Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مسرح - الفنون الدرامية: Tafoukt Theater on tour in Europe - الإثنين, 28 كانون2/يناير 2019 16:18
مواعيد فنية - ثقافية: Teatro Tafoukt de gira por Europa - الإثنين, 28 كانون2/يناير 2019 16:02
متابعات - تغطيات صحفية: Théâtre Tafoukt en Europe - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 14:51
مسرح - الفنون الدرامية: مسرح تافوكت في جولة بأوروبا - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 14:36
أخبار - منوعات - إصدارات : "كلاي" للروائي أحمد الكبيري - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 13:47
مسرح - الفنون الدرامية: عروض جديدة لعرض كلام الجوف - الأحد, 20 كانون2/يناير 2019 17:34
أخبار - منوعات - إصدارات : تهويد القدس في مسرحيات الأطفال - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 18:29
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: تتويج ” الطوق والأسورة” بالقاهرة - الخميس, 17 كانون2/يناير 2019 18:15
مسرح - الفنون الدرامية: هواة غيروا تاريخ المسرح - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:58
أخبار - منوعات - إصدارات : موازين: موعد دورة 2019 - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:46
Blue Grey Red
بحوث - مقالات - دراسات

المكان في الرواية والصورة السينمائية

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الأربعاء, 02 آب/أغسطس 2017 12:14

المكان في الرواية الأدبية والصورة السينمائية.. تأويلات واختيارات

بقلم محمد فاتي*

يشكل الفضاء أحد أهم العناصر الجوهرية في الفيلم، ونقصد به أماكن الأحداث وكيفية عرضها من خلال التأطير، وعن طريقه يتم ترتيب الشخصيات بحسب أهميتها والمشاهد وفق الوظيفة التي يريد منحها المخرج لها، وعن طريقه يمكن معرفة حدود الصراع الدرامي المتولد في الفيلم.

فكلما منح المخرج لشخصية من الشخصيات مساحة كبرى من الفضاء دلّ هذا على أنها الأكثر قوة من نظيرتها التي لم تمنح لها إلا حيزا صغيرا، كما أنه إذا تم الجمع بين شخصيتين داخل فضاء ضيق، فغالبا ما يدل الأمر على اقترابهما العلائقي. أما إذا حدث العكس، فإن ذلك يوحي باقتراب الصراع بينهما أو أنه على وشك الوقوع بالفعل.

إضافة إلى هذا، فإن الفضاء يستعمل غالبا في السينما كتأطير خلفي للشخصيات ودال عليها وعلى ما تفكر فيه، كما أنه يحدد حتى نوعية الفيلم والزمن الذي يسعى للقبض عليه. ونميز في الفضاء بين: الفضاء الطبيعي وفضاء الأستوديو، كما نميز بين المكان الخارجي والمكان الداخلي..

وتعتبر السينما دون شك من أبرز الفنون التي تبرز فيها أهمية وضرورة المكان.. ولعل في طبيعة هذا الفن نفسه والمعتمد أساسا على الكاميرا كأداة ناقلة ومصورة للواقع، ما يفرض هذه الأهمية بحيث يستحيل تصور فيلم سينمائي بمعزل عن المكان. ولهذه الأهمية وجهان كما هو الشأن بالنسبة إلى أي عنصر فني آخر، فهي بقدر ما توفر من إمكانات كبرى وآفاق أرحب للإبداع والتخييل، بقدر ما تلقي على المخرج تبعات كبرى حول ضرورة التعامل الجيد والإبداعي الأصيل مع المكان.

وهذا الأمر ليس الهين، لأن التعامل الفني العميق مع المكان يجب أن يتأسس على عدم اعتباره مكونا كباقي مكونات الفيلم الأخرى، أو اعتباره مسرحا ماديا خارجيا لتصوير الأحداث وتشخيص المشاهد وتحريك الشخصيات، بل يجب اعتباره نسيجا رفيعا تتكثف وتلتئم في إطاره ومن خلاله كافة مكونات الفيلم.. بحيث ينسحب ويتمظهر من خلال كافة تلك المكونات، لكن دون أن يلغيها أو يحل محلها.

إن المتفرج في حالة التوظيف الإبداعي والموفق للمكان يحس ويتفاعل حميميا مع المكان؛ لكن دون أن يراه أو يشعر به منعزلا عن باقي مكونات الفيلم.

إن المكان هنا يكاد يتماهى مع كافة العناصر الفيلمية الأخرى: الشخصيات، الأحداث ومسارها الدرامي، الزمان، الديكور.. إن المكان الواحد هنا يصير مكانا متعددا لا محدودا ولا منتهيا، يصير مكان كل المشاهد.

ولقد شهدت السينما العالمية نماذج حققت قدرا كبيرا من التوفق في هذا الإطار، حيث تمكن ثلة من المخرجين من ضبط زاوية النظر الإبداعية، فأنتجوا إبداعات سينمائية عالمية. ويمكن الإشارة إلى تعامل صلاح أبو سيف مع أزقة القاهرة في العديد من أفلامه، وتعامل مارتن سكورسيزي مع أحياء وأزقة نيويورك، وتعامل بعض مخرجي أفلام الويسترن مع فضاءات الغرب الأمريكي مثل رائعة (حدث ذات يوم في الغرب) للمخرج سيرجيو ليوني.

إن المكان السينمائي ليس مجرد خلفية أو وعاء للأحداث، كما يعتقد البعض؛ ولكن المكان هو جزء من الحدث موجود دائما لا يمكن الاستغناء عنه، فالإنسان مهما كانت حركته لا يتحرك في فراغ مطلق والإحساس الجمالي لا ينبع إلا من وجود الجسد الإنساني داخل إطار مكاني، فإن أية لقطة لا بد أن تدور في المكان حتي ولو كانت لقطة كبيرة لوجه ممثل أو ممثلة فإن هذا يعطيها بعدا دراميا سينمائيا، فإن ذلك يشير مثلا إلي أن فزع الممثل أو الممثلة إنما هو نتيجة وجودها أو وجوده في مكان معين.

وتتميز علاقة السينما بالمكان عن تعامل الروائي في الأدب مع هذا العنصر، ففي الرواية يشغل عنصر المكان أهمية بالغة في دلالة النص، فهو يسهم في صيرورة الأحداث ويحدد وجهتها ومساراتها ويكشف عن المظاهر الاجتماعية والنفسية للشخوص؛ ولكنه يظل دائما ـ حسب ج. ميتري ـ مقطعيا وجزئيا. إنه لا يصف إلا ما هو ضروري لنمو الحبكة.

أما علاقة الصورة الفيلمية بالمكان الذي يدور فيه الحدث، فليست مجرد علاقة حاو بالمحتوى، ويبرز الديكور كحقيقة ملموسة بجميع العناصر التي تشكلها.

ومع ذلك يظل هذا التمييز نسبيا، صحيح أن عنصر الإيهام بالواقع أقوى بكثير في الصورة السينمائية، ولكنه عنصر موجود ومشترك بين السينما والأدب، وأهم ما يباعد بينهما هو أن الأدب الروائي يتجه دائما من المجرد إلى الملموس، بينما يحدث العكس في السينما التي يتشكل فيها النسيج الدلالي عبر المرور من الملموس إلى المجرد.

كما أن الأدب ـ حسب ج. ميتري ـ يعد شكلا فنيا يمثل فيه عنصره الأول (اللغة) حقيقة سابقة ومستقلة. أما السينما فهي لا تصير لغة إلا بالقدر الذي تكون فنا لا لغة، ولا تستمد قيمتها إلا من الشيء الذي تعيد إنتاجه.

كما أن المكان أو الفضاء الروائي هو فضاء متخيل في ذهن الكاتب، وهو كذلك مفتوح على كل التأويلات والاختيارات والتوقعات التي يختارها القارئ في ذهنه تجسيديا لصورته في سياق الرواية، بينما في العمل السينمائي نجد أن الفضاء يتميز بخصوصيته الإبداعية والتي تتجلى في كون المخرج يفرض علينا جوانب مكانية معينة وفق نظرته الإبداعية وتصوره لهذا المكان، فلا تبقى آنذاك للقارئ مساحة واسعة للتأويلات والاختيارات، بل إن المخرج هو من يفرض الشكل المكاني الذي اختارته مخيلته لما قرأه في الرواية، كما أنه يضيف إلى المكان الروائي مجموعة من العناصر التي يقتضيها الديكور السينمائي (إعلانات ـ لوحات إشهارية ـ أعلام وعلامات ـ أسماء محلات تجارية ـ أسماء الشوارع والأزقة والدروب....).

ونجد أن هذه الإضافات لا وجود لها في العمل الروائي كتجسيد وحضور؛ لكن المخرج السينمائي ولكي يضفي على فيلمه بصمته الإبداعية التي تناسب منهجه السينمائي، يضطر إلى هذه التوليفات والتغييرات التي تكسب المكان كينونته وتنقله من العالم الورقي الميت، إلى عالم الصورة الحي عن طريق التجسيد والتأطير.

هكذا، نستخلص أن المكان هو عنصر من العناصر الأساسية والضرورية في كل من الرواية والسينما؛ لكن طبيعة تعامل هذين المجالين مع هذا العنصر تختلف وتتمايز باختلاف الأدوات والوسائل الجمالية التي يرتكز عليها كل مجال، فالرواية هي جنس أدبي يرتكز على اللغة والكتابة والتعبير، وهذا ما يقتضي استقلالا في الخصوصية الإبداعية المكانية، نظرا لأن اختيارات الروائي للمكان تسير وفق تصوراته ونظرته الروائية التي تمليها عليه مخيلته وقريحته، فيأتي متخيلا ومنقولا وموصوفا ومسرودا باستعمال اللغة، ومحدودا في حيزه الورقي الضيق، بينما نجد أن السينما تفتح المجال أمام هذا العنصر لينجلي وينكشف ويظهر عبر الصورة، وفق الهيئة التي يختارها المخرج له والمستمدة من نظرته وميولاته الإبداعية والفنية.

*أستاذ باحث في مجال الصورة

 

فسيفولد مايرهولد رجل المسرح الذي لم يتخلَّ عن حلمه أبدا

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الثلاثاء, 01 آب/أغسطس 2017 20:13

