Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مواعيد فنية - ثقافية: La troupe Ineznazen des Ouacifs - الثلاثاء, 04 كانون1/ديسمبر 2018 19:32
متابعات - تغطيات صحفية: SMPAD: المؤتمر الوطني السابع - الثلاثاء, 04 كانون1/ديسمبر 2018 18:45
مسرح - الفنون الدرامية: مسرح تافوكت بالمهرجان الوطني 20 للمسرح - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 10:10
مسرح - الفنون الدرامية: بلاغ المهرجان الوطني 20 للمسرح - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 08:08
مواعيد فنية - ثقافية: جائزة الحسن الثاني للمخطوطات - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 07:59
أخبار - منوعات - إصدارات : مجلة "الفنون" في حلة جديدة - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 16:53
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: مهرجان القاهرة السينمائي الدولي - الثلاثاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2018 15:33
مواعيد فنية - ثقافية: أريف: أجيض في جولة وطنية - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 15:12
متابعات - تغطيات صحفية: المهرجان الدولي للفيلم بمراكش - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 14:44
أخبار - منوعات - إصدارات : في أحوال دولة المسرح - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 14:05
Blue Grey Red
بحوث - مقالات - دراسات

هوميروس.. أيقونة الثقافة الإغريقية

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

تاريخ آخر تحديث: السبت, 01 تموز/يوليو 2017 10:31 السبت, 01 تموز/يوليو 2017 10:26

هوميروس.. الأيقونة التي تربعت على عرش الثقافة الإغريقية

بقلم هاني رجب

تعددت الأساطير الإغريقية وترك فيها الهامش لملامح حضارية متنوعة، لذلك بزغ الشاعر الأسطوري هوميروس الإله الذي لم يعمد إلهاً.

تضاربت الروايات حول نشأته وعن حقيقة وجوده من عدمها مما ترك الباب مفتوحاً للأقاويل والتأويلات المختلفة حول الفترة التي ظهر فيها هذا الشاعر الإغريقي العظيم.

حيث اعتبر هوميروس أحد أعمدة الثقافة الإغريقية القديمة، مخلفاً إرثاً إبداعياً يشهد له الجميع على مر العصور، وسطر اسمه بحروف من ذهب كرمز شعري في ملحمتين هامتين في تاريخ الأدب العالمي.. الإلياذة – الأوديسة

نشأته وحياته

اختلف المؤرخين حول مولد الشاعر ونشأته إذ رأى بعضهم أنه عاش في فترة 850 قبل الميلاد، ويقر بعضهم الآخر بمعاصرته لحرب طروادة والتي أنشد فيها الحرب شعراً ليكون نتاج ذلك الملحمة الأعظم في التاريخ الإغريقي، لقد سبقت الإلياذة الأوديسة بعقود حيث نشبت الحرب الطروادية بين عامي 1184 – 1194 قبل الميلاد.

لم تكن المرحلة الكلاسيكية التي نشأ فيها هوميروس خالية من الغموض والجدل بين أوساط النقاد والمؤرخين مما دفع البعض بالتشكيك بوجوده اصلاً، والقول بأن هذه الشخصية خرافية لا أساس لها سوى في الأساطير.

وذهب البعض أيضاً للقول أنه عاش في القرن التاسع قبل الميلاد، ومهما تكن الاختلافات آنذاك أو حتى فيما تبع تلك الحقبة التاريخية التي أطلق عليها اسم المرحلة الهيرومية.

يعرف عن هوميروس حفظه للشعر وإنشاده في بلاط الأمراء بوصفه رئيساً للمنشدين، أما فيما يخص اسمه الحقيقي يقال أنه ملسيغنس وأن أبوه هو مايون وفي رواية ثانية أبوه كان يسمى فيميوس أما أمه فكانت أيوليه النسب، وهوميروس هو لقب للشاعر الإغريقي العظيم وتعني باللغة الإغريقية القديمة الأعمى، وفي إحدى الروايات أنه مات في جزيرة اليوس.

لقد استطاع هوميروس تخليد نفسه كأحد الآلهة الشعرية من خلال منحوتتين شعريتين تعتبران من أهم القصائد الملحمية.

الإلياذة

هي أشهر الملاحم الشعرية للشعوب والتي أجمع عليها النقاد كنص شعري يروي قصة نشوب حرب طروادة بأسلوب بسيط ومتقن الحبكة ، الإلياذة تتألف من 15535 بيتاً شعرياً موزعة على الكثير من الأناشيد وفيها يسرد لنا الشاعر كيف نشبت مشاجرة بين البطل أخيل وبين أجاممنون على اثر اختطاف إحدى الأميرات الإغريقيات والتي كانت زوجة أجاممنون، واصفاً إياه بالأبله ولم يكن البطل العظيم أخيل مكترثاً لأمر زوجة أجاممنون بقدر ما كان يراوده من فكرة العظمة والخلود كمقاتل عظيم.

تمتعت الإلياذة بأسلوب راقي وبدقة في سردها للأحداث التي سبقت الحرب كيفية نشوبها و نهايتها المفجعة التي قطعت فيها جثة الأمير هيكتور ودمرت على أثرها طروادة، ملقياً هوميروس الضوء بأسلوب راقي على النفس البشرية و مكنوناتها بسلاسة وروعة تأخذك إلى عالم سحري يشوبه الغموض والتساؤلات اللامحدودة.

ويعتبر فيلم طروادة هو مقاربة حقيقة للنص الشعري في الملحمة الأسطورية الإلياذة

أبيات قليلة من هذه التحفة الشعرية

غني يا ربة الشعر غضبة أخيل ابن بيليوس وعواقبها

التي عادت بآلاف الويلات على الآخيين وأودت بجموع غفيرة

من أرواح الأبطال الباسلة وخلت أجسادهم ولائم شهية للطيور.

وتحقق وعد زيوس منذ أن وقع النزاع بين ابن أترموس

ملك البشر وأخيل الرائع، أي رب إذ زج بهما في العراك المرير.

الأوديسة

جاءت ملحمته الثانية بمثابة إكمال ما آلت إليه الأمور في طروادة بعد الحرب سارداً فيها هوميروس حكايات القادة والجنود في رحلة عودتهم إلى ديارهم والتي طالت لما يقرب من العشر سنوات واجه فيها القائد اوديسيوس مخاطر عدة نتيجة غضب إله البحر.

يرى النقاد في الأوديسة ملحمة شعرية أكثر تماسكا من الإلياذة وهي تتألف من 12200 بيتاً موزع على العديد من الأناشيد ، كما يعتقد أنها كانت في 700 قبل الميلاد ونتيجة للاختلاف الزمني فيما بين الحقبتين الشعريتين أدعوا  أن مؤلفهم ليس الشخص ذاته استنادا إلى الفارق الكبير بين الأسلوبين وطريقة السرد الشعري..

