Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مسرح - الفنون الدرامية: Tafoukt Theater on tour in Europe - الإثنين, 28 كانون2/يناير 2019 16:18
مواعيد فنية - ثقافية: Teatro Tafoukt de gira por Europa - الإثنين, 28 كانون2/يناير 2019 16:02
متابعات - تغطيات صحفية: Théâtre Tafoukt en Europe - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 14:51
مسرح - الفنون الدرامية: مسرح تافوكت في جولة بأوروبا - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 14:36
أخبار - منوعات - إصدارات : "كلاي" للروائي أحمد الكبيري - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 13:47
مسرح - الفنون الدرامية: عروض جديدة لعرض كلام الجوف - الأحد, 20 كانون2/يناير 2019 17:34
أخبار - منوعات - إصدارات : تهويد القدس في مسرحيات الأطفال - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 18:29
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: تتويج ” الطوق والأسورة” بالقاهرة - الخميس, 17 كانون2/يناير 2019 18:15
مسرح - الفنون الدرامية: هواة غيروا تاريخ المسرح - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:58
أخبار - منوعات - إصدارات : موازين: موعد دورة 2019 - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:46
Blue Grey Red
بحوث - مقالات - دراسات

مسرحية "العُقبة" مخاطر خلل النظام

"العُقبة" ومخاطر الخلل في النظام الاجتماعي الغربي

بقلم د. صبري حافظ

شاهدت مؤخرًا مسرحية جميلة ومثيرة للتفكير في أحد المسارح الصغيرة في لندن، وهو "مسرح سازاك Southwark Playhouse". وأنا أحرص على اختيار المسرحيات التي أشاهدها وفق معايير فنية محددة تعتمد على النص والإخراج، خاصة إذا ما كان المرء يعيش في لندن التي تعرض فيها أكثر من مئة مسرحية كل ليلة. بمعنى إما أن يكون النص مثيرًا للاهتمام ومعاصرًا، أو لأحد أبرز كتاب المسرح الموهوبين في بريطانيا أو أميركا، أو أن يكون العمل لمخرج مرموق أثبت أن له لغته الإخراجية المتميزة، وفهمه المتفرد لما ينطوي عليه المسرح من عناصر للفرجة والإمتاع، سواء أكان ما يقدمه إخراجًا لنص قديم، يبث فيه حياة جديدة من خلال لغة الإخراج وتأويلاتها الشيقة، أو تقديما لعمل جديد.


والواقع أن ما دفعني لمشاهدة هذه المسرحية الجديدة هو أن مخرجها، وهو تريفور نان Trevor Nunn، أحد أعلام الإخراج المسرحي المعاصر في لندن، مع أنني لم أكن قد شاهدت من قبل شيئًا لمؤلفها، أوليفر كوتن Oliver Cotton، ولم يكن قد وضع اسمه ككاتب على خريطة اهتماماتي المسرحية، فكانت هذه المسرحية بداية اهتمامي به. لكنني كما قلت حجزت فورًا لمشاهدة هذه المسرحية حينما علمت أن مخرجها هو تريفر نان، مع أنني لم أسمع من قبل عن مؤلفها. لأن تاريخ نان المسرحي يمتد منذ ستينيات القرن الماضي، عقب تخرجه من جامعة كامبريدج ودراسته للأدب والدراما فيها على يدي أحد أبرز نقاد الأدب الإنكليزي في القرن الماضي وهو ف. ر. ليفيز F. R. Leavis (1895-1978)، وحتى الآن، وأنه حصل على كل جوائز الإخراج المسرحي المختلفة في إنكلترا وأميركا. وقد سبق له أن أدار فرقة شكسبير الملكية Royal Shakespeare Company الشهيرة 1968-1986، ثم أدار المسرح القومي الإنكليزي National Theatre 1997 - 2003، ثم تفرغ بعدها لإخراج المسرحيات التجارية الكبيرة والناجحة؛ ويدير الآن أحد أكبر المسارح التجارية (Theatre Royal - Haymarket) في "الويست إند"، حي المسارح التجارية في لندن. لكن الأهم من هذا كله، أنه اشتهر بإخراج بعض أنجح الأعمال المسرحية الموسيقية الاستعراضية التي استمر عرضها لسنوات في لندن ونيويورك، مثل (البؤساء Les Misérable)، المأخوذة عن رواية فيكتور هوجو الشهيرة، و(القطط Cats) المأخوذة عن ديوان ت. س. إليوت، وغيرها كثير من المسرحيات التجارية الناجحة التي تدر دخلا كبيرا على مخرجيها. ناهيك عن حصوله بسببها، وبسبب غيرها من أعماله الإخراجية الأخرى على الكثير من أشهر جوائز المسرح الإنكليزية والأميركية، وصولا إلى تتويجه قبل عدة سنوات بلقب فارس "سير"، مع أنه طالع من أفقر طبقات المجتمع الإنكليزي العمالية، فقد كان أبوه نجارًا بسيطًا. ولولا تبني مدرس اللغة الإنكليزية في المدرسة الثانوية له، وإيمانه بقدراته وحثه على التقدم لاختبار كامبريدج، بل وفر له ثمن دخوله حيث لم يكن ذلك في طاقة أسرته الفقيرة، لما وصل إلى ما وصل إليه اليوم.


فما الذي يدفع مخرجًا ناجحًا، تدر عليه المسرحيات التي يخرجها للمسرح التجاري أموالا طائلة، (فقد سبق أن قال سومرست موم: حينما تكون لك مسرحية ناجحة في الويست إند، فإنها مثل حنفية مفتوحة على حسابك في البنك لا تستطيع إغلاقها)، إلى إخراج مسرحية لمسرح تجريبي صغير لا يتجاوز عدد مقاعده مئتي مقعد؟ الإجابة عن هذا السؤال وتأكيد ما ينطوي عليه موقف تريفور نان ذاك من قيم مسرحية وفينة، دفعاني إلى مشاهدة هذه المسرحية، وإلى الكتابة عنها للقارئ العربي كي أقدم له ما ينطوي عليه هذا الموقف من قيم ودروس. وإذا أردت الجواب عن هذا السؤال بكلمة واحدة لقلت "الدراما"، وإذا أردت المزيد من الإجابة لقلت أيضًا الالتزام بالقيم التي يدين لها نان بشهرته ومكانته وثروته معًا.


