Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مسرح - الفنون الدرامية: Tafoukt Theater on tour in Europe - الإثنين, 28 كانون2/يناير 2019 16:18
مواعيد فنية - ثقافية: Teatro Tafoukt de gira por Europa - الإثنين, 28 كانون2/يناير 2019 16:02
متابعات - تغطيات صحفية: Théâtre Tafoukt en Europe - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 14:51
مسرح - الفنون الدرامية: مسرح تافوكت في جولة بأوروبا - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 14:36
أخبار - منوعات - إصدارات : "كلاي" للروائي أحمد الكبيري - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 13:47
مسرح - الفنون الدرامية: عروض جديدة لعرض كلام الجوف - الأحد, 20 كانون2/يناير 2019 17:34
أخبار - منوعات - إصدارات : تهويد القدس في مسرحيات الأطفال - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 18:29
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: تتويج ” الطوق والأسورة” بالقاهرة - الخميس, 17 كانون2/يناير 2019 18:15
مسرح - الفنون الدرامية: هواة غيروا تاريخ المسرح - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:58
أخبار - منوعات - إصدارات : موازين: موعد دورة 2019 - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:46
Blue Grey Red
بحوث - مقالات - دراسات

المسرح السوري في سنين الجمر (1-2)

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 18:12

المسرح السوري في سنين الجمر (1-2)

هل كتب السوريون تراجيديتهم؟


صورة من مسرحية: التخريب للمبتدئين

بقلم علاء الدين العالم

خير ما تسمى به الحالة السورية، هو "تراجيديا إنسانية"، تراجيديا بكامل عناصرها المأساوية، وضعت الجميع أمام أسئلة جذرية عن الهوية والمجتمع والحرية، وفرضت واقعاً مشتعلاً يكوي كل من يقاربه. من هنا، وكغيره من المجالات الاجتماعية، وجد الفن نفسه أمام واقعٍ قاسٍ و زاخر بالأحداث، هرولت السينما نحو توثيق اللحظة الراهنة، وفتحت السردية السورية الكبرى الأدب على مصراعيه أمام أناس متعطشين للبوح، ماتت فنون أو تكاد، وأحييت أخرى، ولكن، ماذا عن المسرح السوري في هذه التراجيديا؟ وقبل ذلك، علامَ يدلل تركيب "المسرح السوري"؟ هل يقتصر على المسرح المُقدم في سورية تحت ظروف قاسية جداً، أم أنه يتسع ليشمل المسرحيين السوريين المتفرقين في أصقاع الأرض؟ وإذا كان المسرح عامة ــ والسوري على وجه الخصوص ــ محكوماً قبل أعوام "بالأمل" فهل هو اليوم محكومٌ بالعمل؟

في ظل هذا التوسع لمفهوم المسرح السوري، لم يعد ممكناً لمقالٍ نظري ــ مهما اتسع ــ أن يحيط بحال المسرح السوري في ظل الانفجار الذي تشهده سورية اليوم، لذلك سعت "ضفة ثالثة" إلى نقل حال المسرح السوري اليوم على لسان فاعليه الذين تحدثوا عن أثر الحالة السورية على المسرح، هل عاد الزخم الحاصل بالإيجاب على المسرح السوري أم لا؟ وكيف تم ذلك؟


هنا هذه المقاربات:

د.ماري الياس: لم يكتب السوريون تراجيديتهم

كانت الناقدة والمترجمة د.ماري الياس، وهي المدرسة العريقة في المعهد العالي للفنون المسرحية، من أوائل الفاعلين الثقافيين الذين سعوا إلى خلق مسرح مستقل في سورية، عبر عمل مؤسساتي تطور حتى استحال إلى مؤسسة "مواطنون.فنانون" المستقلة التي تقدم كل عام دعماً للمشاريع المسرحية السورية. عن التراجيديا السورية والمسرح قالت:

"بالفعل تحولت الحالة السورية إلى تراجيديا إنسانية، لكن لم ينعكس هذا في المسرح السوري إلا قليلا، بل وقليلاً جدا. ببساطة لم يكتب السوريون إلى الآن "تراجيديتهم"، لم يكتبوا إلى اليوم ما يعطي هذه التراجيديا حقها. لم أطّلع على كل ما كتب، لكن ما يلفت النظر هو ما يُقدم داخل سورية، ومحاولة تجاهل الحدث، وهي أحد الأسباب التي تستدعي دعم العروض المسرحية التي تقارب التراجيديا السورية، فالأغلب يقارب الحدث من مسافة بعيدة جداً، لذلك نرى جل العروض المسرحية المقدمة في سورية تطرح أفكاراً هامشية نسبة لزخم هذه التراجيديا الإنسانية، وإذا كانت الرقابة قد حالت دون تقديم عروض مسرحية تقارب الحدث فعلاً، فإن هذه الرقابة ليست حاضرة بذات الصورة في عملية الكتابة المسرحية التي عجزت هي الأخرى إلى اليوم عن كتابة ما يتسق مع التراجيديا التي نحياها.

أما المحاولات التي حصلت خارج سورية، فأغلبها اتجه إلى اللاجئين، لكن هل يكفي طرح موضوع اللاجئين مسرحيا لنقل المأساة السورية؟! فمثلا عمل كل من عمر أبو سعدة (مخرج) ومحمد العطار (كاتب) في عروض "بينما كنت أنتظر، الطرواديات، أنتيغونا" ، و قاربا الحالة السورية. وتجدر الإشارة إلى أن العطار كان أول من كتب للمسرح في هذا السياق، وحاول مع أبو سعدة الاستناد إلى التراجيديا اليونانية في مقاربة التراجيديا السورية، كما في عرضهما "الطرواديات" عن نص بالاسم ذاته للكاتب اليوناني يوريبيديس. أعطى يوربيدس اليوناني الكلام فيه لنساء من طروادة يتكلمن عن مأساتهن، وهنا مكمن القوة في النص، الكاتب المنتصر (اليوناني) يتكلم بلسان العدو (الطروادي)، وللأسف في العرض السوري لم تستثمر نقطة القوة تلك، كونه أعطي الكلام لنساء لاجئات لم يستوعبن مأساتهن تماما، كونها مازالت حديثة العهد.

من جهة أخرى، حاول بعض الشباب الكتابة من خلال ورشات الكتابة المسرحية، أذكر منها اثنتين نظمتهما "مواطنون.فنانون" وورشة أقامتها "Royal court" و"Britsh counsl"، وأنتجت هذه الورشات بعض النصوص منها نص "عندما تبكي فرح" لمضر الحجي الذي تفاءلت به خيرا لما فيه من بادرة نقدية للثورة الحقيقية، الثورة على الذات قبل المجتمع. لكن رغم ذلك، لم نقرأ نصاً إلى اليوم يقدم نظرة أدبية شاملة على ما جرى، وقد يكون هذا منطقيا كوننا ما زلنا في عين العاصفة، وما زالت الصورة غير واضحة.

تدعم اليوم "مواطنون.فنانون" المشاريع المسرحية المستقلة، لكن هذا ليس وليد الثورة، بل من الخطأ الحديث عن نشوء مسرح سوري مستقل بعد الحراك فقط، فأنا عملت منتصف العقد الماضي مع المعهد المسرحي في ستوكهولم على تمويل عروض مستقلة داخل سورية، وقدمت للسويديين حينها اقتراحا يُعنى بتشجيع الشباب على الكتابة والإخراج المسرحي، وبالفعل تم المشروع، وتم تمويل بعض العروض وتشجيع الشباب على تقديم مسرح مستقل، ومن جملة العروض التي دعمناها وشجعنا أصحابها عرض "الشريط الأخير" لأسامة غنم، وعرض "المرود والمكحلة" لعمر أبو سعدة، وعرض "قصة حديقة الحيوان" لرأفت الزاقوت.

استمر هذا العمل الثقافي المستقل، وتطور، وانبثق منه "مواطنون.فنانون" التي اتسع معها هامش المنح المسرحية، وورشات الكتابة، لكن ما حصل هو ارتباك الفنانين الشباب لهول ما حدث من جهة، وانكفاء المؤسسات الحكومية بعد 2011 عن دعم المسرح المستقل من جهة أخرى، حيث أُجهضت العلاقة البناءة بين المسرح المستقل ممثلاً بصناديق الدعم والمسرح الحكومي ممثلا بمديرية المسارح والموسيقى، هذه العلاقة التي جاهدنا إلى بنائها وشد أواصرها منذ عام 2006.

د.سمير عثمان: المسرح لا يتطور في زمن الحرب

لم يتوقف د.سمير عثمان عن العمل المسرحي الأكاديمي في أيام الحرب، فبعد أن كان أستاذاً في قسم التمثيل ورئيساً له، عاد إلى تطوير مشروعه "مدرسة الفن المسرحي"، عن المسرح والحرب قال عثمان:

المسرح لا يتطور في زمن الحرب. لقد شتت الصراع السوري كوادر البلد، وحطم المعايير، وأدى إلى تضييق الأفق الضيق أصلاً... المؤسسات الثقافية الرسمية استمرت بالإنتاج بالرغم من قلة الإمكانات المادية وندرة الكوادر، كي تثبت أنها لم تلفظ أنفاسها. ولتحقيق ذلك فسحت المجال للهواة ليصعدوا إلى خشبة المسرح المحترف. وطبلت لبعض المسرحيين المتواضعين فنياً وعلمياً والموثوق بانتمائهم كي يكونوا نجوم المرحلة... من جهة أخرى تلقفت المؤسسات المانحة في الخارج (وهي شكلانية ومشتتة وبيروقراطية) كل من قال من المسرحيين: أنا معارض... ومنحتهم فرص إقامة عروض مسرحية وأبحاث، لم ولن تؤثر لا بالقضية السورية ولا بتطوير المسرح السوري...

