Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مواعيد فنية - ثقافية: برنامج الورشة الدولية للحماية الاجتماعية - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 11:24
مسرح - الفنون الدرامية: فنانو الدراما بالمغرب بمجلس النواب - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:04
متابعات - تغطيات صحفية: بلاغ الورشة الدولية للحماية الاجتماعية - الإثنين, 29 نيسان/أبريل 2019 10:30
مواعيد فنية - ثقافية: موسم السينما الصينية بالرباط - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 18:14
أخبار - منوعات - إصدارات : روائع الفن الانطباعي العالمي بالرباط - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 13:09
سينما - تلفزيون - سمعي بصري: فيلم المنتقمون: نهاية اللعبة - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:21
متابعات - تغطيات صحفية: بيتر بروك يفوز بجائزة أستورياس - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:06
بحوث - مقالات - دراسات: الأمازيغية والاستعمار الفرنسي (ج 3) - الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2019 19:14
مختارات - كتابات - مواضيع: اتجاهات نقدية معاصرة - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 09:40
مواعيد فنية - ثقافية: ندى الحاج ببيت الشعر في المغرب - الجمعة, 19 نيسان/أبريل 2019 11:09
Blue Grey Red
بحوث - مقالات - دراسات

في غياب المسألة الأمازيغية عن موريتانيا

تاريخ آخر تحديث: الأربعاء, 03 نيسان/أبريل 2019 18:03 الأربعاء, 03 نيسان/أبريل 2019 17:51

في غياب المسألة الأمازيغية عن موريتانيا

تقديم

تشرع مجلة تافوكت للفنون والإبداع في تجميع ونشر مجموعة مقالات مستقلة أو عبارة عن سلاسل بحوث أو دراسات تعنى بالمسألة الأمازيغية في كل تجلياتها و بكل تشعباتها وبشكل عام يشمل كل المناحي و من كل الزوايا مع استقراء طروحات مختلف وجهات النظر. وذلك تنويرا للباحثين والقراء عموما… ولا يفوتنا في مجلة تافوكت للفنون والإبداع شكر جميع المصادر والكتاب.

مرحبا بكل الأقلام والآراء والبحوث بهدف إغناء ساحة النقاش والمعرفة فيما يخص المسألة الأمازيغية.

المقال بقلم الدكتور حماه الله ولد السالم


أطلق الفرنسيون اسم موريتانيا على النطاق الذي يشمل غرب الصحراء، وامتعض الموريتانيون من التسمية ظنا منهم أنها رومانية وهي كذلك مبدئيا، وتذكروا القرون التي عرفت فيها بلادهم ببلاد شنقيط، متناسين أن التسمية تحريف لاتيني للفظ "أتمورتناغ" الأمازيغي وينطق أيضا "مُورْْتَنَّا" ومعناه: أرْضُنَا! كما أن ثلاثة أرباع الناطقين بالعربية في موريتانيا هم من أصول صنهاجية "بربرية".


رغم كل ذلك لا يجد المتابع أي ذكر للأمازيغية أو فروعها لا ثقافيا ولا سياسيا في موريتانيا اليوم! فما أسباب عدم وجود الحقبة الأمازيغية في الذاكرة الموريتانية؟ هل هو غياب أم تغييب؟ وهل هناك إرث أمازيغي في موريتانيا؟ إن كان الجواب نعم فما هو؟ ولماذا لا يقدم للحياة العامة؟ وإن كان الجواب لا، فلماذا هو غائب وغير موجود؟

وإن كان الإرث الأمازيغي موجودا تاريخيا ولكنه توارى عبر مسار تكوين البلد وسكانه فلماذا توارى واندمج وانمحى؟ ولماذا تخلت القبائل ذات الأصول الصنهاجية عن "أصلها"؟ البربري وهل تم ذلك طواعية أم تحت الإكراه؟

الوجود الصنهاجي بموريتانيا


قدمت قبائل صنهاجة إلى موريتانيا ضمن هجرة البربر التي غادرت أفريقيا الشمالية خلال القرن الثالث المسيحي وتوجهت نحو الغرب، وبدأت احتلال الصحراء من الشمال.

وفي عهد متأخر نسبيا أصبح البربر حاضرين في عموم المنطقة وأضيفت نقوشهم الصخرية إلى نقوش "سابقيهم". وهؤلاء البربر كانوا أكثر تكيفا مع ظروف القحط الجديدة في الصحراء الكبرى من سكان القرى، وعاشوا في القرى التي بدأ سكانها في التناقص.

ومنذ الفتح الإسلامي لشمال أفريقيا وصلت سرايا الفاتحين إلى التخوم الصحراوية في عهد عقبة بن نافع ثم بشكل أعمق مع أحفاده ومع بعض الفاتحين القادمين من السوس.

وقد عُرفت قبائل صنهاجة في تلك العهود بقبائل الملثمين نسبة للثام الذي كانوا يلتزمونه، كما سميت بلادهم تبعا لذلك بلاد الملثمين.

وستنتشر أخبار هذه القبائل انتشارا قويا مع صعود دولة المرابطين من أعماق موريتانيا في القرن 5هـ /11م على يد الداعية عبد الله بن ياسين والقادة الصنهاجيين من قبيلة لمتونة: يحيى بن عمر وأخيه أبي بكر ويوسف بن تاشفين وأحفادهم.


وكان وجود اللغة العربية خاصا بالأسر المتعلمة لا سيما في المدن ذات الوظيفة التجارية مثل: أوداغست وكومبي صالح في عهد المرابطين، ثم في المدن التي ازدهرت بعدها كولاتة وتنبكتو.. لكن الهجرة الهلالية الشهيرة ستقذف إلى البلاد الموريتانية بموجة من قبائل الأعراب ستغير هوية المنطقة إلى الأبد.

الهجرة الهلالية ونتائجها الاجتماعية

عرفت موريتانيا بداية القرن 8هـ/14م وفود قبائل بني حَسّان العربية المنحدرة من قبائل المعقل التي جاءت مع الهجرة الهلالية إلى شمال أفريقيا، وتمكنت من بسط سلطانها السياسي والعسكري على السكان الذين كانوا يعمرون البلاد وهم -على ما يبدو- قبائل بربرية اللسان، مسلمة إسلاما سنيا موروثا عن حركة المرابطين.

وقد أرغمت القبائل الصنهاجية المهزومة بعد صراعها مع قبائل بني حسان العربية على التفرغ للنشاطات التجارية والشؤون العلمية والدينية.

وأصبح المجتمع الموريتاني مكونا من طبقات أعلاها طبقة المحاربين وتسمى العرب أو حسّان وأغلبها من القبائل الحسانية المهاجرة التي احترفت الغزو والنهب.

وتليها طبقة المتعلمين واسمها "الزوايا" وتسمى أيضا "الطلبة" وأغلبيتها الساحقة من أصول صنهاجية "بربرية"، لكنها تخلصت بسرعة من لغتها القديمة وتقاليدها في الزي وحتى من أنسابها، فما أسباب هذ العملية وما خلفياتها؟

لا يمكن فهم غياب المسألة الأمازيغية عن موريتانيا اليوم إلا بتقديم تفسير تاريخي وفكري للطريقة التي تم بها انتشار العربية وعادات الأعراب ونحلة عيشهم بين السكان المحليين.

أ - التعرب

لا نعرف تحديدا التاريخ الذي أصبحت فيه اللغة العربية الدارجة المسماة الحسّانية تحكى في البلاد الموريتانية، لكن الراجح أن ذلك تم بشكل تقريبي مع القرن 8هـ/14م لكنه لم يصبح واضحا جليا إلا مع القرن 11هـ/17م بعد أن أكملت القبائل الحسانية سيطرتها على المنطقة.

وهكذا تخلى السكان القدماء عن لهجاتهم البربرية لصالح لهجة عربية مضرية متأخرة هي "الْحَسَّانِيَّة" المنسوبة إلى قبائل بني حسّان المذكورة.

ومن الباحثين من يرى أنها كانت حركة تعرب سريع وعميق. ونحن نستعمل كلمة التعرب لا التعريب إشارة إلى ما تتسم به هذه الحركة من عودة الفعل على فاعله كما يقول الصرفيون، أي أن القبائل العربية المسيطرة لم تبذل جهدا منظما لتعريب سائر مواطنيها، ولم تحمل معها معارف ولا دعوة، لأنها قبائل بدوية محاربة شأنها الحرب والغزو.

فقبائل الزوايا قد تعربت: أي عربت أنفسها، متأثرة في ذلك ولا شك بالوضع الاجتماعي والسياسي الناجم عن سيطرة بني حسان، لكن الجانب العقدي واللغوي من هذا التعرب لم يكن فيه أي دخل للإرادة السياسية الحاكمة. ويرى آخرون أن هذ التعرب كان نتيجة عاملين متداخلين:

  • سياسي راجع إلى أن التدين الممتاز والانتماء العربي أصبحا ضرورة من ضرورات الانعتاق الاجتماعي بعد السيطرة الحسّانية، فبالأول تكتسب الهيبة في قلوب الحاكمين وبالثاني تحصل القطيعة الكاملة مع الماضي البربري المهزوم.

  • ديني ويتمثل في دور المعارف الإسلامية في خلق نزوع إلى تمجيد العرب وإبراز الانتماء إليهم وكأنه فضيلة كبرى.

ثم إن هناك أسبابا هيكلية تتعلق بعلاقات القوة في حقل اللغة عموما، حيث إن البربرية لم تكن قادرة على الوقوف أمام لغة الفاتحين، فهي شفوية أكثر منها كتابية وذلك ما يفسر قلة النصوص التي وصلت إلينا بالبربرية وانحصارها في بعض النقوش المكتوبة التي وردت أحيانا بلغتين، سواء البربرية والفينيقية أو البربرية واللاتينية.

وقد عجز العلماء عن حل رموز هذه اللغة، وطبيعي ألا يحصل تكافؤ بين هذه اللغة المقسمة إلى عدة لهجات واللغة العربية وهي في أوج فتوتها.

ب - السياسة

وهي ممثلة في الدور الذي لعبه السلطان العربي الحسّاني في فرض العربية على البربر. والسؤال الحاضر هو كيف تمت الغلبة رغم قلة العرب وكثرة البربر؟ فهل هو ضعف العصبية البربرية مقابل العصبية الحسانية الغازية بالتعبير الخلدوني؟ وهل ضعف العصبية البربرية دليل دخول تلك القبائل في مرحلة أرقى من الحياة الاجتماعية والسياسية أجهضها الزحف العربي الحساني وردها نحو البداوة والعصبية البدوية فكان الأمر ارتكاسة و انتكاسا على رأي ابن خلدون أيضا: إذا عربت خربت؟

مهما يكن فللعامل السياسي مسوغاته وأنصاره الذين يؤكدون أن اللغة العربية الدارجة "الحسّانية" صارت رمزا للقوة والنفوذ فكان ذلك هو البريق إلذي جذب الفئات المهزومة نحوها وفقا لمقولة ابن خلدون "المغلوب مولع بتقليد الغالب".

ويدللون على ذلك بتخلي صناهجة الصحراء عن لغتهم وحذقهم السريع للحسانية كما تخلوا عن ظاهرة التلثم بينما بقيت لدى إخوانهم من الطوارق لأن الهجرة العربية الحسانية لم تشمل بلادهم.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن شدة وطأة العرب الحسّانيين وبطشهم بالسكان المحليين رغم المقاومة التي أبدوها مدة قرون، بث الرعب من العرب في النفسية الصنهاجية ورسخ حالة من "التقية" لضرورة التعامل مع السادة الجدد.

ج - التجارة

ولكن لا يكفي السلطان السياسي في نظر البعض لتفسير سرعة انتشار الحسانية وتخلي البربر عن لغاتهم، بل لا بد من عامل خاص باللغة الوافدة نفسها وهو الفاعلية.

ولعل ذلك راجع إلى أن اللهجات البربرية لم تكن لغة جهاز إداري قائم، كما لم تكن قادرة على حل مشاكل الصفقات التجارية والتبادل بين طرفي الصحراء.

ويبدو أن اللغة العربية قد قامت بذلك الدور منذ القديم "صفقات التجار في أوداغست"، لكن انتشار الحسانية ودوره في تطوير العربية أدى إلى "الانتقال من الاقتصاد الشفاهي إلى الاقتصاد الكتابي". فصارت العربية لغة التجارة ولغة الفقه أي المعاملات والعبادات، ثم لم تلبث أن صارت لغة الشارع نفسه.

وقد أسهم في انتشار العربية قلة المرتفعات في البلاد الموريتانية مما سهل السيطرة العربية بسرعة ربما لأن القبائل الهلالية كانت تستولي على البسائط والسهول وقلما حاولت السيطرة على الجبال والهضاب.

د - المثاقفة والتعرب

والحق أن هناك عوامل مختلفة متساوقة أسهمت في صياغة المجال اللغوي والحضاري للمجموعة الموريتانية القديمة صياغة جديدة أحدثت قطيعة صارمة مع العصر الصنهاجي "البربري" ووفرت عناصر إدماج قوية ذاتية وخارجية في العهد العربي.

ولذلك أصبحت هناك وبشكل قوي مظاهر تبني التراث العربي الذي قامت عليه الحياة الثقافية في موريتانيا وأصبحت أنساب العرب وأيامهم وعلوم لغتهم ودواوين شعرائهم دعائم لثقافة الموريتانيين.

وكان وقع تلك المثاقفة قويا على شجرات الأنساب الصنهاجية حيث تعربت بسرعة وانتقل الصنهاجيون من تقليد الانتساب للأم إلى تقليد الانتساب للأب!

هـ - توظيف النسب العربي

لكن تدوين الأنساب لم يتم إلا على نحو متأخر مع تطور النخبة المثقفة في أوساط الزوايا إبان تطور العلاقة مع الأمصار العربية من خلال قوافل الحج والرحلات العلمية.

ومن هنا أصبحت أنساب أغلب القبائل الصنهاجية أنسابا عربية ترتفع إلى اليمانيين أو المضريين. ويذهب بعض الباحثين إلى أن تدرج الأنساب من الأنصارية إلى القرشية العامة إلى الشريفية في تقاليد البيضان المروية والمكتوبة، كان بالتساوق مع تطور العصبيات السياسية في المغرب الإسلامي وتردد أصداء ذلك الصراع في الصحراء.

هناك قبائل تصرح بأصلها المرابطي "اللمتوني" لكنها تأنف بل ترفض نسبتها للبربر، ولعل ذلك راجع لاعتبارها الأصل اللمتوني محيلا على الأصل الحميري، حيث كان قادة الدولة المرابطية من لمتونة يفتخرون بأصلهم اللمتوني الحميري!

ويؤكد النسابة عروبة صنهاجة وكتامة وأنهما دخلتا بلاد المغرب قبل الإسلام في عهود قديمة بعد انفجار سد مأرب، ويلحّون على حميرية القبيلتين. أما القبائل الموريتانية "الزاوية" الكثيرة فتأنف من النسب اللمتوني ذاته وتربط أجدادها برجال من العرب الخلص: قرشيين أو يمانيين.

ومنذ ميلاد الدولة الموريتانية الحديثة ازداد اهتمام تلك القبائل بتوكيد تلك الأنساب، وتضاعف الاهتمام مع المرحلة السياسية التعددية في العشرية الأخيرة من القرن الماضي تبعا لتوظيف القبيلة في الصراع السياسي والمغانم المترتبة عن ذلك.

دور الاستعمار

لم يسع الاستعمار الفرنسي إلى خلق "حالة أمازيغية" في موريتانيا، بفعل أسباب موضوعية منها:

  • ارتباط العرف المحلي بالاختيارت الفقهية للمذهب المالكي، ولذا لم تكن هناك حالة فراغ تشريعي كتلك التي كانت قائمة في المغرب مثلا بين بربر الجبال وسكان المدن، ووفرت مناخا لتطبيق ما عرف "بالظهير البربري" بالمغرب وسعت من خلاله إلى تطبيق العرف المحلي بدل الشريعة الإسلامية في "القبائل ذات العوائد البربرية" مع توسيع نفوذ المحاكم الفرنسية -في المغرب- بحيث يصبح من اختصاصها "النظر في زجر الجنايات التي يقع ارتكابها في النواحي البربرية مهما كانت حالة مرتكبي الجناية".

  • قام الاستعمار الفرنسي في موريتانيا "بإصلاح" القضاء والتمييز بين القضاء الأهلي "الشريعة" والمدني "الفرنسي" سعيا لعلمنة المجتمع وليس لتكريس "ظهير بربري" آخر لانتفاء مقوماته.