فسيفولد مايرهولد رجل المسرح الذي لم يتخلَّ عن حلمه أبدا

بقلم د. محمد سيف

أعطى لخياله نوعا من الحرية، جعلته لا يقلد الحياة

ولد فسيفولد مايرهولد في 28 يناير 1874 في مدينة بينزا الروسية، واعدم في فبراير 1940، بتهمة عدو الشعب، بعد محاكمة صورية. وقد رد له الاعتبار في عام 1955، فقط من الناحية القانونية، اما الفنية والجمالية، فأخذ وقتا طويلا بسبب هيمنة شبح الخوف آنذاك. ولم تعرف حقيقة موته إلا في عام 1988. انه رجل لم يتخل عن حلمه ابدا. ولد فسيفولد مايرهولد في 28 يناير 1874 في مدينة بينزا الروسية، واعدم في فبراير 1940، بتهمة عدو الشعب، بعد محاكمة صورية. وقد رد له الاعتبار في عام 1955، فقط من الناحية القانونية، أما الفنية والجمالية، فأخذ وقتا طويلا بسبب هيمنة شبح الخوف آنذاك. ولم تعرف حقيقة موته إلا في عام 1988. انه رجل لم يتخل عن حلمه ابدا. خلال ما يقارب الاربعين عاما وهو يجرب، وكلما أخرج عملا مسرحيا بهذا الاتجاه، يتبعه بعمل ثان باتجاه آخر، وفي كل مرة يثير قضايا الزمان والمكان والموسيقى، وربط بين كل أنواع الفنون وفن الممثل بالسياقات السياسية. وقال عندما ردّ على منتقديه: كيف تريدونني أن اقوم بالنقد الذاتي ؟ وكل مساري الفني عبارة عن نقد ذاتي؟. وهذا مهم جدا للشباب الذين يريدون تكريس حياتهم اليوم للمسرح. لقد اعتبر الممثل والمخرج والمنظر الروسي والسوفييتي «فسيفولد مايرهولد» الطلائعي، والمصلح والمجرب، الأكثر جرأة في أوائل القرن العشرين، وأن منهجه البيوميكانيك قد اجتذب أكثر قدر من الاهتمام وأثر في المسرح بالعالم كله. وقد استوحاه العديد من المخرجين مثل: يوري لوبيموف في روسيا، تاديوز كانتور وجوزيف غروتفسكي في بولونيا، يوجين باربا في ايطاليا، اريان منوشكين في فرنسا، بينا باوش في المانيا، وبيتر بروك في انجلترا، مثلما أثر على تجارب اغلب المخرجين العرب المهمين على اختلاف مستويات فهمهم لمنهجه، الذي وصل إلينا في البدء للأسف متعثرا، بسبب ترجمته الناقصة وتفسيره المرتبك، ان صح التعبير، بسبب التركيز فقط على البيوميكانيك، متناسين، الجوانب الأخرى المهمة من نظامه المسرحي الشامل. يمكن أن يُعرف النظام «البيوميكانيكي» لفسيفولد مايرهولد ليس كطريقة لتحضير وإعداد الممثل، وكنوع من التعبير المسرحي فقط، وإنما أيضا كنظام مسرحي شامل. وهذا ما يمكن استخلاصه من قراءة المجلدات الثلاثة (كتابات وآراء فسيفولد مايرهولد)(1)، الذي يطرح من خلالها العديد من الأسئلة التي يمكن اختصارها في: ما هي العلاقة التي يجب أن توجد بين الخشبة والصالة ؟. ما هي العلاقة التي علينا إنشاؤها بين النصوص والشكل الدراماتورجي؟. ما هو لعب الممثل؟. وما هو دور الموسيقى في المسرح؟، والى آخره من الأسئلة التي لازالت تعتبر بالنسبة للأوساط المسرحية العالمية معاصرة، وموضوع بحث دائم على الرغم من تقادم الزمن عليها. وفي هذا الخصوص، ينبغي للمرء عندما يريد الحديث عن النظام المسرحي لمايرهولد، أن يضع في الاعتبار، العلاقة بين الدراماتورجي، والخشبة، ولعب الممثل، والمشاهدين، وليس البيوميكانيك فقط مثلما اعتدنا أن نسمع ونقرأ عن مايرهولد في أوساطنا المسرحية العربية بل وأحيانا حتى الغربية. إن العناصر الأربعة الأساسية التي تعبر عن الملامح الرئيسية لإبداع مايرهولد، بما في ذلك النظام البيوميكانيكي في الحياة المسرحية هي: الفضاء المسرحي، الجمهور، لعب الممثل، والمادة الدراماتيكية، و يكملهم دور المخرج كعامل تسامٍ خلاق لما سبق ذكره.

