اليهم بعروض تشكل خطرا على حياتهم أو صحتهم أو أخلاقهم.

المادة 17

يطلب مفتش الشغل من السلطات الادارية المحلية المختصة في حالة مخالفة مقتضيات المادتين 15 و 16 أعلاه.

الباب السادس

وكالات الخدمات الفنية

الفصل الأول

انشاء وكالات الخدمات الفنية

المادة 18

تنشأ وكالات الخدمات الفنية بعد حصولها على ترخيص من الجهة المختصة يحدد بمقتضى نص تنظيمي، ويمكن لها أن تقوم تبعا لذلك، لقاء مقابل، بالبحث عن تشغيل فنانين في المسارح أو الأجواق الموسيقية أو معارض، منوعات أو السينما أو الاذاعة والتلفزيون أو السيرك وما الى ذلك من مقاولات الترفيه.

المادة 19

لا يمكن اعطاء الترخيص بالممارسة المنصوص عليه في المادة 18 أعلاه الا لوكالات الخدمات الفنية المنشأة في شكل شركة.

لا يمكن منح الترخيص أو الاحتفاظ به لفائدة وكالات الخدمات الفنية التي يديرها المحكوم عليهم بعقوبة مخلة بالشرف بمقتضى حكم نهائى.

المادة 20

يجب أن يتضمن طلب الاذن بالممارسة معلومات خاصة بوكالة الخدمات الفنية ولا سيما عنوانها وجنسية مديرها وطبيعة النشاط الفني المزمع مزاولته ونماذج العقود التي تستعملها وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي ورقم حسابها ومبلغ رأسمالها.

يمكن مطالبة وكالة الخدمات الفنية، في كل حين، بمعلومات تكميلية.

الفصل الثاني

أتاوات وكالات الخدمات الفنية

المادة 21

يمنع على مسؤولي وكالات الخدمات الفنية أن يتسلموا أو يتلقوا عند قيامهم بعمليات التشغيل، ودائع أوكفالات أيا كان نوعها.

يتحمل المقاول الفني وحده ما تطلبه وكالة الخدمات الفنية من أتاوات، وليس على الفنانين الذين وقع تشغيلهم أداء أي مقابل.

المادة 22

لا يمكن أن يفوق مبلغ الأتاوة التي يمكن لوكالات الخدمات الفنية تقاضيها من طرف المقاولة الفنية.

-2% من الدخل الفني للفنان عن فترة التزام لا تتجاوز 15 يوما.

-5% من الدخل الفني للفنان عن فترة التزام تتراوح ما بين 15 يوما وشهرا واحدا.

-10% من الدخل الفني للفنان عن فترة التزام تفوق الشهر.

يحسب الدخل الفني في هذه المادة طبقا للدخل الشار اليه في الفقرة ,,أ,, من المادة الثانية أعلاه.

المادة 23

يجب على وكالات الخدمات الفنية أن تمسك سجلا قصد اجراء المراقبة الضرورية للتحقق من مدى احترام المقتضيات الخاصة بالتشغيل في المجال الفني . ويحدد بنص تنظيمي شكل السجل والمقتضيات الواردة به.

الباب السابع

مقتضيات استثنائية

المادة 24

يجوز لموظفي وأعوان الادارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية انجاز الأعمال الفنية لحسابهم الخاص أو للغير خارج أوقات العمل شرطية ألا يؤثر ذلك على مردودية عملهم الاداري وأن لا يطغى عليه الطابع التجاري.

المادة 25

لا تعتبر التعويضات أو الأتعاب المرتبطة بالأعمال الفنية المنجزة من طرف الشريحة المشار اليها في المادة 24 أعلاه لفائدة الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة أو الهيئات التي تمتلك الدولة 50% على الأقل من رأسمالها، جمعا بين أجرتين.

المادة 26

اذا اقتضى انجاز الأعمال الفنية تغيبا عن العمل، يمكن للموظف أو العون الاستفادة من رخصة غير مؤدى عنها لمدة لا تتعدى 15 يوما في كل ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.

المادة 27

ان تعاقد الادارة مع الفنان، يمكن أن يتم بصفة فردية ومباشرة، رغم كل النصوص المخالفة، وبناء فقط على تصريح بالشرف للفنان يبين فيه اسمه ونسبه وعنوانه ورقم بطاقته الوطنية ان كان مغربيا ورقم جواز سفره أو بطاقة اقامته ان كان أجنبيا ورقم حسابه الجاري البريدي أو البنكي أو بالخزينة العامة، ويشهد فيه على تعهده انجاز العمل الفني المتعاقد بشأنه طبقا للشروط الفنية والآجال المتفق عليها.

الباب الثامن

اثبات المخالفات واصدار العقوبات

الفصل الأول

اثبات المخالفات

المادة 28

يؤهل لاثبات المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه زيادة على ضباط الشرطة القضائية الأعوان الذين تنتدبهم الادارة لهذا الغرض.

الفصل الثاني

العقوبات

المادة 29

يعاقب بغرامة من 300 الى 500 درهم عن الأفعال التالية :

- تشغيل أحداث لم يبلغوا الثامنة عشرة سنة خرقا لمقتضيات المادة 14 من هذا القانون.

- نشر معلومات حول حدث دون سن الثامنة عشرة غير التي لها ارتباط بنشاطه الفني.

- جلب الأحداث لتعاطي المهن الفنية مع ابراز طابعها المربح.

- تكليف أحداث دون سن السدسة عشرة بأداء ألعاب خطرة أو بالقيام بعروض تشكل خطرا على حياتهم أو صحتهم أو أخلاقهم.

تتكرر العقوبات بتعدد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق الأحكام السلفة الذكر على ألا يتجاوز مجموع الغرامات مبلغ 20.000 درهم.

المادة 30

يعاقب بغرامة من 10.000 الى 20.000 درهم كل من مارس نشاط وكالة الخدمات الفنية دون الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 19 من هذا القانون.

المادة 31

يعاقب بغرامة من 10.000 الى 20.000 درهم كل مسؤول عن وكالة الخدمات الفنية تسلم أو تلقى ودائع أو كفالات أيا كان نوعها مقابل قيامه بتشغيل فنان وذلك خرقا لمقتضيات المادة 21 من هذا القانون.

الباب التاسع

أحكام ختامية

المادة 32

تنسخ جميع المقتضيات المنافية لهذا القانون ولا سيما المتعلقة بتشغيل الأحدث في النشاط الفني وبوكالات الخدمات الفنية والنصوص عليها في التشريع المتعلق بالشغل.


 
 

الصفحة 20 من 20

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.