إنّ مجرد انقسام المسرحيين السوريين في الأزمة إلى فريقين أحدهما يطبل والآخر يزمّر، لهو دليل قاطع على عدم وجود مسرح سوري حقيقي، عميق وفعّال. كما أنّ الحرب السورية ليست حدثا بدئياً للتراجيكوميديا السورية الحالية، بل هي الذروة في هذه المأساة الهزلية الممتدة. لذلك فإن الضحالة التي ظهرت في المسرح مثلا، هي نتيجة طبيعية للخط البياني الساقط منذ عقود، والذي يعكس فشل أمة كاملة في بناء دولة ومجتمع ومسرح..


د. سامر عمران: كيف كان حال المسرح قبل الحرب؟

قدم المخرج سامر عمران عروضاً مسرحية عدة قبل الحرب وبعدها، وكان عميداً للمعهد العالي للفنون المسرحية قبل الحرب وبعدها أيضا، عن المسرح وأثر الحرب عليه يقول:

في الحقيقة لا أعرف بدقة إن كان هناك أثر إيجابي أو سلبي على المسرح في فترة الحرب المدمرة التي نعيشها، السؤال مبدئيا كيف كان حال المسرح قبل الحرب؟ في الحقيقة لم يكن هناك مسرح محترف يولِّد تقاليد فرجة وإنما مجرد تجارب فردية يمكن أن تكون جيدة فنيا وفكريا هنا أو هناك بين فترة وأخرى، ولا يبدو لي أن هذا محض صدفة، وتحدثت أكثر من مرة أن هذا أيضاً واحد من مسببات ما يجري في البلد، إن نظرنا بموضوعية وبعين محايدة سنجد أن الكثير من فناني المسرح استطاعوا إيجاد صيغة ما لتكوين مجموعة تقدّم ما يمكن تقديمه على المسرح وهذا التحدي للموت والعنف وللتطرف، هذا من مميزات المسرح كمكان للإبداع الجماعي والذي يكتمل بحضور المتلقين للمشاركة بهذا "التحدي".. أما على المستوى الآخر فأظن - خصوصا في السنتين الأخيرتين - أن العروض أخذت صيغة مالت للتعبير الشعاراتي المباشر عن توجّه أصحابها إيديولوجياً، في حين أعتقد أن هذه لربما يمكن أن تكون من مهام الإعلام، ولعبت بعض الصحافة دورا سلبيا بتكريس هذا الجانب وذلك بتخوين أي عرض لا يتحدث بهذه الطريقة - ولو بصيغة مباشرة وساذجة - وكأنه شريط إخباري، نحن بحاجة لسؤال أعمق و لرؤية فكرية وفنية أبعد تُفضي إلى انفعال مؤثّر ومغيّر لدى المتلقي وهذا يتطلب الحد الأدنى من شرط الحرية المسؤولة عند فنان المسرح، والحد الأدنى من الشروط المادية والتقنية، وهذا غير متوفر حاليا ولا أظن أنه سيتوفر في المستقبل القريب.. والمشكلة ليست في الحرب بذاتها وإنما بانتهازها واستخدامها لمصالح محض شخصية من قبل المسؤولين المؤثرين على الحركة الثقافية عموما والمسرحية خصوصا.. يكفي أن تعقد مقارنة بسيطة بين إنتاج فيلم سينمائي مهما قلَّت تكاليفه وبين إنتاج عرض مسرحي مهما بلغت تكاليفه، لتعرف حال المسرح السوري، وطبعا نحن نتحدث الآن وهنا، في خضم الحرب.

عبد الله الكفري: المهم أن يبقى العمل المسرحي جارياً

منحت مؤسسة اتجاهات دعماً للمشاريع المسرحية المستقلة، في سعيها لتأسيس ثقافة مستقلة، بحيث ساهمت في خلق المزيد من الفرص أمام شباب المسرح السوري. كيف تلتمس المؤسسات المستقلة أثر الحرب على المسرح، يجيب المسرحي عبد الله الكفري المدير التنفيذي لمؤسسة اتجاهات قائلاً:

من منطلق مؤسساتي أكثر منه فردياً، أؤكد أن الحراك أثّر بالإيجاب على المسرح السوري. والأهم هو السؤال عن كيفية هذا التأثير، فالحراك أثر على مستويات عدة: هناك تغييرات جذرية أصابت المشهد الثقافي السوري عموما، والمشهد المسرحي على وجه الخصوص، أولها انتقال الفنانين، إذ انتقل جل الفنانين السوريين من بيئتهم إلى بيئات أخرى، عربية أو أوروبية، وبصورة خاصة لبنان، حيث انتقل العديد من الفنانين السوريين إليه، وقابلوا جمهوراً جديداً، وقدموا أعمالهم في كنف سياسة ثقافية مختلفة عن سورية. في سورية الفنان يفترض وجود مؤسسة رسمية تقوم بدعمه عبر أشكال متنوعة، سواء عن طريق تأمين مكان البروفات، أو بتأمين مكان العرض...إلخ، بينما في لبنان فلا وجود لمؤسسة رسمية بالمعنى السالف، لا يوجد مسرح قومي في لبنان، والدعم في مجال المسرح ينحصر في صورة مناسباتية، لكن في المقابل أتاح هذا الانتقال أمام الفنان المسرحي السوري فرصا متعددة، ما خلق حيوية وجرأة على التعاطي مع العمل المسرحي. ورغم أن هذه التجارب ما زالت في طور اكتشاف الأدوات واختبارها، إلا أن أهميتها تكمن في تحريكها الوسط المسرحي السوري.

أحد أكبر التحديات التي تواجه الفنان السوري اليوم هو أن الإنتاج المتاح له، متاح مرة واحدة، وهذا يؤدي بدوره إلى أسئلة حول ضرورة المراكمة، وصعوبتها في ظروف إنتاجية كهذه، حيث للفنان فرصة واحدة فقط. زد على ذلك، أن هناك التفاتاً إلى ثيمات معينة دون سواها من جهة الداعم، فغدت موضوعات الحرب والثورة والتهجير محددات لدعم المشاريع.

وهناك مستوى آخر من التحديات يخص الفنانين السوريين الذين انتقلوا إلى أوروبا، حيث البيئة جد مختلفة، وتنتصب أمام الفنان تحديات مختلفة انطلاقا من اللغة وانتهاءً بالسياق الثقافي، يضاف إليها عدم الاستقرار. لكن، وبالرغم مما سلف، أرى أن هناك حيوية في المسرح السوري اليوم، وظهرت تأثيرات جلية على المسرح السوري إبان الحراك، منها النص المسرحي السياسي على سبيل المثال، إذ يوجد اليوم كتاب مسرح سوريون يعبّرون صراحة أن نصهم سياسي، وبغض النظر عن فحوى الرأي السياسي، إلا أن هذه الحالة جديدة على المسرح السوري وتستحق الوقوف عندها ودراستها.

من جهة أخرى، يواجه المسرح السوري ــ وينطبق هذا على الفن السوري قاطبة ــ إشكال "استحالة المتخيَّل"، فإلى اليوم ما زلنا ننتج أعمالا فنية لصيقة بالواقع لا تتجاوز التوثيق والتفسير والقراءة، ولهذا أسباب تفسره منها هول ما حدث ويحدث في سورية اليوم، وبالطبع يبقى ذلك رهن مرور الزمن.

على المؤسسات الثقافية المعنية بالإنتاج الثقافي السوري ودعم الفنانين المستقلين مواصلة دعم الفنانين بعيدا عن التقييم. فمثلا في "اتجاهات" نعنى جدا بالمنتج الفني، والمعيار الوحيد الذي على أساسه نختار المشاريع هو جديّة العمل الفني، ولا نلتفت لمنطقة دون أخرى في دعم المشاريع، فالفنانون السوريون ورغم وجودهم في سورية تحت ظروف قاسية جداً لكنهم لا يزالون قادرين على المنافسة والعمل. لذلك تتوجه اتجاهات للفنانين السوريين، سواء في سورية أو خارجها، في لبنان أو في أوروبا، أينما كان، المهم أن يبقى العمل المسرحي جارياً في ظل الظروف الصعبة التي تمر على الجميع من دون استثناء.