المسرح لا يحتاج إلى  تقليد الحياة فمن بين الأشياء النظرية والتطبيقية الجديدة الأولى، التي أدخلها مايرهولد في كتاباته التي تتعلق بالإخراج، لا بد من ذكر عملية إعادة هيكلة المشهد، وتقسيم الفضاء المسرحي، ونبذ مسرح العلبة. وإن الإصلاحات التي أجراها على الخشبة، ابتدأت من منهج الأسلبة، الذي أعلن عنه طيلة فترة عمله في مسرح - الاستوديو، وعارض فيه المذهب الطبيعي. وكعدو للواقعية غذى مايرهولد نفسه وسلحها بأفكار مختلف الشكلانيين الطليعيين الروس، من أجل تحقيق عروض مسرحية حديثة، قاده خياله الى إعادة إنتاجها وإبداعها، وبنائها، بل وحتى الى تدمير الواقع باسم «مسرح المسرحة». وخضع مبدأ الأسلبة لعملية التجانس الجسدي، و الموسيقي، و التصويري، و الشعري. وهذا ما أعطى لخياله نوعا من الحرية، التي جعلته لا يقلد الحياة، لأن المسرح، بموجبه، (لا يحتاج الى تقليد الحياة. إنه يقترح وسائله التعبيرية الخاصة التي هي مسرحية صرفة، لأن للمسرح، وبكل بساطة، لغته الخاصة وقدرته على فهم الجميع، وهذا ما يسمح له بمخاطبة الجمهور والتواصل معه)(2). وقد قاد هذا المنهج مايرهولد إلى حلول إخراجية انطلاقا من حل مشكلة الفضاء، فهو لم يعد مقتنعا بمسرح العلبة الكلاسيكي لعصر النهضة، لأن الهندسة المعمارية لهذا المسرح، بالنسبة إليه - بتقسيماته، و شرفاته، و بالكوناته - باتت قديمة ولا تتوافق مع روح مسرحه. لاسيما أن الجمهور فيه يكون بعيدا جدا عن التمثيل. ولهذا قام بإزالة الستارة، والكواليس، وألغى الرمب، وقلل من ارتفاع خشبة المسرح، وجعلها تقريبا بمستوى صالة المتفرجين وقريبة منه، وبنى ممرات ودرجات من الخشبة الى الصالة، وجعل الممثلين يتحركون في الطرقات بين الجمهور. لقد فتح مايرهولد المسرح على الحياة بدلا من إغلاقه عليهم بواسطة الجدار الرابع، وهكذا أصبح الإيقاع بالنسبة إليه، عنصرا أساسيا في تدريباته، طالما هو أساس الإلقاء واللعب البدني. وقام بكل هذا من أجل تقريب لعب الممثل من المتفرجين، وتقديم الممثل، باعتباره الوسيلة الرئيسية للتعبير المسرحي، في الأساس. بحيث وفر تقريب المسرح من الصالة اتصالا مباشرا مع الجمهور وجعله فعالا، وهذا ما قاد مايرهولد لفكرة «المبدع الخلاق الرابع». يقول في هذا الصدد: (في المسرح يجب أن يكون خيال المتفرج قادرا على أن يضيف الى ما تركه الكاتب دون قول، وأن ينجذب نحو المسرح مدفوعا برغبته في حل اللغز الذي يثيره العمل، أو فهم القضية التي يطرحها الكاتب)(3). ويستشهد برأي المؤلف والناقد الروسي فاليري بريوسف(4) ضمنيا في حديثه عن دور المتفرج في المسرح، قائلا: ( لا بد أن يقدم المسرح أكبر قدر من الإبداع، حتى يساعد المتفرج على ان يتخيل بسهولة، الديكورات والبيئة المحيطة بالعمل التي تتطلبها حبكة المسرحية). وفي النهاية، اعتبر مايرهولد الجمهور في وقت مبكر، من خلال مذهب الأسلبة، الخالق الرابع، بعد المؤلف والمخرج والممثل. إن مسرح مدرسة الأسلبة يخرج العمل المسرحي بطريقة تجبر المشاهد على استخدام خياله لكي يكمل التفاصيل التي يلمح إليها الحدث. هكذا بدأت عملية تفكيك الفضاء المسرحي، الموروث عن المسرح عصر النهضة القديم، الذي يروج، من بين أشياء أخرى، إلى مسرح العلبة. لقد أيقظ موضوع تفكيك الخشبة لدى مايرهولد طعم مذاق مسرح العهود التي سبقت عصر النهضة، وخاصة المسرح الاسباني(5) (le corral)، و الكوميديا دي لارتي»، وبطبيعة الحال المسرح القديم: ( إذا كان المسرح الشرطي يطالب بتدمير الديكورات التزينية […] ولا يسمح بوجود الرمب […] أليس  صحيحا أن هذا ما يؤدي إلى انبعاث المسرح القديم؟، بالتأكيد. إن الهندسة المعمارية للمسرح القديم، تحتوي على كل ما هو مطلوب وضروري في المسرح اليوم: فهو خال من الديكورات، والمناظر الطبيعية، والفضاء فيه ثلاثي الابعاد، ويعتمد بالدرجة الاساس على مرونة اداء الممثل فقط، وسوف يحتاج هذا المسرح بطبيعة الحال، إلى تعديلات في نموذج التصميم. فالمسرح القديم لبساطته، بمقاعد الجمهور التي على هيئة حدوة حصان، والاوركسترا، هو المسرح الوحيد الذي يمكن أن يقبل الريبرتوار المتنوع من المسرحيات التي تتفاوت في ألوانها، وأجناسها ومدارسها الأدبية مثل: «المعرض» لـ«بلوك»، و«حياة الانسان»، لأندرييف، وأعمال كوزمين، وريميزوف البوليسية، و تراجيديات ميترلنك»، وإلى آخره من الأعمال(6). إن فكرة تقسيم المسرح، قد بدأت عمليا مع عمل مسرح الاستوديو، الذي تطرق له مايرهولد في مقاله «نحو تاريخ وتكنيك المسرح»، وقد بلغ ذروته بشكل كاف في حلول بناء وهيكلة عمل مسرحية «الديوث السخي»- وفقا للتسمية الفرنسية -، ومسرحية «موت تارلكين». حيث لن تعد خشبة المسرح في هذين العملين لا تشبه خشبة مسرح العلبة المسرحية لعصر النهضة فقط، وإنما بالإضافة إلى ذلك، عمل على تنشيطها للغاية وتفعيل العرض عليها، وتجريدها إلى أقصى حد ممكن، ولم يحتفظ منها إلا بالعناصر التي تعطي الامكانية للممثل بأن يعبر عن فنه فقط. كان الممثلون في هذا العرض مثل (لاعبي الأكروبات في ساحة رياضية، وقدموا بدل «الانفعال الصادق» عرضا منوعا لمختلف المهارات والحركات الرياضية (…) كانت نظرية مايرهولد تعتمد على حقيقة العلاقات الإنسانية والسلوك الإنساني اللتين يمكن التعبير عنهما بالحركات والإيماءات والاتجاهات والخطوات أكثر مما يمكن التعبير عنهما بالكلمات(7). لأن اللغة الشفوية بالنسبة إليه، تختلف عن لغة الجسد، وأن (للجسد لغته البلاستيكية المسرحية الخاصة به، وأن الكلمات لا تتطابق مع ردود الفعل، والتعابير الجسدية)(8). لقد كان هذا الاكتشاف الجوهري، بالنسبة لمايرهولد مبكرا، مما جعله ينادي باستقلالية المخرج عن سلطة المؤلف، وبحقوق تأليفه للعرض كمخرج، من خلال سلسلة مناقشاته في مشاغله المسرحية في عام 1922، بما في ذلك حق تدخل المخرج في العمل المكتوب. و بموجب «بياتريس بيكون فالين»(9)، لم يتردد عن اختصار وتقطيع (عرض مدته ساعتين الى عشرين دقيقة). وهذا ما دفعه الى حذف مقاطع كاملة، و يكيف النص وفقا لرؤيته الإخراجية، وخاصة في مسرحية (الديوث السخي)، التي تتحدث قصتها، عن زوج وزوجة يعيشان مع بعضهم منذ فترة طويلة، تربطهما علاقة حب متبادلة. وفي يوم من الأيام يلحظ الزوج «برينو» أن أحدا قد نظر إلى مفاتن زوجته الشابة، نظرة لا تخلو من الرغبة والاشتهاء، زرعت في نفسه الشكوك وهيجت نار غيرة جهنمية جعلته يبحث طيلة المسرحية، عن شيء غير موجود ومستحيل عند زوجته. إن «برينو» رجل عاشق ومهوس بحب زوجته «ستيلا»،  إلى درجة قادته الى عدم الاعتقاد بوفاء وصدق زوجته له، وبعدم امكانيتها على إثارة للرجال الآخرين. هكذا يبدأ انهياره التراجيدي في المسرحية، خاصة عندما يرغم زوجته على كشف مفاتنها واسلحتها الانثوية امام «بيرو» ابن عمه وصديق طفولته. وفي بحثه المجنون عن الحب الحقيقي لزوجته له، يجبرها على مشاركة فراشها مع كل رجال القرية. ولكن «ستيلا» امرأة مخلصة الى ابعد الحدود، تضطر لتركه والهرب مع الراعي «بوفيه» الذي تطلب منه ان يسمح لها بأن تبقى امرأة مخلصة )(10). لقد نظرّ مايرهولد، الى هذه المسرحية باعتبارها قطعة قماش لوحة تشكيلية، ويعود الكلام هنا الى بياتريس بيكون فالين، التي تقول: لا يمكن أن يتصور هذه المسرحية خارج إطار سيناريو مستمر من الأفعال والأحداث، وقد هيكل تصميمه ومعالجته ورؤيته الإخراجية لها، بالاعتماد على النموذج المقترح من قبل المؤلف «فرناندو لكروميلنك»، وإرشاداته المسرحية التي ضمنها نصه، مثل الصفعة التي يوجهها «برينو» الى شخصية «بيتروس» في الفصل الأول، وإلى بعض الإيماءات التي غالبا ما تكون عنيفة. وعلى مستوى المنظر المسرحي، نجد أن مايرهولد لم يكن غافلا عن أهمية التقنيات المسرحية. فقد أزال حدود الخشبة والستائر الأمامية والخلفية. ونصب وسط المساحة المسرحية، بناء رأسيا يوحي بوجود طاحونة وأرجوحة وطرق منحدرة. بحيث صمم الديكور على هيئة (ماكينة - ادوات)، راح ينتج فوقها الممثلون لعبهم المسرحي. ونلاحظ من خلال هذه الصور المستخدمة لوصف هذا التكوين الميكانيكي، هناك جمع بين الصلابة والمرونة، وفي نفس الوقت، نجد فيه لقاء مثمرا لـ (الكوميديا دي لارتي) والأيديولوجيات الطليعية التي درسها مايرهولد طويلا، واشتعل عليهما منذ عام 1913. هذا بالإضافة أن الديكور لم يعد مكانا لكي تولد فيه الشخصيات، وإنما مكان لحركة الممثل، الذين لم يختفوا خلف المكياج، ولا أي ازياء او تفصيل يومي. وقد ارتدى الممثلون أزياء موحدة كالتي يرتديها الميكانيكيون، مع بعض الاكسسوارات لكسر الرتابة و لتوفير سمة مميزة قابلة للقراءة السهلة. وهكذا ظل مايرهولد يجرب، وكان كل عرض من عروضه يثير النقاش والجدل. وقد اعتبر تقديم كوميديا «الديوث السخي» للكاتب الفرنسي فرناندو لكروميلنك، حدثا تاريخيا في تاريخ المسرح الروسي, وهذا ما يؤكد بشكل من الأشكال، ما قاله المخرج «فاختنكوف» بشأن عروض مايرهولد: ( إن كل اخراج مسرحي لمايرهولد يؤسس عصرا، وحقبة زمنية كاملة(11).  وفي مسرحية «موت بتريلكين»، من تأليف ساخوفوكوبلين، (جعل مايرهولد، ممثليه في مواجهة ديكور ذي أشكال رياضية، يتأرجحون على الحبال، وينطون و يهرجون، ويتعاملون مع موضوعات تنفجر بين أيديهم وتتركهم وتقفز في الهواء!)