فعلى العكس من كثيرين من المثقفين الطالعين عندنا من الحضيض الاجتماعي، والذين ما أن يحققوا شيئًا من النجاح والشهرة حتى يتنكروا لتاريخهم ولكل ما قامت عليه مكانتهم من قيم، ويتخلوا عن مبادئهم كي يحصلوا على المزيد من النفوذ والثراء، فإن تريفور نان الذي يدين لقيم اشتراكية حزب العمال الإصلاحية عقب الحرب العالمية الثانية، التي أتاحت للنابهين من أبناء الفقراء التعلم في الجامعة على نفقة الدولة، بما حققه من نجاح، فإنه لا زال وفيًا لتلك القيم ولدين المجتمع عليه. ومن هنا كان اهتمامه بتقديم هذه المسرحية لمسرح تجريبي صغير.


إذن فتريفور نان يحرص على أن يرد دينه لمجتمعه، بأن يقدم أفضل ما عنده لمختلف شرائحه، سواء تلك التي تستطيع دفع ثمن تذاكر المسارح الكبيرة والأعمال الاستعراضية الضخمة، وهي بعشرات الجنيهات، أو الذين يعشقون جوهر المسرح ويترددون على مسارحه الصغيرة بتذاكرها الرخيصة نسبيًا. كما أنه يحب، كما يقول لنا في برنامج المسرحية، العمل بين الحين والآخر على نطاق صغير، يوفر نوعًا من الحميمية المسرحية، ويختبر مدى قدرة المخرج على بلورة الدراما بأقل الإمكانيات المادية. وبالإضافة إلى غواية المكان وحميميته التجريبية، فإن المسرحية نفسها شديدة الآنية، من نوع ما يمكن دعوته بمسرح "القضية". بمعنى أنها تتعامل مع ما يدور في واقعنا الراهن من آليات الثروة والقيم، ومدى أخلاقية الرأسمالية المالية وقد أحكمت قبضتها على عالمنا بصورة مكّنتها من تأميم خسائرها وخصخصة أرباحها التي تصب ملايينها في أيدي حفنة من اللاعبين.


بعد هذه المقدمة التي طالت قليلاً، علينا التعرف الآن إلى المسرحية نفسها. وهي مسرحية ذات عنوان بسيط ولكن له مفارقاته الدالة، وهو "الحلوى"، أو هي بالفصحى "العُقبة". والعُقبة هي حلوى يُختم بها الطعام/ قد تكون كعكة أو فاكهة أو أي شيء حلو. وقد اختار ملصق المسرحية وغلاف نصها المطبوع أن يصورها في صورة كعكة.

وهي صورة آثر أن يلخص بها المعنيين: الحرفي للحلوى التي يُختم بها الطعام، والتي تقسم فيها الكعكة إلى شرائح لكل آكل حول المائدة قطعة، والمعنى الاستعاري الذي تشي به الأرقام المدونة عليها. فهي هنا الكعكة الوطنية التي تمثل الناتج القومي الإجمالي البريطاني الذي يحصل 5% من المجتمع على القسم الأعظم منه، بينما لا تتبقى للأغلبية الكبيرة، 95% من سكانه، غير هذه القطعة الصغيرة من الكعكة، أو بالأحرى ما لا يزيد عن ثُمنها بأي حال من الأحوال في المجتمع الإنكليزي، وأقل من ذلك كثيرًا في مجتمعاتنا العربية المنكوبة.


وحينما تبدأ المسرحية نجد أنفسنا في غرفة المائدة في قصر/ قلعة أحد رجال المال الإنكليز يدعى "هيو فانيل" في الريف الإنكليزي، على عشاء باذخ يستضيف فيه مع زوجته "جيل" صديق عمل من رجال المال الأميركيين "ويزلي بارنز" وزوجته "ميرديث". ويدور الحديث على المائدة بصورة نتعرف بها على طبيعة هذه الشريحة العليا وطريقة تفكيرها ومشاغلها، وعلاقات رجالها بنسائهم، وعن البيت الصيفي الذي اشتراه كل منهما لتمضية عطلات الصيف به، وكيف يفكر "هيو" في شراء بيت آخر لتمضية عطلات الشتاء فيه؛ وعن آخر الصفقات التي ينشغل بها كل منهما، وعما سيحققه فيها. وهو حديث لا ترد الأرقام فيه إلا بمئات الآلاف أو الملايين. ويستمر النقاش على المائدة بصورة نتعرف بها على هذه الشخصيات الأربع وعلى طبيعة العلاقات بينها، وعلى طبيعة الأعشاب التي استخدمها طبّاخ "هيو" في إعداد الطبق الرئيسي. وما أن يجيب الطبّاخ "روجر"، على أسئلة الضيف، وينصرف بالأطباق الفارغة كي يعود بـ"العُقبة" أو الطبق الأخير: الحلوى، حتى يحدث أمران: أولهما أن يلاحظ "ويزلي" أحدث مقتنيات "هيو" الذي يعرب عن سعادته لملاحظة زميله هذه اللوحة التي اقتناها مؤخرًا ودفع فيها 240 ألف جنيه إسترليني، لأنه يعتقد أنها لرسام البندقية الشهير جيورجيوني (1477-1510)، الذي مات مبكرًا، لذلك لم يخلّف إلا عددًا محدودًا من اللوحات. وأنه لو أمكن التأكد من أصالتها ونسبتها حقًا للرسام الشهير، فإن قيمتها ستقفز إلى ثمانية ملايين. هذه القفزة المحتملة في قيمة اللوحة، هي مجرد نموذج، يسهّل على مشاهد المسرح العادي فهم طبيعة الصفقات المالية التي يحققها كل منهما في مجاله، وتقفز عبرها ثروته من الآلاف إلى الملايين، من دون مجهود كبير.


أما الثاني فهو أن ينطفئ الضوء فجأة، وتظلم الغرفة لوهلة. وما أن يعود لها الضوء حتى يختل التوازن في المشهد كله، بدخول "إيدي" يحمل مسدسًا، والذي لم يقطع النور فقط عن القصر، بل قطع سبل اتصاله بالعالم الخارجي من تليفونات وإنترنت. فقد استخدم الخبرات التي أتقنها حينما كان جنديًا بالجيش الإنكليزي في أفغانستان، في التغلب على الدائرة الأمنية المحكمة من أجراس إنذار يدق بعضها فورًا في مركز الشرطة، والتي يحيط بها "هيو" قلعته. ونعرف أنه فقد إحدى ساقيه أثناء خدمته في أفغانستان، كما فقد أبوه الذي عمل طوال حياته في دكان بيع الصحف كل المدخرات التي وفرها لتقاعده، في إحدى شركات محافظ الاستثمار، التي أدارها "هيو" واستقطب فيها مدخرات البسطاء، ثم قام بتصفية الشركة وأعلن إفلاسها، فضاعت على صغار المستثمرين كل ثرواتهم.