لكن الباحثين الاستعماريين ظلوا يسعون إلى نشر تفسيرهم لتاريخ المنطقة لتكريس الفصل بين سكانها، فقد ذهبوا تحت تأثير وهم -مبدأ الصراع الأزلي بين "العرب" و"البربر"- إلى فكرة الربط بين "الزوايا" وصنهاجة وأضافوا إليها روايات حول الحروب بين الطرفين ليخلصوا إلى نتيجة مؤداها أن "الزوايا" هم البربر المسالمون المنتجون في مواجهة العرب الكسالى "المخربين". لكن الطرح الاستعماري حول الأمازيغية في موريتانيا بقي محصورا في الأدبيات التي كتبها الإداريون ولم يتنزل للواقع المعيش.

موريتانيا والعروبة

منذ الاستقلال ازداد الحرص على الانتساب العربي في الستينيات والسبعينيات من القرن الـ20م مع المد القومي الناصري والبعثي، وتم السعي في الأدبيات القومية المحلية لتذويب بؤر التوتر "التاريخية" بين العرب والزوايا، بل جرى الحديث عن عروبة الأرقاء السابقين وعن الأصل العربي لبعض الفئات الزنجية كقبائل الفولاّن: "الفولبه"!

وقد ظلت الثنائية عرب/زنوج هي التي تحكم "المسألة الثقافية" في موريتانيا الراهنة، ولم يحدث أن تم الحديث عن ثنائية عرب/بربر لا سياسيا ولا ثقافيا.

ومن هنا لم يكن موضوع الأمازيغية لغة أو أصولا مطروحا لا في الدستور ولا في الحياة الرسمية ولا حتى لدى الأحزاب. ولذلك فدستور 20 يوليو/ تموز 1991 حسم تحديد اللغة الرسمية بالعربية واللغات الوطنية، ولم يطرح الاعتراف بالصنهاجية.

كما أنه ليس هناك حزب يتحدث في دستوره ولا برامجه أو نشراته عن الأمازيغية من قريب أو بعيد، لأن الجماهير المحلية ليس بينها من يقدم نفسه كمعني بالموضوع.

وهكذا بقي النقاش حول الأمازيغية في موريتانيا شأن قلة من المثقفين غالب اهتمامهم بالموضوع أكاديمي بحت، وإن كان بعضهم يسعي من جديد لإعادة طرحه ولو من باب النقاش النخبوي. لكن المعنيين بهذا الطرح ما زالوا قلة كما أن مشاركة بعضهم في الكونغرس الأمازيغي السنوي بقيت رمزية، بل إنهم حرصوا على عدم ذكر أسمائهم في كشوف المؤتمرين، مما يدل على تحرج محلي أكثر منه خارجي!

غير أن ذلك لا يمنع من طرح الأمازيغية مستقبلا في موريتانيا لاسيما إذا ازدادت الليبرالية السياسية تجذرا، خاصة إذا صح أن هناك نشأة لتيار آخر ينزع نحو تمجيد الأصول الحسّانية وينادي بإحلال عرب الأمس مكانتهم التي يستحقونها في رأيه. وفي كل الأحوال فالمسألة الثقافية الموريتانية ستكون أكثر تعقيدا و ستنحو منحى طائفيا أكثر من أي شيء آخر.

مقالات أخرى في المسألة الأمازيغية

التأثير الأمازيغي العميق في اللغة الدارجة: 100 كلمة نموذجا

تموت لغة الأمازيغ لتعيش الحركة الأمازيغية

فرنسا والمسألة الأمازيغية

"تاسرغينت" Taserɣint اسم أمازيغي قديم لـ"العربية"

 

التأثير الأمازيغي العميق في الدارجة

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 18 نيسان/أبريل 2019 11:58 الإثنين, 01 نيسان/أبريل 2019 19:13

التأثير الأمازيغي العميق في اللغة الدارجة: 100 كلمة نموذجا

تقديم

تشرع مجلة تافوكت للفنون والإبداع في تجميع ونشر مجموعة مقالات مستقلة أو عبارة عن سلاسل بحوث أو دراسات تعنى بالمسألة الأمازيغية في كل تجلياتها وبكل تشعباتها وبشكل عام يشمل كل المناحي و من كل الزوايا مع استقراء طروحات مختلف وجهات النظر. وذلك تنويرا للباحثين والقراء عموما… ولا يفوتنا في مجلة تافوكت للفنون والإبداع شكر جميع المصادر والكتاب.

مرحبا بكل الأقلام والآراء والبحوث بهدف إغناء ساحة النقاش والمعرفة فيما يخص المسألة الأمازيغية.


المقال بقلم الكاتب والباحث المغربي ذ. مبارك بلقاسم

من بين أحسن الكتب المغربية المؤلفة حول اللغة الدارجة هناك كتاب بديع اسمه "الدارجة المغربية مجال توارد بين الأمازيغية والعربية" للأستاذ محمد شفيق ونشره عام 1999، عبر أكاديمية المملكة المغربية. ويقدم هذا الكتاب معلومات وأمثلة كثيرة حول علاقة الدارجة بالأمازيغية و بالعربية. ويتلخص رأي الأستاذ محمد شفيق في أن الدارجة هي منتوج للتوارد و التمازج والتداخل بين الأمازيغية والعربية. ويشتمل هذا الكتاب في جزئه الأكبر على قاموس غني يحتوي على أزيد من 1500 كلمة ومصطلح واسم من الدارجة من أصل أمازيغي. ويمكن الاطلاع على هذا الكتاب القيم عبر هذا الرابط: www.freemorocco.com/eddarija.pdf

ومن المحتمل أن هذا "التوارد" الذي تحدث عنه الأستاذ شفيق في كتابه هو توارد يجعل الدارجة لغة مستقلة بذاتها لا هي تابعة للعربية ولا هي تابعة للأمازيغية، أي أن ذلك يجعلها لغة هجينة hybrid language أو لغة مختلطة mixed language أو لغة كريولية creole language أخذت كلماتها ونطقها وبعض قواعدها وتراكيبها من العربية والأمازيغية ثم أخذت تتطور كلغة مستقلة عنهما.

1) استخدام الكلمتين "الداريجا" Eddarija و"العرْبيا" Elɛeṛbiya لتسمية اللغة:

في المدن خصوصا يطلق جزء من المغاربة الناطقين بالدارجة أو بالأمازيغية مصطلح "الدّاريجا" Eddarija على اللغة الدارجة. ولكن أغلب الناطقين بالدارجة في البوادي خصوصا يسمونها بـ: العرْبيا Elɛeṛbiya. كما أن الناطقين بالأمازيغية المغربية يستخدمون غالبا كلمة واحدة هي Taɛrabt للإشارة إلى الدارجة والعربية الفصحى، أما كلمة Eddarija فقد دخلت الاستعمال الأمازيغي منذ فترة حديثة على الأرجح لدى المتعلمين.

وتجدر الإشارة إلى أن الاسم الأمازيغي القديم لـ"العربية" هو Taserɣint [تاسرغينت] ونجده في مخطوطات إباضية أمازيغية قديمة من تونس وليبيا وشرق الجزائر منها مخطوط اسمه "كتاب البربرية" يرجع تاريخه إلى أزيد من 700 عام قبل اليوم.

ولمزيد من المعلومات حول Taserɣint يمكن الاطلاع على مقالي بالضغط على التالي: "تاسرغينت Taserɣint اسم أمازيغي قديم للعربية"

ونلاحظ أن المغاربة المتعلمين يحرصون في الكثير من الأحيان على التمييز بين "الداريجا" و"العرْبيا" في كلامهم لأنهم اكتشفوا في المدرسة الفرق بين اللغتين شفويا وكتابيا. بينما يقل استخدام مصطلح "الداريجا" في أوساط المغاربة قليلي التمدرس أو معدومي التعليم.

2) بعض الكلمات الدارجية ذات الأصل الأمازيغي: 100 كلمة نموذجا

التأثير الأمازيغي على اللهجات العربية الوافدة (التي تحولت عبر القرون إلى الدارجة أو الدارجات) توسع بشكل مهم نحو القاموس والتراكيب والتعابير اليومية الأساسية بالإضافة إلى النطق. من المؤكد أن عدد الكلمات الأمازيغية أو ذات الأصل الأمازيغي في اللغة الدارجة يعد بالمئات أو بالآلاف ويشمل كلمات الحياة العائلية واليومية والمهنية والمصطلحات النباتية والحيوانية والزراعية والثقافية وغيرها.

وفي هذا المقال سنرى عينة من 100 كلمة في الدارجة ذات أصل أمازيغي واضح، ومعظمها مازال معروفا للمغاربة رغم التآكل الحاد الذي تتعرض له الدارجة بصيغتها الشعبية تحت ضغط تدريس وترويج العربية الفصحى والفرنسية في الإعلام والإدارات. فلنتعرف على هذه الكلمات الـ100 ذات الأصل الأمازيغي والتي قد لا ينتبه إليها الكثيرون:

- "بّا" bba و"بابا" baba (أبي)، وتصريفاتها في الدارجة: "بّاك" / "باباك"، "بّاه" / "باباه" ...إلخ. وهما كلمتان أمازيغيتان موجودتان في كل لهجات اللغة الأمازيغية بإحدى الصيغتين وصيغ أخرى قريبة منهما. وتوجد لدى طوارق مالي وطوارق النيجر الكلمة الأمازيغية abba وتعني: الأب، أبي.

- "يمّا" yemma (أمي)، وهي كلمة أمازيغية. (وتصريفاتها في الدارجة: "يمّاك"، "يمّاه"، ...إلخ).

- "حنّا" ḥenna ومعناها: الجدة، جدتي. وهي كلمة أمازيغية مستخدمة هكذا في بعض لهجات اللغة الأمازيغية، والشكل الأصلي أو الأقدم لهذه الكلمة الأمازيغية هو anna وnana وnanna وinna ومازال مستخدما في عدة لهجات أمازيغية. كما أن كلمة inna تستخدم في بعض لهجات اللغة الأمازيغية المغربية بمعنى: الأم، أمي. وهناك كلمة أمازيغية أخرى هي taba تعني: الجدة. كما أن كلمة anna مستخدمة في أمازيغية طوارق مالي وطوارق النيجر وتعني: الأم، أمي. وتوجد لدى الطوارق العبارة الأمازيغية: anna en abba nin وتعني: أم أبي (أي: جدتي).

- "دادّا" (جدّي، أبو الأب)، وهي كلمة أمازيغية: dadda وتعني: جدّي. وتوجد في الأمازيغية أيضا كلمة baba amɣar التي تعني: جدّي، ومعناها الحرفي: أبي الكبير. وفي الأمازيغية القديمة في مخطوط "كتاب البربرية" نجد أن كلمة idaddayen تعني: الوالدان، الآباء والأمهات.

- "لالّا" lalla معناها في الدارجة: سيدتي، وهي كلمة أمازيغية بنفس المعنى. بالإضافة إلى ذلك فإن لها معان إضافية في بعض لهجات اللغة الأمازيغية ومنها: حماة الزوجة أو الأخت الكبيرة أو زوجة العم. وكلمة alallu الأمازيغية تعني: الكرامة. وalalli بالأمازيغية تعني: الكريم. وtilelli تعني: الحرية. ونلاحظ هنا ترابط مفاهيم "الكرامة" و"السيادة" و"الحرية" في اللغة الأمازيغية حيث تشترك في نفس الحقل الدلالي اللغوي. وlall تعني: السيدة. مثلا lall en taddart تعني: سيدة البيت. ومذكره: bab en taddart أي: سيد البيت، رب البيت.

- "النوطا" (زوجة أخ الزوج)، من الأمازيغية tanoḍt [ثانوضت] وtanoṭ [ثانوط]، والجمع: tinoḍin.

- "اللّوَس" ellwes أو "اللوس" ellus (أخو زوج المرأة)، من الأمازيغية alus أو alwes أو ařweṣ، بنفس المعنى.

- "اللّوسا" ellusa (أخت زوجة الرجل)، من الأمازيغية talust أو talwest أو tařweṣt، بنفس المعنى.

- "اليشّير" (الطفل، الفتى)، "ليشاشرا" (الأطفال، الفتيان)، من الأمازيغية icirr [إيشيرّ] ويعني: الطفل، وicirran [إيشيرّان] ويعني: الأطفال.

- "البژّ" elbeẓẓ (الأطفال، أطفال كثيرون)، من الأمازيغية ibiẓẓiwen (صغار الجراد، الأطفال).

- "ييه" yih، "واه" wah، "اه" ah، "إيه" ih، وهي كلها كلمات أمازيغية تعني "نعم، أجل".

- "واخّا" (أوكي، موافق، حسنا، رَغْمَ أنَّ)، من الأمازيغية: waxxa [واخّا]، بنفس المعاني.

- "دغيا" deɣya، ومعناه: بسرعة. وهي كلمة مركبة من كلمتين أمازيغيتين وهما dɣi [دْغي] ومعناها: الآن، و a ومعناه: يا، فكأنك تقول بالأمازيغية: الآن يا ...، والمقصود: بسرعة!. والكلمة deɣya مستخدمة حاليا في الأمازيغية أيضا. والكلمة dɣi [دْغي] في أمازيغية الأطلس تعني: الآن.

- "أهْيا!" أداة للنداء والتنبيه والاحتجاج، من الأمازيغية ahya بنفس المعنى.

- "واكواك!" تفيد في الدارجة معنى الاستغاثة والاستنكار. وهي كلمة أمازيغية: wakwak بنفس المعنى.

- "إيوا!" أداة تعبير عن الحث والتحريض والمشاكسة والاحتجاج والتذمر، حسب السياق، من الأمازيغية iwa وhiwa بنفس المعاني.

- "ياك" (أليس كذلك؟)، من الأمازيغية yak بنفس المعنى.

- "دْرُوك" أو "ضروگ" (الآن، قريبا)، من الأمازيغية: ḍrog [ضروگ] وḍroɣ [ضروغ] (الآن، قريبا).

- "المزوار" (النقيب، القائد)، من الأمازيغية: amezwar (الأول، السابق، النقيب، القائد، الإمام).

- "الدّريز" (الضجيج، صوت الأقدام أو حوافر الخيول، ضجيج الحفلات والأعراس)، من الأمازيغية adriz (الضجيج، صوت الأقدام، الحفل أو العيد واحتفالاته) وجمع الكلمة الأمازيغية هو idrizen وiderzan.

- "النگّافا" (زافّة العروس أو مغنيتها)، من الأمازيغية tamengaft بنفس المعنى.

- "الدفاس" (القميص، من الملابس)، من الأمازيغية adeffas وateffas (القميص).

- "السرجم / الشرجم" (النافذة)، من الأمازيغية: aseṛẓem أي: النافذة، المنفذ، الفتحة. الفعل ṛẓem في الأمازيغية يعني: اِفتَحْ / أطْلِقْ. aṛeẓẓom وaṛẓam كلمتان أمازيغيتان تعنيان: الفتح / الإطلاق.

- "سيفط / صيفط / صافط" (أرسل، بعث)، من الأمازيغية sifeḍ [سيفض] (أرسِلْ، اِبْعَثْ)، وyessifeḍ [يسّيفض] (أرسَلَ، بعثَ).

- "جْبرْ / كا يجبر" (وَجَدَ / يَجد)، من الأمازيغية: yejber (وَفَّرَ، حَفِظَ)، ومن الأمازيغية: mmejbaren (وجد بعضهم بعضا). وتوجد في الأمازيغية عبارة yemmejbar ed uma-s ومعناها: وجد أخاه، وجد هو وأخوه بعضهما.

- "شاط / كا يشيط" (زاد / يزيد، كان وفيرا زائدا عن الحاجة)، من الأمازيغية: icaḍ [إيشاض] وicayeḍ [إيشايض] وiceṭṭ [إيشطّ] وكلها تعني: كان وفيرا زائدا عن الحاجة. وفي الدارجة "الشياطا" تعني: الباقي، الزائد عن الحاجة.

- "ساط / كا يسوط" (نفخ / ينفخ)، من الأمازيغية: soḍ [سوض] (انفُخْ!)، isoḍ [إيسوض] (نَفَخَ)، yettsoḍ [يتّسوض] (ينفخ).

- "فرشخ / كا يفرشخ" (هشم / يهشم، حطم / يحطم)، من الأمازيغية ifercex [إيفرشخ] (هَشَّمَ / حَطَّمَ).

- "زْگا / كا يزگي" (ثبت، استقر، هدأ) من الأمازيغية yezga (ثبت، استقر). ويوجد في الدارجة "مزگّي" mzeggi (ثابت، هادئ). ومقابله الأمازيغي: imezgi (ثابت، مستقر). وفي الأمازيغية يوجد azeggu ويعني: الثبات، الاستقرار.