لأن الأوديسة بسلاسة ورقة في المعاني ورؤية اجتماعية متقدمة عما كانت عليه الإلياذة التي طرحت قضايا الناس وعلاقاتهم بشكل لا يمكن فصله عن حياة الحروب وسيطرة الآلهة الإغريقية.

بعض الآلهة الإغريقية

أبولو: إله الفنون الأخ التوأم لارتميس.

أريس: إله الحرب والانتقام أخ لـ أثينا.

أفروديت: إله الحب والجمال.

هيرا: إله الزواج وهي زوجة زيوس.

زيوس: ملك الآلهة وحاكمها هو إله الرعد.

بوسيدون: إله البحر هو أخ لـ هيدز وزيوس.

هيدز: إله العالم السفلي.

أثينا: إله الحكمة والتخطيط ابنة زيوس.

هيريس: إله السفر.

ديميتر: إله الزراعة والخصوبة.

لم تغب المرأة عن شعر هوميروس الشفوي الذي كان ينشده في الكثير من رحلاته إلى مصر و ايطاليا والعديد من الجزر الأخرى، بل ترك لها الحيز المناسب في قصائده وخاصة الملحمتين الأكثر غموضاً والتي روى فيهما نزاعات الذات البشرية وصراعها بين الحب والحرب وبين الإنسان والخلود.

أقواله المأثورة

ـ آخر ما يموت في الرجل قلبه وفي المرأة لسانها.

ـ إذا إتخذت إمرأة فكن لها أباً وأماً واخاً لأن التي تترك أباها وأمها وإخوتها وتتبعك من الحق أن ترى فيك رأفة الأب وحنو الأم ورفق الأخ.

كما أنه نسب إليه بعض القصائد عن حرب طروادة مثل الإلياذة الصغيرة والقصائد الطيبية عن أوديب والملحمة الكوميدية المصغرة، بالإضافة إلى أعمال أخرى.. لا شك مهما اختلف النقاد والمؤرخين حول هذه الشخصية الجدلية العظيمة سيبقى هوميروس صورة مضيئة في تاريخ الإغريق، ورمزا ثقافياً وإبداعيا تنهل منه الأجيال الشعرية والأدبية لقد خُلد شاعر الإغريق الأول كأيقونة رائعة للشعر النابض بالحياة و المليء بالغموض.


 

فوكو والسلطة.. الإلهام الذي يبحثون عنه (2 -2)

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 10:53 الخميس, 29 حزيران/يونيو 2017 09:34

فوكو والسلطة.. الإلهام الذي يبحثون عنه (2 -2)

ترجمة أنس سمحان


إن المظهر النموذجي للسلطة التأديبية هي السجن. وبالنسبة إلى فوكو، فإن الشيء المهم بشأن هذه المؤسّسة، والتي تعد المكان الأكثر انتشارًا للعقاب في العالم الحديث (ولكن لم يكن موجودًا عمليًا كـ شكل من أشكال العقاب قبل القرن الثامن عشر)، ليست الطريقة التي تحبس فيها المجرم بالقوّة. فبهذه الطريقة، نحن نرى أن العنصر السيادي لا يزال قائمًا في السجون الحديثة، ولا يختلف "جذريًا" عن الأشكال الأكثر عهدًا للسلطة السيادية التي تمارس قوّة العنف على المجرم مثل النفي والاستعباد والحبس.

نظر فوكو وراء هذا العنصر الأكثر وضوحًا ليأخذ نظرة أكثر عمقًا لمؤسّسة السجن المتقنة. ولماذا تم استبدال التقنيات غير المكلفة نسبيًا للتعذيب والموت بجمعات السجون المكلفة على مرّ الحداثة؟ هل الأمر حقًا كما يقولون لنا وجعلوننا نصدق أننا بدأنا نصير أكثر إنسانية مع بداية القرن الثامن عشر؟ اعتقد فوكو أن مثل هذا التفسير يفتقد الأساليب الأساسية التي تتغير فيها السلطة عندما يتم استبدال نظارات التعذيب بالسجون المتاهية.

وقال فوكو إنه إذا نظرتم إلى الطريقة التي تعمل بها السجون، وكيف تعمل ميكانيكيتها، فسنرى بشكل واضحٍ أنها ليست مصممة لحبس المجرمين بقدر ما هي معنية بكسرهم وتحويلهم إلى بُنى خاضعة أخرى. فالسجون هي أولًا وقبل كل شيء ليست مؤسّسات للحبس وإنما إدارات إصلاح/ تصحيح.

والجزء المهم في هذه المؤسسة ليس قفص الزنزانة، بل هو روتين الجداول الزمنية التي تحكم الحياة اليومية للسجناء، وما يخصّص للسجناء من تفتيش صباحي خاضع للإشراف وأوقات الوجبات المرصودة ونوبات العمل وحتى "وقت الفراغ" الذي تشرف عليه مجموعة من الحاضرين مثل الحراس المسلّحين وعلماء النفس.

والأهم من ذلك، أن جميع عناصر المراقبة في السجون تكون مرئية بشكل مستمر. وهو ما يجعل عنوان كتاب فوكو بالفرنسية "Surveiller et punir" أكثر أهمية وحرفية من عنوانه الإنكليزي "Discipline and Punish" وكذلك العنوان العربي، فهو ترجمة للعنوان الفرنسي "المراقبة والمعاقبة" وليس الترجمة للإنجليزية التي تعني "الضبط و المعاقبة". يجب أن يكون السجناء على علم بأنهم يخضعون للإشراف المستمر. والغرض من المراقبة المستمرة ليس تخويف السجناء الذين يفكرون في الفرار بل لإجبارهم على اعتبار أنفسهم خاضعين للتصحيح. يخضع السجناء إذن للتفتيش السلوكي المستمرّ من لحظة شروق الشمس إلى غيابها.

وتتمثل الوظيفة الرئيسية للسجن في دفع السجناء للاقتناع بكيف يفتشون ويديرون ويصلحون أنفسهم بأنفسهم. وإذا ما كان السجن والإشراف مُصمميّن على نحو فعال، فإن السجناء لن يعودوا بحاجة إلى المشرفين عليهم. لأنهم سوف يصبحون مشرفين على أنفسهم. وهذا هو الخضوع.

ولتوضيح هذا الشكل الحديث من السلطة، استخدم فوكو صورة في كتابه المراقبة والمعاقبة والتي صارت صورة شهيرة جدًا. فمن أرشيفات التاريخ، استرجع فوكو مخططًا منسيًا تقريبًا للفيلسوف الأخلاقي الكنسي المعروف جيريمي بنثام (1748-1832). اقترح بنثام إيجاد سجن بمراقبة عالية جدًا تحت اسم بانوبتيكون. وكان محور هذا الاقتراح مخططاً معمارياً مصمماً لتحقيق الغرض الأساسي "الإصلاحية/ التصحيح". وفي هذا البانوبتيكون، فإن الأهمية المادية المفرطة للأحجار الثقيلة والقضبان المعدنية للسجن البدني أقل أهمية من العناصر غير الملموسة مثل الضوء والهواء التي يتمّ من خلالها كسر روح كل سجين من خلال الإشراف عليها.