(12). وهكذا استطاع مايرهولد أخيرا، في السنوات العشرين أن يحقق أحلامه التي كان يحلم بها عام 1912، عندما نشر دراسته المعنونة «نحو تاريخ وتكنيك المسرح»، ويقول في هذا الصدد: (إن المواد التي على خشبة المسرح لم تعد تمثل الإخراج، وإن ما يمثله وبكل بساطة، البنى الفوقية لأجساد وحركات الممثلين)(13). لدرجة أن أجنحة الطاحونة في مسرحية «الديوث السخي» لم تدر إلا في أوقات محددة بدقة، ومثلت السلالم امتدادا ثلاثي الابعاد لفضاء اللعب، وارتبط اللعب في الضوء مع مشكلة الفضاء المسرحي. ويعتبر مايرهولد واحدا من أوائل المخرجين الذين نقلوا مصادر الضوء من خشبة المسرح إلى ردهة المسرح. وما هو أكثر أهمية أيضا، إعطائه إلى اللعب بالضوء مكانة هامة على نحو أهمية الموسيقى والإيقاع في العرض المسرحي. (يجب أن يكون للضوء تأثير على المشاهدين بنفس تأثير الموسيقى عليه. وأن يأخذ مساحته الضوئية اللازمة. ويمكن أن يبنى تقسيمه أو توزيعه على أساس مبدأ السوناتا)(14). إن إلغاء وتحطيم خشبة مسرح العلبة من قبل النظام المسرحي، قد أعطى أولوية أيضا لعنصر هام مثل الجمهور. فبعملية القضاء على مسرح العلبة الإيطالية لم يعد وجود للحائط الرابع الذي يفصل المسرح عن جمهوره. ليس فقط لأن الممثلين لم يعودوا يلعبوا على المسرح  كما لو كانوا لوحدهم، وإنما على العكس من ذلك، صاروا يشعرون بردود أفعال الجمهور، في اي لحظة من اللحظات، ولهذا يقول: ( من ميزة ابداع الممثل أن العملية الإبداعية تجري أمام أعين المتفرجين، على العكس من الدراماتورج، والمخرج أو غيرهم من الفنانين)(15). لذلك، هنالك علاقة خاصة ومميزة تُخلق بين الممثل والمشاهدين: فالممثل يضع المتفرج في حالة تجعله يتفاعل مع جميع الفوارق الدقيقة التي يصعب إدراكها في تعبيره الفني. والعكس بالعكس، بمتابعة ردود أفعال الجمهور، يتفاعل الممثل على الفور من خلال وساطة الارتجال مع جميع المتطلبات التي تأتي من جهته. ومن خلال جميع الإشارات التي تأتي من جهة الجمهور، مثل: (الضوضاء، الحركات، السعال، الضحك) يجب على الممثل تحديد موقف الجمهور تجاه العرض، دون أي خطأ. وبهذه الطريقة، وفقا لمايرهولد، «سنبلغ الهدف، ونتحكم بالجمهور، وعدم ترك فرصة لشرود الذهن أو اللامبالاة لأي متفرج. لهذا يتوجب على المخرج في تصوره للعرض أن يفكر أيضا بطباع الجمهور وردود أفعالهم: ( إن المخرج الذي يستعد لتقديم عرض مسرحي، يرتكب أخطاء جسيمة إذا تجاهل الجمهور)(16). ولتحقيق هذا المطلب، يواصل مايرهولد: «أنه من الضروري، قبل كل شيء، وضع المتفرجين بطريقة تجعل «ايقاع» العرض يخترقه. لهذا السبب قدمنا خشبة المسرح القديم « le proscenium»، باعتبارها أفضل وسيلة لتحقيق هذا الهدف». بحيث أصبحت خشبة المسرح القديم، بالنسبة لمايرهولد، هي الجسر الذي يربط بين المسرح وجمهوره، والوسيلة التي من خلالها وضع الجمهور في العرض الذي يود تقديمه. إن عملية استخدام خشبة المسرح القديم أو بالأحرى تكيفها وإعادة تأهيلها، لا تساهم فقط بإعطاء الجمهور دورا جديدا، وإنما أيضا، أصبحت الوسيلة الأكثر تدميرا لمسرح العلبة. لان الهندسة المعمارية لمسرح عصر النهضة، وفقا لمايرهولد، بتقسيمها للجمهور وفصله عن الخشبة، والشرفات، واللوج، لا تتوافق مع مسرحه، لأن المتفرج، وبكل بساطة، يجد نفسه في مثل هذه الحالة بعيدا عن العرض. ثم إن هذا التشرذم غير مناسب أيضا، من وجهة نظر الزوايا المختلفة التي من خلالها يتابع هذا الأخير، ما يجري على خشبة المسرح. ( للتذكير فقط أن هذا الرأي، الذي أعرب عنه في عام 1934، يتوافق مع نظام المسارح المثلثة والمسارح المستقيمة التي تحدث عنها مايرهولد في عام 1912). إذ ليس من دون سبب يكون المتفرج في المسرح المثلث خارج المثلث. والمسرح المثلث مثلما يشرحه مايرهولد(17)، تكون قمته تمثل المخرج، و زاويتي ضلعي المثلث يمثلان المؤلف والممثل. بحيث إن المتفرج يدرك ما يقدمانه الاثنان من خلال فن المخرج، ولهذا عندما يرسم مايرهولد مثلث هذه العلاقة الثلاثية الأضلاع ويوزع على زواياه الثلاث الأسماء يضع المتفرج في قمة المثلث ولكن خلف المخرج. اما فيما يتعلق بالمسرح المستقيم يكون المتفرج مندمجا مسبقا في نظام العرض. يقول: ( إن الخط المستقيم، تكون العناصر الأساسية للمسرح فيه ممثلة من خلال أربع نقاط من اليمين إلى اليسار: المؤلف، المخرج، الممثل، المتفرج.المؤلف ــــ> المخرج ــــ> الممثل ــــ>  <ـــــ المتفرج؛ وهذا هو النوع الثاني من المسرح» مسرح الخط المستقيم»، الذي يكشف فيه الممثل عن روحه بحرية أمام الجمهور، بعد استيعابه لعمل المخرج الذي استوعب بدوره عمل المؤلف. إن قرار مايرهولد فيما يخص الخط المستقيم للمسرح كان نهائيا، لأنه يوفر فرصة للمخرج بأن يسلط الضوء على التوضيب كوسيلة طبيعية لفن المسرح. و لتجنب من جهة، عملية تقسيم الجمهور وفصله عن المسرح، وللسماح له، من جهة أخرى، بتسرب العرض إليه وإغراقه فيه، لهذا يقترح مايرهولد أولا، من أجل تحقيق ذلك، لابد من القيام بتدمير «مسرح العلبة». إن ( أول هجوم ضد مسرح العلبة قام به أولئك الذين مددوا مقدمة خشبة المسرح إلى عمق قاعة الجمهور[…]. في المسرح الجديد سوف لم تعد هناك خشبة مسرح على هيئة العلبة المسرحية؛ ولم يبق فيه سوى خشبة مسرح يجري عليها الحدث. ويسمى هذا المكان في المسرح القديم «أوركسترا». بحيث يمكن أن يأخذ (هذا الفضاء شكل الدائرة، والمربع، والمثلث، أو أي شكل من الأشكال، كل هذا ليس مهما. لان شكل الاوركسترا يتوافق مع الاهداف المنظمة التي يجب على المخرج تحقيقها كمؤلف للمشروع)(18). ولقد صدرت ردود أفعال قوية وكثيرة من قبل معاصري مايرهولد حول تصوره للمواد الدراماتورجية. وعلى الخصوص تلك التي تتعلق بالمواد الدراماتورجيك، وليس الدراماتورجي بالمفهوم الكلاسيكي التي تخص النص الدرامي للمؤلف، أي فيما يخص المادة التي سيقوم بتطويعها المخرج بالاعتماد على أفكاره وحاجاته وفقا للعلاقة التي تنشأ، مع الهيكل المتخيل للعرض والتصور الجمالي المسرحي له. ويمكن ملاحظة، من خلال هذه النقطة مدى التنافر القوي في مواقف مايرهولد في سنواته الأولى، وبين فترة سنوات نضجه الفني. وخاصة عندما قال في عام 1912، «على المسرح الجديد أن ينمو من الأدب»، ولكنه في وقت لاحق وبالتحديد بعد عشر سنوات، يقوم بتفنيد هذا الرأي، بإدخاله روح جديدة على الاجسام القديمة، لأنه لم يعد لديه مزيد من الوقت لانتظار نص درامي يتناسب او يتلاءم مع مسرحه، فيأخذ على عاتقه بزمام المبادرة، وبمساعدة وسائله المسرحية. ان المسألة الأولية في علاقة النص والمسرح بالنسبة لمايرهولد، بكل بساطة لا وجود لها: لان كل شيء يخضع للتعبير المسرحي بشكل عام. ولهذا، فقد سمح لنفسه في عام 1924، ومن دون عقدة، بتقسم النص الكلاسيكي «الغابة» لمؤلفه اوستروفسكي، إلى 33 حلقة. وقد اتهم آنذاك، بعدم احترامه للدراماتورجية الكلاسيكية الروسية، ولكن على الرغم من هذا الاتهام حققت هذه المسرحية نجاحا غير عادي، عندما قدمت، خلال اربعة عشر عاما،  1338 مرة. وقد صعقت موسكو وصدمت عموم روسيا تقريبا، عندما غير في عام 1926 نص «المفتش العام»، لـ «غوغول» تغييرا تاما. لقد سمح لنفسه بأن يعدل النص ويغير الحبكة بإعادة صياغتها، عندما نقل احداث المسرحية من مدينة صغيرة إلى موسكو نفسها، وغير شخصية العمدة وجعل محلها جنرالا، وحذف مشاهد كاملة، وخلق من دمج شخصيتين شخصية واحدة، و( كان تصميم الخشبة في شكل شبه دائري، مثل جوف برميل، يضم خمسة عشر بابا (…) وفي المشهد الذي يصل فيه الرسميون كي يقدموا الرشوة سرا لخسلاكوف، قدم مايرهولد واحدا من أهم تأثيراته وأكثرها إثارة: فجأة تفتح كل الأبواب في الجدار الدائري، وعلى كل باب يبدو مسؤول رسمي يقدم الرشوة. وفي النهاية، حين كان المفتش في ثياب المجانين محمولا على محفة، تنزل ستارة بيضاء، مكتوب عليها بحروف ذهبية خبر وصول المفتش العام الحقيقي، وحين ترتفع الستارة نرى بدل الممثلين الأحياء دمى مرسومة تمثل المشهد الاخير!)(19). بحيث كان حضور غوغول في العرض قليلا، وللإخراج حضور مضاعف. ولكي يشرح فسيفولد مايرهولد ذلك، يقول: (إن الصعوبات المحيطة بهذه المسرحية تأتي من حقيقة أنها موجهة، مثلها مثل باقي الكوميديات الأخرى، إلى الممثل وليس إلى المخرج)(20). وهذا يعني وبشكل واضح تماما، ان مايرهولد كان يقوم بالتحكم كليا في التنظيم المعقد للمسرح. ولهذا السبب عندما يتدخل سيد العرض/المخرج بالنص نفسه ويجري عليه بعض التعديلات، يتوجب عليه، وفقا لمايرهولد، أن يخلق الأجواء التي من شأنها أن تساعد الممثل في لعب دوره دون صعوبات. وهذا النهج بحد ذاته يتيح للمخرج فرصة إعادة هيكلة النص وفقا لمبادئه الخاصة وانتماءاتها المسرحية. لذلك لم يعد عمل المخرج بالنسبة لمايرهولد، محددا من قبل القيم الدراماتورجيكية أو الأدبية للنص. وها نحن قد وصلنا في النهاية الى العنصر الرابع والأساسي من نظام مايرهولد المسرحي: إلا وهو الممثل. ولكن قبل تلخيص مواقف فسيفولد مايرهولد المتعلقة بالممثل ولعبه، سوف نتوقف بشكل موجز عند العلاقة الخاصة بين الممثل والمخرج في تصور مايرهولد. ففي الكثير من الأوقات والأماكن المختلفة، يعتبر مايرهولد الممثل العنصر الأساسي والجوهري في العرض، خاصة عندما يقول: ( المسرح، هو فن الممثل بامتياز)(21). ولكن يبدو من الوهلة الأولى، أن هذا التعبير في تناقض مع الموقف المعلن لمسرح مايرهولد الذي يركز على مسرح المخرج، بحيث يبدو أن ما صرح به بأن المسرح هو فن الممثل، ليس سوى مظهر فقط، ذلك لأنه إذا كان الممثل بالنسبة لمايرهولد يمثل الشخصية المحورية للمسرح، فهو ليس إلا «الواسطة» التي تنقل الى الجمهور افكار المخرج، ولهذا السبب بالتحديد ينعت مايرهولد الممثلين بأنهم (المندوبون الأحياء لفكرة المخرج)(22).  وبالطبع، من اجل ان يحقق الممثل هذا النجاح في نقل الأفكار يتوجب عليه أولا وقبل كل شيء، ان يمتلك قدرة إبداعية عالية، لكي يتمكن من خلال مصفاته الخلاقة الخاصة، أن يمررّ تعليمات المخرج. إن هدف المخرج بموجب مايرهولد ( القيام بتمرير العناصر المحددة للعرض، وبعض الشخصيات، بل حتى كل جزء من الأجزاء، في اتحاد عضوي، وفي هارمونية مع بنات أفكار العرض بشكل عام، في أعلى مستوى من المستويات)(23).  من ناحية أخرى، إن هدف الممثل يكمن في القبول بأفكار المخرج التي تتعلق بالشخصية التي يلعبها، بعد ذلك، يتوجب عليه تمريرها من خلال مصفاة العملية الإبداعية الخاصة به، ثم احالتها الى الجمهور. والسؤال الجوهري لصاحب هذه العملية هو وسيلة تطوير هذا الإرسال أو بتعبير أدق، طريقة لعب الممثل، والاستعدادات لهذا اللعب.

