Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مسرح - الفنون الدرامية: Tafoukt Theater on tour in Europe - الإثنين, 28 كانون2/يناير 2019 16:18
مواعيد فنية - ثقافية: Teatro Tafoukt de gira por Europa - الإثنين, 28 كانون2/يناير 2019 16:02
متابعات - تغطيات صحفية: Théâtre Tafoukt en Europe - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 14:51
مسرح - الفنون الدرامية: مسرح تافوكت في جولة بأوروبا - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 14:36
أخبار - منوعات - إصدارات : "كلاي" للروائي أحمد الكبيري - الخميس, 24 كانون2/يناير 2019 13:47
مسرح - الفنون الدرامية: عروض جديدة لعرض كلام الجوف - الأحد, 20 كانون2/يناير 2019 17:34
أخبار - منوعات - إصدارات : تهويد القدس في مسرحيات الأطفال - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 18:29
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: تتويج ” الطوق والأسورة” بالقاهرة - الخميس, 17 كانون2/يناير 2019 18:15
مسرح - الفنون الدرامية: هواة غيروا تاريخ المسرح - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:58
أخبار - منوعات - إصدارات : موازين: موعد دورة 2019 - السبت, 19 كانون2/يناير 2019 17:46
Blue Grey Red
بحوث - مقالات - دراسات

عوالم الفرجة السردية: اللغة والعلامات

عوالم الفرجة السردية

اللغة والعلامات الرُّكحية


بقلم الأستاذ الباحث عبيد لبروزيين

يعد مفهوم الفرجة من المفاهيم المخاتلة التي يختلف معناها في اللغة والاصطلاح، فالتتبع الإتمولوجي لكلمة الفرجة في اللغة العربية، يحيلنا إلى معان عديدة، ودلالات متنوعة، فقد وردت في المعاجم العربية القديمة، وبالأخص في لسان العرب في ''باب فرج الفرج'' بمعنى ''الخلل بين الشيئين، والجمع فروج، والفرجة بالضم: فُرجَة الحائط وما أشبهه، يقال: بينهما فُرجَة أي انفراج. والفُرجة : الراحة من حزن أو مرض والفَرجة : التفصي من الهم''1.

نلاحظ من خلال هذا التعريف، أنه لا وجود لمفهوم الفرجة بمعناه الحديث في المعاجم العربية القديمة، وإن كانت بعض الدراسات تتناوله من منطلق العصر الراهن، وهذا لا يعني أن العرب لم تعرف الفنون الفرجوية كما يحاول البعض أن يدعي، إلا أن سبب عدم وجود مفردة تدل عليها يثير العديد من الأسئلة المرتبطة بالسياق الثقافي والسوسيوسياسي، فربما تم تجاهلها نظرا للنظرة الدونية التي وسمت هذه الأشكال التعبيرية، أو لأن الأشكال الفرجوية الموجودة إذ ذاك كانت تعرف بأسمائها فقط مثل: "خيال الظل" و"الحكواتي"...إلخ. وبالتالي، فعدم وجود كلمة الفرجة في "لسان العرب" لا يعني أن العرب لم تعرف أشكالا فرجوية، كما لا يعني أيضا وجودها.

أما مفهوم الفرجة بمعناه الحديث، فإنه لم يظهر إلا في المعاجم المتأخرة عن "لسان العرب"، وترد أول إشارة له في المعجم الوسيط بمعنى ''الفرجة: الشق بين الشيئين وانكشاف الهم، ومشاهدة ما يتسلى به (محدثة)2'' فإضافة كلمة "محدثة" دليل على أن القاموس العربي لم يعرف الفرجة بمعناها الحديث، وإنما هو معنى مولد من خلال فعل المثاقفة بين الثقافة العربية والثقافات الأجنبية.