لكن "هيو" الذي أدت أخطاؤه لتصفية الشركة خرج من الموضوع بمكافأة ضخمة من عدة ملايين. هنا يبلور "إيدي" الموقف في سؤال بسيط: أبي ارتكب خطأ بسيطًا فضاعت كل ثروته ودُمرت حياته، وأصابته صدمة ضياع كل مدخراته بجلطة دماغية ما زال يعاني منها حتى اليوم؛ وأنت ارتكبت أخطاء في إدارة الشركة أدت إلى إفلاسها، فحصلت على مكافأة بالملايين، هل هذا مقبول؟ إن هدف "إيدي" الرئيسي في ما يبدو هو أن يفهم "هيو"، ونظيره الأميركي بالتالي، الأثر الرهيب لما يقوم به من مضاربات في حق مئات المستثمرين الصغار، ومدى تدميره البشع لحياتهم، من خلال عرض ما جرى لوالده عليهم. حيث يرقد الآن شبه مشلول نتيجة ما اقترفه "هيو" في حقه. لكن "هيو" لا يريد الاعتراف بما اقترفت يداه. ويتحجج بأن هذه قواعد السوق الواضحة للجميع، حيث يتذبذب صعودًا وهبوطًا وفق تقلبات الاقتصاد، وأنه حذر المستثمرين بداءة من أن احتمالات الربح ترافقها احتمالات الخسارة.

لكن الأمر الغريب، وهو من خصائص الواقع الاقتصادي في كل من إنكلترا وأميركا، وحدهما عكس بقية الدول الأوروبية مثلاً، هو أن مكافآت مديري وأصحاب الشركات المالية وأرباحها لا تخضع ككثير من الشركات لمدى نجاحها في تحقيق الأرباح أو خسارتها، وإنما تستمر في التنامي بشكل استفزازي، حتى حينما تفلس تلك الشركات. وبين استمرار هذا الجدل الذي تتكشف عبره بالتدريج قضايا المسرحية والحرص على الكشف عن طبيعة شخصياتها الست ومواقفها، تمضي الأحداث. فيسعى "روجر" لتخليص الموقف من "إيدي" بالتذرع بأنه يحتاج للذهاب للحمام، لكنه يجلب بندقية، وما أن يطلق النار عليه حتى نكتشف أنه يخطئ الهدف ويصيب اللوحة الغالية بدلاً منه. وحينما يبدو للحظة أنه أردى "إيدي" قتيلاً، يتخلى "هيو" فورًا عنه، ويتملص من أي مسؤولية عما اقترفه، بصورة تكشف عن مدى أنانيته وتخليه عمن حاول إنقاذه، بل ولومه إياه لأنه أصاب اللوحة الغالية.


يستعيد "إيدي" السيطرة على الموقف، فقد أعد خطته جيدًا، بأن استقطب اهتمام "روجر" في بار القرية حتى رشحه للعمل في دهان إحدى غرف القصر/ القلعة كي يعرف مداخل القصر ومخارجه. وكيف أنه وقد جاء يعرض على "هيو" مطالبه قد احتجز ابنه الوحيد في مكان أمين، ولن يطلق سراحه إلا إذا ما رد "هيو" لوالده ما خسره دون زيادة أو نقصان، والتبرع بمكافأة العام الماضي، وهي تسعة ملايين جنيه، لجمعية خيرية بعينها. وهو أمر كان باستطاعته تلبية شقه الأول، لأن ما خسره أبوه مبلغ تافه بالنسبة لـ"هيو"، لكن مكافأة العام الماضي أمر آخر، يجعله يصرّ على رفض مطلبه، برغم إلحاح زوجته عليه لخوفها على ابنها الذي أسمعهما صوته وقد طلبه "إيدي" على تليفونه.


ويدور جدل طويل حول عدالة وأخلاقية ما قام به "هيو"، وبالتالي صديقه ونظيره الأميركي، تبرر فيه الرأسمالية المالية تصرفها بمنطق لا يقنع المشاهد، ونعرف عبره آليات عمل تلك الرأسمالية وكيف تغري بداءة صغار المستثمرين بتحقيق ربح كبير، حتى يضعوا كل مدخراتهم فيها، كما حدث مع أبيه الذي استثمر أولا بضعة آلاف، فلما تحقق له عائد ضعف ذلك الذي يقدمه له البنك، وضع كل ما ادخره لتقاعده، وقيمته أكثر من مئة ألف جنيه، في شركة "هيو" تلك، ثم صفّى "هيو" الشركة بشكل قانوني، لأن القانون يحمي الرأسمالية ويسهر على خدمتها، وحصل على الملايين، بينما فقد صغار المستثمرين كل مدخراتهم. فكيف يبرر "هيو" فعلته؟ وحصوله على مكافآت بالملايين حتى حينما تخسر الشركة التي يديرها، وتبدد أموال المستثمرين فيها؟


إنه يتحدث عن صعوبة إدارة الشركات الكبرى، وما تستأديه من جهد كبير وثمن باهظ من أعصابه ومهاراته المكتسبة في السوق المالية. أمام هذا التبرير الطويل يطرح "إيدي" سؤاله التالي: هل يستحق أحد تسعة ملايين جنيه في السنة؟ وكم يحتاج المرء من المال؟ هل ثمة عمل يبرر هذا المبلغ الضخم؟ إذا ما كان الجندي أو الطبيب أو المهندس أو المعلم يحصل فقط على عدة آلاف في السنة من عمل شاق، ربما أكثر مشقة على الجسد والأعصاب مما يقوم به "هيو"؟ ولا يفلح رد "هيو" عن طبيعة العولمة، وسيولة رأس المال، وما يوفره من فرص للعمل والإنتاج وتحقيق الأرباح في إقناع "إيدي" أو أي من المشاهدين! وهو الأمر الذي يكسب هذه المسرحية آنيتها. لأنه من المفيد أن تطرح مثل تلك القضايا على خشبة المسرح، حينما يحصل كبار المديرين في إنكلترا على دخل يعادل 129 ضعف متوسط ما يحصل عليه العاملون في شركاتهم. وحينما تكشف الإحصاءات عن أن مديري الشركات الكبرى يحصلون كل يومين على ما يعادل متوسط دخل الموظف العادي في السنة، وحينما يحصل مديرو الشركات المالية في نهاية كل عام على منحة إضافية بالملايين، حتى حينما تخسر شركاتهم.