مضر الحجي: لماذا المسرح؟

في نصه "عندما تبكي فرح"، يسائل الكاتب المسرحي مضر الحجي المفاهيم الثورية التي نادت بها الثورة السورية، مختبراً أثرها على شخصياته، مثلما اختبر اللغة في نصه الجديد "حبك نار". يؤكد "الحجي" ضرورة التمهل قبل تقييم أثر سنين النار على المسرح السوري "لكننا نستطيع رصد إشارات معينة في طريقها إلى أن تغدو أكثر وضوحا مع الزمن، وبالتالي أكثر قابلية للتقييم، لكن واحدا من أهم المستجدات التي حضرت في المشهد المسرحي السوري – إن جاز لنا أن نسميه مشهدا – هو سؤال المعنى، لماذا المسرح؟ أعتقد أن السؤال حاضر في ذهن أي مسرحي سوري محترف وإن تباينت الأشكال في تمظهرات السؤال أو طرق الإجابة عنه، وبعد أن تجاوز معظمنا الجواب التقليدي: "أنا أعمل في المسرح لأنني فنان مسرحي، وهذه هي مهارتي أو حرفتي في الحياة" فقد بدأ البحث الجدي العميق في إجابات أخرى أكثر عمقاً وأكثر أثراً على الشكل المسرحي وعلى المضمون أيضاً. وهنا تكمن أهمية سؤال من هذا النوع، إذ إنه ينعكس بالضرورة على المنتج المسرحي، خاصة أنه يحيل في بعض جوانبه إلى حضور المتلقي في العملية المسرحية كعنصر بات اليوم أكثر وعياً وذكاء وقدرة على قراءة المنتج المسرحي، وربما كان التحول في شخصية المتلقي المحرك الأكبر لكل التحولات في ما سميناه المشهد المسرحي السوري، متلقٍ لا يكتفي اليوم بالذهاب إلى المسرح، إنه أكثر قدرة على طرح سؤال، لماذا أذهب إلى المسرح؟ ما الذي انتظره منه؟ ما الذي يمكن أن أجده على الخشبة لا أستطيع أن أجده على شاشة التلفزيون أو في وسائل التواصل الاجتماعي؟ ومن هذا المنطلق أعتقد أننا بدأنا بالتفكير بالمتلقي بطريقة مختلفة عما كانت عليه من قبل، وربما التفكير بمكان مختلف كليا للمسرح في حياتنا.

في كل مرة أفكر فيها في موضوع تحولات المسرح السوري، أجد نفسي وبشكل تلقائي أفكر في إشكالية اللغة في المسرح- على سبيل المثال- كنت لفترة طويلة مضت أكتب نصوصي باللغة العربية الفصحى، و كنت أعزو الأمر إلى قدرة الفصحى الأعلى على التعبير، لكن مجمل ما ذكرته مسبقاً دفعني للتفكير بشكل مختلف باللغة، وربما ارتبط الأمر بالعلاقة مع المتلقي الذي غدا بالنسبة لي أكثر أهمية، وخضت تجربة اللغة العامية في نصي الأخير "حبك نار" بالنسبة لي كان الأمر بمثابة التحدي الفني الذي أستطيع القول إنني سعيد بخوض غماره، كيف للغة العامية أن تكون حاملاً للدراما وأن تحافظ على التوازن بين الواقعية والشعرية وأن تتفادى الوقوع في الثرثرة في الوقت ذاته. أعتقد أن سؤال اللغة وإن كان يتعاطى مع الشكل المسرحي، إلا أنه أثر بشكل كبير وعميق في المحتوى، وأتحدث هنا أيضاً عن تجربتي في نص "حبك نار".

 

المسرح السوري في سنين الجمر (2-2)

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 18:06

المسرح السوري في سنين الجمر (2-2)

هل كتب السوريون تراجيديتهم؟


صورة من مسرحية: من أجل نعم من أجل لا.. إخراج مجد فضة 2014

بقلم علاء الدين العالم

خير ما تسمى به الحالة السورية، هو "تراجيديا إنسانية"، تراجيديا بكامل عناصرها المأساوية، وضعت الجميع أمام أسئلة جذرية عن الهوية والمجتمع والحرية، وفرضت واقعاً مشتعلاً يكوي كل من يقاربه. من هنا، وكغيره من المجالات الاجتماعية، وجد الفن نفسه أمام واقعٍ قاسٍ وزاخر بالأحداث، هرولت السينما نحو توثيق اللحظة الراهنة، وفتحت السردية السورية الكبرى الأدب على مصراعيه أمام أناس متعطشين للبوح، ماتت فنون أو تكاد، وأحييت أخرى، ولكن، ماذا عن المسرح السوري في هذه التراجيديا؟ وقبل ذلك، علامَ يدلل تركيب "المسرح السوري"؟ هل يقتصر على المسرح المُقدم في سورية تحت ظروف قاسية جداً، أم أنه يتسع ليشمل المسرحيين السوريين المتفرقين في أصقاع الأرض؟ وإذا كان المسرح عامة ــ والسوري على وجه الخصوص ــ محكوماً قبل أعوام "بالأمل" فهل هو اليوم محكومٌ بالعمل؟ في ظل هذا التوسع لمفهوم المسرح السوري، لم يعد ممكناً لمقالٍ نظري ــ مهما اتسع ــ أن يحيط بحال المسرح السوري في ظل الانفجار الذي تشهده سورية اليوم، لذلك سعت "ضفة ثالثة" إلى نقل حال المسرح السوري اليوم على لسان فاعليه الذين تحدثوا عن أثر الحالة السورية على المسرح، هل عاد الزخم الحاصل بالإيجاب على المسرح السوري أم لا؟ وكيف تم ذلك؟ هنا الحلقة الثانية والأخيرة:


وسيم الشرقي: المسرح فن جماعي يتطلب بدءاً أمناً واستقراراً

عمل وسيم الشرقي كدرامتورج لأكثر من عرض مسرحي، و قدم في دمشق سابقاً قراءات مسرحية من مسرحيات سورية معاصرة، عن الانفجار السوري وأثره على المسرح يقول:

بداية لا بدّ من التذكّر أنّ المسرح فنّ يحمل الجانب الإنتاجي منه أهميّة أساسيّة، فهو فنّ جماعي يتطلّب بدءاً أمناً واستقراراً وبنية تحتيّة تؤمّن اجتماع الناس وتقديم العرض المسرحي لهم، باعتبار أن العرض المسرحي بحضور الجمهور هو الهدف الأعلى لأيّ عمليّة مسرحيّة. بناءً على ذلك لا يمكن القول إنّ النتائج المترتّبة على الثورة السوريّة قد أحدثت نقلة إيجابيّة على المسرح داخل سورية من جهة ازدهار عروض المسرح وازديادها كمياً، ذلك لأنّ الغالبية العظمى من المناطق تعيش انعداماً للأمن والاستقرار، وأساسيّات الحياة المدنيّة.

ولكن لا بدّ أيضاً من استيعاب الحقيقة الجديدة المشكّلة لعالم السوريّين اليوم، والمتمثّلة في توزّع عدد كبير من السوريّين على دول اللّجوء، وأينما حلّ السوريّون بكثافة اليوم فإنّ وجودهم يشكّل حاجة لتعبير ثقافي عنهم بالعلاقة مع المجتمعات الأخرى، ويقدّم متعة ومحاولة لفهم العالم بالعلاقة مع السوريّين أنفسهم. في تلك المساحة، من الممكن القول إنّ عدداً لا بأس به من المحاولات المسرحيّة السوريّة، أو السوريّة-الأجنبيّة المشتركة قد قامت لتستهدف مجتمعات اللاجئين السوريّين، أو لتستهدف جمهور الدول المضيفة للتعريف بالوضع السوري، ووضع اللاجئين...إلخ.

على المستوى الشخصي أستطيع القول إنّ العلاقة مع المسرح بعد انطلاقة الثورة السوريّة كانت من موقع "مرن" و متأقلم مع الظرف المتاح. فكانت علاقة إنتاج مسرحي مباشر وتقديم للعروض أمام الجمهور الحي من خلال مساحة الدراماتورجيا حين كان الأمر متاحاً، أي حين كنت مقيماً في دمشق التي تسمح توازنات آليات الإنتاج المسرحي فيها بخلق نوع من المسرح المستقل الذي لا يمثّل التطلّع السلطوي ويحاول أن يشذّ عنه.

أمّا اليوم نتيجة إقامتي في تركيّا فإنّ مساحة إنتاج مسرح سوري، أو سوري-تركيّ مشترك هي أكثر تعقيداً وتتطلّب الإجابة على عدد أكبر من الأسئلة السياسيّة والثقافيّة واللوجستيّة قبل القدرة على إنجاز أيّ مشروع جدّي ومحترم، ناهيك عن الكون جزءاً من المشهد المسرحي التركي الذي يعاني مشاكله الذاتيّة أيضاً. محاولة إنتاج مسرح ممتع ومجد هنا تبدو أكثر تعقيداً وإن كانت غير مستحيلة بالتأكيد.

بالعودة إلى الموقع الشخصي "المرن" أنهيت مؤخراً العمل على نص مسرحي سينشر قريباً كجزء من ورشة "الكتابة للخشبة" مع مؤسّسة "مواطنون فنّانون" وهي تجربتي الأولى للكتابة المسرحيّة خارج سورية، والتي تحمل بالنسبة لي كلّ تعقيدات وأسئلة الجدوى من الكتابة أو النشاط المسرحي مع كلّ هذا البعد عن البلاد، ومع تعاسة ما تعانيه البلاد نفسها. والأمر ذاته (أي كتابة نص مسرحي) ينطبق أيضاً على الكتابة النقديّة، أو الترجمة، أو أيّ عمل مسرحي آخر. يحاول أن يشكّل جزءاً من المشهد المسرحي السوري، في لحظة ضبابية لا يمكن التكهّن معها بشكل أي شيء سوري في المستقبل القريب، أو البعيد.