أما في المعاجم الاصطلاحية، فإن الفرجة spectacle فيها أكثر غموضا من المعاجم اللغوية، حيث نجد ''في اللغـة العربية الفرجـة بالمعنى العام هي الخلوص من الشدة والهـم، وهناك أيضا معنى يقترب كثيرا من العـرض تدل عليه المولدة السريانية الأصل فرجـة، وهي اسم لما يتفرج عليه من الغرائب، سميت كذلك لأن من شأنها تفريــج الهمــوم، ومنها فعل فرجة على شيء غريـب لم يره من قبل أي أراه إيـاه''3.

وبعد أن أنكرت المعاجم اللغوية وجود كلمة الفرجة بمعناها الحديث في الإرث العربي القديم، يظهر في المعاجم الاصطلاحية المتخصصة، خصوصا عند ماري إلياس وحنان قصاب، الحس في محاولة إثباتها في التراث العربي القديم من خلال المولدة السريانية حسب قولهما المتأثر بنظريات تأصيل المسرح العربي، بحيث يظهر في قولهما هاجس البحث عن السبق المعرفي لمواجهة الإرث الثقافي الغربي، أو المركزية الثقافية الغربية بتعبير جاك ديريدا، وذلك بمحاولة قول إن الفرجة كانت متداولة عند العرب منذ القديم دون تفصيل في ذلك أو حتى تقديم الكلمة السريانية.

ومن خلال المعنيين اللغوي والاصطلاحي، يظهر أن الفرجة تحتمل مجموعة من الدلالات المختلفة، لأنها اصطلاحيا ليست محصورة في دلالتها على شكل أو قالب معين، بل تضم فيما تضم "أنواعا عديدة من العروض، منها السرك والألعاب الرياضية، وعروض التزحلق على الجليد، وعروض افتتاح الألعاب الأولمبية وكل أنواع العروض الأدائية"4.

إن هذا التعريف المترامي الأطراف، يجعل الفرجة تختفي فيها الخصائص الجوهرية المميزة لها، فتصبح الفرجة إذن ـ حسب أصحاب المعاجم السالف ذكرهم ـ كل شيء مرئي ومشاهد، مما يجعل الباحث يتيه في دوامة بحثه عن ما يميز الفرجة عن غيرها. فهل يكفي تمييزها من قبل ماري الياس وحنان قصاب على أنها تحتوي على حيزين "حيز اللعب Aire de jeu وحيز المتفرجين"؟

ترتبط دلالة الفرجة ارتباطا وثيقا بالحضارة والثقافة والتاريخ، فما تعنيه عند جماعة من الناس في حقبة ما، ليس ما قد تعنيه عند الآخرين في سياق مغاير، وبالتالي فالعناصر السابقة هي التي تكسبها معناها، إذ ليس من الغريب أن نجد تمثلات الفرجة مختلفة بين سكان أفريقيا وأوربا، لأن الشكل الفرجوي في مكان ما، وزمان ما، هو الذي يسمح بتمثل الفرجة، وذلك وفق سياق تؤسسه مجموعة من العوامل، حيث نجد مثلا في الثقافة الغربية أن ''الفعل تفرج spectare يدل على 'المشاهدة مع الانتباه' وكلمة spectaculum تعني 'كل ما يثير للمشاهدة''5، إذن فالكلمة تاريخيا كانت تضم عروض المصارعة وسباق العربات وكل ما يدخل في خانتهما، أو كل ما يشاهد ويبعث الإثارة في المتلقي. لكن سرعان ما ظهرت عروض جديدة تندرج بصفة عامة تحت الفنون الفرجوية artes du spectacle كـ(السينما والمسرح والأبرا والسيرك والحفلات الكلاسيكية وحفلات الروك)، مما يدل على أن الفرجة تتخذ معناها من السياق الثقافي والتاريخي معا.

وقد ربطنا المفهوم بالتاريخ والسياق الثقافي لأنه يتحدد وفقهما، فـ''من الضروري رؤية متى وكيف يعني المسرح مثل ما تعنيه الفرجة، لأنه في روما قديما كانت كلمة spectaculum لا تخص المسرح فقط، ولكن أيضا كانت تعني الألعاب ومبارزات السيرك''6.