كان تصميم البانوبتيكون بسيطًا. فهو على شكل دائرة من الزنازين التي تبنى حول برج الحرس المركزي. مفهوم التصميم هو السماح بمراقب واحد لمراقبة جميع السجناء دون أن يكون السجناء قادرين على معرفة ما إذا كانوا مراقبين أم لا. وصف بنثام البانوبتيكون على أنه "طريقة جديدة للحصول على قوّة العقل على العقل". فيتم وضع الزنازين في مواجهة البرج وتضاء نافذة كبيرة في الجهة الخلفية للزنزانة بحيث يمكن لأي شخص داخل البرج رؤية ما يحصل داخل الزنزانة ومتابعة نشاطات السجين أولًا بأول. ويكون برج الحرس مرئياً بشكل بارز للسجناء، ولكن، وبسبب النوافذ العمياء للبرج والتي جهزت بشكل مخصص له، لا يمكن للسجناء أن ينظروا إلى داخل البرج لمعرفة ما إذا كانوا يُراقبون. وهذا هو النموذج الذي يطلق عليهِ تصميم المراقبة المستمرة وغير المتوقّفة. وهذا النموذج المعماري ليس مجرد مكانٍ أو مؤسّسة للحبس، إنما كما يقول بنثام نفسه: "مطحنة لتطحن الأوغاد بشكلٍ صحيح".

وقد بقي نموذج بناء سجن البانوبتيكون مجرّد حلم. ولم يتم بناء أي سجن على الإطلاق وفقًا لمواصفات بنثام الدقيقة، على الرغم من أن بعض السجون كانت قريبة في التصميم. وأحد النماذج القريبة هو مركز إصلاحية ستاتفيل في إلينويّ، والذي تم افتتاحه عام 1922 وإغلاقه الرسمي كان في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2016. لا ينبغي أن يتمّ حبس أي أحد في زنزانة السجن لكي يكون خاضعًا لتصاميمه الترويضية التأديبية.


مركز إصلاحية ستاتفيل بإلينوي في أميركا

إن أكثر جزئية مشوشة في كتاب المراقبة والمعاقبة هي الجملة الأخيرة من القسم المعنون بـ "البانوبتيكية" حيث يسأل فوكو بكل وضوح: "هل من المستغرب أن السجون تشبه المصانع والمدارس والثكنات والمستشفيات والتي هي بدورها تشبه السجون؟"، فإذا كان فوكو محقًا، فهذا يعني أننا كلنا نخضع لسلطة التدريب على التصحيح والإصلاح عندما تكون مرتبطين بمكاتبنا في المدرسة أو مناصبنا كموظفين في خطوط التجميع في المصانع، وربما الأهم من ذلك، في عصرنا ككل، أن لدينا مقصورات منسقة بدقة ومكاتب مفتوحة ذات شعبية كبيرة جدًا في مواقع عملنا اليوم.


مكاتب تعزّز الشعور بالمراقبة

ومن المؤكد أن التدريب التأديبي ليس عنفًا سياديًا، ولكنه شكل من أشكال السلطة. ومن الناحية التقليدية، فقد أخذت السلطة شكل القوّة أو الإكراه، واعتبرت في أنقى صورها عندما كانت تقوم بأعمال العنف الجسدي. يعمل الضبط بشكل مختلف. فهو يعامل كل واحدٍ منا بشكل مختلف. فهو لا يستولي على أجسادنا ليدمّرها، كما هدد الليفياثان دومًا. فالضبط والمراقبة يقومان بتدريب الناس بدلًا من ذلك، و لاستخدام كلمة فوكو المفضلّة، فهما يقومان بتطبيعهم.

وكل هذا يقودنا كما رأى فوكو، إلى أن فرض الضبط عن طريق المراقبة شكل خفي وقاسٍ من أشكال السلطة. إن رفض الاعتراف بهذه الضوابط كشكل من أشكال السلطة هو إنكار لكيفية تشكيل حياة الإنسان وكيفية عيشها. وإذا كان الشكل الوحيد للسلطة الذي نرغب في الاعتراف به هو العنف السيادي، فإننا في موقف ضعيف لنفهم مصالح السلطة اليوم. وإذا لم نتمكّن من رؤية السلطة بأشكالها الأخرى، فقد أصبحنا عاجزين عن مقاومة كل الطرق الأخرى التي تحاول بها السلطة نفسها تشكيلنا.

يُظهر عمل فوكو أن السلطة التأديبية كانت مجرد شكلٍ واحدٍ من العديد من الأشكال التي استولت عليها السلطة خلال السنوات القليلة الماضية. وتوضع السياسة التشريحية التأديبية جنبًا إلى جنب مع السلطة السيادية، فضلًا عن سلطة السياسة الحيوية (السلطة على حياة الناس). وفي كتابه التالي "تاريخ الجنسانية: إرادة العرفان"، قال فوكو إن السياسة الحيوية تساعدنا على فهم كيفية استمرار الوفرة الجنسية الكبيرة في ظل وجود ثقافة تقول بانتظام لنفسها بأن حياتها الجنسية الحقيقية تتعرّض للقمع.

فالسلطة الحيوية لا تحرّم الجنس، بل تنظمه بما يخدم المصالح القصوى لمفاهيم خاصّة مثل الإنجاب والأسرة والصحّة. وكانت السلطة الحيوية التي يُمارسها الأطباء النفسيون والأطباء، في القرن التاسع عشر، هي التي حوّلت المثلية إلى "انحراف" لأنهم كانوا يضعون جل تركيزهم في النشاط الجنسي حول الأسرة الإنجابية الصحيّة. وكان من المستبعد، إن لم يكن مستحيلًا، تحقيق ذلك عن طريق الأفعال السيادية ذات القسر المادي المباشر. لقد كانت جيوش الأطباء الذين ساعدوا على تصويب مرضاهم لمصلحتهم الذاتية المفترضة أكثر فعالية بمليون مرّة من أي سلطة سيادية أخرى.


وهناك أشكال أخرى من السلطة التي لا تزال قائمة في وسطنا. ويرى بعض أن للبيانات سلطة، أي سلطة المعلومات في وسائل الإعلام الاجتماعية، وتحليلاتها والتقييم الخوارزمي المستمر، باعتبارها أهم أنواع السلطة التي ظهرت منذ وفاة فوكو في عام 1984.

لا يزال فوكو مهمًا فلسفيًا، بأن حدد آليات السلطة الحديثة، ومن ثم رفض تطويرها إلى نظرية مفردة ومحددة لجوهر السلطة. إن الشكوك الفلسفية الشديدة التي يتجذر فيها فكره ليست موجّهة ضد استخدام الفلسفة في تحليل السلطة بل إنها تشكّك في الشجاعة وراء فكرة التي تقول بأنه يمكن للفلسفة (وأحيانًا يجب) أن تكشف عن جوهر الأشياء الخفية. ما يعنيه هذا هو أن كلمة فوكو المميزة "السلطة" ليست اسماً لجوهر قام هو باستنتاجهِ، بل هو مؤشر إلى حقل كامل من التحليل الذي يجب على الفلاسفة أن يعملوا عليهِ باستمرار.