بالمحصّلة أشعر بأنّ الحراك السوري أثّر بشكل إيجابي على جرأتنا وفهمنا لأنفسنا وبلدنا والعالم المحيط بنا. كما أثّر بشكل سلبي على حياتنا وقدرتنا على الإنتاج والمراكمة. لكنّ قناعتي الشخصيّة أنّه أياً كانت النتائج الماديّة للحراك، لا يجب أن تكون المقاربة له متعلّقة بالندم وتقييم الأمور بالسلب والإيجاب. المحاكمة والوقوف مع الذات مهمّة بالتأكيد، ولكن فقط لفهم الوضع الجديد والتأقلم معه، والمراكمة عليه بعيداً عن اليأس، أو العدميّة.


وائل قدور: أين تكمن القيمة المضافة للفن؟

قُدّم نص وائل قدور "خارج السيطرة" كمشروع تخرج لطلاب السنة الرابعة تمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية 2014، ويعمل اليوم على نص جديد تحت عنوان "وقائع مدينة لا نعرفها"، بالإضافة لعمله على عرض مسرحي بعنوان "الاعتراف". يقول قدور عن حال المسرح السوري اليوم:

لا أدعي اطلاعي على كامل الإنتاجات المسرحية السورية التي واكبت حدث الثورة السورية. تسنّى لي حضور بعض العروض بصورة مباشرة في الأردن وفرنسا، فضلاً عن قراءة بعض النصوص المسرحية التي كُتبت خلال السنوات الست الماضية. إضافة إلى انخراطي في مشاريع كتابة وإخراج متفرقة، وبالتالي أضع رأيي في إطار مجتزأ ومحصور بحالتي الشخصية.

اتسمت بعض النصوص والعروض المسرحية التي واكبت الحدث السوري بالمباشرة والانفعالية، مما أدى إلى عروض عابرة سريعة النسيان. تجارب أخرى حاولت تجنّب المعالجة السياسية وركّزت على الجانب الإنساني من الحالة السورية فتناولت موضوعات عامة حول الغياب، الرحيل والذاكرة. وهناك بعض العروض تجاهلت الوضع الراهن كلياً.

برز لدي سؤال هام: كيف يمكن كتابة وإخراج أعمال مسرحية معاصرة ذات قيمة فنية عالية وقريبة من الحدث اليومي المُعاش؟ عروضٌ تلامس الحدث اليومي المُعاش من جهة وتدرك الشرط الاجتماعي والسياسي العام للبلد وللمنطقة ككل من جهة ثانية. عروضٌ لا تقع في فخ المباشرة ولكنها لا تبتعد عن نبض الشارع. عروضٌ تعي السياقات الثقافية والاجتماعية الكبرى ولكنها في الوقت نفسه لا تتعالى على المتلقي وتحلّق بعيداً عن اهتمامات الناس.

كشفت العروض والنصوص المسرحية المرافقة لأحداث الثورة في سورية عن حجم الاحتياج إلى الرؤية الإخراجية الشاملة المصحوبة بالاشتغال الدراماتورجي العميق.

قد لا يمكننا اليوم امتلاك إجابة شافية وشاملة تفيد بحجم استفادة أو عدم استفادة الإنتاجات المسرحية السورية، نصاً وعرضاً، من الثورة. ربما يمكننا الحديث اليوم عن ملامح عامة قد تقودنا، عبر البحث والمراقبة، إلى تحديد سمات أو توجهات أكثر وضوحاً.

أعتقد أن بعض المسرحيين أعادوا استخدام أدواتهم القديمة بمحتوى جديد، الأمر الذي قد لا يفضي في الوقت الراهن إلى نتاجات ذات جودة عالية، ولكنه يضعنا بالضرورة في سياق إعادة اختبار وتجريب ومساءلة الأدوات والقوالب السابقة.

يرفد هذه المسألة الانخراط المحدود حيناً والواسع أحياناً للمسرحيين السوريين في تجارب البلدان المجاورة وأوروبا سواء من خلال العمل مع فنانين مختلفي التجارب والسياقات ضمن إنتاجات فنية جديدة أو من خلال التحاق عدد من المسرحيين بجامعات ومدارس أكاديمية، وفي كلا الحالتين ينبغي للنتائج القادمة أن تكون إيجابية.

ولكن، في الوقت نفسه، عانى المسرحي السوري، ولا يزال، من شروط اللجوء القاسية خارج سورية، ومن شروط المعيشة التي لا تقل قسوة داخل سورية. وهو ما يحول دون تطور مهني أو ممارسة تراكمية أو هامش واسع في الخيارات.

تفعيل الشاهد كوثيقة درامية بات حاضراً في بعض التجارب المسرحية. الأمر الذي يُعد إيجابياً ولكنه يفتح باب النقاش واسعاً أمام شروط ومعايير استخدام الشهادات الحية في المسرح. كيف نتجنب نسخ الواقع عبر الشاهد؟ ما هي حدود الخصوصية؟ وأين تكمن القيمة المضافة للفن؟ (النقاش نفسه يتكرر في السينما الوثائقية السورية)".

أسامة حلال: ما هو دوري كمسرحي تجاه ما يحدث؟

أصبح لفرقة "كون" المسرحية السورية مكاناً ثابتاً لها في بيروت، حيث دأب مديرها المخرج أسامة حلال على تأمين مساحة يعمل فيها وفرقته، يؤكد حلال أن السؤال لأهم هو: "لماذا أعمل في المسرح، ما الجدوى من ذلك قبل الحراك وبعد الحراك؟"، قبل الحراك كان بحثي في المسرح جمالياً، عملت مع المراكز الثقافية الأجنبية في سورية كي أتمكن من العرض في الشارع أو خارج الأماكن والبنى التقليدية للمسرح في سورية، وقدمت معهم عروضاً على سطح بناء، وفي نفق مشاة، وكان همي آنذاك هو أنني لا أريد التعامل المباشر مع المؤسسات الحكومية السورية عموماً، ومديرية المسرح والموسيقى خصوصاً، وربما أنا من القلائل الذين لم تنتج لهم مديرية المسارح أي عمل، ولكن بالطبع عرضت على خشبات المسارح لكن دون الإنتاج. قبل الحراك، لم يكن ممكنا التفكير في الحرية السياسية والفكرية في المسرح، لذلك التفتّ وقتها للشكل الجمالي للعرض المسرحي، ورفضت كل الأشكال المسرحية السورية المكرسة آنذاك، وهي التي تنحصر في ثنائية (الممثل والنص)، ونشدت أشكال فرجة مسرحية جديدة تعنى بالشكل بقدر عنايتها بالمضمون.

أول الأسئلة الكبرى التي واجهتني مع بداية الثورة السورية هي: ما هو دوري كمسرحي تجاه ما يحدث؟ أحيانا شعرت أن المسرح ترف في الزخم المحيط به، لكن فيما بعد استنتجت أهمية المسرح كفن فاعل في المجتمع، قيمته تأتي من قدرته على تقديم أفعال رمزية تحمل اعتراضات على الواقع. من هنا، أعدت تقديم عرض "جثة على الرصيف" في دار الأوبرا عام 2011، وهو ما أثار حينها قلقاً حقيقياً، وبعدها قدمت عرض "سيلوفان" إذ قيل لي بعد تقديمه أنه غير مرحب بي في العمل المسرحي في سورية، وذلك لأني حينما قدمت عرض سيلوفان كنت أقوم بفعل اعتراض حالي حال المتظاهر الرافض للظلم. لذلك، تابعت عملي المسرحي بالرغم من خروجي إلى لبنان، وعندما أجد أن هناك من يراهن بروحه من أجل عرض مسرحي، فذلك يعني أن المسرح فن ضروري وليس نافل اليوم.

اليوم في بيروت، حيث أصبح لفرفة كون مكان ثابت للتدريب، لم نصل إلى ما وصلنا إليه لولا الثورة السورية لأنها أكدت لنا أهمية وضرورة فعل المسرح، وذلك من خلال تجربتي وتجربة المجموعة. بعبارة أخرى، الثورة دفعتني لتحويل العملية الإبداعية الفنية لحالة جمعية أشاركها مع الجمهور، فلم يعد العرض رأياً فردياً، بل هو سؤال ونقاش بين الجمهور، وهذا لم نتعلمه بالدراسة الأكاديمية بل بالتجربة، وبتجربة المسرح في الثورة تحديداً، فالحراك حرك طاقات وأدمغة الشباب بغض النظر عن تقييم المنتج. اليوم في فرقة كون هناك السوري والفلسطيني واللبناني والفرنسي، ما الذي جمع هؤلاء؟ جمعهم حبهم وحاجتهم  للمسرح وأسئلة أعضائه المشتركة حول الهوية والحرية. لذلك أجد أن السؤال الحاضر اليوم هو سؤال جدوى "لماذا أشتغل في المسرح" وليس سؤال كيفية: "كيف سأعمل في المسرح؟".

رغم إمكانية العمل في التلفزيون وما يحمله من استقرار اقتصادي للممثل، بيد أني آثرت العمل في المسرح، راهنت على ذلك، قدمت عروضاً قبل الثورة وبعدها، منها ما قدمته كما هو لكن التلقي كان مختلف بين حقبتين، وأقصد بالحديث هنا عرض "جثة على الرصيف" الذي قدمته قبل الثورة وأعدت تقديمه بعدها. برأي الثورة رتبت أدواتي كمسرحي وطورتها وأعطتني المعنى لعملي كفنان  ــ كما حال باقي المهن التي تطورت مع الثورة ــ وأثارت لي كماً هائلاً من التساؤلات التي كانت غائبة عن كل بيئة محيطة بي قبل الثورة بداية بمنزلي ونهاية بمكان دراستي.