وبالرغم من أن الفرجة تتحدد وفق المرجعين، الثقافي والتاريخي، إلا أنها كذلك محط اختلاف أصحاب المعاجم الاصطلاحية، إذ يعرفها "باتريس بافيس" بكونها "كل ما يعرض للمشاهدة (فالفرجة كونية تحت نوع كل ما يشاهده العالم، بارث، 1975) وهذا المفهوم النوعي يوظف في الجزء المرئي من العرض ((représentation وفي أشكال فنون العرضarts de la representation  (رقص، أبرا، سينما، الميم، السيرك ...)، إضافة للأنشطة الأخرى التي توظف مشاركة الجمهور (رياضة، شعائر، عبادات cultes تفاعل interaction)''7 وهنا تتخذ الفرجة أشكالا مختلفة ومتنوعة يصعب على الدارس حصرها.

يستوجب جعل الفرجة مادة للدراسة التحقق من كيفية إنجازها، وتحليلها بمناهج نقدية تراعي قواعد الحقول العلمية (النظريبات النقدية) التي ينتسب إليها، ولتيسير فهمها ما كان من النقاد الفرجويين (أقصد نقاد المسرح والسينما بالخصوص) وأصحاب المعاجم إلا أن حاولوا تقسيمها، ليضيف "ميشيل كرفان" بعد أن أحس أن جغرافية مفهوم الفرجة مازالت غير مرسومة الحدود، وغير واضحة المعالم، فشرع يقسمها إلى فئتين كبيرتين:

  • فنون العرض arts de la représentation.

  • فنون الخشبة arts de la scène.

أو إلى:

  • فنون الخيال  arts de la fiction: (مثل المسرح والسينما غير الوثائقية، الميم...)

  • الفنون غير الخيالية arts non-fictionnels: (مثل السيرك، وسباق الثيران، والرياضة...)8

لقد حدد "ميشيل كرفان" الفرجة بهذا التقسيم، وأصبحت موضوعا محددا بعد أن كان غامضا وغير واضح المعالم، وإليه يرجع الفضل في تطور الدراسات الفرجوية. ويبدو أن "آن أبرسفيلد" تأثرت بطروحاته، فهي تتفق معه، حيث تقول: إن لكلمة الفرجة معنيين :

أ ـ تدل على تظاهرة أنتجها أناس أمام أناس آخرين يجدون فيها كل المتعة، كل رقصة وكل مباراة ملاكمة وكرة القدم وكل استعراض أو عرض هو بمثابة فرجة مثل تمثيل مسرحي. وليست سوى مبالغة في التعبير أو الكلمة إذا ما نحن اعتبرنا فلما أو تظاهرة تلفزيونية بمثابة فرجة، حيث هما صور وليس حـضورا آنيا للمرسلين ...

ب ـ تدل على التظاهرة المسرحية، كل ما يجعل من الممثل حضورا فعليا إلى جانب الديكور، الملابس والإنارة، الحركة وكلام الممثلين، الموسيقى والرقص...9

لقد أسهمت المعاجم الفرجوية، والمسرحية منها خصوصا، من تحديد مفهوم الفرجة، وإزالة الغموض الذي كان يكتنفها، سواء بتحديد عناصرها، صانع الفرجة ومتلقيها، أو أنواعها، أي الخيالية وغير الخيالية.

والفرجة التي سنتحدث عنها في هذه المقالة هي الفرجة المسرحية، التي تعتمد السرد والحكي باللغة الملفوظة أو عناصر السينوغرافيا أو حركات الممثل. وبذلك تختلف وسائط السرد في الفرجة حسب أهميتها، فيمكن أن يكون السرد بالصورة أو الإشارات والرموز أو الإيماءات...إلخ، لبناء حدث يتضمن بداية ووسطا ونهاية، ولكن اهتمامنا سينصب على السرد في العروض المسرحية بواسطة اللغة والجسد والسينوغرافيا.