أولئك الذين يعتقدون أن الفلسفة لا تزال بحاجة إلى تحديد جوهر أبدي للأشياء، سيجدون أن وجهة نظر فوكو غير مقنعة تمامًا. ولكن أولئك الذين يقتنعون بأن ما يبدو أبديًا بالنسبة لنا، سيكون مختلفًا بالنسبة للأجيال والجيوغرافيات القادمة سيجدون في نهج فوكو الإلهام الذي يريدونه. وفي ما يتعلق بالمفاهيم المركزية للفلسفة السياسية، أي الزوج المفاهيمي للسلطة والحرية، كان رهان فوكو هو أن الناس من المرجح أن يفوزوا أكثر من أجل الحرية عن طريق التراجع عن تحديد جميع الأشكال التي يمكن أن تتخذها الحرية مقدمًا. وهذا يعني رفضه أيضًا إلى مزج التعريفات الساكنة للسلطة. ولا يمكن للحرية أن تزدهر إلا عند متابعة السلطة في كل مكان تعمل فيه. وفقط من خلال تحليل السلطة في تعدد أشكالها، كما فعل فوكو، تكون لدينا فرصة لتعدد الحريّات التي من شأنها أن تتصدّى لجميع الطرق المختلفة التي تستخدمها السلطة لتحدّد من نكون نحن.

والمفارقة في الفلسفة ستعرّف السلطة تعريفًا نهائيًا، هي أنها ستحدّد بذلك جوهر الحرية. وهذا النوع من الفلسفة سيجعل الحريّة خالية تمامًا من معاني الحُرية. أولئك الذين يخافون من عدم القدرة على التنبؤ بالحرية سيجدون بأن نهج فوكو خطر لهم. أما أولئك الذين لا يرغبون في أن يقرّروا اليوم ما يمكن أن يكون أن نعتبره غدًا حرية، فسيجدون فوكو على الأقل في ما يتعلق بوجهات نظرنا الفلسفية واضحًا ومُلخِصًا ومريحًا. ولذلك فإن نهج فوكو في السلطة والحريّة ليس مسألة فلسفة فحسب، ولكنه أكثر أهمية في سؤال بماذا يمكن للفلسفة أن تساهم في تغيير ترتيب ونظام الأشياء التي نجد أنفسنا فيها.

 
 

فوكو والسلطة.. أهم الآن من أي وقت مضى؟ (1 -2)

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 10:54 الخميس, 29 حزيران/يونيو 2017 09:18

فلسفة فوكو والسلطة.. أهم الآن من أي وقت مضى؟ (1 -2)

ترجمة أنس سمحان


"يمكننا أن ننظر إلى فلسفة فوكو عن السلطة على أنها مبهرة ومضنية ومحبطة في بعض الأحيان، ولكنها الآن مهمة أكثر من أي وقتٍ مضى".

تصوّر أنه قد طلب منك أن تكتب قصّة قصيرة جدًا عن تاريخ الفلسفة. ولربما قد مررتَ قبلًا في تحدٍ لتجمع وتضغط أطراف الفلسفة المترامية بوسعها في تغريدات لك على تويتر، ويمكنك طبعًا عند محاولتك كتابة القصة التي طلبت منك أن تقوم بما هو أسوأ من أن تبحث عن الكلمة التي تمثل وتعبّر عن فلسفة كل فيلسوف مهم. فأفلاطون "ونظرية المُثُل"، وديكارت "والعقل"، وجون لوك "والأفكار"، وجون ستيوارت ميل "والحرية"، أما في الفلسفة الحديثة، فكلمة جاك دريدا كانت "النص"، وكلمة جون رولس كانت "العدالة"، وكلمة جوديث بتلر كانت "الجنوسة / جندر". واستمرارًا في لعبة الكلمات هذه، فإن كلمة فوكو، قطعًا هي "السلطة".

لا يزال فوكو واحدًا من أكثر المفكّرين الذين يتم الاستشهاد بهم في القرن العشرين، وهو، وفقاً لبعض القوائم، الفيلسوف الأكثر استشهادًا بكلامهِ في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية. من أهم أعماله، وهما: "المراقبة والمعاقبة: ولادة السجن" (1975) و تاريخ الجنسانية: إرادة العرفان، المجلد الأول (1976)، والتي تعد المصادر الرئيسية لتحليلاته للسلطة. ومن المثير للاهتمام أن نعرف أن فوكو لم يكن يعرف دائماً "بالسلطة". فقد اكتسب أولا نفوذه وحضوره الضخم في عام 1966 مع نشره لكتاب "The Order of Things". العنوان الفرنسي الأصلي يعطي إحساساً أفضل بالوسط الفكري الذي كتب فيه "Les mots et les choses"، أو كما ترجمه مركز الإنماء القومي للعربية "الكلمات والأشياء". كانت الفلسفة في ستينيات القرن الماضي تدور بشكل رئيسي حوله وخاصة بين معاصري فوكو.

في أجزاء أخرى من باريس كان دريدا يؤكّد على رأيهِ بأنه "ليس هناك أي شيء خارج النص"، وجاك لاكان يحوّل التحليل النفسي إلى علم اللغويات من خلال الادعاء بأن "اللاوعي منظم ومبنيّ كأنه لغة". في عام 1967، لخص الفيلسوف الأمريكي الأكثر شهرة في جيله ريتشارد رورتي الروح الجديدة في كتاب يضمّ مختارات من المقالات بعنوان "التحول اللغوي". في العام نفسه، نشر الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس، والذي أصبح بعدها بمدة قصيرة رائدًا في مجالهِ، محاولته لوضع "أسس العلوم الاجتماعية في نظرية اللغة".

تابع معاصرو فوكو هاجسهم باللغة ما لا يقل عن بضع عقود أخرى. وظل كتاب هابرماس العظيم، بعنوان نظرية الفعل التواصلي (1981)، مكرسًا لاستكشاف الظروف اللغوية للعقلانية. واتبعت الفلسفة الأنجلو أميركية نفس الخط تقريبًا، وكذلك فعل معظم الفلاسفة الفرنسيين (إلا أنهم كانوا يفضلون الطبيعة اللغوية اللاعقلانية بدلاً من ذلك).