ولأن هذا الوضع يتسم بقدر من الفجاجة المستفزة، فإن المسرحية استخدمت المواجهة الصادمة والمستفزة أيضًا، والتي يقلب فيها إيدي "بمسدسه" وسكينه، وقطعه خطوط الاتصال والإنترنت عن القصر، وذكائه وثقافته التي تتبدى من خلال الحدث الدرامي، موازين القوى الجائرة التي شاهدنا في البداية كم يستمتع الأثرياء بتحكمهم فيها، لأنهم يحصلون على مكافآت ضخمة، بصرف النظر عن أي إنجاز حتى لو جلبت إدارتهم الكوارث على الجميع.


إننا هنا بإزاء مسرحية تعكس الواقع الإنكليزي الراهن وما يمور فيه من غضب كظيم ناجم عن تنامي الفجوة بين الأغنياء وأغلبية الشرائح الأخرى من المجتمع، بل انسداد الأفق أمام قطاع كبير منهم. مسرحية تناقش قضايا الثروة والكفاءة والأخلاق. وتطرح معها قضية العدل الاجتماعي، وما هي الحصة التي يستحقها كل منا من الكعكة؟ هذا هو السؤال المحوري الذي تطرحه المسرحية بكعكتها الفعلية والاستعارية معًا. وهي تفعل ذلك بشكل مباشر وصادم، يتجاوز عن ضرورة أن تطرح المسرحيات الجيدة قضاياها الإشكالية بمواربة وحصافة. لأنها عمدت إلى بنية سجالية توشك أن تجعلها واحدة من مسرحيات التحريض والإثارة Agit-Prop التي تندلع عادة بعد الثورات والحركات الاحتجاجية. لكنها برغم صداميتها، لم تتخل عن أهمية البنية الدرامية ونسج الحبكة المسرحية بمهارة، والاهتمام بالشخصيات وبلورة دوافعها، بصورة تجعلها مزيجًا من مسرح تعرية النفس البشرية، ودراما العلاقات بين الشخصيات، ومسرح القضية الفكرية أو السجال السياسي.


فهي مسرحية تعي أهمية بناء الشخصيات من خلال ما تقدمه من معلومات عنها أثناء الحوار وتفتح الحدث التدريجي، وما تتكشف عنه مواقفها من تكوينات عميقة لها. ويستخدم حالة الأزمة التي يضع ظهور "إيدي" بقية الشخصيات فيها للتعرف على ما تنطوي عليه العلاقة الزوجية لكل من الشخصيات الأربع الرئيسية من تواريخ وتوترات تكشف في الوقت نفسه عن مدى حميميتها وإشكاليتها معًا. حيث يتحول تهديد "إيدي" إلى العامل المساعد الذي يتيح للنص تعرية الشخصيات بيسر ودون أي مباشرة في الوقت نفسه. حيث تتكشف بين كل زوج من الزوجين استهجانات لا تخلو من المودة، وزهق محبب لا تجده إلا بين الأزواج ذوي العلاقات المتينة القديمة والراسخة. وهي بسبب حميميتها وقدرتها على سبر أغوار الشخصيات، مسرحية قضية مهمة وملحة؛ حول تلك الهوة الضخمة بين الأثرياء الذين يزدادون غنى، والفقراء الذين يزدادون إملاقًا ومسغبة في العالم كله. تطرح سؤالها: هل يمكن لهذا الوضع أن يستمر في المستقبل؟ وتريد أن يخرج المشاهدون ليواصلوا الجدل حوله!


 

السير الحياتية في سينما أوليفر ستون

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الإثنين, 25 أيلول/سبتمبر 2017 11:52

السير الحياتية في سينما أوليفر ستون: تفكيك الذات والعام


بقلم نديم جرجوره

لا تزال الأفلام المعنية بالسِيّر الذاتية موضع نقاش، موزّع على النقد والجماليات، كما على العلاقات القائمة بين الصنيع البصري والمكوّنات المحيطة بالشخصية المختارة لسرد حكايتها. بين حين وآخر، يُعاد طرح سؤال البنى الفنية والتقنية والدرامية الخاصّة بهذا النوع السينمائي، خصوصاً أن بعض نتاجاته مبنيٌّ على قراءات تفكيكية للاجتماع والثقافة ومسالك العيش وأساليب التواصل، التي تُقيم فيها الشخصية، وتستخدمها في يومياتها.

نقاشٌ كهذا غير منتهٍ، لأن صناعة هذه الأفلام، في الغرب والشرق، غير متوقّفة. ورغم تكرار معظم نقاط النقاش وتداوله، تُستعاد ملاحظات أساسية يُفترض بها أن تؤدّي إلى نوعٍ من حلول تقي الصنيع من مزالق وأفخاخ، وتجعله أصدق وأكثر واقعية وشفافية وانفتاح على البيئات التي تساهم في تشكيل تلك الشخصية، بجوانبها كافة. وهذا ـ إذْ يبدو جوهرياً في صناعة السينما الغربية، المتمرّدة على قيود عائلية وقبائلية تفرض ما يريده "أصحاب الحقوق"(!) ـ يجد في العالم العربي مساحةً واسعةً لفرض رغبات هذه العائلة أو تلك القبيلة، اللتين (العائلة والقبيلة) تطمحان إلى "تشذيب" السيرة مما تعبترانه "مُضرّاً" بهما، قبل إضرارها بالشخصية.

وفي مقابل الحضور الجمالي لهذا النوع الفني في السينما الغربية، يجتهد سينمائيون عرب في إيجاد معادلات عربية للمفاهيم الغربية للسير الحياتية والذاتية، بحثاً عما هو خارج الشخصية ومحيطها، وذلك عبر الشخصية نفسها، ومحيطها أيضاً. في الغرب، تتحوّل السيرة إلى مرايا تعكس وقائع وحقائق مرتبطة بالشخصية المختارة، ومتعلّقة ـ في الوقت نفسه ـ بالمحيط الضيّق والواسع معاً الذي تحيا الشخصية فيه، وحيث يتمّ تبادل التأثيرات المختلفة بين الشخصية والمحيط.

المأزق العربي واضح المعالم: هناك ممنوعات صارمة تحول دون جعل السير الحياتية السينمائية مرايا شفّافة، تبدأ بسرد الشخصيّ كي تروي شيئاً من العام. والممنوعات تلك نابعةٌ من سطوة العائلة والقبيلة، اللتين تمسكان بزمام الأمور، استناداً إلى قوانين ملتبسة المعاني والتفاصيل، أو إلى قواعد "شفهية" معمولٌ بها كأنها دستور لا يُمَسّ. لذا، يستعين السينمائيّ العربي المحنّك بشتّى أنماط الحيل، للتمكّن من اختراق الجمود المطلوب (أو بعضه على الأقلّ) في صناعة صُور تتوغل في خصوصيات وحميميات في المبطّن والمخفيّ أيضاً. أو أنه يكتفي بفصلٍ من فصول السيرة تلك، للتعمّق فيها، بدلاً من الانفلاش على مسارات مديدة، تكون ـ في الوقت نفسه ـ أشبه بـ "حقل ألغام"، في اجتماعٍ عربي لا يزال يخشى قول الحميمي والخاص، مختبئاً وراء العموميات.