اللغة:

تعد اللغة مجموعة من الرموز التي توافق الناس على إكسابها معان ودلالات مختلفة، ونقصد بها في العرض المسرحي اللغة الملفوظة التي ينطق بها الممثلون، فبواسطتها يتم سرد الأحداث والوقائع أو نقلها وسردها للمتلقي، ويمكن أن نقول بأن الفرجة هي التي تقوم بعملية السرد، أي معادلة للسارد في النصوص الأدبية، فالعناصر التي تكون الفرجة، مهما اتسقت أو اختلفت، تتضمن قابلية لتتحول إلى علامات دالة قابلة من خلال علاقاتها للقيام بعملية السرد، ومنه، يتم إنتاج نص فرجوي متكامل، وهذه العناصر هي: الإخراج والتأليف والتمثيل، والسينوغرافيا. وبالتالي يمكننا أن نقسم السرد في العرض المسرحي بواسطة اللغة –سواء كانت ملفوظة أم بصرية- في علاقته بالحدث إلى ما يلي:

شعرية الحدث: السرد الممكن

تجسد اللغة الأحداث والوقائع التي تسرد بطريقة أو بأخرى أمام الجمهور، وتنبني على محور الاختيار، أي اختيار مجموعة من الإمكانيات اللغوية المتاحة، بمعنى اختيار كلمة دون مرادفاتها، مثل اختيار صبي عوض طفل، أو جزء من الديكور عوض أجزاء مشابهة له، وفي هذه الحالة يتم إنزال سرد سابق (مرجع العلامة الواقعي) مكان سرد آني من خلال خطاب مكونات العرض المسرحي (مرجع العلامة المسرحي) وخصوصا الملفوظ الحواري، فعبارة "اذهب إلى حال سبيلك" يمكن أن تقال على خشبة المسرح بطرق مختلفة، تستند إلى مرجع واقعي، أي التداول اليومي للغة، ومرجع مسرحي، أي علاقتها بالعرض وبانفعالات الممثل.

وعليه، تقوم اللغة في هذه الحالة باستحضار وقائع وأحداث ماضية، وتصاغ بطريقة تعتمد على قدرة المبدع على الوصف والتعبير والسرد وامتلاك تقنيات الكتابة، وتقدم على أنها تعرض آنيا، والمرجع المسرحي هو الذي يجعل العلامة المسرحية مفارقة للعلامة الواقعية، فتتضاعف في علاقاتها المتشعبة لتقدم على أنها انزياح، وهو ما يخلق العنصر الفرجوي spectaculaire، أي ما يجعل من الفرجة فرجة إذا اقتدينا بعريف الأدبية عند رومان ياكبسون والشعرية عند جون كوهين.

آفاق سردية: شعرية السرد الحواري

في هذه الحالة تكون لغة الحوار ساردة ومسرودة في نفس الوقت، ساردة لأنها تقدم حدثا آنيا (التعبير عن الحدث أو مكنونات الشخصية وطموحاتها...) ومسرودة لأنها تقدم كيفية بناء الأفعال السردية المتعلقة بالحدث والشخصيات، وهكذا تتحول المقاطع الحوارية إلى تقنية للسرد، قادرة على خلق آفاق شعرية رحبة، وهي لا تكتسب جماليتها إلا في علاقتها بعناصر السينوغرافيا.

لنأخذ مثلا اللغة الشعرية عند المسكيني الصغير، وهذا لا يعني أن نرصد مدى انزياحها عن اللغة اليومية، بل شعريته تكمن في استحضار بنية المسرحية أولا، وجمال العبارة ثانيا، ونقصد هنا بالجمال التوفق في استعمال الصور الشعرية التي تنقل الخطاب العادي إلى خطاب جمالي، كما هو شأن الانزياح اللغوي في هذا المقطع الحواري:

"ابن دانيال: ...لكنهم يَلعَقُون بشراهة كل أنواع الإهانات، يتمسحون بالصبر كالقطط الجرباء.. خوفا من قولة الحق.