البيوميكانيك

إن التصور البيوميكانيكي لفسيفولد مايرهولد، يكمن في عملية التدريب الحي للممثل وطريقة لعبه. الهدف الوحيد منه، هو تحقيق المسرح الشرطي، الذي تطرق له في عام 1905 في استوديو المسرح، ولم يتخل عنه إلا في سجنه عام 1939: مرونة الممثل، وقدرته على نقل ابداعه الخاص من خلال جسده (التحكم به بوعي) وحركاته. انه يعبر عن إبداع الممثل من خلال الحركات، و«العاطفة»، التي تجمع بين الومضة واللون والقوة التي تقوم بعدوى المتفرج. لأن البيوميكانيك ليس بنظام مسرحي، بموجب مايرهولد، (وليس هو بتمرينات خاصة، بقدر ما هو جزء من تدريبات في مجال الثقافة(24). ومع ذلك، تندمج هذه التمرينات تماما في نظام مايرهولد المسرحي، الذي يطالب الممثل فيه أن يكون آلة «أداة ميكانيكية» مثالية من أجل الاستفادة الكاملة من المواد التي تقدم الى الجمهور، وهذه المادة هي جسده: (المادة الفنية للممثل هي جسده، وهذا يعني، الجذع، الأطراف، الرأس، الصوت. وأثناء دراسة المواد الخاصة به، يجب أن لا يعتمد الممثل على التشريح، وإنما على قدرات جسده، كمعدات للعب المسرحي)(25). انطلقت الطريقة البيوميكانيكية لتدريب جسد الممثل من مبادئ «تايلور» للحركات. وتهتم نظرية تايلور «فريدريك ونيسلو» بكيفية القضاء على جميع الحركات غير الضرورية أثناء العمل، لتحقيق إنتاجية عالية، والتقليل من مجهود القوة البدنية للعامل، وهذا ما يتوافق مع تجارب مايرهولد التي تتعلق بالمسرح، وتبحث كذلك، في وعن الممثل الذي يقبل بمثل هذه التجارب. ( في عملية العمل، إننا لا نستطيع فقط ادخال فواصل منظمة للراحة، يقول مايرهولد في إحدى محاضراته، وإنما من الضروري العثور على مثل هذه الحركات أثناء العمل، التي بواسطتها نكسب الحد الأقصى من وقت العمل […] وهذا يتعلق على حد سواء بالممثل والمسرح في المستقبل)(26). في الواقع، إن الجزء الذي شدد عليه في هذا التصريح هو تكرار لنظرية تايلور. ومع ذلك، لا يمكن لمايرهولد ان يختصر نفسه، في احتياجاته الابداعية، بالدافع البسيط عن اطروحة الانسان-الآلة، اثناء شعبية روسيا السوفياتية، وفي السنوات التي تلت ثورة اكتوبر. وعلى الرغم من اعتباره الممثل مثل الآلة أو الاداة الميكانيكية،عندما يقول، الجسد هو ماكينة، والعامل هو الذي يحركها، فإنه يسمح للممثل بالمحافظة على ابداعه الخاص من خلال اجراء التعديل او بالأحرى، التصحيح الذي يعتبر مهما جدا له. إن هذا الموقف المزدوج اتجاه الممثل، قد بدأ على وجه الخصوص، انطلاقا  من مواقف (كوكلين اني(27) «Coquelin ainé)، الذي يرى أن الممثل بالإضافة الى كونه مبدعا، فهو مادة أو مواد للخلق في ذات الوقت، حيث يدون مايرهولد الملاحظة التالية: ( إننا نشعر أن في كل ممثل يبدأ بالتحضير لدوره هناك اثنان: الأول الممثل الموجود بالفعل، كجسد يستعد لأداء (الدور الذي أسند إليه على الخشبة)، وهو A1، أما الثاني، والآخر، فهو لا زال غير موجود، والذي على الممثل تقديمه على الخشبة كنموذج متكامل، وهو A2. إن A1 يتصرف أمام A2 مثلما يتصرف نحو المواد التي عليه تشكيلها او تطويعها. ويجب اولا، وقبل كل شيء، على A1 أن يرى في الفضاء المسرحي  A2، لان من الواضح أن أداء الممثل يعتمد كثيرا على التخصص المسرحي، وأشكاله، وما إلى ذلك… في هذا التصور المنظم بهذه الطريقة، والمبني على فن الممثل، مازال يربط نفسه بالحاجة إلى العاطفة العاكسة، المتمثلة بالممثل الذي لا غنى عنه. لا سيما أن العاطفة تمثل بالنسبة إلى مايرهولد، (القدرة على نقل الواجب المفروض من الخارج، من خلال المشاعر، والحركات، والكلمات). إن المظاهر المنسقة للعاطفة العاكسة، تكمن في الحقيقة، في لعب الممثل. وباختصار، أن الممثل A1 ( في اصطلاح فسيفولد مايرهولد)، بمساعدة معرفته السابقة، ومهاراته وقدراته البدنية، يكون بكل وعي وإدراك في وئام مع تصور المخرج، الذي يطوع، المواد التي يمتلكها، أولا، جسده. وهنا بالتحديد تنشأ الحاجة الى البيوميكانيك، كوسيلة لتدريب الممثل، وكمبدأ للعب المسرحي، في نفس الوقت. ولكن يجدر الاشارة الى ان هذا المبدأ لم يطبق في مجمله إلا في بعض المسرحيات، مثل :» الديوث السخي» و»موت تارلكين». ومن وجهة النظر هذه، تعتبر مسرحية «الديوث السخي» بالنسبة لمايرهولد، الأكثر تطرفا، كما يقول ذلك بنفسه،»إن مسرحية «الديوث السخي» يجب ان تقدم المبادئ التقنية الجديدة للعب، في المواقع المسرحية الجديدة»(28)، وهذا يعني، البرهنة على الافتراضات النظرية لمايرهولد ومساعديه، بدفع لعب الممثلين الى الحدود القصوى من التجارب. إن ابحاث فسيفولد مايرهولد المكثفة، حول أداء الممثل دفعته بشكل خاص إلى تعميق العلاقة بين فنون الأداء والحركة وتحديد مفهوم البيوميكانيك. وقد ظهر هذا المصطلح لأول مرة في عام 1918, وفي 12 يونيو 1922، في قاعة صغيرة في كونسرفتوار موسكو، أثناء إلقائه خطابا نشر في وقت لاحق تحت عنوان «ممثل المستقبل و البيوميكانيك»(29). بعد هذا الخطاب قدم طلبته سبعة تمارين، وهي عبارة عن سلسلة من التدريبات التي توفر للممثل معرفة عميقة بالقوانين التي تنظم الحركة، باستخدام مجموعة متنوعة من التخصصات، مثل الجمباز، فنون الدفاع، الرقص والإيقاع. وتعتمد على مفهوم وليام جيمس، الذي يعطي «الأولوية للتفاعلات الجسدية على العاطفية»، وعلى «ردود الأفعال الشرطية» لبافلوف، وعلى نظرية تايلور (فريدريك وينسلو)، التي تتعلق بالقضاء على جميع الحركات غير الضرورية أثناء عملية العمل، لتحقيق إنتاجية أكثر كفاءة، وعلى «أسلوب الإيقاع» لإميل جاك دلكروز»(30) d’Emile Jacques-Dalcroze «. إن ما يطلق عليه مايرهولد بالبيوميكانيك، هو عبارة عن تمارين على الحركة المسرحية، وقد وجدت في إعداد الممثل لدى مايرهولد وعمله مع العديد من التلاميذ، وهذا غالبا ما يُنسى ذكره، مثلما تقول بياتريس بيكون فالين. وتعتبر هذه التمارين مثل سلم موسيقي بالنسبة للممثل. إن عازف البيانو يمرن أصابع يديه، وعلى الممثلين أن يدربوا أجسادهم المسرحية. وهنا يمكن أيضا استحضار الرقص، لأن تمثيل الممثل مع استمرار التمرينات يصبح نوعا من الرقص حيث الكلام (…) ليس إلا رسومات على قماش لوحات الحركات(31). ولكن على الممثل المايرهولدي أيضا أن يمارس الرقص تحت تأثير مختلف تحولاته و تناسخاته، لأنه جزءا من تكنيكه. (أين هو إذن، الجسد الإنساني، الذي تكون مرونته في خدمة المسرح، وفي خدمة التعبيرية، وهل سيتوصل إلى أعلى مراحل نضجه؟ يتساءل مايرهولد ويجيب، في ذات الوقت: (في الرقص (…) وفي اللحظة التي يفقد فيها الكلام قوته التعبيرية تبدأ لغة الرقص)32). لهذا كانت ترافق تمارين البيوميكانيك، دائما الموسيقى، وهذا ما يشرح السبب الذي يجعلنا نعثر على قوانينها في تقاليد مسرحية و رقصية أخرى، مثل، (L’otkaz) (كلمة روسية تعني رفض)، استعملها مايرهولد كمبدأ بموجبه كل الأفعال الحركية التي تكون في اتجاه ما يجب أن تأخذ توجها معاكسا، وطريقة ديناميكية معارضة. إن هذا المبدأ يقود إلى نوع من التعقيد المرئي، عند رسمه للفعل المسرحي وانتقالاته وتحولاته البلاستيكية وليس التخطيطية. ولقد أكد مايرهولد في بداية السنوات العشرين للقرن الماضي: (إن كل فن من الفنون بمثابة تنظيم للمواد)، مثلما تحدث عن (أسرار الممثلين)، تلك الأسرار التي تصنع وتشير إلى ظاهرة الهوية، مثل: فقدان التوازن واسترجاعه شعوريا بتغير مركز ثقل الجسد، ودقة النظرة الخاطفة التي تسمح بحساب مضبوط للفضاء الذي يجب إدارته، ومعرفة الممثل لثقل جسده، وجسد الممثل الذي يرافقه، وهذا ما يسمح بالسيطرة على كل اللحظات. قد تبدو المبادئ متشابهة ولكن تكنيك بدء التنفيذ والتمارين تبقى مختلفة. لهذا فإن نقطة انطلاق الممثل المايرهولدي تكمن في استعداد وتطويع جسده بكامله وتنظيم شعوره لهذا التطوع والاستعداد. ويبدو أن البيوميكانيك كله يتأسس على قول مايرهولد هذا: (إذا كانت أرنبة الأنف في حالة عمل، فعلى جميع أجزاء الجسم أن  تعمل هي أيضا)(33). وبالتالي، يواصل مايرهولد تسليط الضوء على ضرورة « أن يرى الممثل نفسه عندما يكون فوق خشبة المسرح، أو أن دور الممثل يكمن في توحيد عملية الإبداع  ومواد ابداعه. وهذه المواقف تحتاج لممثل يمتلك قدرة على تطوير معنى «التنسيق في الفضاء، وعلى خشبة المسرح، وكذلك قدرة على العثور على نفسه في سياق الكتلة، فضلا على ذلك، أن يكون لديه شعور للتمييز، ومعرفة بالمسافات ما بينه وبين  الممثلين على الخشبة. يعتبر توفر هذه الصفات جميعها لدى الممثل ضروري جدا لبناء هيكل العرض والسماح للمخرج للتخطيط، لكل صغيرة وكبيرة، في إخراج ومسار العرض، وذلك لاعتباره العامل المسئول عن إبداعات جميع المشاركين بالمسرح. لأنه ينبغي على هذا الأخير، أن يضع  بالاعتبار أيضا، جميع تصورات لعب الممثل. علما أن إدخال البيوميكانيك في المسرح، بالنسبة لمايرهولد، ليس إلا جهد مستمر نحو تحديد مثل هذا المسرح الذي يجعلنا نعود إلى جذور المسرحة، وتعزيز اللياقة البدنية الفطرية فيه، كمبدأ من مبادئ العمل. وبغض النظر عن كل ما قيل عن مكونات النظام المسرحي المايرهولدي، يمكن ان نلاحظ، ان عمل فسيفولد مايرهولد قد تم توجيهه خلال 40 عاما من العمل تقريبا، نحو هدف واحد، يمكن اختصاره في: ان ما يحدث في المسرح يجب أن لا يكون شبيها لما يحدث بالحياة.

الهوامش

1 – ?crits et propos de Vsevolod Meyerhold, Lausanne,  La Cité/L›?ge d›Homme, coll «Théâtre années  vingt», t.I, (1891-1917),1973,33 8p.:t.Il, (1917-1929),1975, 33 0 p.: t. Ill, (1930-1936),1980,33 0p. Préfaces, traduction du russe et notes de Béatrice  Picon-Vallin. ملاحظة: ان المجلدات التي صدرت عادة اربعة ولكن ماترجم منها حتى هذه اللحظة ثلاثة فقط. 2 – La Baraque de foir, 1914, article in Ecrits sur le théâtre. Op. Cit., p. 249. هذا المقال وجهه مايرهولد الى الممثلين3 – Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907), Ecrits sur le théâtre, tome 1, 1891-1717, p.109.4 – Valéri Brioussov , né le 13 décembre (1er décembre) 1873 et mort le 9 octobre 1924 à Moscou, est un poète russe, dramaturge, traducteur, critique littéraire et historien de la littérature. C›est également l›un des fondateurs du symbolisme russ. Wikipédi.5 – le corral، في الاسبانيا هو مسرح يكون دائما في باحة بيت داخلية. وهذا النوع من الاماكن المسرحية ظهرت في أواخر القرن السادس عشر. وقد رافقوا النموا المذهل للعصر الذهبي للمسرح الاسباني. في نهاية القرن السادس عشر، لم يكن هناك مبان مخصصة تحديدا للمسرح في اسبانيا. وكلنت تقدم  الكوميديات الاسبانية في الباحات والفناءات المركزية للبيوت او في الخان. بحيث تبنى خشبة مسرحية مستطيلة الشكل في عمق الباحة، وتستخدم اطرافها الثلاتة كصالات للمهور الاكثر ثراء، في حين يظل باقي المتفرجون واقفون في الفناء المفتوح الى السماء.  ويكيبيديا6- Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907), Ecrits sur le théâtre, tome 1, 1891-1717, p.123-124.- جيمس روس- ايفانز، المسرح التجريبي من ستانسلافسكي الى اليوم، ترجمة فاروق عبد القادر، دار الفكر المعاصر، يناير1979، صفحة 30.7 8  – مايرهولد، كتابات حول المسرح، نفس المصدر السابق، صفحة 117.9 –  Le Cocu magnifique », dans Les Voies de la création théâtrale, vol. VII, op.cit., pp. 23-24 ; et, pour l’étude de cette mise en scène, PICON-VALLIN (B.), Meyerhold, Les Voies de la création théâtrale, vol. 17. Paris, ?ditions du CNRS, 1990, pp. 100-140.10 – – Fernand Crommelynck, Le Cocu magnifique, Le texte de la pièce est publié aux ?ditions Labor, Collection Espace Nord, 1987.11 – Etude d’Alma H. LAW, , Le cocu Magnifique, Les voies de la création theatrale, 1979, P. 15.-  جيمس روس- ايفانز، المسرح التجريبي من ستانسلافسكي الى اليوم، ترجمة فاروق عبد القادر، دار الفكر المعاصر، يناير1979، صفحة 31. 12 13 – Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907), Ecrits sur le théâtre, tome 1, 1891-1717, p116.14 – Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907tome 1, 1891-1717, p.114.15 -15- Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907), Ecrits sur le théâtre, tome 1, 1891-1717, p 112.16 – نفس المصدر السابق17- Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907), Ecrits sur le théâtre, tome 1, 1891-1717, p.111.18- Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907),نفس المصدر السابق .19 – جيمس روس-ايفانز، المسرح التجريبي من ستانسلافسكي الى اليوم، ترجمة فاروق عبد القادر، دار الفكر المعاصر، يناير1979، صفحة 31.20 – Le Revizor, Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907, tome 2,1917-1929, P.195.21 – Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907), Ecrits sur le théâtre, tome 1, 1891-1717.p.113.22 – Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907) p.116.23 – نفس المصدر السابق24 – Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907) p.118.25 –25- Vsevolod Meyerhold, Histoire et technique du théâtre (1907), Ecrits sur le théâtre, tome 1, 1891-1717, p 11526 – نفس المصدر السابق27 -كونستان كوكلين، ويلقبه المقربون منه بـ «كوكلين إني»، وهو ممثل فرنسي ولد في بولوني سور مير عام 1841 وتوفي في سان جيرمان حاليا عام 1909، دخل الكوميدي فرنسيز عام 1860، وقد اشتهر بابداعه لشخصية سيراو  عام 1897، للمؤلفها ادموند روستاند. وفي نهاية حياته اسس دار التقاعد للممثلين.28 – V. Meyerhold, Le Coco Magnifique, ?crits sur le théâtre, II, 1917-1929, p.97, traduction de B. Picon-Vallin, Lausanne, La Cité, L’Age d’Homm.] 29 – V. Meyerhold, L’acteur et la biomécanique, 1922, in ?crits sur le théâtre, II, 1975, p.78-80, traduction de B. Picon-Vallin, Lausanne, La Cité, L’Age d’Homme].30 – إميل جاك -دلكروز، من مواليد  6 يوليو 1865 في فيينا، وتوفي في 1 يوليو 1950 في جنيف، هو موسيقي وملحن، ومعلم ومغني سويسري. وخالق للأسلوب الإيقاع الذي يحمل اسمه.31 – Du theatre, in Ecrits sur le theatre, t. 1. Op.cit., p. 185.32 — Du theatre, in Ecrits sur le theatre, t. 1. Op.cit., p.129-130.33 -Meyerhold, Enoncés sur la biomécanique, in Exercices, op. cit. p. 215.