أما فوكو، فلم يَعْلَق مثل باقي أقرانهِ، بل تفوّق عليهم. وبدلًا من البقاء عالقًا في عوالم الكلمات، حول اهتمامه الفلسفي بشكلٍ كامل في سبعينيات القرن الماضي إلى السلطة، وقد كانت فكرة واعدة للمساعدة في فهم كيف للكلمات أو أي مهم آخر أن يعطوا الأشياء النظام الذي هم عليهِ. ولكن أهمية فوكو الدائمة ليست لأنه أوجد بعض المفاهيم الرئيسية الجديد، والتي يمكن أن تفسر كل المفاهيم الأخرى. فالسلطة، عند فوكو، ليست مصطلحاً فلسفياً آخر. وأهم مطالب فوكو حول السلطة هو أنه يجب علينا أن نرفض التعامل معها مثلما تعامل الفلسفة دومًا مع مفاهيمها المركزية على أنها شيء وحدوي ومتجانس ويمكنها أن تفسّر كل شيء آخر.

لم يحاول فوكو بناء قلعة فلسفية حول مفهوم السلطة. فقد شهد بشكلٍ مباشرٍ كيف تصير حجج فلاسفة التحوّل اللغويّ هشّة فور نشرها واستخدامها لتحليل الكثير باستخدام طريقة الكلمات. لذلك رفض فوكو نفسه بصراحة تطوير نظرية شاملة للسلطة. وقد ضغط عليهِ الصحافيون في المقابلات واللقاءات ليعطيهم نظرية موحدة ولكنه كان دائمًا يعترض ولا يعطيهم شيئًا. فحسب فوكو، إن إعطاء نظرية واحدة شاملة، ليس أبدًا من أهداف عملهِ على السلطة. ولا يزال فوكو يشتهر بتحليلاته للسلطة، بل إن اسمه، بالنسبة لمعظم المثقفين، مرادف تقريبا لكلمة "السلطة". لكنه لم يقدم نفسه على أنه فيلسوف السلطة. فكيف يكون هذا معقولاً؟

وهنا يكمن ثراء وتحدي عمل فوكو. فعمله يعد نهجاً فلسفياً للسلطة يتميز بأنه مبتكر ومضنٍ ومحبطٌ في بعض الأحيان وفي كثير من الأحيان يمكن النظر لعملهِ على أنه محاولات مبهرة لتسييس السلطة نفسها. وبدلاً من استخدام الفلسفة ليجمع ويوّحد السلطة في جوهر خالدٍ، ومن ثم استخدام هذا الجوهر لفهم كثير من مظاهر السلطة في العالم، سعى فوكو للتخفيف عن الفلسفة ومن صورتها كجوهر جاف ومتجمّد. أراد تحرير الفلسفة لتتبع تحركات السلطة وحرارة وغضب عملها لتحديد "الكلمات والأشياء".

ولكي نقدر أصالة نهج فوكو، فمن المفيد أن نقارن ذلك مع الفلسفة السياسية السابقة. وقبل فوكو، كان الفلاسفة السياسيون يفترضون أن للسلطة جوهراً: سواء كان هذا الجوهر هو سيادتها أو تفوّقها أو سيطرتها الموحدة. وقد رأى المنظّر الاجتماعي الألماني ماكس فيبر (1864-1920) بشكل مؤثر أن سلطة الدولة تتكون من "احتكار الاستخدام المشروع للقوة البدنية". أما الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز (1588-1679)، والمنظر الأصلي لسلطة الدولة، فقد رأى أن جوهر السلطة هو سيادة الدولة، إذ يعتقد هوبز أنه وفي أفضل حالاتها فإن السلطة سوف تُمارس من الموقف المفرد للسيادة والتي دعاها "ليفياثان".

لم ينكر فوكو أبدًا حقيقة سلطة الدولة بالمعنى الهوبزي. لكن فلسفته السياسية تنبثق من شكوكه حول الافتراض (وكان مجرّد افتراض حتى حوّله فوكو إلى موضوع) أن القوّة الحقيقية الوحيدة هي السلطة السيادية. قَبِلَ فوكو أن هناك قوى حقيقية للعنف في العالم، وليس فقط عنف الدولة. وهناك أيضًا عنف مؤسّسي بسبب التكثيف الهائل لرأس المال والعنف القائم على نوع الجنس على شكل النظام الأبوي، والانتهاكات على حد سواء العلنية والخفية مثل التفوّق الأبيض على عدة أشكال مثل الرق والعبودية وفرض الخط الأحمر على شراء الفقراء للعقارات والآن الحبس الجماعي. وأكدت فلسفة فوكو أن مثل هذه الممارسات للقوة كانت عبارة عن معارض للسلطة السيادية، تمامًا على شكل الليفياثان. وما شكّ فيهِ فوكو هو الافتراض الذي يمكننا أن نستقرأه من خلال الملاحظة السهلة التي تقول: أن الشكل الأكثر تعقيدًا لفكرة السلطة يظهر فقط على شكل الليفياثان.

ومن خلال النظر إلى التفرّد الوهمي للسلطة، فوكو كان قادرًا أيضًا على تصورها موضوعة ضد نفسها. وقد استطاع أن يفترض وبالتالي أن يدرس إمكانية أن السلطة لا تفترض دائما شكلا واحدا فقط وأنه في ظل ذلك، يمكن أن تتعايش مع شكل معين من أشكال السلطة جنبا إلى جنب مع أشكال أخرى من السلطة أو حتى أن تتعارض معها. ومثل هذا التعايش والتعارض، بطبيعة الحال، ليست مجرّد مغامرات متضاربة، بل هي نوع من الأشياء التي يحتاج المرء إلى تحليلها تجريبيًا من أجل فهمها.

وبالتالي فإن افتراض فوكو المتشكّك سمح له بإجراء تحقيقات دقيقة في الوظائف الفعلية للسلطة. إن ما تكشفه هذه الدراسات هو أن السلطة، والتي تخيفنا بسهولة، اتضح بأنها أكثر دهاء لأن أشكالها الأساسية يمكن أن تتغير استجابة لجهودنا المستمرة لتحرير أنفسنا من قبضتها. و لأخذ مثال واحد فقط، كتب فوكو عن الطريقة التي جاء بها حيز سيادي كلاسيكي مثل المحكمة القضائية لقبول إجراءات شهادة الخبراء الطبيين والنفسيين الذين تُمارسُ سلطتهم وقوتهم دون اللجوء إلى العنف السيادي. إن تشخيص خبير لأحدهم "بالجنون" اليوم أو "بالشذوذ" قبل 100 سنة يمكن أن يؤدّي لتخفيف أو زيادة القرار القضائي.

وأظهر فوكو كيف أن السلطة السيادية لليفياثان (التاج والكنائس ورأس المال) على مدى السنوات الـ 200 الماضية صارت الآن في مواجهة شكلين جديدين من السلطة: السلطة الانضباطية (التي تدعى أيضًا بالسياسة التشريحية بسبب اهتمامها المفصل لتدريب الجسد البشري) والسياسة الحيوية. وكانت السلطة الحيوية (السلطة على الحياة) هي موضوع فوكو في كتابهِ تاريخ الجنسانية: إرادة العرفان، المجلد الأوّل. في حين أن سلطة الضبط والمراقبة والسياسة التشريحية للجسد، كانا موضع تركيز فوكو في كتاب المراقبة والمعاقبة.