- "زْطم / كا يزطم" (دفع / يدفع، داس، وطأ، هجم)، من الأمازيغية yeẓḍem [يژضم] ومعناه: هَجَمَ. والكلمة aẓḍam [أژضام] تعني بالأمازيغية: الهجوم.

- "الزرواطا" (الهراوة، العصا الغليظة)، من الأمازيغية taẓerwaḍt [تاژرواضت]: الهراوة، العصا. ويوجد في الأمازيغية الفعل iẓerweḍ [إيژرْوض] ويعني: ضرب، جَلَدَ.

- "الزيزون" أو "الزينون" (الأبكم، الذي لا يستطيع الكلام)، من الأمازيغية aẓinon وaẓiẓon بنفس المعنى.

- "باضاض" (العشق، الرغبة)، من الأمازيغية abaḍaḍ [أباضاض]، بنفس المعنى. وتوجد في الأمازيغية كلمة anabḍaḍ [أنابضاض] ومعناها: العاشق، الراغب.

- "الزلْط" (الفقر) و"المزلوط" (الفقير)، من الكلمتين الأمازيغيتين: aẓlaḍ [أزلاض]: الفقر، وameẓloḍ [أمزلوض]: الفقير / المفتقر.

- "جرتيلا" (الحصير، البساط)، من الأمازيغية: ajertil [أجرثيل] وagertil [أگرتيل] (الحصير، البساط).

- "هيضورا" (حصير مصنوع من جلد وشعر خروف أو عجل)، من الأمازيغية: tahiḍort [ثاهيضورث] وahiḍor [أهيضور] بنفس المعنى.

- "صيطوطا" (حصير بال، قماش بال)، من الأمازيغية: aṣiḍoḍ [أصيضوض] بنفس المعنى.

- فْزگ fzeg (تبلل بالماء)، من الأمازيغية: bzeg (تبلل بالماء).

- "سْخا" (سئم، ملّ)، من الأمازيغية yesxa [يسخا] (سئم، ملّ).

- "شبّر" (أمسك، قَبَضَ، تشبث)، من الأمازيغية icebbeṛ [إيشبّر] وyecbeṛ [يشبر]: خَلَبَ، قبض بقوة باستعمال مخالبه أو أظفاره أو أصابعه.

- "سْكف" (رشف، احتسى مشروبا كالحساء)، من الأمازيغية yeskef وyezkef وyezgef (رشف، احتسى مشروبا كالحساء). وفي الأمازيغية نجد: asekkif وazekkif (الحساء، الاحتساء).

- "تسطّا" (أصيب بالجنون) و"سطّا" (أصابَ شخصا بالجنون)، من الأمازيغية yessaḍ [يسّاض] أو yeṣṣaḍ [يصّاض] ومعناه: أصيبَ بالجنون والعته والحمق. ونجد في الدارجة "مسطّي" (مجنون، معتوه، مخبول، أحمق). ومقابله الأمازيغي هو: amṣoḍ [أمصوض] أي: مجنون، معتوه، مخبول، أحمق. وفي الدارجة لدينا "التسطْيا" (الجنون، الحمق) ومقابله الأمازيغي: tiṣṣaṭṭ [تيصّاطّ] أو tiṣṣaḍt [تيصّاضت] أو iṣiḍ [إيصيض].

- "ْمْكرْود" mkerwed (نشيط، حازم، مجتهد)، من الأمازيغية: amkerwed بنفس المعنى.

- "مرمد" (عنّف، تسبب في مشقة)، و"التمرميد" أو "التمرميدا" (العنف أو المشقة)، من الأمازيغية imermed (عنّفَ)، وamermed (العنف، التعنيف).

- "سخسخ" (وبّخ، لام بشدة، أرهق)، "التسخسيخ" أو "التسخسيخا" (التوبيخ، اللوم الشديد، الإرهاق البدني)، من الأمازيغية isexsex [إيسخسخ] (وبّخ بشكل مهين، لام بشدة) والاسم الأمازيغي asexsex [أسخسخ] وtasexsaxt [تاسخساخت] (التوبيخ المهين، اللوم الشديد).

- "التّفايا" ومعناها في الدارجة: اللحم، أكلة من اللحم. أصلها من الأمازيغية: tifiyi (اللحم) وجمعها الأمازيغي: tifiya (اللحوم). وتوجد في الأمازيغية كلمات أخرى تعني "اللحم" منها: aksum وaysum.

- "كسكسو" kseksu، "سكسو" seksu (الكسكس) وهما كلمتان أمازيغيتان. ونجدهما في أمازيغية الطوارق أيضا على شكل kseksu وkeskesu.

- "بركوكش / بركوكس" (كسكس غليظ الحبوب)، من الأمازيغية aberkukes وaberseksu (ربما هي تحول للكلمة aberkeskesu). في الأمازيغية تستعمل الأداة ber للتضخيم (مثل الأداة super في اللغات الأوروبية). فنجد في الأمازيغية مثلا ibergemmi (القصر، البيت العظيم) بينما tigemmi هي: البيت. ونجد في الأمازيغية أيضا: abergaz (الرجل الضخم / العظيم / الشجاع / أي: السوبرمان superman) بينما argaz هو: الرَّجُل. إذن فكأن "بركوكس/بركوكش" هو "سوبركسكسو" لغلظة حباته.

- "صيكوك" أو "صايكوك" (كسكس مسقي باللبن الحامض المخيض)، من الأمازيغية aẓikok وasakuk بنفس المعنى.

- "النّغيد" ennɣid (الطحن، طحن شيء بشكل دقيق ينتج بودرة دقيقة)، من الأمازيغية: yenɣed (طُحِنَ بشكل دقيق)، yessenɣed (طَحَنَ بشكل دقيق)، asenɣed (الطحن الدقيق)، amenɣud (الطحين الرقيق الدقيق).

- "المازوزي" (آخر الثمر أو الزرع المنتوج في الموسم)، من الأمازيغية: amaẓoẓ (الابن الأصغر، الثمر الأخير).

- "اتاي" (الشاي)، من الكلمة الأمازيغية atay ولكن أصلها النهائي أجنبي عن العالم الأمازيغي.

- "فلّوس" fellus (ديك، كتكوت)، "فْلالس" flales (ديكة، دجاج، كتاكيت)، من الأمازيغية afellus وafullus وafidjus وكلها تعني (ديك، كتكوت). وأصل الكلمة الأمازيغية afullus جاء بدوره من اللاتينية pullus (ديك، كتكوت).

- "مافامان" (شخص متخصص في التنقيب عن الماء الجوفي)، من الأمازيغية mafaman ومعناه الحرفي: واجد الماء.

- "كارم" (جاف، متيبس، هامد)، "خوبز كارم" (خبز يابس متروك)، من الأمازيغية: yekrem (يَبِسَ، جفَّ، همد) وukrim (يابس، جاف، هامد).

- "الكرموص" (ثمر التين)، من الأمازيغية: akeṛmoẓ وakeṛmoṣ (المعنى الأمازيغي الأساسي: ثمر الصبار أي: "الهندية" أو "كرموص النصارى"، المعنى الأمازيغي الفرعي: نوع رديء من التين).

- "البغرير" (نوع من الرغيف يتميز بالثقوب)، من الأمازيغية: abeɣrir [أبغرير] وtabeɣrirt [تابغريرت]، بنفس المعنى.

- "الزمّيطا" (الأكلة المعروفة المصنوعة من دقيق الشعير)، من الأمازيغية taẓemmiṭ [تازمّيط].

- "المسّاطا" (الفخذ)، من الأمازيغية tamessaḍt [تامسّاضت] أو tamessaṭ [ثامسّاط] وتعني: الفخذ.

- "جْغم" (جرع مشروبا، شربه بعجالة)، من الأمازيغية yejɣem [يجغم] ومعناه: جَرَعَ مشروبا. وفي الدارجة نجد "الجّغما" أي: الجرعة، ومقابله الأمازيغي: tajeɣʷmit [تاجغُميت].

- "النّوالا" (المطبخ) من الأمازيغية anwal وanwař وtanwalt (المطبخ).

- "السغناس" (مشبك لربط الثوب) و"السغناسا" (مشبك معدني صغير)، من الأمازيغية aseɣnas وtiseɣnest (مشبك، أداة شبك أو تعليق)، والفعل الأمازيغي yeɣnes [يغنس]: شَبَكَ، ربَطَ، أنشَبَ.

- "الزگاوا" (القفة، سلة تقليدية لحمل المشتريات ونحوها)، من الأمازيغية: tazgawt وtazyawt (القفة، السلة).

- "المش / لمْشيش" (القط)، "لمْشيشا" (القطة)، من الكلمتين الأمازيغيتين: amocc [أموشّ] وamcic [أمشيش] (القط)، وtamoccewt [ثاموشّوث] وtamcict [ثامشيشث] (القطة).

- "موكا" muka (البومة)، من الأمازيغية: tawukt [تاووكت] (البومة).

- "الفكرون" (السلحفاة)، من الكلمات الأمازيغية: afekrun وafecrun [أفشرون] وifker وifcer [إيفشر] وicfer [إيشفر]، وكلها تعني: السلحفاة.

- "جْرانا" (ضفدعة)، من الأمازيغية ijran وigran (الضفادع)، ومفردها: ajru وagru.

- "البخّوش" (الحشرات)، من الأمازيغية: abexxuc [أبخّوش] (الحشرة)، وibexxac [إيبخّاش] (الحشرات)، وأيضا abexxu [أبخّو] (الحشرة) وibexxuyen [إيبخّوين] (الحشرات).

- "البايّوض" (مرض يصيب شجر النخل)، من الأمازيغية: abayyoḍ [أبايّوض] وهذه تحوير أو تطور للكلمة الأمازيغية العامة والأصلية abayyur التي تعني: الطاعون، الوباء عموما.

- "الخطّارا" (قناة تحت الأرض لمياه السقي)، من الأمازيغية taxeṭṭart [تاخطّارت] بنفس المعنى.

- "الخْليج" (الأحراج والأعشاب الطويلة الملتفة حول الأشجار وبينها)، من الأمازيغية: axlij [أخليج] وaxliǧ [أخليدج]، بنفس المعنى.

- "السميقّلي" (البرد القارس الشديد)، من الأمازيغية iẓemmiqqli وهي حسب الأستاذ محمد شفيق كلمة أمازيغية مركبة من: iẓemm (عَصَرَ، جَفَّفَ) وiqqli (حيوان الوزغ، بوبريص). ولعل الناس لاحظوا أن هذا الحيوان الزاحف الميت بشدة البرد يبدو وكأنه تم اعتصاره وتجفيفه. لذلك سمّي ذلك البرد الشديد: iẓemmiqqli (عَصَرَ بوبريص).

- "بوزلّوم" buzellum، ومعناه: مرض عرق النسا. ونفس الكلمة مستخدمة في الأمازيغية بنفس المعنى. والأصل هو azellum الذي يعني بالأمازيغية: "الحبل" ويعني أيضا: "عرق النّسا، وهو عصب طويل يمتد من أسفل الظهر عند الورك طول الساق إلى غاية الكعب".

- "تامارا" tamara أو "تامّارا" tammara، ومعناهما: الشقاء، العناء. وهما كلمتان أمازيغيتان.

- "الساط / الصاط" تعني بالدارجة: الرجل الشجاع "الواعر"، وهي الكلمة الأمازيغية: aṣaḍ [أصاض] (المعنى الأمازيغي الأساسي: الغول، المعنى الأمازيغي الفرعي: الرجل الشجاع "الواعر") وجمعها الأمازيغي: iṣaṭṭen [إيصاطّن].

- "طبّوز" (شخص بدين أو شديد السمنة)، من الأمازيغية: aḍebboẓ [أضبّوژ] وabaḍḍoẓ [أباضّوژ] وadaboẓ [أدابوژ] وaboddaẓ [أبودّاژ] وكلها تعني: البدين، السمين. وفي الأمازيغية أيضا: aḍebbeẓ [أضبّژ] وtiḍebbeẓt [تيضبّژت] وtaḍebẓi [تاضبژي] كلها تعني: البدانة. والفعل الأمازيغي iḍebbeẓ [إيضبّژ] يعني: بَدُنَ، كان بدينا سمينا.

- "التمرضين" (التفاحش، ارتكاب قول أو فعل فاحش) و"كا يتمرضن" (يتفاحش)، من الأمازيغية yemmeṛḍen [يمّرضن] (تفاحَشَ). ونجد في الأمازيغية: tameṛḍont [تامرضونت] ومعناها: المومس، العاهرة.

- "الدّبزا" (الضرب، الضربة)، "لمْدابزا" (العراك)، "كا يتدابزو" (يتعاركون)، كلها كلمات دارجية ذات أصل أمازيغي من الجذر الأمازيغي DBZ الذي أنتج في الأمازيغية عددا كبيرا من الكلمات من بينها: adubbiz (الضربة العنيفة)، amdebbaz (التعارك العنيف)، asdubbez (كيل الضربات العنيفة لشخص ما)، yesdubbez iten (ضربهم بعنف)، idebbez iten (ضربهم بعنف)، adebbez (الضرب العنيف)، adebbuz (الهراوة الغليظة)، tadebbuzt (الهراوة الصغيرة)، yeddubbez (انتفخ وتجمد جزء من الجسم بسبب الضرب أو البرد). وحتى في أمازيغية زناگة Ẓnaga أو Zenaga في أقصى جنوب موريتانيا قرب السنغال نجد الفعل الأمازيغي debez الذي يعني: دَقَّ / سَحَقَ الحبوب.

- "البرهوش" وهي تعني في الدارجة: الطفل، أو: شخص قليل الشأن غير محترم. وفي الأمازيغية توجد كلمة abeṛhoc [أبرهوش] وتعني: كلب سلوقي هجين.

- "التّْويزا" ettwiza (التعاون، التضامن، العمل الجماعي)، من الأمازيغية tawiza (وصيغتها المبنية: twiza) وtiwizi وكلها تعني: التعاون، التضامن، العمل الجماعي. في الأمازيغية يوجد الفعل awes وawez ويعني: عاوَن، ساعَدَ. والفعل yemyawas وyemyawaz ويعني: تَعاوَنَ. والكلمة amyawas وamyawaz (التعاون المتبادل).

- "مكلّخ" mkellex (غبي، بليد، مخدوع)، من الأمازيغية ikellex [إيكلّخ] (ضلّلَ، خدع، احتال). وakellex [أكلّخ] ويعني: التضليل، الخداع، الاحتيال.

- "ارا" (هاتِ! / أعطني! / اِمنَحني!)، من الفعل الأمازيغي الجامد aṛa-dd وaṛa بنفس المعنى.

- "خمّم" (فكَّر)، "كا نخمّم" (أفكّر)، "التخمام" أو "التخميما" (التفكير، الفكرة)، من الأمازيغية: xemmem [خمّم] ويعني: فكِّرْ، وaxemmem [أخمّم] ويعني: التفكير.

- "زگل" zgel (أخطأ، فاته شيء عن طريق الخطأ). ونفس الفعل موجود في الأمازيغية بنفس المعنى. ونجد في الأمازيغية أيضا كلمة azgal ومعناها: الخطأ.

- "درّم" (هجم، اقتحم)، "مدرّم" أو "درّام" (مهاجم، مقتحم)، أصله من الفعل الأمازيغي iderrem (اِقتحَمَ). وaderrem تعني: الاقتحام.

- "صْقرْ" أو "سْگر" (اُسْكتْ، اُصمتْ، اُسْكُنْ)، من الأمازيغية: seqqeṛ [سقّر] (اُهمُدْ، اُسْكُنْ)، وẓeqqeṛ [ژقّر] (اُهمُدْ، اُسْكُنْ).

- "كْما / كا يكمي" (دخن / يدخن سيجارة) و"الكمّاي" (المدخِّن) و"لكْمي" (التدخين)، من الأمازيغية yekma (دَخَّنَ سيجارة) وyettkemma (يُدَخِّن سيجارة)، وimekmi (المدخِّن)، وtikmi وakemmi (التدخين).

- "الگيمر" elgeymer أو "الگيمار" elgeymar (الصياد، القناص)، من الأمازيغية: anegmar (القناص، الصياد) وgmer (قنص، صاد).