 
 

مسرحية سيرانو دي برجراك

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الأربعاء, 26 تموز/يوليو 2017 12:59

مسرحية سيرانو دي برجراك.. تضحية وإيثار وحب بلا منال

بقلم هبة أبو كويك

هل يمكنك تصوّر أحدهم يقوم بالتضحية بمن يحب ليحبه إنسان آخر؟ تصوّر غريب، أليس كذلك؟ إذ إن أكثرنا يعلم أن الأنانية والغيرة من الطباع التي يتميّز بها معظم المحبين، ولكنها لم تكن أبدا من خصال “سيرانو” بطل مسرحيتنا هذه.

مسرحية سيرانو دي برجراك

مسرحية للشاعر الفرنسي إدموند روستان، وهي ملحمة شعرية تُعدّ من أجمل ما كُتِب في الأدب الفرنسي، وتدور حول “سيرانو” الشاعر المغوار، الذي يتمتع بالكثير من الأخلاق الجميلة كالشجاعة والإخلاص والنبل.

يقع “سيرانو” في غرام ابنة عمه التي تجمع بين جمال المظهر وذكاء العقل “مجدولين روبان” المعروفة باسم “روكسان”، ولكن يقف مظهر “سيرانو” الخارجي وقبح هيئته – كما يصورها لنا الكاتب – عائقا أمامه كي يبوح  لها بحبه، وذلك خوفاً من أن تُقابل ذلك بالسخرية.

على الطرف الآخر نجد “كريستيان دي نيفييت”، نبيل من نبلاء الريف وفَد إلى باريس ليلتحق بفرقة الحرس من الجيش الفرنسي، وهو فتى وسيم الصفحة، أبله المنطق، يقع هو الآخر في حب الجميلة “روكسان”، وعلى الرغم من خوفه الشديد ألا تبادله الحب – وهو الذي لا يحسن اللفظ الجميل – يساعده “سيرانو” في التقرّب منها حتى يمَكّنُه من أن يحظى بحبها.

سيرانو الشخصية الحقيقية

كُتبت المسرحية عام 1897، وشخصية “سيرانو دي برجراك”، هي شخصية حقيقية فعلا، لكاتب قصص ومسرحي عرف عنه كثرة مآثره ومغامراته، وله مؤلفات في التاريخ الهزلي الفرنسي.

لاشك أن أحد أوجه جمال المسرحية يكمن في النصوص الشعرية الجزلة باللغة الفرنسية، وعند بحثك عن نسخة مترجمة بالعربية ستجد عدة ترجمات للمسرحية منها ما اقتصر على ترجمة أدوار الأبطال مباشرة ومنها ما حاك العقدة بأسلوب قصصي بديع كترجمة عباس حافظ، أوتلك التي هذب عباراتها مصطفى لطفي المنفلوطي وحملت عنوان “الشاعر”.

أبطال المسرحية

تتعدد شخوص المسرحية، وبالطبع فبطلها الرئيسي هو “سيرانو دي برجراك”، إضافة إلى “كريستيان”، “روكسان”، الكونت دي جيش المفتون بروكسان، وراجينو، ولوبريه، ولينير أصدقاء سيرانو.

دروس في الفضيلة والأخلاق

الجميل في المسرحية أنها لا تحتوي على ذلك النوع المنفر من البذاءة، سواء بذاءة التصوير أو الألفاظ، وبإمكانك إهداءها لمن تحب دون حرج، كذلك فهي تقدم دروسا وقيما رائعة في الإيثار وعزة النفس والشجاعة، كذلك تعنى بالتركيز على جوهر الإنسان وجمال روحه بغض النظر عن دمامة مظهره.

اقتباسات من المسرحية

“كل ما في داخلنا، تفضحه أعيننا.”

“إن الصدر المملوء بالشرف والفضيلة لا يحتاج إلى وسام يتلألأ فوقه.”

“لقد قُدِّر لي طوال عمري أن يكون دوري في رواية الحياة دور الملقن الذي لا يعده الجمهور شيئًا و هو كل شيء.”

“لا يعنينِ جمال الصورة وحسنها ولا برقشة الثياب، وحسبي من الجمال أنني رجل شريف مستقيم، لا أكذب ولا أتلون، لا أداهن، ولا أتملق وأن نفسي نقية بيضاء غير ملوثة بأدران الرذائل والمفاسد، فلئن فاتني الوجه الجميل والثوب الملفوف والوسام اللامع والجوهر الساطع، فلم يفتنِ شرف المبدأ ولا عزة النفس ولا نقاء الضمير.”

سيرانـو فـي السينمـا

صدرت لهذه المسرحية نسخا عدة منها الانجليزية والفرنسية والهندية والفلبينية بعضها حمل اسم المسرحية والعقدة نفسها، والبعض الآخر دار حول موضوعها فقط.

أنُتجت أولى النسخ سينمائياً لهذا الفيلم عام 1925، وكان فيلماً صامتاً، لعب دور البطولة فيه بيار مايير.

في عام 1950 أنتجت الولايات المتحدة فيلما عن هذه المسرحية، بلغت تكلفة إنتاجه حوالي 1.1 مليون دولار بينما حقق أرباحا تقدر بـ 1.9 مليون دولار، وهو من إخراج مايكل جوردن.

في عام 1990 أنتجت فرنسا فيلمها، وكان من بطولة جيرار دوبارديو، إلى جانب  آن بروشيه وفينسنت بيريز.

على موقع الجودريدز ستجد أراءً شيقة حول شخصية سيرانو، فالبعض يجده شخصية فذة ومثالا رائعا في التضحية والإيثار، وآخرون يجدون أن ما فعله ليس إلا جبنا عاطفيا وسموا زائفا، ولكن مهما كانت آراء هؤلاء فالكل يتفق في النهاية أن هذه الملحمة استطاعت أن تسمو بالقارئ إلى أقصى درجات الإنسانية.

 
 

ديك سميث: عرّاب الماكياج في السينما!

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 11:06

ديك سميث.. عرّاب الماكياج في السينما!

بقلم مهند الجندي

كان ريتشارد إميرسون “ديك” سميث (وُلد في 26 يوينو 1922 وتوفي في 30 يوليو 2014) فناناً أمريكياً في المؤثرات الخاصة والماكياج، عُرف بأعماله المتميزة في أفلام مثل Little Big Man وThe Godfather وThe Exorcist وTaxi Driver وScanners.

فاز بجائزة أوسكار عام 1985 عن فئة أفضل ماكياج وتصفيف شعر لعمله في فيلم Amadeus، ونال جائزة أوسكار تكريمية عن مجمل أعماله عام 2011.

نقدم لكم هنا الأسباب التي جعلت هذا الفنان ينال لقب “عرّاب الماكياج”..

بداية حياته

وُلد سميث في حي لارشمات في مدينة نيويورك، وهو ابن “كورال” و”ريتشارد روي سميث”، درس في مدرسة “ووستر” في دانبري – كونيتيكت، ثم في جامعة “ييل” التي درس فيها السنة الأولى التحضيرية لتخصص الطب ليصبح طبيب أسنان، لكنه تخلى عن فكرته لاحقاً ودرس علم الحيوان.

وبعد قراءته كتاباً عن تقنيات الماكياج المسرحي تحت عنوان Panit, Past and Makeup، بدأ في التقديم لتعلم الماكياج في مجموعة الدراما في جامعة ييل، ذلك قبل أن يسجل اسمه للخدمة في صفوف الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية بعد تخرجه.

بداية مسيرته التلفزيونية

دخل سميث مجال الماكياج بشكل كامل بعد الحرب، وكان معلماً شخصياً لذاته. أرسل صوراً لأعماله إلى الاستوديوهات السينمائية لكنها كانت تُرفض، عندها اقترح عليه والده محاولة الدخول إلى الوسط التلفزيوني المزدهر حديثاً.

فتم تعيينه كأول مخرج ماكياج لقناة WNBC “وهي قناة شبكة NBC في نيويورك”، حيث عمل هناك لمدة 14 عاماً تحت إدارة المنتج “ديفيد ساسكايند”.

كان سميث رائداً في تطوير ماكياج المؤثرات الخاصة وهو يعمل من الطابق السفلي لمنزله في لارشمات –  نيويورك، وهي مقاطعة عاش معظم فترات حياته فيها. يقول سميث في مقابلة أجراها عام 2008 أن زملائه كانوا: “يميلون نحو السرية.

لم يكن هناك الكثير من العمل في الماكياج في نيويورك، وكان من الأفضل لهوليوود أن تكون على كوكب آخر غير الأرض.

لم يكن لديهم الرغبة بمشاركة أي شيء؛ والاتحاد عمل ما بوسعه لتثبيط عزيمة أية ميول تقنية جديدة.”

كانت الوجوه الاصطناعية تُصنع عادة بقطعة واحدة، غير أن سميث كان يصنعهم بثلاث قطع من رغوة اللاتكس. لقد سمحت تقنيات التي ابتكرها سميث للممثلين أن يستخدموا تعابير وجوهم بأكملها. وبالرغم من تعرضه لانتقاد زملائه من فناني الماكياج المحترفين في بادئ الأمر آنذاك، إلا أن أساليب سميث أثبتت تفوقها مع الوقت.

إن الأساليب التي باتت معتمدة حالياً باستخدام المواد الاصطناعية على الوجوه كانت من اختراع سميث، وفقاً لما قاله تلميذ سيمث “ريك بيكر” في مقابلة عام 2007.

أثناء عمله في اقتباس تلفزيوني لرواية The Moon and Sixpence عام 1959، تطلب الأمر من سميث أن يحول الممثل “لورانس أوليفييه” إلى شخص يعاني من مرض الجذام: “عندما انتهيت من وضع الماكياج، نظر الممثل إلى المرآة وقال، ديك، إن الماكياج يُمثل عني.

لم أنسى هذه الكلمات في حياتي.” من أوائل أعمال سميث كذلك كان المسلسل الخرافي Way Out عام 1961 الذي لم يستمر عرضه لمدة طويلة وكان مستنسخاً عن مسلسل Twilight Zone، أنتجه سوسكايند في نيويورك وقدمه رولد دال.

أمثلة على أعماله في السينما “من أواخر الستينات حتى عام 1975”

في فيلم Little Big Man عام 1970، قدم الممثل داستن هوفمان وهو في الثلاثينيات من عمره شخصية رجل هندي، وكان عليه تمثيل شخصية رجل مسن جداً في فترات عديدة من الفيلم.

يقول سميث: “يبلغ عمر شخصية داستن في الكتاب 110 سنوات، لكن المخرج آرثر بين فاجأ الجميع برغبته أن يبدو شكله بعمر الـ120 سنة، لقد عملت لمدة ستة أسابيع على ماكياج السن المتقدم هذا، مستخدماً صوراً مرجعية لكل تجعيدة.” يذكر أن سميث كان قد عمل مسبقاً مع داستن على ماكياج شخصيته “راتسو ريزو” في فيلم Midnight Cowboy عام 1969.

اضطر سميث للاستخدام طُرق أخرى تستبدل الوجوه الاصطناعية للعمل على ماكياج شخصية دون كورليوني في فيلم The Godfather عام 1972، لأن مارلون براندو لم يرغب باستخدام تلك المعدات نظراً للوقت الطويل الذي يتطلبه تركيبها.

استخدم سميث بدلاً منها “الرسم بالنقط” عبر وجه الممثل ومن حول عينيه، كما استخدم جهاز لطب الأسنان يُدعى plumper كي يتدلى فك براندو.