طيف الخيال: الحق سيف يا معلمنا الأكبر.

ابن دانيال: من يرفع السيف المنتظر.. ويحصد هذا الطحلب الملفوف فوق الرؤوس.. شارات وعناوين باهتة".

وعندما نتأمل عبارة "يلعقون بشراهة كل أنواع الإهانات" يتضح فيها الانزياح الدلالي، فالناس لا يلعقون، والإهانات ليست سائلا يمكن لعقه، أو التشبيه في عبارة "الحق سيف" حيث شبه الحق بالسيف، وغيرها من الانزياحات الأخرى، وهذا ما يجعل لغته لغة شعرية بامتياز، وهو ما نقصده بشعرية السرد الحواري.


شعرية اللغة الساردة المتعالية

لغة رواية الأحداث، تصدر عن الراوي/السارد، هي تقنية تعتمد في المسرح داخل المسرح غالبا، متعالية، لأنها تستقل بأسلوبها في تقديم الأحداث، وتجعل مسافة بينها وبين المرويّ، فهي تشتغل كلغة فوقية. إن اللغة وسيلة سردية وغاية، فهي وسيلة لطرح الأحداث وفق قالب معين، والفضاء الذي تتشكل فيه بشكل كرونولوجي أو غيره من أشكال السرد المختلفة، وغاية لأنها رسالة تركز على ذاتها، أي على كيفية نقل الأحداث والوقائع، وهذا ما يميز الخطاب الأدبي والفرجوي عن الخطاب اليومي العادي.

- المراجع

1- أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري: "لسان العرب، باب فرج الفرج"، دار صادر بيروت، المجلد الثاني، دط، دت، ص 341.

2- مجموعة من الكتاب، "المعجم الوسيط"، الجزء الأول، من أول همزة إلى آخر الضاد، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، اسطنبول، تركيا، دط، دت، ص 679.

3- ماري إلياس وحنان قصاب: "المعجم المسرحي مفاهيم ومصطلحات المسرح وفنون العرض"، مكتبة لبنان ناشرون ط1، 1997، ص 36.

4- نفسه، ص 36.

5- Michel Corvin, Dictionnaire encyclopédique du théâtre, Bordas, Paris 1991, P 787.

6 - Ibid, P: 787.

7- Patrice Parvis, dictionnaire du théâtre, Edition sociales, Paris 1987, P P  369 -370.

8- Michel Corvin, Dictionnaire encyclopédique du théâtre, Bordas Paris,  P 371.

9-Anne Ubersfeld, les termes clés de l’analyse du théâtre, Edition du seuil, février 1996, P 78.

9- المسكيني الصغير: "البحث عن رجل يحمل عينين فقط"، منشورات دار التوحيدي، ط 1، 2015، ص: 9.

لبروزيين عبيد: أستاذ باحث

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.


 

الفضاء العمومي ومسرح الشارع

الفضاء العمومي ومسرح الشارع


بقلم ذ.عبيد لبروزيين


يرتبط مسرح الشارع بالفضاء العمومي، هذا الفضاء الذي أصبح مفهوما فلسفيا في المدرسة النقدية الألمانية مع أحد رواد الجيل الثاني، يورجين هابرمارس، هو مكان متاح لجميع المواطنين، وحاضنة للرأي العام، يشكل وحدة السياسة والأخلاق عند كانط. غير أن الإلمام به، يستوجب تتبع التطورات التي طرأت عليه عبر التاريخ، حيث كان قبل الثورة الفرنسية يتشكل من رجال البلاط والسلطة والكنيسة في النظام الفيودالي، بيد أن الثورة الفرنسية، أفرزت تحولات اجتماعية عميقة، فتحول الفضاء العمومي إلى حاضن للنخبة البرجوازية، أو الأنتلجنسيا، ومنذ ذلك الحين، أصبح مكانا تناقش فيه السياسة و"مسرحا" للأدب والفرجة.