زبدة القول، الثورة لم تحطم أصناما سياسية وحسب بل حطمت أصناما فنية أيضاً وحركت الواقع العربي كاملاً بعد فترة سكون وسبات.


نغم ناعسة: استطعنا أن نكثف آلامنا ومآسينا

تدير نغم ناعسة اليوم مركز "ستيج آرت" الفني في دمشق، وكانت قد أعدت قبلاً ورشات لإعداد الممثل، عن صعوبات العمل المسرحي في دمشق وهل أثرت الحرب على المسرح بالإيجاب تقول ناعسة:

لو كانت  إجابتي بنعم فقط فأنا أكذب، وبالمقابل لو كانت (لا) فانا أكذب أيضا، هي (نعم ولا) بنفس الوقت، نعم أثر الحراك: لأننا استطعنا أن نكثف آلامنا ومآسينا الحقيقية والتراجيدية في (موسيقانا ومسرحنا وأفلامنا) أي بفننا بشكل عام، عبر تراكم سنين الحرب من خلال أعيننا التي هي (معرفة) الحياة.. وإذا قلت لك إننا نحن الأفلام والأساطير بحد ذاتها لمجرد النظر إلى وجوهنا فردا فردا.. فحتما ستكون الإجابة  بـ نعم وله أثر كبير جدا.

المسارح اليوم في كل بقاع البلاد تضررت، مما أثر على التواصل الفني والمسرحي بين الشباب فلا مهرجانات ولا احتفالات ولا تبادل ثقافي من خلال محاضرات وورشات عمل، وغدت دمشق المدينة الوحيدة التي تنتج عروضا خلال العام ولو كانت أقل من عدد أصابع يديك.. وبقيه المحافظات كما تعرف بحرب وبدونها (لا مسرح لمن ينادي)، وأصبح الاعتماد على الاجتهاد الشخصي أو التمويل من قبل جمعيات وجهات تعنى بالمسرح.. مما ساعد الكثير من الشباب السوريين على إنتاج مسرحيات لها قيمه فنيه خلال الحرب خلقت لديهم شعورا بالبقاء لمجرد إحساسهم بالإنتاج.

أما عن إجابتي بـ( لا) فلم تؤثر فلأن طاقات الشباب مهدورة بحرب وبدونها، وكان الدعم محصورا بفلان وعلتان، مخرج واحد ،عدة ممثلين، وهكذا، وأنا من الأشخاص الذين لم يعملوا كثيرا  بسبب هذه الفكرة(سيطرة الشللية على كل مجالات الفن قبل الحرب) فما بالك بعدها.

لذلك اخترت عزلتي في مركز ستيج أرت أنا وشركائي وفريق العمل الذي يرى الفن من جانبه الإنساني والفكري.. والذين يعملون بضمير وينتجون بضمير.. لذلك النتائج التي حققناها خلال فتره قصيرة كانت مبهرة على الصعيد الفني والأكاديمي رغم كل الصعوبات.. وهذا إن كان له أثر كبير.. فالأهم أثره على الناس الذين ليس لديهم القدرة على مغادره البلاد.. ولهم الحق في أن نكون.. ويكونوا.. ليكون هناك وطن..

أثر أي مركز ثقافي اليوم في معمعة هذه الحرب هو وصول هذه المراكز إلى تغيير عقلية الناس وكسر روتينهم والأهم تعليمهم الفن الراقي والهادف.. وتغيير وجهة نظرهم تجاه الفن.


عمر جباعي: المسرح وسيلة رائعة للتعبير عن الذات

قدم المخرج المسرحي عمر جباعي عروضاً عدة في دمشق وبيروت، لم يجب جباعي بالفصحى، بل اختار العامية للتعبير عن حال المسرح السوري اليوم، فقال:

أنا ضد السؤال من أساس، شو أساسو السؤال؟ هاد كمان سؤال، بعدين بدنا نقرر هل هو: انفجار سوري عاد على الفن والأدب وغيره بالزخم؟ ولا حراك سوري أثر بالإيجاب... إلخ؟ إنفجار ولا حراك؟

طيب الحالة السورية شو يعني؟ رح افترض إني بعرف شو يعني، إيه ساعتها بصير بدي إسألك وإسأل حالي إنو هي كانت فودفيل واستحالت لتراجيديا؟ ولا هي تراجيديا أصلاً بس الآن لقلع أوديب عيونه؟

مسرح سوري؟!! هي بدعة! ممكن يكون في غول وعنقاء وخل وفي، بس مسرح سوري؟!! مسرح الحمرا مثلاً؟ الأوبرا؟ ولا مسرح المركز الثقافي العربي بجوبر قصدك؟ مسرح سوري متل مثلاً لما نقول المسرح الأوروبي أو هيك شي قصدك؟ فهمت، بس ما في مسرح سوري متل هيك. في هالكم واحد اللي ممتهنين المسرح، ويلي قلال ومشرذمين جغرافياً وفكرياً وفنياً ونفسياً لدرجة إنو ما في تراكم مسرحي بهالبقعة من العالم يخلينا نقول عنو: مسرح سوري، وهاد التشرذم كان قبل الحراك/الانفجار/الأزمة/المنعطف وزاد بعدها. الحكي بالسياسة لا بل الحكي عن حافظ الأسد شخصياً ما بخوف قد الحكي بهالقصة. لأنو متل يلي عم يفرك الجرح بالملح..

ليش عم اشتغل مسرح؟ ليش مصر اشتغل مسرح؟ بيغلط الإنسان، هيك طبيعتو، وما في مهنة تانية بين إيديي، هي من جهة، من جهة تانية، في حلم قديم كان يداعب شغلات فيني إنو المسرح يجي لعند الجمهور بدل ما الجمهور يجي عالمسرح، إني أعمل مسرح جماهيري، يعني الصالة تكون كومبليه كل الوقت، والمسرح يصير جزء من حياة الناس، هاد الحلم وحدة من الشغلات القليلة جداً اللي بتعطي معنى لحياتي، وكتير صعب _ ويمكن مدعاة للانتحار حتى _ إني صير بلا حلم، مع إنو الله وكيلك ما عم إشتغل عليه بليرة. وطبعاً كمان صعب كتير إبتكار حلم بديل، خاصة إنو المسرح وسيلة رائعة للتعبير عن الذات، ما بتشبه أي وسيلة تعبير أخرى.

 
 

غابرييل فير: مصوّر السلطان

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 10:54 الإثنين, 03 تموز/يوليو 2017 11:18

غابرييل فير: مصوّر السلطان

بقلم فريد الزاهي

يدين المغرب لغابرييل فير (1871-1936) بكونه أحد صناع الحداثة التقنية والبصرية بالمغرب، في وقت كان فيه هذا البلد يودع القرن التاسع عشر وكأنه يخرج من عنق زجاجة القرون الوسطى. إنه مهندس فرنسي لا علاقة له بالاستعمار، واستقراره بالمغرب جاء بمحض سلسلة من الصدف التي جعلته في نهاية المطاف يحظى بأن يكون مرشد السلطان مولاي عبد العزيز إلى الحداثة منذ 1901. صحيح أن هذه الحداثة عاشها السلطان مولاي الحسن قبله، حين أرسل ببعثة إلى أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر لتعلم تقنيات صنع الأسلحة وغيرها، غير أنها حداثة صارت معطوبة حين لم يتم تشغيل هؤلاء المهندسين المتعلمين في صنع التقدم التقني بالمغرب، الذي ظلّ بأيدي القوات الغربية المتآلبة على استعمار هذا المغرب المجهول، المنغلق على نفسه منذ قرون.

 

مصوّرٌ للسلطان

 

كانت رغبة السلطان اليافع مولاي عبد العزيز في تملك التقنيات الغربية الجديدة عارمة بحيث حاول تعلم الرسم، غير أنه لم يستسغ هذا الفن المحاكاتي، فتركه لتعلم التصوير الفوتوغرافي.  وكان قد بعث إلى بريطانيا لاستجلاب مختلف آلات التصوير وغيرها والبحث عن معلم له في هذه التقنيات الجديدة. غير أن انتظاره طال، فعلم غابرييل فيرْ بالأمر، هو الذي جال في رحلاته بلدانًا كثيرة من المعمورة مستعدا للمغامرة: "ووجدتُني أحدّث نفسي: ولمَ لا أكون أنا ذلك المهندس؟ كانت تلك فرصة مواتية لأتعرّف على هذا البلد الجديد، الأشد إلغازًا وغموضًا من جميع البلدان التي عرفتها إلى ذلك الحين، و لأزيد من توسيع نطاق علاقاتي. ولذلك وضعت ترشيحي لتلك المهمة. وتمّ لي القبول. فحزمت أمتعتي نحو المغرب. كان ذلك في مستهل عام 1901".

 

قبل أن تطأ قدَما الرجل أرض المغرب، و يستقبله السلطان بحفاوة، ويقبلَ منه أن يحافظ على زيّه الغربي، كان قد أتقن فن الفوتوغرافيا والسينيماتوغراف، وخطف اهتمام الأخوين لوميير مكتشفيْ السينما. ففي 1898، التقى بالأخوين لوميير واشتغل معهما عارضًا على الشاشة. فقد كان حبه للتقنية وشغفه بالآلات الخيالية الجديدة كبيرًا، بحيث تعلّم منهما اكتشاف اللون في الصورة. بل إنه اشتغل معهما مروجًا لتقنية الألوان الثلاثية. فدار حول العالم وزار كوبا وكندا والهند الصينية واليابان، قبل أن يضع حدًا لمهنة العارض والمروج ويصبح مصوّر السلطان مولاي عبد العزيز ومستشاره التقني.