- "ميخِّي" (قبيح، مخبول)، من الأمازيغية imexxi [إيمخّي] ومعناه: القبيح، الشرير. وجمعه الأمازيغي: imexxan [إيمخّان] أي: القبحاء، الأشرار. والفعل الأمازيغي yexxa [يخّا] يعني: قَبُحَ، كان قبيحا. والكلمات الأمازيغية tixxut [تيخّوت] وtixxit [تيخّيت] وtuxxut [توخّوت] تعني: القبح.

- "القلقولا"، وتعني بالدارجة: الجمجمة. وجاءت من الأمازيغية: aqelqul [أقلقول] وtakerkurt (الجمجمة). ونجد في أمازيغية الطوارق في النيجر ومالي: akelkel [أكلكل] (الدماغ). ونجد في أمازيغية الطوارق في مالي أيضا: takelkelt (الجمجمة).

- "الملغيغا" (اليأفوخ، المنطقة العلوية الرقيقة من رأس الرضيع خصوصا، وتسمى بالإنجليزية: soft spot أو fontanelle). والأصل هو من الكلمة الأمازيغية tamelɣiɣt [تاملغيغت] التي لها نفس المعنى الاصطلاحي التشريحي. والمعنى الحرفي للكلمة الأمازيغية tamelɣiɣt هو: الناعمة (أي: البقعة الناعمة في أعلى رأس الرضيع).

- "نيت" nit أو "نّيت" nnit وتعني بالدارجة: نفسه / نفس الشيء بالضبط. وهي كلمة أمازيغية بنفس المعنى، من المحتمل أنها مشتقة من الكلمة الأمازيغية netta التي تعني: هو. وتوجد في أمازيغية الريف عبارة amenni nnit ومعناها: كذلك بالضبط. وتوجد في أمازيغية إنفوسن الليبية عبارة: am nit وتعني: مِثْلَه هو.

- "الولسيس" elwelsis وتعني بالدارجة: الغدة أو العقدة أو البروز أو انتفاخ تحت الجلد. ونجد في الأمازيغية كلمة awelsis بنفس المعنى.

- "الهجّال" (الرجل الأرمل) و"الهجّالا" (الأرملة)، من الكلمة الأمازيغية: tajjalt (الأرملة).

- "طايطاي" أو "بْطاطاي" (جهرا، علانية)، من الأمازيغية: aḍayḍay [أضايضاي] (الجهر، الظهور علانية)، وأيضا من الأمازيغية es oḍayḍay (بالجهر، بالإعلان، بالإظهار).

- "الشلاغم" (الشارب، الموسطاش، بصيغة الجمع)، من الأمازيغية: acelɣum [أشلغوم] (الشارب، الموسطاش)، وجمعه الأمازيغي: icelɣumen [إشلغومن] وicelɣam [إشلغام].

- "السلهام" (نوع فاخر رقيق من الجلابيب الأمازيغية) من الأمازيغية: aselham وأيضا: aseřham في أمازيغية الريف.

- "البرنوص" (البرنس، نوع من الجلابيب الأمازيغية) من الأمازيغية: abeṛnoẓ [أبرنوژ] وabeṛnoṣ [أبرنوص].

- "الهركوس" (الحذاء) من الأمازيغية aherkus وarkas (الحذاء).

- "الكنبوش" (الشاشية أو غطاء الرأس) من الأمازيغية: akenbuc [أكنبوش] وacenbuc [أشنبوش] وtacenbuct [تاشنبوشت] وtakunbut وakunbu (الشاشية أو غطاء الرأس).

- "دربالا" (لباس رث أو مرقع)، من الأمازيغية aderbal وtaderbalt (لباس رث أو مرقع).

- "الغنبور" (اللثام، قناع الوجه)، من الأمازيغية: aɣenbur [أغنبور] بنفس المعنى. ونجد في الدارجة: "المغنبر" (المتلثم، لابس القناع) ومقابله الأمازيغي amɣenber. و"التغنبيرا" (التلثّم) ومقابله الأمازيغي: aɣenber (التلثّم).

- "الگربوز" (وعاء جلدي للماء، قِربة جلدية للماء)، من الأمازيغية: agerbuz بنفس المعنى.

- "الگنبورا" (جرة يخزن فيها العسل أو السمن أو الزيت وغيره)، من الأمازيغية agenbur وtagenburt بنفس المعنى.

- "تيغراد" أو "تيغراض" (أجرة العامل الموظف)، وهي كلمة أمازيغية: tiɣrad أو tiɣṛaḍ (الأجرة، النصيب) بصيغة الجمع. وtiɣṛaḍ [تيغراض] تعني بالأمازيغية حرفيا: الأكتاف. لاحظ العبارة الدارجية: "عرْق لكتاف"، التي تقابل في العربية الفصحى: عَرَقَ الجبين.

- "الفْشوش" (دلال الطفل أو المرأة) و"مفشّش" (مدلَّل)، من الأمازيغية: yennefcec [ينّفشش] ويعني: تدَلّل. والفعل الأمازيغي yessefcec [يسّفشش] ويعني: دلَّلَ (طفلا). وanafcac [أنافشاش]: المتدلِّلُ، المدلَّل. وtinnefcect [تينّفششت]: الدلال.

- "قجّر / كا يقجّر" (كان مشاكسا، غير مؤدب)، من الأمازيغية yeqjeṛ [يقجر] بنفس المعنى. وoqjiṛ [ؤقجير]: مشاكس، غير مؤدب.

- "الشكارا" (الكيس)، من الأمازيغية: tackaṛt [تاشكارت] (الكيس). ونجد في أمازيغية الريف: tacciṛt [ثاشّيرث] (الكيس).

- "الغُنجا" أو "الغُنجاوه" (المغرف، الملعقة)، من الأمازيغية: aɣenja أو aɣʷenja أو taɣenjayt بنفس المعنى.

- "اللدون" (معدن الرصاص) من الأمازيغية aldun (معدن الرصاص).

- "كرّط" (حلق الرأس، جرف، أزال الماء من الأرض)، من الأمازيغية: yekṛeḍ [يكرض]: أزالَ، جَرَف، كَنَسَ، كَشَط. و"الكرّاطا" بالدارجة هي: الكاشطة / الممسحة. وبالأمازيغية هي: tasekṛaḍt [تاسكراضت] أو tasekṛaṭṭ [تاسكراطّ]، وجمعها: tisekṛaḍ [تيسكراض] ("الكرّاطات").

- "غژّژ" أو "غژّ" (قَضَمَ ومَضَغَ)، و"الغژّان" (القضم والمضغ)، من الأمازيغية iɣeẓẓ [إيغژّ] ويعني: مَضَغَ طعاما صلبا كاللوز والقاوقاو مثلا. ونجد في الأمازيغية أيضا aɣeẓẓaẓ وameɣẓaẓ وهما من أسماء الفك (خصوصا المنطقة الخلفية حيث توجد الأسنان الطاحنة).

- "الگرطيط" / "المگرطط" (مقطوع الذيل، قصير الذيل)، من الأمازيغية: ageṛtiḍ [أگرتيض] وamgeṛteḍ [أمگرتض] ومعناه: مقطوع الذيل، قصير الذيل. والفعل الأمازيغي igeṛteḍ [ئگرتض]: انقطع الذيل.

- "التبروري" (البَرَد، حبات الجليد المتساقط من السماء)، من الأمازيغية: tabruri بنفس المعنى.

- "الگريس" (الجليد، الصقيع) من الأمازيغية: agris وajris (الجليد).

- "زعطوط" (القرد، الماكاك)، من الأمازيغية azeɣḍoḍ [أزغضوض] ومعناه: القرد، الماكاك. ويوجد اسم آخر للقرد في الأمازيغية وهو abaɣus [أباغوس].

- "الزّايز" (الأخطبوط)، من الأمازيغية azayez (الأخطبوط).

- "البدّوز" أو "البدّوزا" (المزبلة، ركام الأزبال)، من الأمازيغية amedduz (المزبلة).

- "لغُنان" / "لمْغانّا" (العناد، المعاندة، اللجاج، المماحكة)، من الأمازيغية: aɣʷnan [أغُنان] وamɣanan [أمغانان] وtaɣennant [ثاغنّانت] وكلها تعني: العناد، المعاندة، اللجاج، المماحكة. ويوجد في الدارجة: "كا يغانن" أي: يعاند، يماحك، ومقابله الأمازيغي: yettemɣanan.

- "المْداخلا" (المناشَدةَ، الترجي) في العبارة: "داخلنا عْليك بالله"، من الأمازيغية aduxel [أدوخل] وتعني: المناشدة. والفعل الأمازيغي iduxel [إيدوخل] يعني: ناشد.

- "بْسالا" / "بْسالات" (السماجة، السخافة، إساءة الأدب، الإزعاج)، و"باسل" (سمج، سخيف، سيء الأدب، مزعج) وجمعه في الدارجة للمذكر والمؤنث: "باسْلين"، وكلها كلمات مشتقة من الجذر الأمازيغي BSL الذي أنتج في الأمازيغية: yebsel (سَمُجَ، سَخُفَ، قلّ أدبه، ضَعُفَ مذاق الطعام المطبوخ)، ibessel (أزعج، ثرثر، ارتكب حماقة أو سخافة)، وأيضا الكلمة الأمازيغية: anabsal وubsil (السمج، السخيف، قليل الأدب، ثقيل الظل، ضعيف المذاق)، abessal أو abessař (المزعج)، imbessel (الثرثار)، abessel (الثرثرة).

- "تهلّا" (اعتنى بنفسه أو بغيره)، من الأمازيغية yettenhella (اعتنى بنفسه أو بغيره). وفي الأمازيغية: attenhella أو atenhella معناه: العناية، الرعاية.

3) المراجع الأكاديمية: كل هذه المعلومات متوفرة في هذه المصادر والقواميس الأمازيغية:

- المعجم العربي الأمازيغي، 3 مجلدات، للباحث محمد شفيق، أكاديمية المملكة المغربية، 1989، 1990، 1993، 1996، 2000، الرباط.

- The influence of the Berber language on Moroccan Arabic، "تأثير اللغة الأمازيغية على العربية المغربية"، للباحث Mohamed Chtatou، منشور في مجلة: The International Journal of the Sociology of Language، يناير 1997.

- Dictionnaire touareg français، أمازيغية طوارق النيجر، للبروفيسور الدانماركي Karl-G. Prasse المتخصص في أمازيغية الطوارق، منشورات جامعة كوبنهاغن، الدانمارك، منشور عام 2003.

- Dictionnaire touareg du Mali – tamachek / anglais / français، للباحث اللساني الأمريكي Jeffrey Heath، منشور عام 2006، منشورات Karthala، فرنسا.

- Dictionnaire des racines berbères – formes attestées، معجم الجذور الأمازيغية، للباحث اللساني الجزائري Kamal Naït-Zerrad، منشور عام 2001، منشورات Peeters Publishers، بلجيكا.

- "الدارجة المغربية: مجال توارد بين الأمازيغية والعربية"، تأليف: محمد شفيق، منشورات: أكاديمية المملكة المغربية، 1999، الرباط.

مقالات أخرى في المسألة الأمازيغية

"تاسرغينت" Taserɣint اسم أمازيغي قديم لـ"العربية"

فرنسا والمسألة الأمازيغية

تموت لغة الأمازيغ لتعيش الحركة الأمازيغية

 
 

تموت لغة الأمازيغ لتعيش...

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 18 نيسان/أبريل 2019 11:57 الأحد, 31 آذار/مارس 2019 11:19

تموت لغة الأمازيغ لتعيش الحركة الأمازيغية

تقديم

تشرع مجلة تافوكت للفنون والإبداع في تجميع ونشر مجموعة مقالات مستقلة أو عبارة عن سلاسل بحوث أو دراسات تعنى بالمسألة الأمازيغية في كل تجلياتها و بكل تشعباتها وبشكل عام يشمل كل المناحي و من كل الزوايا مع استقراء طروحات مختلف وجهات النظر. وذلك تنويرا للباحثين والقراء عموما… ولا يفوتنا في مجلة تافوكت للفنون والإبداع شكر جميع المصادر والكتاب.

مرحبا بكل الأقلام والآراء والبحوث بهدف إغناء ساحة النقاش والمعرفة فيما يخص المسألة الأمازيغية.

المقال بقلم الكاتب المغربي عبد الله حيتوس

في دوائر النقاش بين نشطاء الحركة الأمازيغية، لا يمسك المتناقشين عن الجهر باحتمال اندثار اللغة الأمازيغية قبل متم هذا القرن؛ وهم بذلك إنما يؤكدون ما جاء في أطلس لغات العالم المهددة بالاندثار. فهذا البرنامج الرقمي التفاعلي الذي أعده خيرة اللسانيين في العالم تحت إشراف منظمة اليونيسكو، يقدم بيانات عن نحو 2500 لغة مهددة من أصل قرابة 6000 لغة متحدث بها عبر العالم؛ ويمكن لأي كان الوقوف، من خلال البحث في الأطلس، على مجموع اللغات التي اندثرت في الخمسين سنة الأخيرة، والإطلاع على مستوى خطر الاندثار الذي يهدد لغات أخرى من بينها الأمازيغية. ورغم ذلك قد يستفز العنوان أعلاه الكثير من نشطاء الحركة الأمازيغية، وقد يعتبره بعض الجذريين من مناضليها خطابا تشاؤميا لا يليق باللحظة السياسية التي يمر منها الملف الأمازيغي؛ لحظة الجدل حول مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في المادة الخامسة من الوثيقة الدستورية.

إن صياغة العنوان على هذا النحو، أردنا به لفت الإنتباه إلى أمرين بدلالات عميقة؛ أولهما: جدلية الموت والحياة في العلاقة بين اللغة الأمازيغية والحركة المناضلة من أجلها؛ ثانيهما: فوبيا الخوف من موت الأمازيغية كتبرير وجودي للحركة الأمازيغية في نسختها الحالية. فاندثار الأمازيغية لا يعني بالضرورة نهاية الحركة الأمازيغية، كما أن النشاط المستمر للحركة ليس ترياقا يحول دون اندثار اللغة.

وقبل التطرق لبعض عناصر الفهم التي من شأنها توضيح العلاقة المشار إليها أعلاه، لا بد من التذكير بأن الجيل المؤسس للحركة نهاية ستينيات القرن الماضي، وظف الخوف من موت اللغة ليؤسس العقيدة النضالية للحركة بشكل عقلاني وفي صلبها قضايا اللغة وربط الخطاب بالممارسة؛ لذلك كان السلوك اللغوي والممارسة الميدانية الملتزمين بمبدأ اللغة الأمازيغية أولا ثم اللغة الأمازيغية ثانيا، هما مفتاحا الإنتماء إلى الحركة الأمازيغية في نسختها القديمة. أما في النسخة الجديدة من الحركة، فنحن أمام عقيدة نضالية متحولة Métamorphosée أصبحت معها قضايا اللغة والثقافة ثانوية جدا؛ وحلت محلها في سلم ترتيب الأولويات كل من ، قضايا الهوية والحريات الفردية والجماعية، ورهانات تموقع وولوج النخبة الأمازيغية مصعد الترقي الإجتماعي، إضافة إلى شعارات التقسيم العادل للثروة والسلطة. لذلك لم يعد الخوف الإيجابي والمنتج لسبل الحماية من المخاطر هو المحرك، بل فوبيا الخوف هي المتحكمة باعتبارها حالة نفسية تشل المنطق وتسيطر على العقل.

الخطيئة الأصلية

حينما نتأمل واقع حال الأمازيغية والأمازيغ و نستقرئ التاريخ، بعيده وقريبه، لنعرف ما جرى كي نفهم ما يجري، ندرك بأن ثمة خطيئة أصلية أفضت إلى ما عليه الأمازيغ اليوم في علاقتهم بلغتهم. "اللغة عملة" كما ذهب إلى ذلك المفكر المغربي عبد الله العروي في كتابه "من ديوان السياسة"؛ وحتما لن يجد الدارسون شعبا يمكن أن يؤكد ذلك مثل الأمازيغ. من يتكلم منهم بالأمازيغية كمن يملك نقود سوس، ومن يتكلم العربية المغربية كمن يملك الدراهم، ومن يتكلم الفرنسية أو الإسبانية كمن يملك الأورو، ومن يتكلم الإنجليزية كمن يملك الدولار. واضح إذا ما كان وسيبقى عليه السلوك و الإختيارات اللغوية. النخبة الأمازيغية اختارت دائما، إلا في حالات نادرة، لغات الأقوام المهيمنة. فالفيلسوف والكاتب "القديس أوغسطين" لم يكتب بالأمازيغية لغة قومه الأمازيغ؛ كما أن الملك المثقف "يوبا الثاني" أبدع باللغة اللاتينية لغة المهيمن والهيمنة في ذلك الزمان؛ وسيرا على سيرة السلف، كتب الروائي كاتب ياسين بالفرنسية التي اعتبرها غنيمة حرب - Butin de guerre - وسار على نهجه آخرون كالعميد أحمد بوكوس؛ كما كتب وأبدع العلامة المختار السوسي باللغة العربية، وسارت على خطاه كل فسيفساء النخبة الأمازيغية بالمغرب حاليا. ثلة قليلة من المبدعين اختارت نقود سوس، وفي طليعتهم الروائي محمد أكوناض، هم يرفضون فكرة الخطيئة الأصلية والذنب الجماعي، مسلحين بالإيمان بأن الأمر مرتبط بالوعي الزائف لدى السواد الأعظم من النخبة الأمازيغية وليس قضاء وقدر.