عندما أصبح الفضاء العمومي على هذه الشاكلة، استغلته البروليتاريا والطبقات الشعبية، لإقامة عروض فرجوية مقابل المسرح البرجوازي، وأقصد التراجيديا والكوميديا في القاعة الإيطالية، وتم بذلك الإعلان عن بداية مسرح يقام في الساحات العمومية، والمقاهي، وأمام المسارح، والشوارع بأسلوب بسيط.

وقد شهدت فرنسا أولى العروض في شارع البولفار الذي كان "في القرن التاسع عشر اسما لبولفار في فرنسا، اشتهر بإيواء الجريمة (وقد دمر سنة 1862) عرف أيضا في هذا المجال بولفار سان مارتان وبولفار دوتومبل اللذان كانا "مسرحا" لمشاهدة تمثيلية هازجة وغامضة وبهلوانيات" باتريس بافيس، ص: 547

مسرح الشارع بهذا المعنى، مسرح يعرض في الأماكن العمومية، تقوم به عادة الفرق الجوالة، وهو يعتمد عناصر سينوغرافية بسيطة قابلة للحمل والاستعمال، وقد كان قبل سنة 1900م يشمل عروض الميم والبانتوميم وعروض السيرك. غير أنه بعد هذا التاريخ، ستضاف إليه أبعاد أدبية ودرامية، خصوصا بعد أن كتب نصوصه ثلة من الأسماء البارزة في ساحة الأدب، فظهرت عروض مسرحية في الشارع مثل "جون من القمر Jean de la lune  " سنة 1931م لمرسيل أشارد، و la petit hutte  سنة 1947م لأندريه روزين. وبعد هذه التجارب الناجحة، إنضاف إلى هؤلاء الكتاب جملة من المؤلفين من أمثال مرسيل بانيول وجون أنوي، ليأخذ هذا النوع من المسرح نوعا من المشروعية، خصوصا بعد أن ذكر في المعاجم المسرحية والفرجوية.

وعلى العموم، يمكن رصد اتجاه مسرح الشارع الدرامي مع ساشا كوتري سنة 1911م بعرضه un beau mariage  قبل أن ينضاف إليه ألفريد صفوار 1883-1934 وموريس داني 1859-1945 وبول جغاردي 1885-1983.

مسرح الشارع إذا، مسرح يقوم على تنظيم عروض مسرحية في الفضاءات العمومية، بأدوات بسيطة، وهو ينقسم إلى قسمين: مسرح الشارع الشعبي (حركات بهلوانية، سيرك، ميم، بانتوميم)، ومسرح الشارع الدرامي، وهو الذي تكون فيه النصوص الدرامية، ويراعي شروط العملية المسرحية. وعنه يقول باتريس بافيس "هذا النمط من التقليد المسرحي تأسس سنة 1907، وأفضل مثل أنه تطور بتأثير مضاد للكتابة "الثقيلة" القائمة على التخلي عن الموظفين الفنيين والتقنيين، وتعدد الديكورات وغناها، والأهمية الفائقة للجمهور في الصالة الإيطالية والخشبة المركزية أو مسرح الجماهير" باتريس بافيس ص: 547.

وبناء على ما سبق، نؤكد على ارتباط مسرح الشارع بالفضاء العمومي، باعتباره مفهوما فلسفيا، عرف تحولات جذرية عبر التاريخ بسبب التغيرات السوسيوثقافية، وأصبح فضاء متاحا لكل المواطنين، وخصوصا ما سماه كارل ماركس بالطبقة التحتية، وفي خضمه ستنطلق الإرهاصات الأولى لمسرح يبحث عن جمهوره خارج القاعة الإيطالية بإمكانيات بسيطة وتطلعات تعبيرية أكبر.