النموذج الغربيّ الأقدر على توضيح الصورة، يبقى الأميركي أوليفر ستون (1946)، الذي يجمع بعض أبرز مكوّنات السيرة الحياتية، ببعض أبرز المعطيات العامة، مخترقاً الذات والروح الخاصّتين بالشخصية، وفي الآن نفسه تفكيك بيئة ومسالك وأنماط اشتغال وعيشٍ، في محيطٍ تُقيم الشخصية فيه وتتفاعل وتتأثّر وتؤثِّر. فهو غير مكتفٍ بقول المعلوم، أو بعضه، عن ريتشارد نيكسون ("نيكسون"، 1995) أو جورج دبليو بوش ("دبليو"، 2008) مثلاً، لاهتمامه السينمائيّ بمكوّناتهما، أو ببعضها على الأقل، إنسانياً ونفسيّاً واجتماعيّاً وروحياً وثقافياً وتربوياً. وهو، بهذا، غير مهادن وغير متردّد وغير مبتعدٍ عن المخبّأ والمخفي فيهما، بقدر ما يخطو خطوات عميقة داخل بنى تصنع الشخصيتين، من دون تردّد أو خشيةٍ أو قلقٍ من تصرّف مضاد يمنعه أو يحول دون إتمامه ما يصبو إليه.

ذلك أن أوليفر ستون ذاهب بهذا كلّه إلى تثبيت هاجسٍ ثقافي ـ أخلاقيّ لديه، يتمثّل بإعادة القراءة السجالية العميقة لأحوال الأمة الأميركية، وبالتصدّي لأزمنتها ومساراتها وحكاياتها "الرسمية"، ولتقلبّاتها وجشعها، ولتعرية هذا كلّه أيضاً. حسٌّ وطنيّ يدفعه إلى مهادنة واستكانة، إثر جريمة "11 سبتمبر/ أيلول 2001" ("المركز الدولي للتجارة"، 2006)، لكنه يستعيد نبضه المتمرّد والتفكيكيّ سريعاً. هذا كلّه، من دون تناسٍ لهمومه الدولية، إذ يُغريه العالم وتخبّطاته وشخصياته أيضاً، فيُحقِّق نتاجات صادمة وسجالية غالباً.

آخر فيلم أميركي له في هذا الإطار، يحمل عنوان "سنودن" (2016)، المستند إلى حكاية إدوارد سنودن، الذي "يُعرّي" وكالتي الأمن القومي والاستخبارات المركزية، بكشفه فضيحة لا تزال تداعياتها تلاحقه لغاية الآن: السلطة الأمنية الأميركية تتنصّت على أفراد ومؤسّسات ودول حليفة. الروائي يتابع تفاصيل لقاءات سنودن (جوزف غوردن ـ ليفيت) مع المخرجة لوريس بويتراس والصحافي غلن غرينوالد، اللذين ينقلان حكايته من غرفة في فندق في هونغ كونغ (تمثيل ميليسا ليو وزاكاري كوينتو).

لكن تاريخ أوليفر ستون معروف: غالبية أفلامه المنضوية في إطار السير الحياتية تذهب إلى ما هو أبعد من السير الحياتية نفسها. مع سنودن، يختبر تجربة إضافية، تضعه أمام تحدّ يواجهه دائماً: تفكيك الذاتي الشخصي، بهدف قراءة العام بنظرة أخرى.

 
 

ناجي العلي 30 عاماً على جريمة الاغتيال

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الأحد, 10 أيلول/سبتمبر 2017 12:31

ناجي العلي 30 عاماً على جريمة الاغتيال

 

بعد 30 عاماً على جريمة اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، قررت السلطات البريطانية، أمس الثلاثاء، فتح التحقيق مجدداً في ملابسات إطلاق النار الذي أصاب ناجي العلي في غرب لندن يوم 22 يوليو/ تموز 1987، وتركه يصارع الموت حتى فارق الحياة بعد أسبوع. وأبدى محققو الشرطة البريطانية أملهم في أن يُساعد تغيّر الكثير من الأحوال السياسية والأمنية خلال العقود الثلاثة الماضية، على الوصول إلى القاتل الحقيقي، أو على الأقل التعرف إلى حقيقة الجهة التي دبرت عملية الاغتيال ونفذته، وسط ظروف تداخلت فيها التهديدات السياسية والشخصية التي واجهها العلي.

 

وبحسب رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية، دين هايدون، المشرف على القضية، فإن "الشرطة تابعت عدداً من خيوط التحقيق التي لم تقدنا إلى التعرف على هوية الرجلين". وأضاف: "بيد أن الكثير يمكن أن يتغير في 30 عاماً، فالولاءات تتغير والناس الذين لم يكونوا راغبين في الحديث حينذاك ربما صاروا مستعدين الآن للتقدم بمعلومات حاسمة".

 

وعلى الرغم من الملابسات المعقّدة التي تابعت حادثة الاغتيال، وتعدّد الجهات التي وُجّهت نحوها أصابع الاتهام، إلا أن كل المعطيات المنشورة، ومن أكثر من مصدر فلسطيني، وعربي، وغربي، أشارت إلى "تورّط إسرائيلي مباشر في اغتيال ناجي العلي، انتهزت فيه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تصاعد الخلاف بين رسام الكاريكاتير وقيادات فلسطينية، وخروج هذه الخلافات إلى العلن، إلى حد تهديد ياسر عرفات بحرق أصابع ناجي العلي بمادة الأسيد".

كشفت المصادر أن "الأجهزة الإسرائيلية رأت أن الماء العكر بين العلي والقيادة الفلسطينية، يُمثل مناخاً مناسباً لتنفيذ جريمة نظيفة، تضرب أهدافاً عدة بطلقة واحدة. فمن جهة، سيعمّق اغتيال العلي، الخلافات داخل الساحة الفلسطينية، ولا سيما مع اتهام الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات شخصياً بالجريمة، ثم إن تنفيذ العملية على الأراضي البريطانية، واتهام قيادة منظمة التحرير، سيؤدي إلى ضرب العلاقات الفلسطينية البريطانية". وظهرت علاقة إسرائيل المباشرة بالجريمة، مع كشف العلاقة بين المتهم الأول وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الموساد، الذي جنّد عميلا فلسطينيا، هو إسماعيل صوان، ثم أرسله إلى أكثر من عاصمة غربية تحت غطاء "الدراسة الجامعية"، قبل إرساله إلى بيروت ثم طرابلس (ليبيا) للتدرب على السلاح ثم تونس حيث القيادة الفلسطينية، وأخيراً إلى بريطانيا للمساعدة في تصفية القائد الجديد لـ"القوة 17"، عبد الرحيم مصطفى، المقيم في لندن.