حركة أمازيغية بدون لغة أمازيغية

حينما يتعلق الأمر بتوظيف اللغة الأمازيغية والتمكين لها في الواقع وليس في الشعارات، تقوم مكونات الحركة الأمازيغية بفصل الذات عن الموضوع؛ فهي تتناول الظلم الممارس في حق اللغة والثقافة الأمازيغيتين بغير قليل من الحماس وبكثير من النضالية التي تصل حد الهوس، لكنها تتلكأ في تمزيغ الذات – فردية كانت أو جماعية – ولا تسعى إلى توظيف الأمازيغية والإستثمار فيها وترسيمها في الأسر والفضاءات الجمعوية والإجتماعية. إن أزمة الأمازيغية والحركة الأمازيغية تكمن بالأساس في عجز الذوات المناضلة في الانغماس في موضوع النضال ألا وهو الأمازيغية أساسا؛ هناك حاجز متين بين طرفي الذات والموضوع، يحول دون أن تتملك الذات المناضلة موضوعها وأن تتخلص من سكيزوفرنيتها وعماها ومن احتضان الموضوع والانغماس فيه.

إن من نتائج الإنحراف عن العقيدة النضالية الأمازيغية كما أسس لها الجيل المؤسس، اعتبار اللغة الأمازيغية موضوعا للنضال فقط وليس مسكنا للوجود؛ فبدون التملك اللغوي للوجود يصير عمل الذوات الأمازيغية المناضلة أقرب إلى الكوميديا في أحسن الأحوال وإلى الإرتزاق باسم الأمازيغية في أسوئها. من نتائج ذاك الإنحراف أيضا، وجود جمعية أمازيغية واحدة تشتغل على موضوع الأمازيغية باللغة الأمازيغية ومن أجل التمكين لها، من أصل أزيد من ألف جمعية تهتم بالشأن الأمازيغي؛ لسنا بصدد تبخيس أعمال الجمعيات والمناضلين، لكن الأرقام تتحدث عن نفسها والواقع يؤكدها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يفيد التقرير السنوي لمؤسسة عبد العزيز آل سعود، عن وضعية النشر والكتاب بالمغرب، بأن المنشورات الأمازيغية تعرف نموا بطيئا، إذ لم يصدر منها خلال الفترة 2016/2017 سوى 66 كتاب بنسبة 2٫25 بالمائة من مجموع 2937 كتاب نشر بالمغرب. وتهيمن على هذه الإصدارات تلك المكتوبة بأمازيغية الجنوب "تاشلحيت" ب 41 عنوان، كما أن نصف ما نشر بالمغرب من إصدارات أمازيغية مصدره جمعية "رابطة تيرا"، التي تجاوزت المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي لم يغني المكتبة الأمازيغية سوى ب 18 عنوانا فقط.

"آيت (أهل) فايسبوك" وإعادة إنتاج المأساة

يتميز التواجد الأمازيغي على شبكات التواصل الإجتماعي بالوفرة وانعدام التجانس، كما أن هذا الحضور بارز بشكل كبير على فايسبوك أكثر منه على تويتر والشبكات الأخرى. "آيت فايسبوك" هو الإسم المتعارف عليه للجماعات التواصلية الأمازيغية المتعددة على شبكة "مارك زوكربيرغ"؛ وحسب الباحثين المشتغلين على موضوع التواجد الرقمي للأمازيغية، هناك بالإضافة إلى آلاف الحسابات بنفحة أمازيغية، أزيد من 630 مجموعة أمازيغية على فايسبوك تتباين من حيث الموضوع والشكل ولغة التواصل.

غير أن مأساة الأمازيغية في العالم الواقع امتدت وانتشرت في العالم الإفتراضي؛ فالتواصل الرقمي باللغة الأمازيغية ضعيف جدا ولا إقبال جدي عليه في أوساط "آيت فايسبوك"، مقارنة مع إقبالهم على إنتاج الخطاب الرقمي حول الأمازيغية باللغة العربية أساسا وبالفرنسية بشكل ثانوي. كما أن مساهمات المحسوبين على الحركة الأمازيغية على تلك الشبكات، لم تدفع في اتجاه توسيع فضاءات الكتابة بالأمازيغية، بل على العكس من ذلك أصبحت تهديدا حقيقيا لإحدى آخر الوظائف المتبقية للغة الأمازيغية، ونعني وظيفة التواصل والإتصال. تقاليد الكتابة المرعية مغربيا على شبكات التواصل الإجتماعي، دفعت غالبية "آيت فايسبوك" إلى التخلي عن اللغة الأمازيغية كوسيلة للتعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم ومشكلاتهم وتحقيق الفهم المشترك بينهم؛ فإطلالة على ما تنشره قيادات الحركة و نشطائها كاف للوقوف على حجم المأساة. حينما يمرض ناشط أمازيغي مثلا غالبا ما يعبرعن ذلك بالعربية الفصحى على حائط حسابه ( نموذج : أصبت بوعكة صحية هذا الصباح، أدعو لي بالشفاء.تانميرت)، أما تعليقات أصدقائه من الحركة فتراعي نفس التقليد اللغوي؛ وغالبا ما يتنافس المتفاعلين في إبداع أروع التعليقات باللغة العربية الفصحى أو بالفرنسية. مع هكذا مأساة، لم يعد التحدي هو التحول من اللغة الشفاهية إلى الأمازيغية المكتوبة بل الحفاظ على الأمازيغية كلغة للتواصل والإتصال في بعده الإنساني.

متاهة الدستور المغربي والدرس السينغالي

سبق وأن وضحنا في مقال سابق بأن المتاهة الدستورية التي دخلتها الأمازيغية ونخبتها، متاهة بلا مخارج – labyrinthe sans issues -؛ النخبة الأمازيغية في حالة شرود وترفض الاقتناع بأن ترسيم الأمازيغية حالة ثقافية مجتمعية وليست سطورا في نص قانوني مهما كان سموه. يستحيل أن نبني صرح الأمازيغية بالقوانين والمراسيم فقط، الأمر يحتاج بالأساس إلى ديناميات مجتمعية للبناء والتحصين عبر الممارسة والتملك والتمكين.

اللغات الوطنية للشعوب، حينما تكون نخبها ذات مصداقية، يمكنها أن تهزم لغات الهيمنة الرسمية وتضع المشرعين الدستوريين والأنظمة السياسية أمام الأمر الواقع. الدرس السينغالي يؤكد ذلك؛ ففي بلد حكمه بعد الإستقلال الرئيس الشاعر سانغور، تمردت في السنوات الأخيرة فئات واسعة من الشعب على اللغة الفرنسية الرسمية، وفرضت هيمنة لغة "الولوف" على السوق اللغوية؛ علما بأن "الولوف" ليست سوى واحدة من ستة لغات وطنية منصوص عليها في الدستور. التمرد لم يكن عبر العنف أو الإحتجاجات، بل عبر ديناميات مجتمعية ساهم فيها رجال الأعمال والأساتذة والصحفيين و الأميين وغيرهم. انقلاب فئات واسعة من الشعب السنغالي على اللغة الرسمية للبلاد، استنفر المنظمة العالمية للفرنكفونية، خشية أن تنتقل العدوى إلى دول أخرى مثل ساحل العاج؛ لذلك ضخت ملايين اليوروهات في مشاريع مختلفة لمواجهة اجتياح لغة "الولوف"، الذي علقت عليه الأوساط الصحفية الفرنسية بالتسونامي اللغوي الذي ضرب بلاد "أب الفرنكفونية"، وهو اللقب العزيز على قلب أول رئيس للسينغال المستقل.

لا أمازيغ بدون اللغة الأمازيغية

يبدو أن أغلب نشطاء الحركة الأمازيغية لم يعد لهم هدف إلا الهزيمة في معاركهم من أجل لغتهم ونهضتها، بل لدى بعض منظري الحركة كل الشجاعة في التنظير لدولة أمازيغية لا أدوار فيها للغة الأمازيغية خارج الوظيفة الهوياتية. وهذا التيار الهوياتي هو المهيمن اليوم، فالنضال بالنسبة إلى هؤلاء لا يحتاج إلا إلى علم أمازيغي في الجيب وتوقيع بيانات وعرائض المطالبة بتمزيغ الدولة بالمفهوم الترابي وليس اللغوي!

في عمله الموسوعي "البربر ذاكرة وهوية"، أشار المؤرخ وعالم الإناسة الفرنسي "غابرييل كامب" إلى أن اللغة الأمازيغية تعتبر اليوم الخاصية الأكثر أصالة والأشد تمييزا للمجموعات الأمازيغية المتناثرة في الربع الشمالي الغربي من القارة الإفريقية. ونحن نقول اعتمادا على مفهوم المخالفة، بأنه بزوال تلك الخاصية المميزة يزول الإحساس بالإنتماء إلى مجموعات الأمازيغ، ويذوب الأفراد والجماعات في القوالب الهوياتية واللغوية والثقافية للأقوام الوافدة عليهم؛ فلا أمازيغ بدون اللغة الأمازيغية.

إننا ونحن نطرح هذه العناصر للنقاش، لا ندعي الإحاطة بكل تفاصيل المأساة الأمازيغية المركبة، حيث تتداخل الأبعاد التاريخية والثقافية والأبعاد السياسية والاجتماعية وغيرها؛ لكن حاولنا من خلال ما تقدمنا به الإشارة إلى جانب تلك الأبعاد، إلى بعد أساسي نعتبره البعد المفتاح، ألا وهو البعد النفسي. الأمازيغ، و نخبهم بالخصوص، في حاجة إلى سفر ذاتي حتى يتخلصوا مما هم فيه من توظيف انتهازي للغتهم في أحسن الأحوال واحتقارها في أسوئها.

وفي انتظار ذاك السفر، تموت لغة الأمازيغ ويستمر ضجيج الحركة الأمازيغية في نسختها الجديدة.


 
 

فرنسا والمسألة الأمازيغية

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 18 نيسان/أبريل 2019 11:56 الأربعاء, 27 آذار/مارس 2019 20:20

فرنسا والمسألة الأمازيغية

تقديم

تشرع مجلة تافوكت للفنون والإبداع في تجميع ونشر مجموعة مقالات مستقلة أو عبارة عن سلاسل بحوث أو دراسات تعنى بالمسألة الأمازيغية في كل تجلياتها وبكل تشعباتها وبشكل عام يشمل كل المناحي و من كل الزوايا مع استقراء طروحات مختلف وجهات النظر. وذلك تنويرا للباحثين والقراء عموما... ولا يفوتنا في مجلة تافوكت للفنون والإبداع شكر جميع المصادر والكتاب.

مرحبا بكل الأقلام والآراء والبحوث بهدف إغناء ساحة النقاش والمعرفة فيما يخص المسألة الأمازيغية.

المقال بقلم الكاتب والباحث الجزائري د. عبد النور بن عنتر

تعد علاقة فرنسا بالقضية الأمازيغية من القضايا الخلافية التي يطبعها غالباً - للأسف - الغلو الأيديولوجي، حيث يكيل فيها كل طرف وابلاً من القدح في حق الطرف الآخر. و سنركز في هذه المساهمة على تحليل بعض المعطيات وتفكيك الخطاب الأمازيغي السائد.

هناك تيار يقول بوجود سياسة فرنسية بربرية إبان الاستعمار تفرق بين البربر والعرب. ويتهم بعضهم دعاة الأمازيغية بالارتباط بفرنسا وبفرنكفونيتها بينما يقول دعاة البربرية - وبينهم الجزائري الفرنسي سالم شاكر أستاذ البربرية في المعهد الوطني للثقافات واللغات الشرقية في باريس - إنه لا توجد هناك سياسة بربرية، بل إن فرنسا عمدت إلى تعريب الأمازيغ.

التيار الأول محق في القول بوجود سياسة بربرية تفريقية لضرب الإسلام، لكنه مخطئ في تهمة الارتباط بفرنسا أو محاولة إحياء الظهير البربري. أما التيار الثاني فهو محق جزئياً فيما يتعلق بتعريب البربر (في الجزائر) ومخطئ في بقية تحليله، فالدولة الفرنسية شيدت على دحر الخصوصيات لكنها استغلتها خارج حدودها. ثم إذا كانت قد ساهمت لوقت في تعريب القبائل فإن المسألة نسبية للغاية، إذ كيف لاستعمار أعلن عام 1936 العربية لغة أجنبية في الجزائر أن يساهم بالدوام في نشرها؟!

لقد أصر الاستعمار على التفريق بين البربر والعرب وعلى التقريب بينهم وبين الأوروبيين عبر المتوسط، وعمد إلى إقصاء نحو 12 قرناً من التاريخ الإسلامي التي لم تتمكن من التأثير على البربر حسب خطابه. "من هذه الاعتبارات ستولد سياسة فرنسا البربرية لأن المسؤولين سيفاقمون هذه الاختلافات لهدف في منتهى السياسة".

رأت فرنسا أن من مصلحتها ربح البربر إلى جانبها بالاعتراف لهم بخصوصيتهم. وتداركاً لأخطائها في الجزائر، عزلت مناطقهم عن تلك الواقعة تحت سلطة المخزن، وسعت إلى فرض نظام قضائي خاص بالبربر يقصى فيه التشريع الإسلامي لصالح الأعراف، لكن بإخضاعه عملياً للقانون الفرنسي (الظهير البربري).

لم تكن سياسة فرنسا موالية للبربر على حساب العرب بإعطائهم مزايا سياسية أو اقتصادية، إذ لم تمنحهم مثلاً مقام المواطنة وأبقتهم ضمن فئة الأهالي كغيرهم. كما أن فرنسا لم تفلح في خلق قاعدة أمازيغية موالية لها تجندها ضد غيرها.

وتشهد الانتفاضات على أن البربر لم يتخلفوا عن النضال التحريري قط، وإنما استغل الاستعمار بعض الاختلافات بين المجموعتين، ومن هنا فسياسته ليست ممالأة للبربر أو دفاعا عن لغتهم وثقافتهم فهي لم تقم بترقيتهما، وبالتالي فقد أساء فهمَها مَن يقول بوجودها ومَن يعتبرها أسطورية. فهي كانت كرهاً للعرب والمسلمين وليست حباً للأمازيغ.

إن فرنسا لم تبتدع المسألة الأمازيغية من العدم وإنما خلقت لها الظروف السياسية لتوظيفها، ولولا وجود العامل الاجتماعي السياسي لهذه القضية لما نجحت في ذلك.

بيد أن هذه السياسة خلقت قطيعة على الأقل على مستوى الوعي عبر "الأسطورة الأمازيغية"، فلو نزعنا المكون الأسطوري الموروث عن الاستعمار لانهار معظم بنيان الخطاب التاريخي الأمازيغي الحالي، ولتعين عليه التركيز على السياسات المتبعة بعد الاستقلال. وهذا ما يقلل من الجانب المأساوي العاطفي لأن البربر ليسوا أفقر السكان، ثم إن المنحدرين منهم سيطروا ويسيطرون على مراكز صنع القرار السياسي. وبالتالي ربما تكون مراجعة الموروث الاستعماري من هذه الزاوية ضرورية لاستيعاب الأمور: أغلبية الشعب (بغض النظر عن الأصل أو اللغة) تعيش الفقر والتهميش وقابعة تحت التسلطية، ولا يتعلق الأمر"بأغلبية" عربية تضطهد "أقلية" بربرية، بل كلتاهما في الهمّ مغرب.

تذويب الأمازيغية

يقول دانيال سوفاي المتخصص في الدراسات القبائلية إنه اهتم بتفسير الصور النمطية والقوالب بشأن بلاد القبائل، وسرعان ما لاحظ أن "ما يسمى بالأسطورة القبائلية يزيد بكثير عن البعد الأيديولوجي الذي كان قد استقطب المحللين". كما لاحظ استرداد القبائل للمعرفة التي أنتجت حولها خلال الحقبة الاستعمارية "تذويتا" وهو ما تقوم به بشكل واسع الحركة الثقافية البربرية، "وأصبحت الأسطورة والصور النمطية عنصراً للخطاب الهوياتي للقبائل حول أنفسهم".