 

سلطان عاشق للتصوير

بعد أن اقتنع السلطان بعدم رغبته في تعلّم الرسم، والإحباط الذي أصابه من فشله فيه، انصرف إلى تعلم التصوير الفوتوغرافي، الذي ما لبث أن حذق فيه، حذقه في تعلم البلْياردو، وكرة المضرب وركوب الدراجة الهوائية والبخارية. بل إنه من شغفه بذلك، طلب أن تُصنع له آلة فوتوغرافية خاصة به. "ما عاد السلطان يقتنع بالتصوير العادي، وهو في حدّ ذاته تصوير شديد التعقيد... ولذلك عندما سمع عن التصوير الملون، رغب كذلك في مزاولته. فلقَّنتُه الطريقة لالتقاط الصور بثلاثة ألوان، حتى أتقنها، وأخذ يقضي نهاراته الطويلة داخل حريمه يصور نساءه".

 

صور السلطان نساء مغربيات في حياتهن الحقيقية، عكس الصور الاستشراقية والبطاقات البريدية المتداولة في عصره، والتي كان أصحابها يلجؤون للغانيات من اليهوديات ثم من المسلمات لتطويعهن لوضعية الغانية المشهورة آنذاك. "كان يجعلهن يتزييْن بأجمل حليهن وقلائدهن و أساورهن وقبعاتهن، ويجعلهن أمام خلفيات فاقعة الألوان، ويضع حولهن فوق الطاولة زهورًا اصطناعية ملونة، ويسعى في الأخير أن ينْجز صورًا بأكثر ما يستطيع من الألوان. وكان كثيرًا ما يحصل على صور جميلة جدًا. وهذه الصور تطلعنا على الأثيرات لديه من النساء". وبعض هذه الصور موجودة في متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط.

 

أدى عشق مولاي عبد العزيز للتقنيات الأوروبية إلى حد أنه صنع لنفسه سكة حديد، وحاول الجمع بين المهام السياسية وشغفه بكل ما اقتناه من مميزات الحضارة الغربية. فقد تعلم أيضًا قيادة السيارة، وسعى إلى أن يكون ذلك جانبًا يخفف عنه عبء سياسة كان يمارسها عوَضًا عنه وزيره الأول ووزير الحربية، في وقت كانت فيه أطماع ألمانيا وفرنسا تكبر لتطويع المغرب.

 

وقد أكد غابرييل فير أن السلطان لم يكن يتعامل معه كتابع بل كمرشد ومعلم. وفي هذه المعايشة لاحظ المعلِّم أن تلميذه "كان يعمل دومًا على مقاسمة نسائه ما يتعلمه من تقنيات، في وقت كانت المرأة فيه تعتبر شيئا نافلاً وزينة لا أكثر. فقد علمهن التصوير وأتقن تعليمه ذاك، كما لو كان برهانًا على تملُّكه له. وأمر معلّمه أن يعرض عليهن من وراء حجاب فيلمًا عن باريس، كما لو كان يمنحهن رحلة خيالية إلى بلاد الآخر".

 

في ما وراء الغرابة والنظرة الكولونيالية

حين تآلب العلماء والأعيان على السلطان الشاب وعزلوه لصالح أخيه مولاي حفيظ سنة 1908، متهمين إياه باللهو وتبذير أموال الخزينة، لم يفعل غابرييل فير ما فعله غيره من الذين جمعوا ثروة كبرى بالعمل مع السلاطين المغاربة ليعودوا بعدها لبلدانهم. فقد استقر في الدار البيضاء، خصوصاً أن زوجته توفيت وهي تضع ابنتهما الوحيدة. وانساق مع حسه التجاري، فأنشأ المعامل والمصانع واهتم في ضيعته بتربية النعام، وكأنه بذلك كان يودع المهنة التي جاءت به للبلاد. غير أنه سنوات قليلة قبل وفاته، حين أدرك عمق التحولات التشويهية التي أدخلتها "الحضارة الاستعمارية" الفرنسية للمغرب، استيقظت فيه الرغبة في التصوير مجدَّدا، وعاد لصبابته الأولى، متنقلاً بين المدن التي عاش فيها مع السلطان. فترك لنا مناظر طبيعية و بورتريهات تختلف جذريًا عن النظرة التي تركها التصوير الكولونيالي. وفي هذه البورتريهات، كان يلتقط الوجوه في عفويتها، غير أنه يصر على الإمساك بها في لحظة حوار وتجاوب حين تلتقي عينه بعيونها. لم يكن مرمى غابرييل فير من وراء ذلك أبدًا إثبات مؤهلاته الفنية، فهو لم يعتبر نفسه أبدًا فنانًا، وتواضعه جعله يمارس ذلك من باب الضرورة الأنطولوجية والشخصية لا غير. إنها سلسلة صور تلتقط الواقع المنفلت، لا من منطق النظرة الغرائبية، فهو كان يعرف المغرب جيدًا، إذ خبره لمدة أربعة عقود، وإنما من منطق "جمالية العادي" كما نظَّر لها معاصره الرحالة فكتور سيغالين.

 

هذه الجمالية تمتلك خفة الروح، وتمتح منظورها من المعطيات اللحظية التي تتيحها وضعية الشخصيات، حين تمنح نفسها لعين المصور. إنها جمالية معاصرة غير مثقلة بإيديولوجيا الغيرية والاختلاف المتوحش الذي يجعل من الآخر موضوعًا لا ذاتًا. وهي من ثَمَّ جمالية معاصرة ترتحل من موقع الآخر لتعانق العمق الوجودي لموضوعاتها وللأرض التي تحتويها. ويحق لنا هنا أن نعتبر هذا المصور من القلائل الذي ينتمون بشكل ضمني لتاريخ الحداثة المغربية، لا باعتبارها عنفًا تقنيًا وبصريًا وسياسيًا، ولكن باعتبارها نتاج تآلف بين رغبتين تتفاعلان لتصنعا أفقًا جديدًا نحن اليوم لسنا سوى نتاج له.


 
 

هوميروس.. أيقونة الثقافة الإغريقية

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

تاريخ آخر تحديث: السبت, 01 تموز/يوليو 2017 10:31 السبت, 01 تموز/يوليو 2017 10:26

هوميروس.. الأيقونة التي تربعت على عرش الثقافة الإغريقية

بقلم هاني رجب

تعددت الأساطير الإغريقية وترك فيها الهامش لملامح حضارية متنوعة، لذلك بزغ الشاعر الأسطوري هوميروس الإله الذي لم يعمد إلهاً.

تضاربت الروايات حول نشأته وعن حقيقة وجوده من عدمها مما ترك الباب مفتوحاً للأقاويل والتأويلات المختلفة حول الفترة التي ظهر فيها هذا الشاعر الإغريقي العظيم.

حيث اعتبر هوميروس أحد أعمدة الثقافة الإغريقية القديمة، مخلفاً إرثاً إبداعياً يشهد له الجميع على مر العصور، وسطر اسمه بحروف من ذهب كرمز شعري في ملحمتين هامتين في تاريخ الأدب العالمي.. الإلياذة – الأوديسة

نشأته وحياته

اختلف المؤرخين حول مولد الشاعر ونشأته إذ رأى بعضهم أنه عاش في فترة 850 قبل الميلاد، ويقر بعضهم الآخر بمعاصرته لحرب طروادة والتي أنشد فيها الحرب شعراً ليكون نتاج ذلك الملحمة الأعظم في التاريخ الإغريقي، لقد سبقت الإلياذة الأوديسة بعقود حيث نشبت الحرب الطروادية بين عامي 1184 – 1194 قبل الميلاد.

لم تكن المرحلة الكلاسيكية التي نشأ فيها هوميروس خالية من الغموض والجدل بين أوساط النقاد والمؤرخين مما دفع البعض بالتشكيك بوجوده اصلاً، والقول بأن هذه الشخصية خرافية لا أساس لها سوى في الأساطير.

وذهب البعض أيضاً للقول أنه عاش في القرن التاسع قبل الميلاد، ومهما تكن الاختلافات آنذاك أو حتى فيما تبع تلك الحقبة التاريخية التي أطلق عليها اسم المرحلة الهيرومية.

يعرف عن هوميروس حفظه للشعر وإنشاده في بلاط الأمراء بوصفه رئيساً للمنشدين، أما فيما يخص اسمه الحقيقي يقال أنه ملسيغنس وأن أبوه هو مايون وفي رواية ثانية أبوه كان يسمى فيميوس أما أمه فكانت أيوليه النسب، وهوميروس هو لقب للشاعر الإغريقي العظيم وتعني باللغة الإغريقية القديمة الأعمى، وفي إحدى الروايات أنه مات في جزيرة اليوس.

لقد استطاع هوميروس تخليد نفسه كأحد الآلهة الشعرية من خلال منحوتتين شعريتين تعتبران من أهم القصائد الملحمية.

الإلياذة

هي أشهر الملاحم الشعرية للشعوب والتي أجمع عليها النقاد كنص شعري يروي قصة نشوب حرب طروادة بأسلوب بسيط ومتقن الحبكة ، الإلياذة تتألف من 15535 بيتاً شعرياً موزعة على الكثير من الأناشيد وفيها يسرد لنا الشاعر كيف نشبت مشاجرة بين البطل أخيل وبين أجاممنون على اثر اختطاف إحدى الأميرات الإغريقيات والتي كانت زوجة أجاممنون، واصفاً إياه بالأبله ولم يكن البطل العظيم أخيل مكترثاً لأمر زوجة أجاممنون بقدر ما كان يراوده من فكرة العظمة والخلود كمقاتل عظيم.