 

ومع أن مهمة صوان كانت بداية التعرف على القائد الفلسطيني، وتمتين العلاقة الشخصية معه، قبل استدراجه إلى خارج بريطانيا، حتى يصفيه العملاء "الإسرائيليين"، إلا أن لقاءً عابراً بين الرجلين كشف عن توتر العلاقات بين قيادة منظمة التحرير، والعلي. فقد رأى صوان قائد "القوة 17"، ممسكاً بنسخ من صحيفة "القبس" الكويتية، وعلى صفحاتها رسومات ناجي العلي، التي تهاجم القيادات الفلسطينية. وصرخ القائد الفلسطيني أمام صوان بأن "الرسام يستحق الموت، وإعطاء درس لأسياده الكويتيين".

وأفادت المعلومات التي نشرت منذ حادثة الاغتيال بأن "العميل نقل وقائع هذا اللقاء إلى ضباط الموساد، الذين وجدوا فيه فرصة، حتى وإن كلف الأمر التضحية بالعميل الذي تمت إعادته إلى لندن بعد يوم واحد من نقله إلى تل أبيب، مع إيهامه بأن كل شيء تحت السيطرة، ولا داعي للخوف. ومن دون حذر قرر صوان العودة إلى لندن يوم الرابع من أغسطس/ آب 1987، فتمّ توقيفه في المطار من قبل رجال الأمن البريطانيين، و اتهامه باغتيال ناجي العلي. وحين صرح بعلاقته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي ضحك المحققون البريطانيون في وجهه.

 

وحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فقد "تبيّن لدى المحققين البريطانيين أن الذي نظم عملية الاغتيال، عبدالرحيم مصطفى هو أحد قادة القوة 17، المسؤولة عن أمن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكان عميلاً مزدوجاً للاستخبارات الإسرائيلية. وعندما اعترف مصطفى وعميل آخر يدعى بشار سمارة بأنهما عميلان للموساد، سارعت لندن إلى طرد ثلاثة دبلوماسيين إسرائيليين، من بينهم الملحق في السفارة الإسرائيلية زرييه ريغب من أرضها، معتبرة أنهم شخصيات غير مرغوب بها، وقطع البريطانيون أي اتصالات بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لفترة طويلة".

 

وظهرت بصمات الأجهزة الإسرائيلية في جريمة قتل ناجي العلي، في الأسلوب، وهو ذاته الذي استخدمه الموساد في تجنيد الشاب الفلسطيني، نزار هنداوي، وتوريطه في عام 1986 بعمل إرهابي، الغاية منه دفع بريطانيا إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وإغلاق السفارة السورية في لندن.

 

كما أشارت ملابسات ذلك الحادث إلى أن "ضباط الموساد خططوا لوضع عبوة ناسفة في حقيبة تحملها صديقة الهنداوي، بعد إقناعها بالسفر لزيارة أهله في إسرائيل. وطلب منها أن تحمل معها هدية بعث بها أحد أصدقائه لخطيبته. وفي المطار اللندني، أوقفت الشرطة البريطانية الشابة الايرلندية وهي تحمل، عن غير علم، مادة شديدة الانفجار، وعلى الفور قررت بريطانيا تحميل سوريا مسؤولية ذلك وقطعت العلاقات معها. وصدر الحكم على هنداوي بالسجن خمس وأربعين سنة، على الرغم من إصراره على براءته و بدور الموساد في القضية".

 

وقبل حادثتي اغتيال ناجي العلي، ومؤامرة نزار هنداوي، نجحت إسرائيل في تدبير مؤامرة محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، شلومو أرغوف، والتي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ذريعة لشن حرب ضد قوات منظمة التحرير الفلسطينية وغزو لبنان في عام 1982. وقد أشارت المعلومات الخاصة بهذه الحادثة إلى أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الذي اخترق تنظيم أبو نضال، صبري البنا، نجح في الإعداد للعملية لتظهر وكأنها "عمل إرهابي"، تم اتخاذه ذريعة لاجتياح لبنان وتدمير البنية العسكرية للمنظمات الفلسطينية والمقاومة اللبنانية.

 
 

Pourquoi écrire ?

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الثلاثاء, 29 آب/أغسطس 2017 12:28

Pourquoi écrire ?


Par Ahmed Massaia

J’ai souvent lu ces derniers jours quelques assersions concernant les bienfaits prophylactiques, thérapeutiques ou politiques et sociologiques de l’écriture. Qu’elle guérit de tous les maux. Que la Culture est la solution. Tout en y adhérant par déontologie, dirais-je, puisque c’est désormais ma profession, il arrive parfois où je doute, avec tristesse et amertume, du sens de mon action dans une société qui n’en a cure.

Pourquoi écrire, en effet, dans un pays où très peu de personnes savent lire ou prennent la peine de lire? Pourquoi écrire dans un pays où le temps moyen consacré à la lecture est dérisoire ? Pourquoi vouloir à tout prix transmettre des idées quand la majorité écrasante de mes concitoyens est illettrée et que même certains « lettrés » sont d’une inculture effrayante, lisant peu ou pas du tout ? Encore une fois, ne faudrait-il pas donner raison à l’écrivain Ahmed Bouzfour, lui qui avait refusé le prix du Maroc, une somme qu’il n’aurait jamais perçue s’il s’était contenté de vendre ses livres. Notre pays regorge d’essayistes, d’analystes, de poètes et de romanciers de haut niveau qui prêchent dans le désert devant la montée de l’intégrisme et la recrudescence du terrorisme aveugle dont nous exportons désormais les exécutants, devant les disparités sociales des plus criantes jetant un nombre considérable de laissé-pour-compte dans les trottoirs de nos villes et, mal suprême, face à cette violence qui gangrène notre société au quotidien, la violence des hommes contre les femmes et la violence des hommes contre eux-mêmes, comme si chacun de nos concitoyens voulait procéder à la scarification de la mémoire d’un peuple au « contenu négatif ».

Que peut un écrivain, ce générateur d’idées, devant l’inculture généralisée de nos concitoyens, devant des politiciens véreux qui n’ont cure des valeurs humaines de la littérature et des arts ; poussant le peuple vers de plus en plus de précarité et d’ignorance ?