ويرى سوفاي أن علم اجتماع المعرفة يفيد في "نقد الأفكار العامة المُبتذلة للتغطية الإعلامية للأحداث" والتي تردد "القوالب النمطية الجوهرانية عن البربر وموضوعة الروح الاستقلالية للقبائل، هذا الشعب الخشن والجبلي وريث مملكة يوغرطة وماسينيسا". أما خصوصية المنطقة فتشكلت أيضاً من خلال ظروف اجتماعية تاريخية إبان الاستعمار. ويرى أن هناك "سياسة قبائلية" لا تقول اسمها، وأحكاما استثنائية في مجال الضرائب، وسياسة دراسية وإدارة وقضاء.

رغم أسطورية التصورات الاستعمارية وتنوع المجموعة الأمازيغية من حيث درجة الممارسات الدينية (مثلها مثل المجموعة العربية) فإن دعاة الأمازيغية يقولون إن البربري علماني بطبعه، (إذ يؤكد رئيس المؤتمر العالمي الأمازيغي بلقاسم لوناس في جريدة لوفيغارو الفرنسية بتاريخ 27/06/2003) أن البربر تعرضوا لنفوذ ديانات عديدة لكنهم "لم يتبنوها بطريقة أرثوذكسية، بل كيفوها مع أعرافهم ونمط عيشهم"، وبالتالي "فالبربري جوهرياً علماني". وبالطبع وجدوا "في أسس المجتمع الفرنسي القيم الأساسية التي عليها يقوم مجتمعهم: الديمقراطية، العلمانية والإنصاف".

ويندد لوناس بتصنيف بربر فرنسا ضمن الجالية الإسلامية والعربية، وينتقد فرنسا لتخليها عن العلمانية بزعمها تنظيم الإسلام بينما شجعته بإنشاء "المجلس الوطني للديانة الإسلامية"، في حين أن الأغلبية الساحقة لمليوني أمازيغي لا تحدد نفسها على أساس ديانة ما قد لا تكون حتماً الإسلام وإنما على أساس "هويتها الخاصة".

هكذا تبنى الخطاب الأمازيغي الرواية الاستعمارية للتاريخ، وذهب إلى حد شرعنة انسلاخ البربر عن الإسلام بدعوى العلمانية، بينما واقع الحال في هذا البلد يشير إلى أن الإسلامي شكل مكوناً هوياتياً بالنسبة لعدد كبير منهم، بصرف النظر عن علمانية بعضهم و مواظبتهم على ممارسة العبادات.

انتقائية التاريخ

حدة التأثر بالموروث الاستعماري انجرت عنها قراءة انتقائية للتاريخ، إذ "ذَوَّتَ" قسم من دعاة الأمازيغية الخطابَ الاستعماري وتصورات ونظرة الآخر للذات الأمازيغية. وبما أن هذه الأسطورة أسست على إسقاط الإسلام سارت عملية "التذويت" على خطاها، إذ يقصي هؤلاء ماضيهم وحاضرهم الإسلامي بدعوى الاضطهاد الهوياتي العربي.

فمن جهة يعتزون بأمجادهم في عهد ما قبل الإسلام باسترجاع تاريخ نوميديا وبطولات يوغرطة، متناسين رفضه للإمبراطورية الرومانية –التي تشكل أحد مقومات هوية صانعي الأسطورة الأمازيغية- ولمتوسطيتها التي يؤكد عليها هؤلاء اليوم، ثم فيما بعد بطولات كسيلة والكاهنة.

أما من جهة أخرى فيستبعدون قروناً إسلامية صاغت هويتهم وتاريخهم، ويعتز خطابهم بكسيلة والكاهنة وحتى القديس أوغسطين ربما لإثبات علاقة تاريخية بأوروبا المسيحية عبر المتوسط. وهنا المفارقة، يرفضون الإسلام باسم علمانية عتيدة لكنهم يمجدون القديس أوغسطين وهو من أكبر أقطاب المسيحية في عصره وأحد رموز كنيستها، وهو الذي شرعن تقتيل بربر مسيحيين كما نظَّر للحرب "الدينية" العادلة.

استبعد هذا الخطاب و بمرجعية انتقائية أمجاد البربر وعزتهم الإسلامية - حيث أسسوا دولا كالمرابطين والموحدين - من سجله، لتكون أمازيغية كسيلة لا أمازيغية طارق بن زياد. إن التأكيد على الأول دون سواه يعني التنكر للتاريخ والتأثير الإسلاميين، فيما يعني التأكيد على الثاني -إلى جانب الأول- مطالبة الأمازيغ واعتزازهم بدورهم في التاريخ العربي الإسلامي. إن التاريخ الأمازيغي كل لا يتجزأ.

والمثير أن يتحدث البعض عن أصالة الأمازيغية عند نقد الرافد العربي الإسلامي بينما ينسونها لدى محاولة ربطها بماض مسيحي متوسطي وبالتالي غربي (يذكرنا هذا الربط بمنظري دعاة الفرعونية والمتوسطية في مصر مثل سلامة موسى وطه حسين).

حجب الرؤية

يلاحظ الكاتب الجزائري صالح قمريش (في مقالة بجريدة ليبراسيون الفرنسية بتاريخ 29/03/2004) مفارقة لدى النشطاء البربر، فهم يحمِّلون العرب "اضطهاد ألف سنة" الذي تعرضوا له و"التنكر للهوية البربرية"، وإن كانت "هذه التهمة المزدوجة غير خاطئة كلية فإنها تاريخياً ظالمة"، وهذا لسببين:

  • أولهما أنه من بين القرون التسعة الممتدة من "الغزو العربي" إلى "الغزو العثماني"، فإن "المماليك البربرية هي التي سيطرت أو حكمت الجزائر خلال ستة قرون على الأقل".

  • ثانيهما أن "التنكر للهوية البربرية" لم يكن يتسنى لولا "مباركة" "وحتى تواطؤ العديد من الوزراء والجنرالات الذين هم أنفسهم من أصل بربري" وهذا منذ الاستقلال.

حجب مسؤولية البربر هذه انجرت عنه عملية حجب أخرى وهي محاولة جعل الإعلام الغربي يستمر في الاعتقاد بأن الإسلام السياسي الجزائري خاصية "عربية" وبأن "العنصر البربري ليس إلا الضحية المسكينة" بينما تاريخ العقدين الأخيرين -يضيف قمريش- يطلعنا بأن "الأصولية" تأصلت باكراً في المناطق البربرية لاسيما في القبائل، وأن زعماءها الرئيسيين هم من البربر. كما يلاحظ أن الجالية البربرية لم تعد تعتز بجزائريتها "فالخجل" من الإسلام السياسي جعلها تذهب إلى حد احتقار جزائريتها والتأكيد على أصولها القبائلية وحتى على انتسابها إلى اليهودية المسيحية.

إضافة إلى الإسلام السياسي هناك تيار في أوساط قبائل فرنسا لاحظناه مثلاً في الجامعات، يردد أصحابه نفس الصور النمطية المؤسِّسة "للأسطورة القبائلية" لإقناع محاورهم بصحة موقفهم فيما يخص هذا التنكر. ومن الأهمية بمكان أن نشير هنا إلى التنوع داخل بربر فرنسا، فالكثير منهم يعتز بأصوله الجزائرية والمغربية، وبالإسلام كمكون لهويته.

قبائليون بفرنسا

تعد الهجرة الأمازيغية إلى فرنسا من أقدم الهجرات إلى هذا البلد، في حين أن الهجرة القبائلية تحديداً تعود تقريباً إلى قرن من الزمن. وبحكم قدمهم وثقلهم العددي وتداعيات "الأسطورة القبائلية" فإن لقبائل المهجر خصوصيتهم، فقد أعادوا تشكيل بعض البنى التقليدية في المهجر مثل "الجماعة" التي تهتم بتنمية منطقة القبائل وترحيل جثث الموتى ليواروا التراب في الجزائر.

ورغم تأكيدهم على مواطنتهم الفرنسية -بالنسبة لحملة الجنسية- فإن تحركاتهم يمليها أساساً تضامنهم مع أهلهم في الجزائر. ويعمل قسم كبير منهم اليوم على التشديد على تمايزهم منددين بخلطهم بالعرب والمسلمين، ويظهر خطابهم مدى تبنيهم لتلك الأسطورة ونزوع بعضهم إلى نوع من العنصرية حيال العربي والإسلامي في المطالبة بالاعتراف بهم كبربر وقبائل.

وقد طور القبائل شبكة من الجمعيات يبلغ عددها نحو 40 في فرنسا، أنشئ أكثر من نصفها بداية العقد الماضي، وقد ساهم في ظهورها الانفتاح السياسي في الجزائر من جهة -مما جعل بعضها يظهر أساساً لتطوير معارضة سياسية وثقافية- والحاجة في أوساط المهاجرين لمثل هذه الجمعيات من جهة أخرى.

وسياسياً تحديداً بدأ البربر ينظمون أنفسهم بإنشاء "تنسيقية بربر فرنسا" التي يترأسها مصطفى سعدي، وهي قبائلية الطابع أساساً. كما تنشط الحركات الجمعوية البربرية في مجال المواطنة والسياسة. والجالية المسلمة بتنوعاتها (البربرية والعربية والتركية والكردية) أصبحت رهاناً سياسياً في الانتخابات الفرنسية.

أما مسألة تعليم الأمازيغية فتثير تنافساً بين الأوساط القبائلية حول من يتكفل بها. ويبقى أن الأمازيغية غير معترف بها ولا تدرس في فرنسا. وقد رفضت فرنسا المصادقة على الميثاق الأوروبي للغات المحلية للأقليات، مما أثار استياء النشطاء البربر. ودعا بعض قبائل فرنسا للتصويت بنعم في الاستفتاء حول المعاهدة المؤسِّسة للدستور الأوروبي لأن الميثاق المذكور جزء منه، وبالتالي ستضطر فرنسا لتطبيقه.

مسألة دينامية

المسألة الأمازيغية من نتاج الحقبة الاستعمارية من حيث ظهور الوعي السياسي الأمازيغي، لكن لها ديناميتها الخاصة. وقد استفادت من تلك الحقبة لتعبر عن نفسها، بيد أنها لم تتواطأ مع الاستعمار بل قاومته وكانت السباقة في النضال من أجل الاستقلال. فهي استخدمت هذا الإرث لتأخذ منحى مختلفاً تماماً عن الأطماع الاستعمارية، ولم يكن ولائها السياسي لفرنسا رغم فرنسية لغة خطابها.

المشكلة التي تبدو مستعصية على الفهم هي أن المسألة الأمازيغية اليوم من نتاج التسلطية السياسية و الهوياتية في البلدان المغاربية. ولو أن الأنظمة الحاكمة اعترفت غداة الاستقلال بالأمازيغية كأحد مقومات هوية شعوبها، لما أخذت المسألة الحجم الحالي. ثم إن رفضها للمطلب الأمازيغي بالتعبير عن نفسه جعله ينتقل إلى المهجر، حيث تشكل فرنسا بحكم التاريخ مركز ثقل هذه المسألة.

وباريس تمثل بالنسبة للإعلام الأمازيغي في المهجر ما تمثله لندن بالنسبة للإعلام العربي في المهجر، وإن كان الحضور البربري حديث النشأة (تلفزيون البربر أول قناة فضائية بربرية، وأطلقت عام 2000 وتبث بالفرنسية والأمازيغية).

إن وصم دعاة الأمازيغية بالعمالة لقوى أجنبية محاولة لإعفاء الذات من حقيقة موجعة وهي أن المطلب الأمازيغي يعد أيضاً تعبيراً مأساوياً لواقع إخفاق دولة الاستقلال ومحاولة للهروب من المعضلة المركزية، وهي الانسداد السياسي وتجذر التسلطية بما فيها الهوياتية.

ثم إن هذا المطلب يتحرك اليوم بمعزل عن الرهانات السياسية لأية قوى، إذ إن ديناميته محلية المنشأ ووطنية الهموم. فمثلاً تتعذر قراءة أحداث منطقة القبائل (1980 أو 2001) من زاوية العلاقة مع فرنسا، لأنها جزائرية المنشأ والتعبير. أما فرنسا المرشحة دائماً - حسب الأيديولوجية السائدة - للعب الدور السلبي، فإنها توجد بين مطرقة دعاة البربرية وسندان معارضيها. فالفريق الأول يتهمها بالتواطؤ مع الأنظمة المغاربية وبخيانتها لمبادئها الإنسانية الكونية، والفريق الثاني يتهمها بإيواء ومساندة المطلب الأمازيغي لضرب الإسلام والعروبة.

إن فرنسا لا تتلاعب بالتمايز بين بربرها وعربها لأن ذلك سيهدد سلمها الاجتماعي، ولا تلعب على هذا الوتر الحساس في المغرب العربي لأن أي اضطراب هناك سيمتد إلى أراضيها. ثم إن التفرقة بين البربر والعرب لن تنجح لثقل القاسم المشترك الأساسي أي الإسلام، والعنصرية التي لا تفرق بين أمازيغي وعربي ومسلم.

وإذا كانت فرنسا متعاطفة بعض الشيء مع القبائل (سياسة تأشيرات لصالح طلبة من هذه المنطقة على حساب المناطق الأخرى، مساندتها المطلب البربري..) فإنها التزمت تقريباً الصمت في أزمة القبائل، بل إن علاقاتها مع الجزائر تعززت حتى في خضم هذه الأزمة.

وموقفها هذا بعيد عن موقف البرلمان الأوروبي الذي تحدث في بيانه عن "الشعب البربري" والذي يوحي بأن في الجزائر "شعبا بربريا" يضطهده شعب آخر! وعليه فإن لفرنسا حساباتها الخاصة التي تتعارض أحياناً والمطلب الأمازيغي داخلياً (الميثاق الأوروبي المذكور) وخارجياً (تعاونها مع البلدان المغاربية لموازنة النفوذ الأميركي).

 
 

"تاسرغينت" اسم أمازيغي قديم لـ"العربية"

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 18 نيسان/أبريل 2019 11:55 الجمعة, 22 آذار/مارس 2019 18:46

"تاسرغينت" Taserɣint اسم أمازيغي قديم لـ"العربية"

تقديم

تشرع مجلة تافوكت للفنون والإبداع في تجميع ونشر مجموعة مقالات مستقلة أو عبارة عن سلاسل بحوث أو دراسات تعنى بالمسألة الأمازيغية في كل تجلياتها و بكل تشعباتها وبشكل عام يشمل كل المناحي و من كل الزوايا مع استقراء طروحات مختلف وجهات النظر. وذلك تنويرا للباحثين والقراء عموما... ولا يفوتنا في مجلة تافوكت للفنون والإبداع شكر جميع المصادر والكتاب.

مرحبا بكل الأقلام والآراء والبحوث بهدف إغناء ساحة النقاش والمعرفة فيما يخص المسألة الأمازيغية.



بقلم الكاتب والباحث المغربي مبارك بلقاسم

لا يعرف كثير من الناطقين بالأمازيغية اليوم بالمغرب وبقية البلدان الأمازيغية أن الأمازيغ القدامى قبل أو خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام كانوا يسمون "العربية" بـ Taserɣint (تاسرغينت) وكانوا يسمون "العربي" بـ Aserɣin (أسرغين) وكانوا يسمون العرب بـ Iserɣinen (إيسرغينن).

والواضح من المخطوطات الأمازيغية القديمة أن هذا المصطلح (Aserɣin وTaserɣint) كان واسع الانتشار لدى الناطقين بالأمازيغية عموما أو على الأقل لدى الناطقين بالأمازيغية الشرقية (أمازيغية تونس وليبيا والغرب المصري). ولكن مع تأثير انتشار المصطلحات العربية عبر المسجد والمسيد (المدرسة القرآنية) لدى الناس في المجتمعات الأمازيغية في القرون اللاحقة اندثر هذا المصطلح الأمازيغي القديم في معظم المناطق الناطقة بالأمازيغية، وحل محله مصطلح أمازيغي جديد هو Aɛrab (أعراب) وTaɛrabt وAɛraben وTaɛrabin كتكييف أمازيغي للكلمتين العربيتين "أعراب" و"عرب". أما لدى الطوارق فنجد حاليا هذه الكلمة دون حرف (ع) هكذا: Arab وAraben وTarabt وTarabin. وتوجد لدى الطوارق حاليا أسماء أخرى لـ"العربي" و"العربية" مثل Agelgal أگلگال وTagelgalt تاگلگالت.