وفي كتابهِ المراقبة والمعاقبة بنى فوكو بَصْمَتَه في السلطة أكثر من أي كتاب آخر بأسلوب دقيق من التحقيق في الآليات الفعلية للسلطة. والمجموعة الكاملة من محاضرات فوكو، والتي نشرت مؤخرًا في كوليج دو فرانس في باريس (لربما هي المؤسّسة الأكاديمية الأرفع في العالم، وقد حاضر فوكو فيها في الفترة 1970-1984) تكشف أن كتاب المراقبة والمعاقبة كان نتيجة لخمس سنوات على الأقل من البحوث الأرشيفية المكثفة.

وفي غمرة انشغال فوكو بعملهِ على هذا الكتاب، كان مندمجًا بشكلٍ عميق مع مواده، فعقد ندوات بحثية وأعطى محاضرات عامة ضخمة يتم نشرها حالياً تحت عناوين مثل المجتمع العقابي والسلطة النفسية. المواد التي تناولها تراوح في نطاق واسع ابتداءً من ولادة علم الجريمة الحديثة ووصولًا إلى الطب النفسي القائم على الجنوسة للهستيريا. وتظهر المحاضرات أفكار فوكو عن التنمية، وبالتالي تقديم نظرة ثاقبة لفلسفته في خضم تحولاته. وعندما رتّب في نهاية المطاف مواده الأرشيفية في كتاب، كانت النتيجة حجة موحدة وفعالة من المراقبة والمعاقبة.

والضبط والمراقبة، وفقًا لتحليلات فوكو التاريخية والفلسفية، هي شكل من أشكال القوة التي تخبر الناس كيفية التصرّف عن طريق إقناعهم لضبط أنفسهم ضمن ما هو "طبيعي". وهذه السلطة خرجت في شكل تدريب إصلاحي/ تصحيحي. فالمراقبة والضبط يعملان ببراعة ولا يضربان الموضوع الذي يتم توجيهه كما تفعل السيادة. يعمل مبدأ المراقبة والضبط بمهارة أكثر بل و برعاية دقيقة حتى، حتى تضمن طاعة الناس. ودعا فوكو المنتجات المطيعة والطبيعية للمراقبة والضبط بـ "الذوات الخاضعة".

 
 

الثقافة الصفراء

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 10:52 الأربعاء, 28 حزيران/يونيو 2017 11:02

الثقافة الصفراء

بقلم فوّاز حداد

 

تعتمد الصحافة الصفراء على الإثارة في سعيها إلى الانتشار السريع والتوزيع الواسع، ما ينعكس على رفع أرقام مبيعاتها، وذلك في بحثها عن الفضائح المالية والجنسية، وافتعال العناوين المبالغ فيها، والتهويل في الأخبار، وعدم الحرج في نقلها من دون تحقق، ولا تدقيق. أما علاقة هذه الصحافة باللون الأصفر فبالمصادفة، كانت الجريدة الرائدة التي استنّت هذا النوع من الصحافة، تطبع على أوراق صفراء رخيصة الثمن، فسُمّيت بالصحافة الصفراء.


الثقافة الصفراء، وتشمل السياسة والفكر والفن، يتشابه الهدف منها مع سابقتها، حيث يسعى أصحابها إلى التلاعب بالحقائق للتأثير في الرأي العام. ما المانع ما دام الطريق سالكاً بينهما اليوم تحت رعاية أنظمة فاسدة، تمنحها الشرعية والانتشار معاً؟ أما اللون الأصفر، فليس تيمّناً باصفرار الورق، بل لارتباطه باللؤم، حسب تعبير أدبي، فالابتسامة الصفراء، تخفي غير ما تظهره، يتستّر اصفرارها على مآربها، فإذا أوحت بالبراءة أو اللامبالاة، فما تخفيه هو السم الزعاف.


وراء الصحافة الصفراء شركات تبغي تحقيق الربح على حساب نشر الغسيل القذر، بينما الثقافة الصفراء وراءها دول تسعى إلى الاستيلاء على عقول الناس وإقناعهم بأن الاستبداد نعمة، والطغيان بركة من السماء، والحروب الوحشية ضرورة لا بد منها للقضاء على الفوضى، وأن السجون والمعتقلات سرّ الأمان.


الثقافة الصفراء أخطر من صحافة الإثارة، وإن كان كلاهما يمتحان من عقلية واحدة، يشعلان معارك لا صلة لها بحرية الرأي، ولا بالوطن، وإن تذرّعت بهما، ومن الطبيعي أن تفرز ما يتلاءم مع ما يستجد من انحطاط، يتبدّى في الاستسلام للسلطة، وظهور المثقف المأجور يسرح على الشاشات، واثقاً من نفسه، مدافعاً عمّا لا يدافَع عنه، بلغة معسولة، تفيض بالثرثرة، وتكديس الكلام، بما يقلب الحقائق إلى أكاذيب، و الأكاذيب إلى حقائق. تميزه ابتسامته الصفراء، وتَلَوّن مواقفه ووقاحته الجسورة. فيبرئ القتلة الملوثة أيديهم بالدماء، واللصوص ناهبي ثروات الأمة من دون أن يرفّ له جفن.


لا يختصّ المثقف المأجور بالسياسة فقط، إنه أديب أيضاً، يلعب دور القيّم على الأدب والوصي على الأدباء، ويحاول انتزاع مكانة له من خلال إسهامه المجعجع في النشاط الثقافي، ولا يرضى إلا بأرفع المناصب الثقافية، يحضر المهرجانات والمؤتمرات بالواسطة أو حسب التقاص في المنافع. من هذه المنابر يطلق تنظيراته الجسورة، ويوزّع اتهاماته، ويطلق أحكامه على متمرّدي الأدب، يبرّر التهميش ويبارك القمع، دفاعاً عن ماذا؟ عن كل ما يسوّغ الخيانة.


ليس المثقف المأجور عديم موهبة، وإن كان يصرفها على التزلف والنفاق، إسهاماته متواضعة، ولا ينقصها التهويل، مهما كانت تافهة. مطمئن إلى أن تكاثر المريدين والمطبّلين سيضعه مع الزمن فوق النقد، ولن يجوز عليه إلا الثناء. هاجسه المناصب والسلطة، وإن كان مجال ممارستها محدوداً، وما يفلح به هو جعل الحياة أكثر بؤساً، والأدب أكثر انحطاطاً.


 
 

أخلاقيات التصوير الصحفي

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 06 تموز/يوليو 2017 10:51 الخميس, 22 حزيران/يونيو 2017 21:45

أخلاقيات التصوير الصحفي

7 أسئلة يجيب عنها مُصوّرون محترفون

بقلم أسامة ربيع

الصورة أعلاه توضح جنوداً من منظمة نمور أركان الصربية المسلحة تقوم بركل وقتل مدنيين مسلمين في البوسنة بتاريخ 31 مارس 1992، اتُهمت تلك المنظمة لاحقاً بارتكاب جرائم حرب. تصوير: Ron Haviv

لا يمكنك إجراء محادثة هذه الأيام بخصوص التصوير الصحفي دون الخوض في تفاصيل أخلاقيات المهنة، لذا طلبنا من متابعينا على فيسبوك وتويتر وإنستغرام أن يرسلوا أسئلتهم، اخترنا من بينهم سبعة أسئلة يجيب عنها مصورو وكالة VII Photo Agency.