 

ومن أجل أن يصور نزيف الشخصيات بعد تعرضها لإطلاق الرصاص، قال سيمث أنه ابتكر: “أول مؤثرات خاصة بالنزيف على الإطلاق في هذا الفيلم بواسطة أكياس هواء مخفية تحت جبين مصنوعة من رغوة المطاط، ومع لعبة نارية تقوم بتفجير كيس الهواء، مما يسمح للدم أن ينزف من حفرة في وسط جبين الممثل.”

كان سميث أيضاً من الرائدين الأوائل في مزج الماكياج مع المؤثرات الخاصة “العملية” في موقع التصوير، بدءً من فيلم The Exorcist عام 1973، وازدادت خبرة سميث مع حصوله على الكثير من الشهرة والثناء من خلال المؤثرات المختلفة والفريدة التي استخدمها في  فيلم الرعب الكلاسيكي هذا.

قال ريك بيكر لصحيفة واشنطن بوست عام 2007: “فيلم The Exorcist كان فعلياً نقطة تحول لمؤثرات الماكياج الخاصة. فقد وضّح سميث بأن الماكياج لا يقتصر على جعل الناس مرعبين أو متقدمين بالسن وحسب، بل هناك تطبيقات عديدة للماكياج.

لقد ابتكر طريقة تجعل من الرضوض تتنفخ على معدة الممثلة “ليندا بلير”، وجعل رأسها يلتف كلياً، كما أنه ابتكر مشاهد التقيؤ.” قام سميث بابتكار لعبة ميكانيكية من أجل تنفيذ مشهد دوران الرأس في الفيلم.”

أعماله السينمائية “1975 وحتى 1989”

ابتكر سميث كذلك ماكياج شخصية ترافيس بيكل للممثل روبيرت دي نيرو في فيلم Taxi Driver عام 1976، بالإضافة إلى تصميمه لمؤثرات خاتمة الفيلم المنقوعة بسيل من الدماء.

فاز سميث مع بول ليبلانك بأوسكار أفضل ماكياج عن عمله في فيلم Amadeus عام 1984، كان عليه مرة أخرى أن يعمل على تكبير الممثل الرئيسي في الفيلم، فقام بتحويل الممثل إف. موراي ابراهام وهو بعمر الـ44 عاماً إلى أنتونيو ساليري وهو مسن جداً.

قال الممثل موراي ابراهام في إحدى المرات: “عندما نظرت إلى المرآة، ونظرت لوجهي، شعرت أن شكلي مقنع تماماً.” وقال سميث أيضاً: “يجب على الممثلين أن يشعروا بأحاسيس الشخصيات التي يجسدونها على الشاشة. وأعتقد أن عملي قد ساعد الكثير منهم لتحقيق ذلك.”

حصل سميث على ترشيح ثان لجائزة الأوسكار عن عمله في فيلم Dad عام 1989، حيث قام فيه بتكبير الممثل جاك ليمون من أواسط الستينات إلى الثمانينات من العمر.

أواخر حياته “1990-2014”

عمل لاحقاً في أفلام مثل Death Becomes Her وForver Young عام 1992، وHouse on Haunted Hill عام 1999 الذي كان آخر أعماله السينمائية.

ركّز سميث بعد ذلك على تعليم أساليب عمله للفنانين الجدد، ونال في شهر نوفمبر من عام 2011 جائزة أوسكار تكريمية عن مجمل أعماله. وهو أول فنان ماكياج ينال هذا الشرف.

توفي ديك سميث في لوس أنجلوس بتاريخ 30 يوليو 2014 عن عمر يناهز 92 عاماً.

 
 

مَنْ لا يعرف جون غليغود؟

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الثلاثاء, 11 تموز/يوليو 2017 12:27

مَنْ لا يعرف جون غليغود؟


قاعة القراءة الرئيسية في مكتبة الكونغرس

بقلم زياد عدوان

أخذت الممثلة البريطانية جودي دينش على تلاميذ المسرح الحاليين في بريطانيا عدم معرفتهم بالممثل البريطاني جون غيلغود، وعدم اكتراثهم بتاريخ المسرح البريطاني ورموزه. جون غيلغود، والذي توفي عام 2000، هو بالفعل أحد عباقرة التمثيل في بريطانيا والعالم، وهناك مسرح كبير باسمه في لندن، ومسرح أيضاً باسمه في الأكاديمية الملكية للفنون المسرحية في لندن، وبالتالي يصعب على أي مسرحي، أو تلميذ يدرس المسرح في بريطانيا، أن لا يعرف جون غيلغود. وإن كان هذا التلميذ كسولاً فمن الصعب أن لا يعرف اسم جون غيلغود، وهو أحد النجوم القلائل الذين حازوا على جميع الجوائز الشهيرة، جائزة الأوسكار (للأفلام)، والتوني (للمسرح)، والغرامي (الموسيقى)، والإيمي (للتلفزيون).

قد يكون هناك فعلاً من لا يعرف جون غيلغود ممن يدرسون المسرح في بريطانيا، وقد يكون كلام دينش عابراً، أو تعبيراً عن صعوبة تقدير عظماء الفن والأدب، والرغبة الدائمة بتأكيد ديمومتهم، الموجودة أصلاً. ولكن دينش عرجت أيضاً في خطبتها بمناسبة تكريم جون غيلعود إلى ضعف التلاميذ الحاليين في الإلقاء، وأنها بالكاد تستطيع أن تسمع الحوار في العروض المسرحية التي تشاهدها.


التلاميذ الكسالى

انحشر التلاميذ الكسالى بين العظماء وأسماء بمستوى جودي دينش وجون غيلغود، وتصدَّر نعت "التلاميذ الكسالى" عناوين الصحف التي غطت خبر التكريم. ولكن وإن كان التلاميذ الكسالى جاهلين بأسماء جون غيلغود وجودي دينش فلمن توجه دينش كلامها؟ بالطبع كانت دينش على دراية بأن نجوميتها ستتيح لكلامها أن ينتشر في الصحف والبرامج ليسمعه القاصي والداني، ومع ذلك فهؤلاء الكسالى غير متابعين للصحف والبرامج التي تغطي أخباراً عن أسماء لا يعرفونها. ولهذا قد يكون المعني بكلام دينش ليس الكسالى من التلاميذ بل ربما أساتذتهم، فلا تلاميذ بلا أساتذة.

يستسهل الجميع انتقاد التلاميذ والأجيال الجديدة، من دون التطرق إلى من يتولى تعليمهم، فمسؤولية فشل التلاميذ، أو ضعفهم أو قلة ثقافتهم، تقع على عاتق التلاميذ وحدهم. وما يزيد عبء الاتهامات على التلاميذ هو أنهم أخر من يقرر مناهجهم وأخر من يقرر أساتذتهم، بينما يملك الأساتذة الحق بانتقاء التلاميذ، وليْ المناهج حسب اختصاصاتهم. ولكن التلاميذ تلاميذ، وهناك الفضولي، والهادئ، والمرح، والكسول. ولعل التفاوت بين مستويات التلاميذ واهتماماتهم نابع من صفاتهم الشخصية أو الطرق المتبعة لتعليمهم، أو السببين سوية.

تقدّم المناهج الأكاديمية نفسها على أنها الأكثر ثباتاً أمام المتغيرات. وقبل ثورة التكنولوجيا والمعلومات، كانت المناهج الأكاديمية قليلة التبدل في القرن المنصرم. وأمام إصرار هذه المناهج على الثبات، تحولت من تقديم مفاتيح وأساليب تساعد التلاميذ على مقاربة موضوعاتهم إلى مناهج تعتبر نفسها صالحة للجميع. ولأن المناهج بشكل عام غير "لطيفة" ولم يتم خلقها إلا لتكون قسرية، يقوم المعلم بفرض سلطته على تلاميذه من دافع ذاتي بحت يبقيه متفوقاً على تلاميذه. ولا يخفي العديد من الأكاديميين رغبتهم بتطويع تلاميذهيم ضمن نطاق معارفهم، وفي بعض الأحيان يستطرد الأكاديميون، ومختصو المسرح تحديداً، ويتحدثون عن رغبتهم بتغيير المجتمع ليكون على وفاق  مع المعرفة المسرحية التي يملكونها.


الهالة الأكاديمية

بات من المتعارف عليه أن فشل أحد التلاميذ بقبول المنهج التعليمي فتلك مشكلة هذا التلميذ حصراً، وليس المنهج. وفي الوقت الذي توجه فيه سهام النقد نحو التلاميذ، يحيط الأكاديميون أنفسهم بهالة، يصعب على المرء اختراقها، لما يكتنزه الأكاديميون من مصطلحات ومعرفة معقدة وعميقة. وبالفعل تبقى معظم السجالات الأكاديمية منغلقة على نفسها في حلقات غامضة، إما ضمن الغرف في الأكاديميات، أو خلال المؤتمرات العلمية، التي لا يشارك فيها إلا المعنيون بهذا الحقل. وتكمن المشكلة هنا بعلاقة المعرفة والأكاديمية بالنخبوية، والتي يكون وقعها على الفنون عائقاً أمام ديمقراطية هذه الفنون وإبداعها. والمثير للاهتمام تلازم الحصول على المعرفة بمفردات كـمحصن، ومدجج، ومسلح بالمعرفة، وكأن المعرفة المكتنزة هي أداة لخوض المعارك، لا مادة تتيح للجميع مشاركتها.

بدأت فنلندا العام الماضي بإدخال مفاهيم تعليمية جديدة، والتركيز على دراسة الظواهر بدلاً من إخضاع تلاميذ المدارس إلى منهج واحد، أحد. وعلى سبيل المثال يدرس التلاميذ في صفوفهم مفاهيم كالقهوة، وعبر دراسة هذا المفهوم يبحث التلاميذ عن كيفية صناعة القهوة وزراعتها، وعاداتها، وتواجدها عند الشعوب، وتسويقها وإعلاناتها والعمليات الحسابية المتعلقة ببيعها وشرائها، وآثارها على الجسم وهضمها. تتداخل المعلومات وطرق التحليل مزيلة الحدود بين المناهج في الصفوف التي تعتمد دراسة الظوهر. لا زالت هذه الطريقة حديثة العهد، وقد تمتد هذه الظاهرة لتتطرق إلى كل ما يحيط بالتلاميذ في حياتهم اليومية من ظواهر كالطقس وكرة القدم، وصيد السمك والمسرح ربما.


في مفهوم الأداء

في كتاب "الأداء: مقدمة نقدية"، يقوم الأكاديمي الأمريكي مارفن كارلسون بالتصدي لتعريف مصطلح (الأداء). يمر الكتاب على العديد من المناهج الاجتماعية والانتروبولوجية والنفسية واللغوية والتاريخية والمسرحية، كما يمر على العديد من التجارب المسرحية والأدائية المتطرفة بتجريبيتها، لمحاولة تقديم تعريف ما لهذا المصطلح. ينتهي كارلسون في الكتاب، الذي يتجاوز 200 صفحة، إلى صعوبة تقديم مقاربة واضحة لهذا المفهوم. وإن كان كارلسون ميالاً إلى ربط مفهوم الأداء باستعراض المهارة، إلأ أنه يساجل أن المشكلة ليست في ظاهرة فنون الأداء، بل في الأكاديميات التي تعجز مناهجها ومفرداتها عن مواكبة مفهوم الأداء وفنونه، ويقترح مع نهاية الكتاب أن تكون مقاربة هذا المصطلح عبر تداخل المناهج. وبالفعل أنشأت بعض الجامعات الأمريكية فروعاً لدراسة فنون الأداء (وهي غير فروع المسرح)، كما وضع ريتشارد شكنر كتاباً حول دراسة هذا المفهوم عام2002  ليكون الكتاب الأول الذي يقارب هذا المفهوم عبر تمازج وتلاقح بين المناهج الاجتماعية والسياسية والانتروبولوجية واللغوية والمسرحية.