Pourquoi écrire en effet quand les obscurantistes de mon pays s’en vont semer la terreur et le chaos ailleurs, dans des pays qui ont choisi la démocratie et les droits humains comme principes de vie sans que je puisse les en empêcher par mes idées ? Douze salopards incapables de transcender leur ignorance, faisant de la haine de l’autre la seule échappatoire à leurs manquements pathologiques et schizophrènes, se réveillent un matin, sortent dans la rue et explosent leur haine au milieu des foules bigarrées. Et, comme par hasard, ce sont encore mes compatriotes qui tuent aveuglément hommes, femmes et enfants indifféremment. Au hasard du balancement soyeux des promenades estivales où la culture est le seul ferment du désir de vie. De quel mal est-il puni cet enfant australien venu se délecter de la ville d’Antonio Gaudi et des offrandes joyeuses des ramblas ? Juste l’innocence qu’ils ont réussi à étouffer parce qu’incapables de comprendre la vie.

Que peut l’écriture face à cette armada de détraqués éparpillés comme de mauvaises graines à travers le monde, semant la terreur au sein de populations innocentes, répandant le sang et une parole rétrograde qui ne changeraient rien sinon enfoncer encore d’avantage le monde musulman dans l’amalgame et l’exclusion ? La littérature du mal et les discours haineux et vindicatifs sont-ils plus forts que les belles lettres et les produits de l’esprit créateur ? Je suis tout près de le croire sans y croire vraiment.

Aujourd’hui en Espagne et en Norvège. Hier en France, en Allemagne, en Belgique ou en Suède, semant la mort, instillant une psychose d’un côté et la honte et la culpabilité de l’autre. Et chaque fois ce ne sont ni les dirigeants de ces peuples « mécréants » ni les nantis suceurs de biens des autres et encore moins ceux qui attisent la haine par leurs propos racistes et xénophobes qui périssent par leur actes mortifères. De simples passants qui vont leur chemin et qui ont fait de la démocratie et des droits humains un système de vie.

Le monde devient fou. Que faire ? Ecrire pour dénoncer, corriger, suggérer, répandre une parole vraie ou créer un immense hôpital psychiatrique à l’échelle d’un pays pour y enfermer tous ces illuminés, toute cette racaille humaine pour les soigner et leur apprendre que la vie est plus forte que la mort.

Pourquoi écrire quand je vois tous les jours ces affreuses images que nous offrent nos merveilleuses plages enserrant dans leurs bras un beau pays où les corps des femmes sont niés. Des corps cachés aux yeux lubriques de ces mâles, de ces barbus aux poitrails bombés, qui se pavanent, fiers d’avoir emmitouflé dans des chiffons les femmes de mon pays. Savent-ils que quand elles remontent de l’eau, elles sont encore plus nues que nues, la qachaba ou le burkini collant à la peau pour mettre en valeur les protubérances des corps que l’on voulait cacher aux yeux « lubriques ». La lubricité des hommes ! Pauvres hommes !

Que vaut l’écriture citoyenne, avant-gardiste et libre, si elle ne peut inciter l’Etat à veiller à la démocratisation de l’espace public, à garantir les libertés individuelles sans tomber dans l’exclusive. Car la loi du nombre, me dirait-on, ne saurait gommer des siècles de progrès de l’humanité quand il s’agit de liberté humaine et de l’égalité entre les sexes pour lesquels plusieurs générations se sont battues ? Hier, les islamistes avaient squatté certaines plages empêchant ceux qui ne le sont pas d’y accéder. Aujourd’hui, certains individus se permettent de « privatiser » nos plages en en interdisant l’accès à ceux qui ne portent pas l’ « habit islamique ». Et demain ? Gare à la tiédeur !

Pourquoi écrire si nos écrits ne peuvent dénoncer et réussir à éradiquer ces indescriptibles paysages urbains squattés par les innombrables chômeurs de mon pays ? Le chômage pléthorique déguisé en travail informel et handicapant a jeté un nombre considérable de citoyens dans les rues, faisant de celles-ci des marchés anarchiques à ciel ouvert, privant ainsi les passants de leur droit le plus élémentaire, celui de marcher librement dans les rues et goûter des merveilles de notre architecture ancestrale. Ce spectacle hideux que nous offrent désormais nos villes et nos villages est alarmant. Jadis, les spectacles de rue et les troubadours et aujourd’hui la prolifération des produits manufacturés de mauvaise qualité et l’anarchie des crieurs à revendre.

Une proie facile pour les islamistes et les recruteurs de la mort sans que l’on puisse freiner cette « gangrénisation » de la société, laissant faire car la peur du soulèvement de cette masse puissante où l’entendait Elias Canetti est plus forte que toutes les réflexions intellectuelles ou sécuritaires. Nos politiciens ont-ils conscience qu’ils sont en train de jeter toute une société dans une chaudière qui risque d’exploser à tout moment ? Le feu à El Hoceima et ailleurs couve toujours. Un simple souffle de colère peut encore l’embraser. Gare à l’indifférence et au mépris des idées réparatrices et humaines !

Pourquoi écrire quand je ne peux participer à l’éducation de nos jeunes et de nos moins jeunes dont le comportement en société frise l’indécence malgré quelques pépites qui honorent notre pays, les regardant avec impuissance s’installer de plus en plus dans la violence et l’intolérance sans que je puisse juguler par mes écrits cette lente descente aux enfers ? Des viols collectifs de toutes sortes, de plus en plus fréquents, dans l’espace public au vu et au su de tout le monde, des agressions à l’arme blanche, la prolifération des psychotropes font de cette jeunesse l’image hideuse que l’on offre au monde.

Alors n’est-il pas légitime de se demander pourquoi écrire quand je sais que l’idéologie de la mort, la précarité effroyable où vit la majorité de la société et quand la culture de la violence sont plus forts que les idées génératrices de tolérance, de paix et d’équité sociales que je véhicule par mes écrits n’y ont aucune prise ? Pour une société en mal d’éducation, de santé, de culture et de subsistance honorable, que vaut la littérature et l’art car la seule chose qui est en constante évolution c’est la pensée obscurantiste qui est en train de gommer la lumière pour installer noirceur et désolation dans les esprits.

Que peut l’écriture en effet qui, pourtant, a fait progresser au des fil du temps l’humanité vers la lumière et le savoir, devant l’indifférence généralisée à l’égard du savoir ?