 
 

المتغير العلامي فـي الخطاب المسرحي

المتغير العلامي فـي الخطاب المسرحي


بقلم د. أحمد شرجي

تخضع اللغة عند (رولان بارت Roland Barthes) للنموذج الدوسوسيري، لأنها تشكل الأسس الرئيسة لفهم بنية الحياة الثقافية والاجتماعية لأي مجتمع. فالبنية الاجتماعية والثقافية ممارسة يومية يعتاد عليها الفرد، ومن ثم تصبح الأرضية التي يتعامل بها ، ومن ثم تتجه تمثلاتها في العرض المسرحي . وبالنسبة لبارت تدرس التمثلات الجماعية بدلاً من الواقع الذي تشير إليه كما في علم الاجتماع، وهذا ما نجده في مقاربته البنيوية و السيميولوجية لنظام الموضة أو الأزياء، إذ يحاول اختزال الظواهر الاجتماعية وإرجاعها إلى بيئتها لكونها وظيفة عامة. ويؤكد لنا هذا الاختزال البارتي مفهومنا للعلامات والتي نطلق عليها بـ "العلامات الجيلية و العلامات الترحيلية. ونعرف الجيلية: بأنها العلامات التي تحمل خصوصية الجيل، والعادات، والسلوكات، والتقاليد. أما العلامات الترحيلية: فهي العلامات التي ترحل من جيل إلى جيل، وتحافظ على رسوخها داخل المجتمع، لأنها هوية جيل وعلاماته. و تندرج اللغة ضمن هذا الإطار لكونها سلوكاً يومياً بين الفرد والمجتمع. ومن هذا المنطلق فإن العلامات قد تندثر عند الجيل اللاحق، أو يترحل بعض منها. بينما توحي العلامة عند (رولان بارت ) بثلاث علاقات، تشكل أنماط العلامة وعلاقاتها، وهي: - علاقة داخلية: توحد بين دالها ومدلولها، وتتضح معالمها من خلال العلاقة الترابطية التي تفرضها طبيعة الدال على المدلول، ولا يمكن لأحدهما العمل بشكل فردي، لأن ذلك معناه تقويض قصدية العلامة. - علاقة افتراضية: توحد بين العلامة و مخزون محدد من العلامات الأخرى قد تنهل منها بهدف ولوج عوالم الخطاب، وبالتالي تشكل علاقة خارجية. - علاقة فعلية: وهي توحد بين العلامة وغيرها من العلامات في الخطاب الذي يسبقها أو يعقبها، وهي أيضاً علاقة خارجية. لا يمكن التسليم بأن دلالة التعيين Denotation يقرأها المتلقي بذات القصدية الثقافية داخل الخطاب المسرحي، إذ يتوقف ذلك على عدّة عوامل، منها: ثقافة متلقي العرض، وثقافة الممثلين، وثقافة النص، وثقافة العرض. فقد لا ينتمي النص إلى ثقافة الممثلين وثقافة المتلقين، والأمر نفسه ينطبق على العرض المسرحي. بمعنى آخر: يتأسس العرض، بوصفه منظومة أنساق علامية، على ثقافته الأصلية التي كُتِب في ضوئها المعجم الدلالي للعرض، غير أننا نجد أنفسنا في الغالب أمام نص غادر زمن كتابته الأولى وهاجر سياقه الثقافي الأصلي. فالخطاب المسرحي يتضمن دلالات متعارف عليها، لكن رغم ذلك، يشوب العلامة المسرحية شيء من الالتباس بسبب الدلالة الحقيقية، إذ "تكتسب العلامة المسرحية حتماً معاني ثانية لدى الجمهور الذي يردها بدوره إلى القيم الاجتماعية والأخلاقية والإيديولوجية المعمول بها داخل الجماعة التي ينتمي إليها المؤدون والمشاهدون"( كير إيلام، سيمياء المسرح والدراما، ص:18). وهذا ما انتبه إليه (بيتر بوغاتريف Petr.Bogatyrev)، حين لاحظ قدرة حامل العلامة على الإشارة إلى ما وراء الدلالة الحقيقية، فضلاً