وكما بقية العلوم، يواجه أكاديميو المسرح سنوياً تحديات تتجلى بتطوير المناهج، واستيعاب التيارات الجديدة، وتقديم تفسيرات جديدة أيضاً للمصطلحات النقدية. في مقالته (أسئلة بلا إجابات في مجال تعليم المسرح) يستعرض ستيورت اي بيكر مجموعة من الأسئلة الحرجة عن فوائد تعليم المسرح للتلاميذ، ويتساءل "لم كل هذا التردد أمام وضع الأهداف للمناهج المسرحية؟ وما الذي تعنيه الشهادات والعلامات في المسرح؟ كيف نقوم بدعم جاهزية هؤلاء التلاميذ، وما الذي سيفعلونه بالمعرفة والمهارات التي نحاول تقديمها لهم؟". وحقيقة الأمر أن الأسئلة المتعلقة بالأكاديميات المسرحية لا حصر لها: هل المسرح علم مستقل أم أنه نشاط بشري مرتبط على الدوام بمحيطه ونتاج علوم عصره؟ وكيف يتم التوفيق بين المعرفة النظرية، والتعلم عن طريق الممارسة؟ ثم ماذا عن تشبث الأكاديميات بالحداثة، بمفاهيمها، وتراتبيتها، وأهدافها، في الوقت الذي تنفلت فيه أفكار ما بعد الحداثة في العالم، بشكوكها، وسخريتها، وتعدديتها. ولماذا توجه سهام النقد بهذه السهولة نحو التلاميذ دون التطرق إلى أساتذتهم والمناهج التي درسوها؟

بالطبع لا تنوي هذه السطور أن تفتح الباب للتلاميذ الكسالى كي يشككوا في أهمية التعليم. فهذه السطور ليست دعوة للجهل، ولا للتقليل من شأن المعرفة والاضطلاع في تطوير العملية الإبداعية أي كان شكلها، ولكن تنوي هذا السطور التخفيف من ابتزاز المعرفة وتعاليها، وإلى التمعن بجدوى هذا الحقل الأكاديمي الحديث نسبياً، والذي لا زال يتلمس وجوده المتراوح بين العلم الخاص والقدرة على تطبيقه في تجارب عملية.

بات التعليم الأكاديمي في عصرنا الحالي أمام مآزق عديدة، لعل أهمها سهولة الحصول على المعلومة في أي وقت عن طريق الموبايل (الذكي)، بمناسبة الحديث عن التلميذ الكسول. الانترنت نفسه يوفر لمن يرغب بالحصول على أي كتاب أن يباشر قراءته أو الاضطلاع عليه بلحظة واحدة. وتبقى علاقة التلميذ بالمعلومة مرتبطة بقدرته على التذكر أو بمجال اهتمامه. وطبعاً تبرز المشكلة الأهم بمحاولات قوننة العمل الإبداعي، ففي الوقت الذي تحاول فيه الأكاديميات إنشاء قوانين وأسس، يقوم المسرحيون المعاصرون بالتمرد عليها، ملتمسين الحاجة إلى أشكال تعبير أخرى بعيدة عن التصنيفات الأكاديمية. وهنا تكمن الخصوصية الفريدة لتعليم المسرح والفنون، عندما ينتظر المعلم من تلميذه أن يفاجأه بابتداع أساليب جديدة وشخصية، أو بجهد بحثي جديد يفضي إلى نتائج لا يعرفها أستاذه، أو إلى نتائج لا يشترك الأستاذ بها ولكنها مقنعة بتماسكها.


المسرح والمعيش

الأكاديميات المسرحية حديثة وبدأت بالتشكل منذ قرن ونصف تقريباً، فيما بدأ المسرح بشكله الذي نعرفه حالياُ (نص يقوم ممثلون بأداء شخصياته) منذ ألفين وخمسمئة سنة. طورت الأكاديميات جماليات التمثيل، وساهمت بشكل ملحوظ بتطوير النظريات المسرحية. وبالعموم، تسعى أكاديميات المسرح إلى الوصول إلى (مساحة شاملة من التوقعات) كما وصفها العديد من الأكاديميين في كتاب (مفاهيم مفتاحية في تعليم المسرح والدراما). يحاول الأكاديميون ضمن هذه المساحة أن يوفروا الانسجام والتكامل بين المناهج والأهداف. ولكن المسرح ومنذ ظهوره أتاح للمسرحيين مراتب مرموقة، ضمنت لهم رعايات ملكية وجاذبية جماهيرية. ومع السعي لجعل المسرح احترافياً، وهي المهمة التي تناط بها الأكاديميات في عصرنا الحالي، بات الممثلون أقل أماناً من الناحية المعيشية، ومعتمدين على النقابات والرعاية الحكومية التي لا تفضي بالضرورة إلى ممارسة العمل الذي درسوا من أجله.

تضمنت الاحترافية المسرحية نوعاً من النخبوية بين الأكاديميين، وكان هناك دوماً مد وجزر بين المخرجين والممثلين من جهة والأكاديميين من جهة أخرى، ووصلت في نماذج عديدة إلى حد المقاطعة وعدم احترام جدوى عمل الأخر. فالأكاديمي ميال إلى تصور نموذج متكامل للمسرح وبالتالي يجد معظم العروض المطروحة أمامه دون مستوى معرفته الأكاديمية، بينما يرى العاملون في المسرح الأكاديميين منظرين يعملون في الفراغ. وهناك العديد من المخرجين الذين يرفضون حضور الأكاديميين لبروفاتهم، بينما تبقى أبواب البروفة مفتوحة لجميع الفضوليين الآخرين.

ومع هذا التنازع مع الأشكال المسرحية المألوفة، تبنَّى المسرح الأكاديمي موقفاً حاداً ومتشنجاً ضد المسرح التجاري، وأهدافه التجارية من ناحية الربح المادي وشباك التذاكر، وسوية النصوص المقدمة، التي تكون هزلية ومبتذلة بالغالب، واعتمادها على حضور النجم. في مقاله (إعادة التأهيل الاحترافي للمسرح: أفكار حول الالتحاق بالمؤسسات التعليمية) يبحث عالم الاجتماع جون هورتون عن معنى تعليم المسرح، مركزاً على النتائج والمراحل التي أفرزتها احترافية تعليم المسرح. ورغم انقضاء وقت طويل على تاريخ نشر هذه المقالة، إلا أن حضور المفاهيم التي ناقشها هورتون عام 1969، ما زالت حاضرة إلى بطريقة تؤكد رفض هذه المنظومة إلى أي تغيير يؤثر على هرميتها.

يرى هورتون أن منظومة النجم في المسارح التجارية واضحة، ولكن منظومة النجم الأكاديمي هي المسكوت عنها في الدوائر المسرحية الأكاديمية. يرتقي نجم المسرح التجاري بازدياد الجمهور والطلب عليه، كما يدخل بمنافسة جدية للحفاظ على نجاحه التجاري، فيما يعتمد النجم الأكاديمي على المزيد من الرسمية والمزيد من التلاميذ ومعايير العلامات وضمانات بيروقراطية ترسخ النجم الأكاديمي في برجه. ولكن لا تعتبر الضمانات البيروقراطية وثبات مركز المدرس الأكاديمي الأسباب الوحيدة لنجومية أكاديميي المسرح، بل تنبع النجومية أيضاً من خلال خبرتهم وخدمتهم التي لا تقدر بثمن في المجالات التعليمية والاجتماعية. وتتعاظم نجومية أكاديميي المسرح مع ثبات مواقعهم، واللغة التي يستخدمونها والتي توحي إلى طموح للمزيد من القوة الاقتصادية والاجتماعية، على حد تعبير هورتون.

تبنت الأكاديميات المسرحية ملامح من المسرح التجاري وصناعة النجوم، حيث يتطلب الدخول إلى المجال الأكاديمي للمسرح منافسة هائلة بين المتقدمين، وتكاليف تعليم باهظة، تصل تكلفة الدراسة بها سنوياً ما يفوق حضور 200 مسرحية تجارية في السنة، كما هو الحال في بريطانيا. والمحير بالأمر هو ما الذي يدفع تلميذاً ما للكسل، كما أشارت جودي دينش، وقد تجاوز منافسة هائلة ودفع مبالغ طائلة؟ ألا تبدو مراسم توزيع الشهادات الجامعية نشاطاً أقرب لما تقوم به هوليوود بتوزيع الأوسكارات، ولكن بدلاً من تصويت اللجان لمنح جوائز الأوسكار، تتكفل العلامات بتوزيع التلاميذ وتحديد تراتبياتهم؟ ويمكن لنا التأمل بالأسماء الرنانة التي أفرزتها الأكاديميات المسرحية لتصبح نجوماً في مجالاتها، فمارفن كارلسون هو نجم، كما هو رولان بارت وريتشادر شكنز، وإدوارد سعيد.

أفرزت هذه الأكاديميات أساتذتها المحصنين والمدججين والمسلحين بالمعرفة، والذين أضحوا نجوماً يصعب الوصول إليهم أو التواصل معهم لجدية انشغلاتهم، وفي بعض الأحيان يتحول النجوم إلى أشخاص غامضين غير متوفرين لتلاميذتهم. وأمام انغلاق الأكاديميين في دوائرهم الضيقة، والتي تبدو كالحصن الذي لا يتجرأ أحد أن يمس به ، يصبح من السهل توجيه الاتهامات إلى التلاميذ الكسالى كما فعلت جودي دينش عندما لامت التلاميذ، دون الإشارة إلى أساتذتهم.

ولأن المسرح هو جزء من الأنشطة الاجتماعية البشرية والتي تنزع بالعموم إلى الاصطفائية وتصنيف ومكافأة البشر حسب مهارتهم، وحظوظهم، يحضر التلميذ إلى الصف ليكون الحلقة الأضعف بين تراتبية النجوم الأكاديميين. بالطبع هناك تفاوت بين الأكاديميات المسرحية في العالم وبين علاقة التلاميذ بأساتذتهم حسب الأقسام والبلدان. فتبتعد العلاقة بين التلاميذ وأساتذتهم في الأكاديميات المسرحية البريطانية والأميركية عن الرسميات، بينما تشجع الأكاديميات الألمانية الخلط بين المناهج، ويتحدث الكثيرون عن صرامة الأكاديميات الفرنسية، أما عربياً فأعتقد أن العلم ما زال مأسوراً عند "من علمني حرفاً كنت له عبداً، وكاد المعلم أن يكون رسولا". ولكن، وبالعموم يبدو معيار التلميذ الكسول أو الفاشل هو بحد ذاته انتقاصاً من التجربة الديمقراطية للمسرح. وقد كان للتجربة الأكاديمية في المسرح دوراً في تكريس طوباية المسرح ونخبويته وتعاليه على الجمهور.

قد تكون هذه السطور انتصاراً للتلاميذ، وللكسالى منهم، ولكنها مدعاة للتأمل بما يفكر ويشرد فيه هذا التلميذ الكسول. ولا بد من الاعتراف أن التعامل مع هذا النموذج الكسول هو تحد لثبات المناهج وإصرارها على أن تكون قابلة للتطبيق على الجميع. ولعل التعامل مع التلميذ الكسول أكثر تحفيزا للإبداع من التعامل مع التلميذ المدعي للثقافة، فلهذا الأخير دور ما في ثبات المناهج التعليمية، وتطمينها بأن العلم والمعرفة ينتهيان حيث انتهى الصف التعليمي الذي تخرج منه.


 
 

الصفحة 7 من 21

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.