Pourquoi écrire quand l’encre de ma plume se dilue dans les larmes amères des déshérités, des laissé-pour-compte, que les dirigeants de mon pays relèguent au ban de la société ? Pourquoi écrire quand les maux résistent aux mots ? L’écriture est une double souffrance, celle de la naissance des mots et des idées et celle encore plus douloureuse de ne pouvoir les transmettre dans un pays où l’écrit est sujet à suspicion.

Pourquoi s’entêter à écrire si ce n’est ce feu incandescent qui brûle sans cesse en moi qui me ramène tout le temps à la page blanche pour y déposer quelques idées que je veux partager avec mes semblables et contribuer ainsi au développement culturel de notre société et participer au développement des esprits et à l’amélioration du système de pensée de l’humanité ?

Je ne veux nullement faire le vilain petit canard et tenter de noircir le tableau alors que mon pays offre les plus beaux atours. Je continuerai à creuser dans la roche. Peut-être jaillira-t-il un jour une petite lumière qui éclairerait cette sombre atmosphère que nous offrent ceux qui ont la charge de la gestion du pays !


 
 

أقنعة وأقنعة..

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الثلاثاء, 29 آب/أغسطس 2017 11:27

أقنعة وأقنعة..


بقلم د. عز الدين بونيت

قال الصحفي بعد أن انتهى من سرد خبر اعتقال إمام سلفي التوجه يؤم الناس في مسجد بالدار البيضاء، ويسدي لهم مواعظه، بتهمة الاتجار في الأقراص المهلوسة؛ قال إن سكان الحي الذي يقع فيه المسجد قد ذهلوا من هول المفاجأة...

من المتوقع أن يتفاعل الرأي العام الفايسبوكي مع هذا الخبر، بالتأكيد مرة أخرى على أن هذه علامة من علامات انهيارنا الأخلاقي وتهافت القيم التي ندعي التمسك بها، وهناك من سيجد في الخبر دليلا آخر على نفاق وبهتان أقاويل وسلوك الدعاة الدينيين الذين يغررون بشعبنا ووعينا الديني الفطري.

يشغلني في خبر المنوعات هذا (faits divers) حجم الحسرة والانشداه اللذين سيشعر بهما عدد من الطيبين ممن منحوا ثقتهم لذلك الظنين، وصَلَّوا وراءه بكل طمأنينة وأمَّنوا على تضرعاته عقب كل صلاة، ودعوه لوعظهم في مناسباتهم الأسرية المختلفة، وأنصتوا لترتيله القرآني الخشوع.

لا يشبه الأمر بالتأكيد موقف اكتشاف بعضنا أنه كان يأكل لحم الكلاب أو الحمير، حين يبلغ إلى علمه خبر القبض على جزار أو بائع نقانق كان يصنعها من تلك اللحوم. فالأمر هذه المرة يخص سلامة الصلاة وبقية الشعائر، والطمأنينة الروحية للمؤمن المسلم عقلَه وروحَه لله. أتصور أن الأمر لدى هؤلاء المؤمنين يصل درجة الضياع والشك. وهذا ما يدفعنا إلى الامتناع عن مزيد من تبكيت الرعاة الدينيين وتعميم التهم عليهم بوجه حق أو بدونه.

سيتفاجأ الناس في كل حين من تنافر المظهر والمخبر إلى أن يتعودوا على الأمر أو يفهموا أن المظاهر لا تعكس المخابر دائما، وأن الخيبات التي تصيبهم في كل مرة يكتشفون فيها هذه الحقيقة، هي خيبات تعكس فقط حسن نيتهم وقلة خبرتهم بتعقيدات الحياة الفعلية.

في كل بلاد الله، وفي كل الأزمنة هناك بشر يظهرون غير ما يضمرون. هذه هي حقيقة الحياة الاجتماعية وكنهها: أقنعة، و أقنعة، و أقنعة، سماها بعض علماء الاجتماع مسارات (trajectoires) ومشاريع يومية في حياة كل فرد منا، وهي مسارات ومشاريع تكون إلى حد ما قابلة للتوقع من طرف الآخرين. تبدأ الغرابة والاستغراب حين تصل درجة التنافر بين القناع والمتوقع حدا لم يكن قابل للتوقع.

بقليل من التركيز على الذات سنعي أن حياتنا اليومية عبارة عن سلاسل من الأقنعة والأوضاع التي نتخذها تبعا للمواقف والوضعيات والبرامج التي نواجهها. الأمر لا ينطوي على أي مدلول أخلاقي (النفاق، أو المداراة، أو غيرها من الأحكام)، بل هي ضرورات الانسجام السلوكي. هناك من جهة، دائرة المواضعات الاجتماعية التي تتطلب سلوكا معينا يأتي به الجميع وينتظره الجميع، وهناك من جهة أخرى دائرة المسارات الشخصية للأفراد و مشاريعهم وبرامجهم التي تضعهم، بحكم الحاجة في تلك المواضعات، وتفرض عليهم هذا النوع أو ذاك من السلوك المنسجم معها. وهناك من جهة ثالثة دائرة الصورة الاجتماعية المطردة للشخص وتمثلات المجتمع عنه، بحكم وظيفته الاجتماعية أو وضعه أو سمعته... يتعلق الأمر إذن بوظيفية السلوك الاجتماعي ضمن هذه الدوائر الثلاث. ووحدهم المصابون باختلالات عصبية (التوحديون مثلا) أو سلوكية يعسر عليهم تحقيق الانسجام بينها.

لكن الأمر يصبح شاذا ومفاجئا حين نكتشف درجة قصوى من التنافر بين المسارات والمشاريع اليومية والموقف الاجتماعي اللحظي والصورة الشخصية للفرد داخل المجتمع، بنوع من التعمد وسبق الإصرار، كما هو الحال عند واعظنا الملقى عليه القبض. فالتنافر بين المظهر والمخبر في هذه الحالة بلغ درجة خيبت انتظارات المجتمع والمواضعات الاجتماعية. ولو صحت التهم الموجهة إلى الواعظ الديني إياه، فإن الأمر يكشف في الواقع عن درجة مهارة هذا الشخص في اختيار أقنعته الاجتماعية واستعمالها لإخفاء مساراته اليومية الحقيقية طيلة المدة التي خدع فيها المجتمع وأجهزة الأمن، وذلك بحسن اختياره للقناع الذي ضمن له قدرا من الاطمئنان والتخفي.

هنيئا للمخادع بنجاحه في لعبة الأقنعة؛ وهنيئا للأجهزة الأمنية بتوفقها في كشف قناعه والقبض عليه؛ وطوبى للمؤمنين الذين صدقوه ردحا من الزمن. وأملي أن لا تتمزق طمأنينتهم على نحو تراجيدي.


 
 

الصفحة 5 من 21

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.