تمتعت الإلياذة بأسلوب راقي وبدقة في سردها للأحداث التي سبقت الحرب كيفية نشوبها و نهايتها المفجعة التي قطعت فيها جثة الأمير هيكتور ودمرت على أثرها طروادة، ملقياً هوميروس الضوء بأسلوب راقي على النفس البشرية و مكنوناتها بسلاسة وروعة تأخذك إلى عالم سحري يشوبه الغموض والتساؤلات اللامحدودة.

ويعتبر فيلم طروادة هو مقاربة حقيقة للنص الشعري في الملحمة الأسطورية الإلياذة

أبيات قليلة من هذه التحفة الشعرية

غني يا ربة الشعر غضبة أخيل ابن بيليوس وعواقبها

التي عادت بآلاف الويلات على الآخيين وأودت بجموع غفيرة

من أرواح الأبطال الباسلة وخلت أجسادهم ولائم شهية للطيور.

وتحقق وعد زيوس منذ أن وقع النزاع بين ابن أترموس

ملك البشر وأخيل الرائع، أي رب إذ زج بهما في العراك المرير.

الأوديسة

جاءت ملحمته الثانية بمثابة إكمال ما آلت إليه الأمور في طروادة بعد الحرب سارداً فيها هوميروس حكايات القادة والجنود في رحلة عودتهم إلى ديارهم والتي طالت لما يقرب من العشر سنوات واجه فيها القائد اوديسيوس مخاطر عدة نتيجة غضب إله البحر.

يرى النقاد في الأوديسة ملحمة شعرية أكثر تماسكا من الإلياذة وهي تتألف من 12200 بيتاً موزع على العديد من الأناشيد ، كما يعتقد أنها كانت في 700 قبل الميلاد ونتيجة للاختلاف الزمني فيما بين الحقبتين الشعريتين أدعوا  أن مؤلفهم ليس الشخص ذاته استنادا إلى الفارق الكبير بين الأسلوبين وطريقة السرد الشعري..

لأن الأوديسة بسلاسة ورقة في المعاني ورؤية اجتماعية متقدمة عما كانت عليه الإلياذة التي طرحت قضايا الناس وعلاقاتهم بشكل لا يمكن فصله عن حياة الحروب وسيطرة الآلهة الإغريقية.

بعض الآلهة الإغريقية

أبولو: إله الفنون الأخ التوأم لارتميس.

أريس: إله الحرب والانتقام أخ لـ أثينا.

أفروديت: إله الحب والجمال.

هيرا: إله الزواج وهي زوجة زيوس.

زيوس: ملك الآلهة وحاكمها هو إله الرعد.

بوسيدون: إله البحر هو أخ لـ هيدز وزيوس.

هيدز: إله العالم السفلي.

أثينا: إله الحكمة والتخطيط ابنة زيوس.

هيريس: إله السفر.

ديميتر: إله الزراعة والخصوبة.

لم تغب المرأة عن شعر هوميروس الشفوي الذي كان ينشده في الكثير من رحلاته إلى مصر و ايطاليا والعديد من الجزر الأخرى، بل ترك لها الحيز المناسب في قصائده وخاصة الملحمتين الأكثر غموضاً والتي روى فيهما نزاعات الذات البشرية وصراعها بين الحب والحرب وبين الإنسان والخلود.

أقواله المأثورة

ـ آخر ما يموت في الرجل قلبه وفي المرأة لسانها.

ـ إذا إتخذت إمرأة فكن لها أباً وأماً واخاً لأن التي تترك أباها وأمها وإخوتها وتتبعك من الحق أن ترى فيك رأفة الأب وحنو الأم ورفق الأخ.

كما أنه نسب إليه بعض القصائد عن حرب طروادة مثل الإلياذة الصغيرة والقصائد الطيبية عن أوديب والملحمة الكوميدية المصغرة، بالإضافة إلى أعمال أخرى.. لا شك مهما اختلف النقاد والمؤرخين حول هذه الشخصية الجدلية العظيمة سيبقى هوميروس صورة مضيئة في تاريخ الإغريق، ورمزا ثقافياً وإبداعيا تنهل منه الأجيال الشعرية والأدبية لقد خُلد شاعر الإغريق الأول كأيقونة رائعة للشعر النابض بالحياة و المليء بالغموض.


 
 

فوكو والسلطة.. الإلهام الذي يبحثون عنه (2 -2)

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 10:53 الخميس, 29 حزيران/يونيو 2017 09:34

فوكو والسلطة.. الإلهام الذي يبحثون عنه (2 -2)

ترجمة أنس سمحان


إن المظهر النموذجي للسلطة التأديبية هي السجن. وبالنسبة إلى فوكو، فإن الشيء المهم بشأن هذه المؤسّسة، والتي تعد المكان الأكثر انتشارًا للعقاب في العالم الحديث (ولكن لم يكن موجودًا عمليًا كـ شكل من أشكال العقاب قبل القرن الثامن عشر)، ليست الطريقة التي تحبس فيها المجرم بالقوّة. فبهذه الطريقة، نحن نرى أن العنصر السيادي لا يزال قائمًا في السجون الحديثة، ولا يختلف "جذريًا" عن الأشكال الأكثر عهدًا للسلطة السيادية التي تمارس قوّة العنف على المجرم مثل النفي والاستعباد والحبس.

نظر فوكو وراء هذا العنصر الأكثر وضوحًا ليأخذ نظرة أكثر عمقًا لمؤسّسة السجن المتقنة. ولماذا تم استبدال التقنيات غير المكلفة نسبيًا للتعذيب والموت بجمعات السجون المكلفة على مرّ الحداثة؟ هل الأمر حقًا كما يقولون لنا وجعلوننا نصدق أننا بدأنا نصير أكثر إنسانية مع بداية القرن الثامن عشر؟ اعتقد فوكو أن مثل هذا التفسير يفتقد الأساليب الأساسية التي تتغير فيها السلطة عندما يتم استبدال نظارات التعذيب بالسجون المتاهية.

وقال فوكو إنه إذا نظرتم إلى الطريقة التي تعمل بها السجون، وكيف تعمل ميكانيكيتها، فسنرى بشكل واضحٍ أنها ليست مصممة لحبس المجرمين بقدر ما هي معنية بكسرهم وتحويلهم إلى بُنى خاضعة أخرى. فالسجون هي أولًا وقبل كل شيء ليست مؤسّسات للحبس وإنما إدارات إصلاح/ تصحيح.

والجزء المهم في هذه المؤسسة ليس قفص الزنزانة، بل هو روتين الجداول الزمنية التي تحكم الحياة اليومية للسجناء، وما يخصّص للسجناء من تفتيش صباحي خاضع للإشراف وأوقات الوجبات المرصودة ونوبات العمل وحتى "وقت الفراغ" الذي تشرف عليه مجموعة من الحاضرين مثل الحراس المسلّحين وعلماء النفس.

والأهم من ذلك، أن جميع عناصر المراقبة في السجون تكون مرئية بشكل مستمر. وهو ما يجعل عنوان كتاب فوكو بالفرنسية "Surveiller et punir" أكثر أهمية وحرفية من عنوانه الإنكليزي "Discipline and Punish" وكذلك العنوان العربي، فهو ترجمة للعنوان الفرنسي "المراقبة والمعاقبة" وليس الترجمة للإنجليزية التي تعني "الضبط و المعاقبة". يجب أن يكون السجناء على علم بأنهم يخضعون للإشراف المستمر. والغرض من المراقبة المستمرة ليس تخويف السجناء الذين يفكرون في الفرار بل لإجبارهم على اعتبار أنفسهم خاضعين للتصحيح. يخضع السجناء إذن للتفتيش السلوكي المستمرّ من لحظة شروق الشمس إلى غيابها.

وتتمثل الوظيفة الرئيسية للسجن في دفع السجناء للاقتناع بكيف يفتشون ويديرون ويصلحون أنفسهم بأنفسهم. وإذا ما كان السجن والإشراف مُصمميّن على نحو فعال، فإن السجناء لن يعودوا بحاجة إلى المشرفين عليهم. لأنهم سوف يصبحون مشرفين على أنفسهم. وهذا هو الخضوع.

ولتوضيح هذا الشكل الحديث من السلطة، استخدم فوكو صورة في كتابه المراقبة والمعاقبة والتي صارت صورة شهيرة جدًا. فمن أرشيفات التاريخ، استرجع فوكو مخططًا منسيًا تقريبًا للفيلسوف الأخلاقي الكنسي المعروف جيريمي بنثام (1748-1832). اقترح بنثام إيجاد سجن بمراقبة عالية جدًا تحت اسم بانوبتيكون. وكان محور هذا الاقتراح مخططاً معمارياً مصمماً لتحقيق الغرض الأساسي "الإصلاحية/ التصحيح". وفي هذا البانوبتيكون، فإن الأهمية المادية المفرطة للأحجار الثقيلة والقضبان المعدنية للسجن البدني أقل أهمية من العناصر غير الملموسة مثل الضوء والهواء التي يتمّ من خلالها كسر روح كل سجين من خلال الإشراف عليها.