اليوم نعرف أن الأمازيغ القدامى كانوا يسمون "اللغة العربية" بـ Taserɣint (تاسرغينت) وأنهم كانوا يسمون "العربي" بـ Aserɣin (أسرغين). نعرف هذا بفضل مخطوط أمازيغي إباضي قديم اسمه "كتاب البربرية" Kitab al-Barbariyya يقدر تاريخ تأليف نصه في ما بين حوالي القرن 11 الميلادي والقرن 14 الميلادي أي منذ حوالي 700 إلى 1000 سنة قبل اليوم. وقدر المختصون هذا التاريخ على أساس تحليل طريقة الكتابة الإملائية ووجود عدة أساليب لغوية قديمة غير موجودة حاليا في الأمازيغية (مثل طريقة استعمال الأعداد في: sen yur "شهران"، sen ɣil "ذراعان"، semmes menkuc "خمسة دنانير"، udmawen ayarḍin "الوجوه الثلاثة/الجوانب الثلاثة"). كما أنه توجد في المخطوط كلمات أمازيغية قديمة جدا لم تعد مستعملة اليوم في الأمازيغية مثل الاسم الأمازيغي القديم لـ"الإسلام (الدين الإسلامي)" وهو: Aykuzen، وأحد أسماء "الله" بالأمازيغية القديمة وهو: Ababay.

وطيلة قرون تم حفظ هذا المخطوط عبر نسخه مرات عديدة ومتوالية وتوزيعه في أوساط الإباضيين في تونس وليبيا والجزائر. وتوجد منه حاليا أربع نسخ. وتقع أكبر هذه النسخ من "كتاب البربرية" في 894 صفحة فيها حوالي 20.000 سطر وتوجد تحت الدراسة لدى البروفيسور الإيطالي Vermondo Brugnatelli المتخصص في اللغة الأمازيغية في جامعة Università di Milano-Bicocca في إيطاليا، والذي ينشر عدة أبحاث حولها منذ بضع سنوات. وأكد باحثون مثل Adolphe de Calassanti-Motylinski أن نصوص مخطوط "كتاب البربرية" الأمازيغي التونسي/الليبي أقدم حتى من نصوص المخطوطات الأمازيغية السوسية المغربية. وهذا يجعل "كتاب البربرية" ربما أقدم نص أمازيغي مخطوط معروف لحد الآن.

وفي هذا المخطوط الأمازيغي القديم ("كتاب البربرية") نجد دليلا قاطعا إضافيا على أن الأمازيغ في أوائل فترة دخول الإسلام وانتشار المذهب الخوارجي ثم الإباضي كانوا يسمون لغتهم بـ Tamaziɣt (تامازيغت) وهذا يدل على تجذر كلمة Tamaziɣt في اللغة الأمازيغية. وتمت كتابة هذه الكلمة في ذلك المخطوط الأمازيغي بالحروف العربية هكذا: تَمَزِيغْتْ.

مخطوط "كتاب البربرية" يعود أصله على الأرجح إلى تونس أو ليبيا ومؤلفه هو فقيه إباضي اسمه أبو زكريا يحيى اليفرني Abu Zakariya Yaḥya Al-Yefreni. وتم تأليف المخطوط بهدف ترجمة وشرح الفقه الإباضي بالأمازيغية من مدونة فقهية إباضية بالعربية لفقيه إباضي آخر يسمى "أبو غانم بِشْر الخراساني" ويشار إليه بـ Buɣanem "بوغانم" في النصوص الأمازيغية. ويشرح هذا المخطوط الأمازيغي الفقه الإسلامي الإباضي للسكان (مثل العقيدة والصلاة والصوم والزكاة والزواج والطلاق والميراث...إلخ).

من الواضح أن "كتاب البربرية" كان موجها لعامة الناس وطلبة الفقه الناطقين بالأمازيغية ولذلك تعمد صاحبه كتابته باللغة الأمازيغية السائدة آنذاك، حيث أن معرفة معظم الناس بالعربية كانت ضعيفة بل شبه منعدمة. ووجود كلمة "أسرغين" Aserɣin (العربي) فيه يعني أنها كانت كلمة أمازيغية معروفة على المستوى الشعبي في ذلك الزمن القديم. ونفس الشيء نقوله عن انتشار كلمة Tamaziɣt في ذلك العصر القديم على أساس ورودها في ذلك المخطوط الإباضي على شكل "تَمَزِيغت".

كما نجد في مخطوط "كتاب البربرية" كلمات أمازيغية قديمة انقرضت حاليا ومنها مصطلحات دينية أمازيغية من الواضح أنها كانت تعود إلى فترة ما قبل الإسلام (عصور المسيحية والأديان الأمازيغية). وواصل الأمازيغ آنذاك استخدام مصطلحاتهم الأمازيغية العائدة لما قبل الإسلام في السياق الإسلامي الإباضي لترجمة المفاهيم والمصطلحات الإسلامية العربية، كما هو الحال في كل اللغات الأخرى.

وتتميز اللغة الأمازيغية المستخدمة في مخطوط "كتاب البربرية" بطابعها الزناتي الواضح وتشابهها الكبير مع اللهجات الأمازيغية الزناتية الحالية في شمال ليبيا وتونس والنصف الشمالي من الجزائر (بما فيه غرداية Taɣerdayt، المزاب) وأمازيغية الريف وفيگيگ Ifeyyey / Figig بشمال المغرب وأمازيغية سيوا Isiwan في غرب مصر.

1) "أسرغين" Aserɣin اسم أمازيغي قديم لـ"العربي":

كلمة "أسرغين" Aserɣin تعني "العربي" في الأمازيغية القديمة وجمعها "إيسرغينن" iserɣinen (العرب)، ومؤنثها المفرد: "تاسرغينت" Taserɣint (العربية)، وجمعها المؤنث: "تيسرغينين" Tiserɣinin (العربيات).

وجود هذا المصطلح في مخطوطات أمازيغية قديمة يعود أحدها إلى أوائل عصر انتشار الإسلام إلى بلاد الأمازيغ، هو دليل في حد ذاته على قدم وجود هذا المصطلح في اللغة الأمازيغية. أما الشيء الآخر المثير للاهتمام فهو أن هذه الكلمة مازالت حية ومستخدمة لحد الآن لدى الناطقين باللغة الأمازيغية في منطقتين على الأقل وهما منطقة أوجيلة Awilan / Awjila في شرق ليبيا ومنطقة سيوا Isiwan / Siwa في غرب مصر، حسب الباحث الجزائري الأمين سواق Lameen Souag والباحث الإيطالي Vermondo Brugnatelli والباحث السويسري Werner Vycichl والباحث الهولندي Marijn van Putten.

ففي أمازيغية أوجيلة Awilan / Awjila في شرق ليبيا (جنوب بنغازي) يستخدم السكان لحد الآن كلمة Acerɣin (أشرغين) ومعناها "البدوي" أي "الشخص الرحال غير المستقر أو ساكن البادية"، حيث أن أمازيغية أوجيلة الليبية تستبدل أحيانا السين الأمازيغي (s) بالشين الأمازيغي (c) حيث يقولون مثلا yecwa (يشوا) بدل yeswa (يسوا) ومعناه: شَرِبَ، ويقولون أيضا acired (أشيرد) بدل asired (أسيرد) ومعناه: الغسل. أما في منطقة سيوا Isiwan / Siwa المصرية الناطقة بالأمازيغية فيستخدم السكان لحد الآن كلمة Aṣerɣin (أصرغين) ومعناها "العربي البدوي" حسب اللساني الجزائري الأمين سواق Lameen Souag.

ويبدو أن انتشار كلمة "أسرغين" Aserɣin قديما ودلالتها على "العربي" على مدى لهجات أمازيغية متباعدة جغرافيا ووجود دليل قاطع (المخطوطات الأمازيغية) على قدم استعمالها يشيران إلى كونها كلمة "أمازيغية عامة" pan-Berber كانت تشترك فيها معظم لهجات اللغة الأمازيغية أو على الأقل لهجات اللغة الأمازيغية الشرقية (التونسية والليبية والمصرية)، على غرار كلمة Uday "اليهودي" التي نجدها في معظم لهجات اللغة الأمازيغية.

2) "تاسرغينت" Taserɣint اسم أمازيغي قديم للغة العربية:

وردت في المخطوط الأمازيغي "كتاب البربرية" استعمالات عديدة واضحة لكلمة "تاسرغينت" Taserɣint للدلالة على "اللغة العربية"، حيث نجد الجملة الأمازيغية التالية في ذلك المخطوط:

Ula d Taserɣint aǧ iǧǧull ula d Tamaziɣt

... اولا تسَرْغِنْت اجـجّول اولا تمزِيغْتْ ...

المعنى: "... سواء أقْسَمَ (حَلَفَ) بالعربية أو بالأمازيغية ...".

ونجد أيضا في المخطوط هذه العبارة الأمازيغية:

Ed uyur Aserɣin lid ed uyur Aɛeǧmi

... اذيور اسرغين لِذ اذيور اعجمي ...

المعنى: "... مع الشهر العربي ليس كما مع الشهر العجمي ...".

ونجد أيضا في المخطوط هذه العبارة الأمازيغية:

Yenwa Userɣin

... ينوا وسرغين ...

المعنى: "... قال العربي ...".

كما نجد أيضا في المخطوط هذه العبارة الأمازيغية:

nnan iserɣinen

... نّان ايسرغينن ...

المعنى: "... قال العرب ...".

إذن المخطوط الأمازيغي "كتاب البربرية" يقدم لنا دليلا تاريخيا واضحا ومؤكدا على أن الأمازيغ القدامى كانوا يسمون لغتهم Tamaziɣt (تَمَزِيغْتْ) وأنهم كانوا يسمون اللغة العربية Taserɣint (تَسرغِـنْت).

السؤال المطروح الآن هو: لماذا سمى الأمازيغُ القدامى "العربيَّ" بـ Aserɣin و"العربيةَ" بـ Taserɣint وليس Aɛrab (أعراب) وTaɛrabt (تاعرابت) كما هو شائع حاليا لدى معظم الناطقين بالأمازيغية؟

الجواب الذي يمكن اقتراحه هو أن الأمازيغ القدامى (أو على الأقل الأمازيغ الشرقيين القدامى في تونس وليبيا وغرب مصر) كانوا ربما يعرفون العرب أو الشرقيين عبر القبط أو عبر الإغريق أو عبر البيزنطيين بالاسم الإغريقي Sarakenoi (ساراكينُوي) أو بالاسم اللاتيني Saraceni (ساراكيني) قبل ظهور الإسلام أو خلال بدايات فترة الغزوات الراشدية والأموية. فتطورت الكلمة الأمازيغية Aserɣin (أسرغين) تدريجيا من الكلمة الإغريقية أو اللاتينية التي عُرِفَ بها العربُ أو سكان شمال شبه الجزيرة العربية.

ويمكن أن نستنتج من المخطوط الأمازيغي "كتاب البربرية" أن كلمة Aserɣin وTaserɣint كانت معروفة لدى الأمازيغ منذ أوائل انتشار الإسلام الخوارجي والإباضي أو ربما قبل الغزو الراشدي لمصر وليبيا وقبل الغزو الأموي لتونس وبقية العالم الأمازيغي، وذلك لأن التغير والتحور من Saraceni أو Sarakenoi إلى Aserɣin يتطلب وقتا ليس بالقصير. والكاتب الأمازيغي للمخطوط الإباضي استعمل المصطلح Aserɣin وTaserɣint بكل ثقة وتلقائية واثقا من أن القارئ سيفهمه. ولا يتعامل أحد بهذه الثقة والتلقائية مع مصطلح ما إلا حينما يكون متيقنا من أنه مصطلح شعبي معروف يفهمه الجميع فورا. ولو كان هذا المصطلح غير مفهوم لدى القارئ الأمازيغي لعمد كاتب "كتاب البربرية" إلى استعمال مصطلح آخر يفهمه الناس، فالغرض من الكتاب هو ديني يتمثل في شرح الفقه الإباضي والعقيدة الإباضية للطلبة والناس عموما. والكاتب الأمازيغي لم يتردد في استعمال الكثير من المصطلحات العربية في "كتاب البربرية" (مثل كلمة elfarayeḍ "الفرايض" أي "الفرائض")، فلا مبرر لأن يحجم هنا عن استعمال كلمة أخرى بديلة لـ Taserɣint (تاسرغينت) تؤدي معنى "اللغة العربية" لو كانت تلك الكلمة البديلة أكثر انتشارا لدى الناطقين بالأمازيغية.

ومن المرجح أن كلمة Aɛrab (أعراب) أو Taɛrabt (تاعرابت) أو ما يشابهها لم تكن معروفة لدى الناطقين بالأمازيغية خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام، أو لم تكن منتشرة بشكل واسع لديهم آنذاك. والصوت (ع) غير أصيل في اللغة الأمازيغية ودخل إليها غالبا من العبرية والعربية.

وتجدر الإشارة إلى أنه توجد في اللغة الأمازيغية كلمات Taserɣint (تاسرغينت) وTaṣerɣint (تاصرغينت) وTawṣerɣint (تاوصرغينت) وTiserɣin (تيسرغين) التي تطلق على نبات يسمى بالعربية "بخور البربر" ويسمى باللاتينية Telephium imperati (حسب المعجم العربي الأمازيغي لمحمد شفيق). والنبتة معروفة لدى الناطقين بالدارجة المغربية أيضا بـ"تاسرغينت". ويبدو أن الاسم الأمازيغي لهذه النبتة يتشابه بالصدفة مع الاسم الأمازيغي القديم Taserɣint (تاسرغينت) الذي يعني "العربية". وذكر ابن بطوطة أيضا هذه النبتة تحت اسم "تاسرغنت". ويبدو أن اسم النبتة جاء من الفعل الأمازيغي serɣ (سرغ) الذي يعني "أشعل، أحرق، أضاء" خصوصا أن النبتة تحرق وتستخدم كبخور ودواء شعبي. ويوجد في اللغة الأمازيغية الاسم aserɣi (أسرغي) الذي يعني "الإشعال، الحرق"، والاسم aserɣu (أسرغو) الذي يعني "الوقود، الحطب".

3) كلمة "إيسرغينن" Iserɣinen في التاريخ المغربي والأمازيغية المغربية:

ذكر المؤرخ عبد الواحد المراكشي الذي عاش في القرنين 12 و13 الميلاديين قوم/قبيلة "ايسرغينن" iserɣinen كـ"قوم" ينتمون إلى قبيلة هرغة في المغرب الأقصى، كما يلي:

"ولما كانت سنة 515 [هجرية] قام بسوس محمد بن عبد الله بن تومرت في صورة آمر بالمعروف ناه عن المنكر. ومحمد هذا رجل من أهل سوس مولده بها بضيعة منها تعرف بإيجلي أنْ وارغن وهو من قبيلة تسمى هرغة من قوم يُعرفون [بِـ] ايسرغينن وهم الشرفاء بلسان المصامدة. ولمحمد بن تومرت نسبة متصلة بالحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وُجِدَت بخطه".

المصدر: "المعجب في تلخيص أخبار المغرب"، عبد الواحد المراكشي، طبعة Leiden سنة 1881.

إذن المؤرخ عبد الواحد المراكشي يقول لنا بأن معنى مصطلح "ايسرغينن" بلسان المصامدة (أي: اللغة الأمازيغية المغربية) هو "الشرفاء"، والمقصود النهائي هنا طبعا هو "العرب" لأن فكرة "الشرفاء" و"النسب الشريف" في هذا السياق هي فكرة عربية إسلامية تدور حول الانتساب إلى قبيلة قريش العربية.

وهذا يعني أن تلك القبيلة (أو "القوم") المتفرعة من هرغة في سوس والمسماة "ايسرغينن" إما عربية الأصل فعلا وإما هي من القبائل أو العائلات الأمازيغية التي انتحلت ما يسمى بـ"النسب العربي الشريف" للمآرب السياسية والاجتماعية المعلومة. وابن تومرت نفسه ادّعى بأنه من نسب علي بن أبي طالب والنبي محمد، ولاحقا أعلن ابن تومرت أنه المهدي المنتظر. المهم هنا هو أن مدلول مصطلح "ايسرغينن" iserɣinen الأمازيغي في هذا السياق الأمازيغي المغربي التاريخي الذي ذكره المؤرخ المراكشي هو مدلول واضح وهو: "النسب العربي". إذن فنحن نجد في المغرب الأقصى أثرا تاريخيا واضحا لكلمة iserɣinen الأمازيغية القديمة التي تعني "العرب" في أمازيغية مخطوط "كتاب البربرية" التونسي/الليبي.