السؤال الأول: هل صحيح ما يُثار حول التصوير الصحفي بخصوص وضع أهمية التقاط الصورة فوق كل اعتبار ؟ فلو أخبرك أحدهم بوجود حد معين لا يُسمح بتعديه، هل تستمع له؟

يجيب عن هذا السؤال المصور “Ron Haviv” قائلاً: “فكرة الأهمية القصوى لالتقاط الصورة تختلف باختلاف كل موقف، فواحدة من أهم المهارات التي يجب أن يتميز بها كل مصور هي القدرة على اتخاذ القرار في أي لحظة، هذا القرار يعتمد على عوامل كثيرة بدءاً من المنظر المطلوب تصويره وكيفية تصويره وصولاً إلى الدافع وراء تصويره.

بجانب كل القرارات الخاصة بالتصوير، ينبغي عليك في نفس الوقت التفكير حول حضورك الشخصي في الصورة ومدى تأثيره وكذا تفاعلك مع الأشخاص والعوامل المحيطة، ففي بعض الأوقات يكون ثمن التقاط الصورة كبيراً للغاية، وأوقات أخرى سيحاول العاملون في المؤسسات سواء كانت قانونية أم لا العمل على منعك من التصوير، في كل تلك المواقف يكون الإدراك العميق لهدفك مهما للغاية مع طرحك للسؤال الأهم: هل تستحق صورة ما كل هذا؟

ليس بمقدور أحد إخبارك أهذا صحيح أم لا، فقرارك وقتها سيعتمد كليةً على قراءتك للحظة الحاسمة.”

السؤال الثاني: ما هو مقدار التعديل المسموح به في التصوير الصحفي إذا كان المبدأ هو إبراز الحقيقة؟ كيف ترى تقنيات التعديل الداخلية في الكاميرا مثل “التعريض الزائد – over exposure” أو “التعريض الناقص – Under exposure”، استخدام الفلاش وغيرها والتي تظهر صوراً لا تماثل ما نراه؟

يقول “Maciek Nabrdalik”: “كمصور صحفي، عليك أن تؤمن أنه على المدى الطويل يكون أثمن ما تملكه هي ثقة الناس في صورك، أنا لا أؤمن حقاً بوجود كاميرا تسجل بدقة ما نراه، ودوماً كان الخيار بالنسبة لي هو إما أن تثق بمستشعر ما صممه أحد المهندسين، أو أن تضع ثقتك في ذاكرة مصور ذو مصداقية وقصته خلف تلك الصور.

لقد كان للقيمة الجمالية دائماً موضعها في اهتمامات التصوير الصحفي، ولا أرى مشكلة في هذا خصوصاً إذا كانت القيمة الجمالية ليست هي الدافع الرئيسي خلف القصة أو الصورة في هذا النوع من التصوير.

إذا اخترت أن تدعو نفسك مصوراً صحفياً فيجب أن يتركز اهتمامك الرئيسي حول الموضوع لا على نفسك ولا موهبتك، محتوى الصورة هو الأهم، لذا من أجل محتوى جيد افعل ما تراه مناسباً، انشر قصتك ودع صورك تتحدث عن نفسها.

لكن كن على حذر من حساسية وخبرة متابعيك، هم لا يحتاجون أن توضح لهم ماذا يجب أن يروه، فكثير منهم يسافرون و يمكنهم التأكد اذا ما يمكن الثقة بك. في إحدى المرات استأجرتني مجلة للتصوير في بولندا، سأظل أتذكر دوماً نصيحة المحرر الذي قال لي: “لقد رأيت صوراً كثيرة لهذا المكان، والأكثرية منهم تميل إلى إظهار الدراما، نحن لا نريد توجيه قرائنا للشعور بشيء معين تجاه هذا المكان.”

إذا أردت أن تدرس لاحتراف المهنة، اقترح عليك قراءة تقرير “David Campbell” ويُدعى “مصداقية الصورة”. كما لم تشاهده من قبل: عشر صور مُذهلة تُظهر سحر الانعكاس

السؤال الثالث: كيف يمكنك التفريق بين التقاط صور قوية ومؤثرة، وكونك متعاطف مع احتياجات الأشخاص المطلوب تصويرهم؟

يجيب “Stefano De Luigi”: يطرح العديدون هذا السؤال عندما يبدأون العمل في مهنتنا، إلا أنني أعتقد أن الإجابة تتلخص في كونك صحفياً.

يوجد مصطلح شهير في مهنتنا هو “المسافة المناسبة”، وهي المسافة التي ينبغي على كل مصور وضعها بحرص بينه وبين قصته كي يظل في كامل تركيزه.

التعاطف من وجهة نظري موروث من مهنتنا ذاتها، أعتقد أن كوني مصوراً صحفياً معناه اهتمامي بحياة الآخرين على كافة الأوجه سواء كانت سعيدة أو حزينة أو مأساوية. المسافة الفاصلة مهمة، فهي تجعلنا نروي القصة دون التعديل فيها.

دورنا الرئيسي يقبع في الملاحظة، والملاحظة بموضوعية مطلوبة بشدة لأن القصة تحتاج لمن يرويها، هذه هي القاعدة التي تحكمني عندما أواجه موقفاً حياتياً صعباً. أنا لا أفقد تعاطفي لأني إنسان أولاً وأخيراً، لكنني أعرف موقفي جيداً، وهو كوني شاهد على ما يحدث.

في النهاية أود أن أنهي حديثي بمقولة “Don McCullin” والتي تساعدني دوماً حينما تمر علي لحظات صعبة: “عندما تقف أمام منظر مؤثر وترى إنساناً في موقف صعب يفقد كرامته فيه، حيث الظلم أو العنف، تسعة من عشرة أشخاص يديرون أنظارهم بعيداً لشعورهم بالحرج أو لعدم إحراج الشخص المتعرض لهذا النوع من الإيذاء، شخص واحد يبقي على نظره ناحية الضحية ويشهد على هذا الظلم ليترك بصمة ثابتة لا تُمحى تُرسل إلى الباقين ليساعدوا هؤلاء الضحايا و يخبروا العالم بما يحدث، هذا الشخص هو المصور الصحفي.”