كان تصميم البانوبتيكون بسيطًا. فهو على شكل دائرة من الزنازين التي تبنى حول برج الحرس المركزي. مفهوم التصميم هو السماح بمراقب واحد لمراقبة جميع السجناء دون أن يكون السجناء قادرين على معرفة ما إذا كانوا مراقبين أم لا. وصف بنثام البانوبتيكون على أنه "طريقة جديدة للحصول على قوّة العقل على العقل". فيتم وضع الزنازين في مواجهة البرج وتضاء نافذة كبيرة في الجهة الخلفية للزنزانة بحيث يمكن لأي شخص داخل البرج رؤية ما يحصل داخل الزنزانة ومتابعة نشاطات السجين أولًا بأول. ويكون برج الحرس مرئياً بشكل بارز للسجناء، ولكن، وبسبب النوافذ العمياء للبرج والتي جهزت بشكل مخصص له، لا يمكن للسجناء أن ينظروا إلى داخل البرج لمعرفة ما إذا كانوا يُراقبون. وهذا هو النموذج الذي يطلق عليهِ تصميم المراقبة المستمرة وغير المتوقّفة. وهذا النموذج المعماري ليس مجرد مكانٍ أو مؤسّسة للحبس، إنما كما يقول بنثام نفسه: "مطحنة لتطحن الأوغاد بشكلٍ صحيح".

وقد بقي نموذج بناء سجن البانوبتيكون مجرّد حلم. ولم يتم بناء أي سجن على الإطلاق وفقًا لمواصفات بنثام الدقيقة، على الرغم من أن بعض السجون كانت قريبة في التصميم. وأحد النماذج القريبة هو مركز إصلاحية ستاتفيل في إلينويّ، والذي تم افتتاحه عام 1922 وإغلاقه الرسمي كان في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2016. لا ينبغي أن يتمّ حبس أي أحد في زنزانة السجن لكي يكون خاضعًا لتصاميمه الترويضية التأديبية.


مركز إصلاحية ستاتفيل بإلينوي في أميركا

إن أكثر جزئية مشوشة في كتاب المراقبة والمعاقبة هي الجملة الأخيرة من القسم المعنون بـ "البانوبتيكية" حيث يسأل فوكو بكل وضوح: "هل من المستغرب أن السجون تشبه المصانع والمدارس والثكنات والمستشفيات والتي هي بدورها تشبه السجون؟"، فإذا كان فوكو محقًا، فهذا يعني أننا كلنا نخضع لسلطة التدريب على التصحيح والإصلاح عندما تكون مرتبطين بمكاتبنا في المدرسة أو مناصبنا كموظفين في خطوط التجميع في المصانع، وربما الأهم من ذلك، في عصرنا ككل، أن لدينا مقصورات منسقة بدقة ومكاتب مفتوحة ذات شعبية كبيرة جدًا في مواقع عملنا اليوم.


مكاتب تعزّز الشعور بالمراقبة

ومن المؤكد أن التدريب التأديبي ليس عنفًا سياديًا، ولكنه شكل من أشكال السلطة. ومن الناحية التقليدية، فقد أخذت السلطة شكل القوّة أو الإكراه، واعتبرت في أنقى صورها عندما كانت تقوم بأعمال العنف الجسدي. يعمل الضبط بشكل مختلف. فهو يعامل كل واحدٍ منا بشكل مختلف. فهو لا يستولي على أجسادنا ليدمّرها، كما هدد الليفياثان دومًا. فالضبط والمراقبة يقومان بتدريب الناس بدلًا من ذلك، و لاستخدام كلمة فوكو المفضلّة، فهما يقومان بتطبيعهم.

وكل هذا يقودنا كما رأى فوكو، إلى أن فرض الضبط عن طريق المراقبة شكل خفي وقاسٍ من أشكال السلطة. إن رفض الاعتراف بهذه الضوابط كشكل من أشكال السلطة هو إنكار لكيفية تشكيل حياة الإنسان وكيفية عيشها. وإذا كان الشكل الوحيد للسلطة الذي نرغب في الاعتراف به هو العنف السيادي، فإننا في موقف ضعيف لنفهم مصالح السلطة اليوم. وإذا لم نتمكّن من رؤية السلطة بأشكالها الأخرى، فقد أصبحنا عاجزين عن مقاومة كل الطرق الأخرى التي تحاول بها السلطة نفسها تشكيلنا.

يُظهر عمل فوكو أن السلطة التأديبية كانت مجرد شكلٍ واحدٍ من العديد من الأشكال التي استولت عليها السلطة خلال السنوات القليلة الماضية. وتوضع السياسة التشريحية التأديبية جنبًا إلى جنب مع السلطة السيادية، فضلًا عن سلطة السياسة الحيوية (السلطة على حياة الناس). وفي كتابه التالي "تاريخ الجنسانية: إرادة العرفان"، قال فوكو إن السياسة الحيوية تساعدنا على فهم كيفية استمرار الوفرة الجنسية الكبيرة في ظل وجود ثقافة تقول بانتظام لنفسها بأن حياتها الجنسية الحقيقية تتعرّض للقمع.

فالسلطة الحيوية لا تحرّم الجنس، بل تنظمه بما يخدم المصالح القصوى لمفاهيم خاصّة مثل الإنجاب والأسرة والصحّة. وكانت السلطة الحيوية التي يُمارسها الأطباء النفسيون والأطباء، في القرن التاسع عشر، هي التي حوّلت المثلية إلى "انحراف" لأنهم كانوا يضعون جل تركيزهم في النشاط الجنسي حول الأسرة الإنجابية الصحيّة. وكان من المستبعد، إن لم يكن مستحيلًا، تحقيق ذلك عن طريق الأفعال السيادية ذات القسر المادي المباشر. لقد كانت جيوش الأطباء الذين ساعدوا على تصويب مرضاهم لمصلحتهم الذاتية المفترضة أكثر فعالية بمليون مرّة من أي سلطة سيادية أخرى.


وهناك أشكال أخرى من السلطة التي لا تزال قائمة في وسطنا. ويرى بعض أن للبيانات سلطة، أي سلطة المعلومات في وسائل الإعلام الاجتماعية، وتحليلاتها والتقييم الخوارزمي المستمر، باعتبارها أهم أنواع السلطة التي ظهرت منذ وفاة فوكو في عام 1984.

لا يزال فوكو مهمًا فلسفيًا، بأن حدد آليات السلطة الحديثة، ومن ثم رفض تطويرها إلى نظرية مفردة ومحددة لجوهر السلطة. إن الشكوك الفلسفية الشديدة التي يتجذر فيها فكره ليست موجّهة ضد استخدام الفلسفة في تحليل السلطة بل إنها تشكّك في الشجاعة وراء فكرة التي تقول بأنه يمكن للفلسفة (وأحيانًا يجب) أن تكشف عن جوهر الأشياء الخفية. ما يعنيه هذا هو أن كلمة فوكو المميزة "السلطة" ليست اسماً لجوهر قام هو باستنتاجهِ، بل هو مؤشر إلى حقل كامل من التحليل الذي يجب على الفلاسفة أن يعملوا عليهِ باستمرار.

أولئك الذين يعتقدون أن الفلسفة لا تزال بحاجة إلى تحديد جوهر أبدي للأشياء، سيجدون أن وجهة نظر فوكو غير مقنعة تمامًا. ولكن أولئك الذين يقتنعون بأن ما يبدو أبديًا بالنسبة لنا، سيكون مختلفًا بالنسبة للأجيال والجيوغرافيات القادمة سيجدون في نهج فوكو الإلهام الذي يريدونه. وفي ما يتعلق بالمفاهيم المركزية للفلسفة السياسية، أي الزوج المفاهيمي للسلطة والحرية، كان رهان فوكو هو أن الناس من المرجح أن يفوزوا أكثر من أجل الحرية عن طريق التراجع عن تحديد جميع الأشكال التي يمكن أن تتخذها الحرية مقدمًا. وهذا يعني رفضه أيضًا إلى مزج التعريفات الساكنة للسلطة. ولا يمكن للحرية أن تزدهر إلا عند متابعة السلطة في كل مكان تعمل فيه. وفقط من خلال تحليل السلطة في تعدد أشكالها، كما فعل فوكو، تكون لدينا فرصة لتعدد الحريّات التي من شأنها أن تتصدّى لجميع الطرق المختلفة التي تستخدمها السلطة لتحدّد من نكون نحن.

والمفارقة في الفلسفة ستعرّف السلطة تعريفًا نهائيًا، هي أنها ستحدّد بذلك جوهر الحرية. وهذا النوع من الفلسفة سيجعل الحريّة خالية تمامًا من معاني الحُرية. أولئك الذين يخافون من عدم القدرة على التنبؤ بالحرية سيجدون بأن نهج فوكو خطر لهم. أما أولئك الذين لا يرغبون في أن يقرّروا اليوم ما يمكن أن يكون أن نعتبره غدًا حرية، فسيجدون فوكو على الأقل في ما يتعلق بوجهات نظرنا الفلسفية واضحًا ومُلخِصًا ومريحًا. ولذلك فإن نهج فوكو في السلطة والحريّة ليس مسألة فلسفة فحسب، ولكنه أكثر أهمية في سؤال بماذا يمكن للفلسفة أن تساهم في تغيير ترتيب ونظام الأشياء التي نجد أنفسنا فيها.

 
 

الصفحة 8 من 21

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.