ولدينا في المغرب أيضا "قلعة السراغنة" المعلومة. ويبدو أن كلمة "السراغنة" ليس سوى جمع بالدارجة للكلمة "السرغين" أو "السرغيني" التي تقابلها في الأمازيغية "أسرغين" Aserɣin. والصيغة المفردة في الدارجة: "السرغيني" هي اسم عائلي يحمله بعض المغاربة. وهناك مغاربة آخرون يحملون الاسم العائلي "أسرغين" أي بصيغته الأمازيغية الصرفة.

وتوجد في المغرب قرية Aserɣin (أسرغين) وتكتب بالطريقة الفرنسية: Asserghine جنوب مدينة أرفود Arfud. وفي الجزائر في ولاية بجاية Bgayet توجد قرية تسمى Tiserɣin (تيسرغين) وتكتب بالطريقة الفرنسية: Tisserghine. وفي المغرب في إقليم تينغير Tinɣir توجد قرية اسمها "سرغين" Serɣin (تكتب بالطريقة الفرنسية: Serghine) قرب ضفة نهر دادس Dades. وفي الجزائر توجد أيضا قرية اسمها "سرغين" Serɣin (تكتب بالطريقة الفرنسية: Serghine) في ولاية تيارت Tyaret / تاهرت Tahert. ولا نعرف ما إذا جاءت أسماء هذه القرى من اسم العشبة المعروفة أم من اسم "العرب" بالأمازيغية الكلاسيكية القديمة أم أنها ربما تعني "الأرض المحروقة" المقتطعة من الغابة أو "أرض الحطب".

4) أصل الكلمة الأمازيغية Aserɣin "أسرغين" وعلاقتها بالكلمة اللاتينية Saraceni "ساراكيني" والكلمة السريانية Sarqaye "سارقايه":

من المرجح جدا أن كلمة Aserɣin "أسرغين" (التي تعني: العربي) هي تكييف أمازيغي قديم للكلمة اللاتينية Saracenus (ساراكينوس) وصيغة جمعها باللاتينية هي Saraceni (ساراكيني) أو للكلمة الإغريقية Sarakenos وصيغة جمعها Sarakenoi (ساراكينُوي). وانتقلت الكلمة اللاتينية Saraceni أيضا إلى اللغات الأوروبية، حيث نجدها في الإنجليزية بصيغة Saracens وفي الفرنسية بصيغة Les Sarrazins أو Les Sarrasins وفي الألمانية بصيغة Sarazenen. واحتفظت الإيطالية بالصيغة اللاتينية Saraceni ولكن نطقها الإيطالي أصبح "ساراتشيني" وصيغة المفرد الإيطالية هي Saraceno (ساراتشينو).

الشبه قوي وواضح بين كلمة Aserɣin "أسرغين" الأمازيغية وكلمة Saraceni (ساراكيني) اللاتينية (حرف C في اللغة اللاتينية ينطق دائما "ك") أو Sarakenoi الإغريقية. والمعاني المتطابقة تاريخيا بين الكلمات الثلاث الأمازيغية واللاتينية والإغريقية تشير إلى علاقة بينها.

من الممكن جدا أن حرف C (ك) في كلمة Saraceni اللاتينية أو K في Sarakenoi الإغريقية تحول إلى Ɣ (غ) في كلمة Aserɣin الأمازيغية. وتوجد كلمة أمازيغية حدث فيها هذا التحول من C (ك) اللاتيني إلى Ɣ (غ) الأمازيغي وهي كلمة taɣawsa (تاغاوسا) الأمازيغية التي يتفق كثير من اللسانيين المتخصصين في الأمازيغية على أنها جاءت من الكلمة اللاتينية causa (كاوسا). ومعنى الكلمتين Taɣawsa الأمازيغية وCausa اللاتينية متطابق وهو: الشيء، المسألة. (علما أن الأمازيغية تملك مرادفات أخرى عديدة تؤدي نفس هذا المعنى، وهي: Aweẓlo وTalɣa وAsekkin).

إذن من المعقول جدا أن نفترض أن كلمة Aserɣin الأمازيغية التي تعني "العربي" تطورت من كلمة Saraceni (ساراكيني) اللاتينية أو من كلمة Sarakenoi الإغريقية اللتين كان يطلقها الرومان والبيزنطيون والإغريق على سكان صحراء شمال شبه الجزيرة العربية.

احتل الرومان الشام وفلسطين/إسرائيل والأردن منذ القرن الأول قبل الميلاد. وفي الصحراء المجاورة قرب الحدود الرومانية عاشت قبائل سماها الرومان Saraceni (ساراكيني) واعتبروها من قبائل "البرابرة" Barbari مثلما فعلوا مع سكان شمال أفريقيا الأمازيغ والقبط ومع الفرس في آسيا والقبائل الجرمانية في أوروبا وشعوب أخرى، لأن كل من لا يخضع للحكم الروماني أو لا يتكلم الإغريقية أو اللاتينية هو من "البرابرة" حسب ذلك المنظور الروماني الإغريقي القديم. وكانت هناك فترات قام فيها الرومان بتجنيد رجال من قبائل Saraceni للخدمة في الجيش الروماني في منطقة الشرق الأدنى (الشرق الأوسط). وفي أوائل انتشار الإسلام والحروب الإسلامية البيزنطية أصبح البيزنطيون يطلقون Saraceni (ساراكيني) على كل المسلمين بمن فيهم العرب والترك والفرس. وأطلق الأوروبيون أيضا Saraceni (ساراكيني) على مسلمي الأندلس ومسلمي البلدان الأمازيغية.

والمؤرخ الإغريقي بطليموس Klaudios Ptolemaios أطلق في مؤلفه الجغرافي Geographike Hyphegesis في القرن الثاني الميلادي كلمة Sarakenoi (ساراكينُوي) على سكان شمال غرب شبه الجزيرة العربية قرب سيناء.

إذن فمصطلح Saraceni (ساراكيني) اللاتيني وSarakenoi (ساراكينُوي) الإغريقي بدأ أولا (في الأدبيات الإغريقية والرومانية والبيزنطية) كمصطلح يدل على جزء من العرب أو جزء من سكان الشرق الأدنى، ثم تم تعميمه على كل العرب أو كل سكان الشرق الأدنى، ثم عممه الأوروبيون على كل المسلمين.

ومن أقدم الأصول المحتملة لكلمة Saraceni اللاتينية وSarakenoi الإغريقية هناك الكلمة السريانية Sarqaye (سارقايه) التي تم استخدامها للإشارة إلى إحدى قبائل الرحل من صحراء شمال شبه الجزيرة العربية، من طرف كاتب سرياني غنوصي العقيدة اسمه Bardaiṣan في القرن الثالث الميلادي. وقد ذكر هذا الكاتب بالسريانية قبيلة Sarqaye (سارقايه) بجانب قبيلة Ṭayaye (طايايه) التي تعني ربما قبيلة "طيء" المسيحية في شمال شبه الجزيرة العربية.

وحسب اللغوي السويسري Werner Vycichl فالكلمة الأمازيغية Aserɣin (أسرغين) التي تعني "العربي" قد تكون تطورت في اللغة الأمازيغية انطلاقا من الكلمة القبطية Sarakenos التي هي بدورها اقتراض قبطي للكلمة الإغريقية التي تحدثنا عنها، والتي صيغة جمعها: Sarakenoi.

5) خلاصة حول مصطلح Aserɣin "أسرغين" في اللغة الأمازيغية:

من كل سبق نستنتج أن مصطلح Aserɣin "أسرغين" وTaserɣint "تاسرغينت" كان يعني "العربي" و"العربية" في الأمازيغية القديمة في أوائل الإسلام، وهو شيء تؤكده المخطوطات الأمازيغية القديمة بما لا يدع مجالا للشك. ومن المرجح أنه مصطلح تطور في اللغة الأمازيغية من الكلمة اللاتينية Saraceni أو من الكلمة الإغريقية Sarakenoi قبل الغزو الراشدي والأموي أو خلالهما أو بعدهما بقليل.

والشيء الآخر الذي يمكن استنتاجه هو أن مصطلح Aserɣin كان منتشرا (بدرجات ما) من سيوا بمصر إلى أقصى سوس بالمغرب منذ أوائل انتشار الإسلام بدليل ذكره بصيغة الجمع Iserɣinen "إيسرغينن" كاسم لقبيلة/قوم من المغرب من طرف المؤرخ عبد الواحد المراكشي الذي قال أنه مصطلح يعني في لسان المصامدة: "الشرفاء" (أي: المنتسبين إلى الهاشميين من قبيلة قريش العربية).

ويبدو أن المعنى الأصلي لـ Aserɣin في الأمازيغية كان هو "العربي" (أو ربما "الأموي" مثلا خلال الاحتلال الأموي). ولاحقا تحور وتطور معنى Aserɣin "أسرغين" ظاهريا إلى مفهوم "الشرفاء" بالمغرب وإلى مفهوم "البدويين" أو "العرب البدويين" في الأمازيغية المنطوقة حاليا في شرق ليبيا وفي غرب مصر. أما المعنى الأصلي أو الأول للمصطلح Aserɣin في الأمازيغية فهو كان على الأرجح معنى إثنيا بسيطا: "العرب (أو الأمويون)"، بدون صفات "الشرف" ولا "البداوة". ومن المرجح أن صفتي "الشرف" و"البداوة" التصقتا سطحيا بمدلول مصطلح Aserɣin "أسرغين" في فترة لاحقة. وقد تكون هاتان الصفتان ناتجتين عن هجرات "العرب البدو" و"العرب الأشراف" لاحقا إلى العالم الأمازيغي، بالإضافة إلى عائلات أو قبائل أمازيغية انتحلت النسب القرشي العربي "الشريف" لأغراض سياسية واجتماعية.

6) مصطلحات دينية أمازيغية قديمة من "كتاب البربرية":

من بين المصطلحات الدينية الأمازيغية القديمة التي توجد في "كتاب البربرية" الإباضي لدينا هذه الأمثلة:

Yuc (يوش) = الله

Bab enneɣ (باب انّغ) = ربنا / مالِكنا / الله

Ababay = الإله / الرب / الله

ibabayyen = الآلهة / الأرباب

Aykuzen = الإسلام (الدين الإسلامي)

Tira = الكتاب / القرآن

iser = النبي / الرسول

isaren = الأنبياء / الرسل

Anǧlusen (أندجلوسن) = الملائكة. (ربما من اللاتينية: angelus)

Adaymun = الشيطان. (ربما من اللاتينية: daemon)

idaymunen = الشياطين

Tizzarnin = صلاة الظهر

Tuqzin (توقزين) = صلاة العصر

Tin wučču (تين ووتّشو) = صلاة المغرب

Tin yiḍes (تين ييضس) = صلاة العشاء

Tin uzečča (تين وزتّشا) = صلاة الصبح

Tifellas = أهل الكتاب / أهل الجزية والعهد (اليهود والمسيحيون)

imusnawen = الفقهاء

Tafeṣka (تافصكا) = العيد

Tifeṣkawin (تيفصكاوين) = الأعياد

Tir meǧǧut (تير مدّجوث) = الإثم / الخطيئة

Abekkaḍu أو Abekkaḍo (ابكّاضو) = الإثم / الخطيئة

Taǧerzawt (تادجرزاوت) = الندم / التوبة

Amerkidu = الأجر / الثواب

Aymir = الحد / العقوبة الإسلامية

Uluf = الطلاق

Amatus = الوليّ (ولي أمر المرأة)

Tamzilt = الكفّارة (للتكفير عن ذنب من الذنوب)

Tiɣri (تيغري) = القراءة

Asired (أسيرذ) = الوضوء الأسفل / الغسل

Asineǧ (أسيندج) = الوضوء الأعلى / الغسل

injan = الوسخ

Tazduǧi (تازذودجي) = الطهارة

Yessureǧ (يسّوردج) = جَوَّزَ / أجازَ (أباحَ / رخَّصَ)

Ekset = ورث – يرث

Amekkasu = الوارث

Tiyusawin = المواريث / الميراث

Amenkuc (أمنكوش) = الدينار الشرعي (عملة الدينار)

Adrim (أذريم) = الدرهم الشرعي (عملة الدرهم)

idaddayen = الوالدان (الأب والأم)

Timirt = الوقت / الزمن

Tasefri = الدار (البيت / المنزل)

Ayur Aserɣin (ايور اسرغين) = الشهر العربي

enneflen diy-s (انّفلن دِيي - س) = اختلفوا فيه (اختلفوا حوله)

edduklen fell-as (ادّوكلن فلّا - س) = اتفقوا عليه (اتفقوا حوله)

aǧǧdet Yuc Bab enneɣ (ادّجدث يوش باب نّغ) = اِتَّقوا اللهَ ربَّنا!

yenwa wel yeǧǧur (ينْوا ول يدّجور) = قال لا يمشي (قال: لا يَصْلُح)

7) استخدام الأعداد الأمازيغية في "كتاب البربرية":

هذه بعض العبارات الأمازيغية التي تم فيها استخدام الأعداد الأمازيغية كما وردت في مخطوطات "كتاب البربرية":

iǧǧen (اِدّجن) = واحد

iǧǧet (اِدّجث) = واحدة

sen ɣil (سن غيل) = ذراعان

sen yur = شهران

careḍ lɣem (شارض لْغم) = ثلاثة جِمال (ثلاثة من البعير)

careḍ tikkal = ثلاث مرات

careḍ wussan = ثلاثة أيام

udmawen ayarḍin (ؤذماون أيارضين) = الوجوه الثلاثة

sent tunna = الثلثان

uqqez yur (ؤقّز يور) = أربعة شهور

semmes drim = خمسة دراهم

semmes lɣem (سمّس لْغم) = خمسة جِمال

semmes menkuc (سمّس منكوش) = خمسة دنانير

ḍza yur (ضزا يور) وأيضا zaz yur = ستة شهور

sa lɣem = سبعة جِمال

tam yur = ثمانية شهور

tis yur = تسعة شهور

mraw menkuc (مْراو منكوش) = عشرة دنانير

mraw en yiḍan (مْراو ان ييضان) = عشر ليال

sent en tmaḍ en yidrimen = 200 درهم

semmes tmaḍ (سمّس تماض) = خمسمائة

ifeḍ en wulli (إفض ان وولّي) = 1000 من الغنم

sen yifḍan (سن ييفضان) = 2000

8) المراجع:

- Études sur le “Kitâb al-Barbariya” – manuscript d’un texte ibadite médiéval، دراسات حول "كتاب البربرية" – مخطوط لنص إباضي من القرون الوسطى، Vermondo Brugnatelli، في Università di Milano-Bicocca، إيطاليا، عام 2011.

- Some grammatical features of Ancient Eastern Berber – the language of the Mudawwana، بعض الخصائص النحوية للغة الأمازيغية الشرقية القديمة – لغة "المدونة"، تأليف Vermondo Brugnatelli، عام 2011.

- Un témoin manuscrit de la Mudawwana d’Abu Ghanim en berbère، مخطوطات شاهدة من "مدونة أبي غانم" بالأمازيغية، تأليف Vermondo Brugnatelli، عام 2011.

- À propos de la valeur sémantique d’amaziɣ et tamaziɣt dans l’histoire du berbère، حول القيمة الدلالية لـ"أمازيغ" و"ثامازيغث" في تاريخ اللغة الأمازيغية، Vermondo Brugnatelli، في Università di Milano-Bicocca، عام 2012.

- African Arabic: Approaches to Dialectology، العربية الأفريقية: مقاربات لعلم اللهجات، Mena Lafkioui، منشورات Walter de Gruyter، عام 2013.

- Vocabulaire berbère ancien, dialecte du Djebel Nefoussa، القاموس الأمازيغي القديم – لهجة جبل نفوسا، إعداد Auguste Bossoutrot، مجلة Revue Tunisienne، العدد 7، الصفحة 489، سنة 1900.

- Byzantium and the Arabs in the fourth century، بيزنطة والعرب في القرن الرابع، Irfan Shahîd، منشور عام 1984.

- Le nom berbère de Dieu chez les Abadhites، الاسم الأمازيغي لله لدى الإباضيين، Adolphe de Calassanti-Motylinski، مجلة Revue Africaine، العدد 49، الصفحة 141، الجزائر، 1905.

 
 

الصفحة 2 من 23

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com 
theatretafukt@gmail.com

GSM: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.