السؤال الرابع: كيف تستطيع أن تُقيّم كصحفي الحاجة إلى العمل في مشاريع مع اعتبارات الحياة اليومية الاقتصادية، أعني هل تجد نفسك غير قادر على العمل في مشاريع معينة ذات اهتمام شخصي لأنك قد لا تكون قادراً على بيعها لوكالات إخبارية؟

يجيب “Davide Monteleone” قائلاً: دائماً ما أخبر تلاميذي “اختر قصة تهمك بشدة ولا تنس أن تغتنم خبرتها.” هناك نوع من المنافسة الشديدة في عالم التصوير اليوم، وإذا أبقيت على متابعتك للأحداث الرئيسية التي تدور في المجتمع لوجدت نفسك محاصراً بالآلاف من زملائك يعملون على نفس القصة.

يستطرد ديفيد: من المستبعد أن تجد نفسك في تلك الأحداث كونك مبتدئاً، بالتالي إذا وجدت قصة تملؤك شغفاً فلن تقف حظوظك عند فرصة الحصول على قصة فريدة، بل ستجد الأمر أسهل في استثمار وقتك ومالك.

فرصتك الأولى في الحصول على مقعد في الأحداث الرئيسية قد تكون صعبة، إلا أن اليوم هناك فرص كثيرة للحصول على متابعين لك ولعملك، على سبيل المثال: تستطيع أن تربط صورك لمجلة معينة بإنستجرام وإذا كانت قصتك جيدة، استطيع وقتها أن أضمن لك النجاح وقد تجني بعض المال.

دعني أقول لك أنك لن تصبح غنياً باختيارك لتلك المهنة، هذا ليس السبب الذي اخترتها لأجله، أليس كذلك؟يحتاج المصور لمصادر أخرى للمال كالمبيعات أو التحرير الصحفي، والتنوع سوف يكسبك المال.

بغض النظر عن أزمات الإعلام حالياً، لدينا نحن الحرية للإنتاج قصصنا التي نهتم بشأنها، بل يمكننا خلق جمهور مخصص لمتابعة أعمالنا مع فرصة كبيرة في نمو هذا الجمهور، التفرد هو عنوان هذا العمل اليوم، اختر القصة التي تحبها واستثمر بها بعض المال إذا لم تجد من يدعمك في البدء، كن قوياً وشغوفاً و لسوف تتم مكافأتك على مجهوداتك.

السؤال الخامس: كيف تضمن موافقة واحترام الأطراف التي تخوض أزمة معينة؟

يجيب “Ashley Gilbertson”: عندما أصور نادراً ما أطلب صوتياً موافقة الأطراف، في الغالب أقترب من الناس و الكاميرا ظاهرة لهم و بقصد مني أنظر لهم في أعينهم، في تلك اللحظة أحصل على التصريح بالتصوير أو يُطلب مني المغادرة.

في حالات عديدة، خصوصاً تلك التي تحتمل التأويل، أجلس وأتحدث مع الشخص لبرهة،أقدم نفسي واشرح عملي له، بعدما يشعر الشخص بالقليل من القوة والوضوح يستطيع وقتها اخباري برغبته حول تصويري له.

السؤال السادس: كيف تتعامل مع صناعة الأساطير في التصوير بمجال حقوق الإنسان، أعني الاحتياجات المتنافسة لإظهار شخص ما كما هو بصدق بينما المنظمات غير الحكومية تحتاج إلى رموز معروفة تمولها؟ ماذا تعتقد بخصوص طرق التصوير الوثائقية والتي بدأت في إبراز ما لا يستطيع أن يعرضه The medium كعمل بعض المصورين على قصص المرضى العقليين مثل ذلك الجنوب إفريقي الذي قصد مستشفيات الأمراض العقلية ليلتقط العديد من الصور للمرضى بالداخل؟

يقول “Ed Kashi”: أنا لا أشهد صناعة أي أسطورة كجزء من عملي مع المنظمات غير الحكومية، الأمر يتعلق أكثر بتعاملك مع عملائك، لم يُطلب مني مطلقاً ترويج شخصيات كأساطير، فمهمتي والتي أتقاضى عليها أجري تعتمد علي كراوٍ بصري للقصص بالإضافة لمهاراتي كصحفي.

بالنسبة للأنواع الجديدة من التصوير والتي تعتمد على التقنيات، نعم أقدرها لفنها وقيمتها التصويرية لكنها تثير بعض المخاوف بشأن تأثيرها على المهنة والعامة، هناك بالتأكيد رغبة بين المصورين الصحفيين و الوثائقيين ليصبحوا أكثر فنية، وفي بعض الحالات قد تتطور تلك الرغبة وتطغى فوق جودة ونزاهة المواد المراد إنتاجها.

عندما يتعلق الأمر بالوثائقية، هناك حدود لا يجب علينا تعديها في كيفية عرض الأشخاص المشاركين في العمل، وبصراحة أعتقد بخطأ استخدام المرضى لسرد قصصنا إلا لو طورنا أكبر قدر من الحساسية في التعامل معهم مع توضيح هدفنا ليكون مساعدتهم لا فضحهم، بالإضافة إلى احترامهم والحفاظ على كرامتهم.

السؤال السابع: ما هي أفضل نصيحة تستطيع تقديمها لمن يريد العمل على قضايا حقوق الإنسان ذات المحاذير الأخلاقية؟ كيف يمكنك التأكد من عرض قضايا حقوق الإنسان بدون تبسيط يفقد القضية هيكلها وتعقيدها؟

يجيب “Arthur Bondar”: الأسئلة الرئيسية التي ينبغي أن توجهها لنفسك هي، لماذا سأذهب إلى هناك؟ ما هو السبب الرئيسي لبقائي هناك؟ كيف بإمكاني مساعدة الناس في ذلك المكان؟

إذا كنت ستغطي قضايا حقوق الإنسان فيجب عليك أن تعلم بالخطر الذي يهدد حياة البشر، لا يمكننا عزل أنفسنا عما نراه والتعامل كصحفيين فقط، سيمر بعقلك دوماً السؤال الأخطر “هل يجب علي التقاط الصورة أم مساعدة الشخص؟”. إذا كانت إجابتك “لا” فأنت لا تصلح للعمل كمصور صحفي في قضايا حقوق الإنسان، هناك العديد من القضايا الأخرى التي نستطيع تغطيتها بعدساتنا.

لا يمكننا فقط عرض ما يعاني منه بشر آخرون كالمخدرات، تجارة الجنس، الصراعات، الأمراض إلخ.. فقد رأينا آلاف الصور لتلك القصص بالفعل، علينا الآن أن نعرض القصة وحلها، فمن المهم بمكان مساعدة الناس ومنحهم الصوت الذي لم ينالوه أبداً، أعتقد أنه كلما تعمقنا أكثر في القصة وقضينا وقتاً مع أفرادها كلما زادت استحالة تبسيطها والاستخفاف بها.

في بعض الأوقات أصطحب كاميرتي و أتطوع في معسكر للاجئين أو مستشفى للأطفال، أحاول إظهار الأمل في النفق المظلم، حتى لفرد واحد بين آلاف المصورين تأكد أن الأمر يستحق وقتك تماماً.

نُشرت النسخة الإنجليزية من هذه المقالة في موقع The medium


 
 

الصفحة 8 من 20

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.