عن الدلالة القصدية بشقيها الثقافي والمسرحي. وهنا يكون الحديث عن مرجعيتين ثقافيتين، هما: مرجعية ثقافة النص المسرحي ومرجعية ثقافة العرض المسرحي. فالمرجعية الأولى ذات ارتباط زمني بعلامات الزي والديكور، ونقصد زمن النص المسرحي الأدبي. وتفسَّر العلامات ¬هنا¬ وفق العلاقة الزمنية المشار إليها، أي وفق الانتماء والظرف الزمنيين. أما المرجعية الثانية فتربط العرض وعلاماته الثقافية بالمتلقي، لأنه المؤوِّل النهائي للعرض المسرحي. وحتى لو كانت العلامات المسرحية ترتبط مع بعضها البعض حسب ما ذهب إليه (بوغاتريف)، فإنها لا تشير ¬لحظة العرض المسرحي¬ إلى العلامة ذاتها التي طرحها النص الأدبي، بل تتحدد علاقتها المباشرة بالمؤول وموروثه الثقافي، من خلال إرجاع العلامات لا إرادياً إلى ثقافته وبيئته الاجتماعية. ولهذا استبدل بوغاتريف الدلالة الحقيقية بمصطلح آخر أطلق عليه: (الدلالة بالتضمن)، وتتمثل في كل عناصر العرض المسرحي. وتحكم العلاقة الجدلية بين الدلالة الحقيقية والدلالة بالتضمن كل مظهر من مظاهر العرض المسرحي، لأن "الديكور وجسد الممثل وحركاته وكلامه يحدد ويتحدد على الدوام عبر تغيّر شبكة من المعاني الأولية والثانوية"( كير إيلام، سيمياء المسرح والدراما، ص:19). وارتباطاً بتعددية الدلالة بالتضمن، تنتج العلامة المسرحية سلسلة من الوحدات الثقافية في العرض المسـرحي، وتكمـن قدرتها التوليدية في اتسـاع الدال بالتضمن، لأنه "مهما بلغت درجة تحديد مؤشرات الدل بالتضمن، فإنها تعتمد على قوة الاتفاقات الدلالية المعمول لها"( نفسه، ص:20). لكن هناك استثناءات، ففي المسرح الإغريقي ومسرح النو والكابوكي، تكون الأنساق العلامية والوحدات الدلالية ثابتة، بحيث يصعب التمييز بين الدلالة الحقيقية والدلالة بالتضمن، بل تختفي دلالة التضمن نهائياً، لأن العرض لا يحيد عن أنساقه العلاماتية المحددة مسبقاً والتي يدركها المتلقي جيداً. يحدد صناع العرض المسرحي الوحدات الدلالية، بناء على الاتفاقية التي اعتمدت أثناء التداريب، لكن تتغير قصديتها أثناء العرض من متلق إلى آخر، لأن "قابلية المشاهد الحقيقية لإدراك ترتيب ¬ثانوي للمعاني في عملية فك كودات العرض، تعتمد على القيم خارج¬ المسرح والقيم الثقافية العامة التي تحملها بعض المواضيع وضروب الخطاب أو أشكال السلوك"( نفسه، ص:21). وفقاً لذلك، فإن العرض المسرحي "آلة سبرنطيقية" كما يقول رولان بارت، ويضاف إلى قدرة علاماته التوليدية قابلية العلامات على التأويل المستمر. فالعرض المسرحي بوصفه دلالة، بمقدوره توليد العديد من الدلالات التي تعمل بدينامية داخل العرض المسرحي، وتتحول إلى دلالات بالتضمن لكونها تخضع لثقافة المؤول من جهة، وتذعن لمجموعة سلوكات وعقائد دينية واجتماعية وأخلاقية، لأن "عالم التوليد السيميائي هو عالم متحرك. وأن نفترض أن له بنيات لا يعني أبداً أننا نفترض أنه ثابت: إن الأمر يتعلق، على العكس من ذلك، بالتعرف على آليات تغير بنيته"( إيكو ، أمبرتو، العلامة تحليل المفهوم وتاريخه، ص:179).

 
 

نحو تأسيس فينومينولوجيا المسرح

نحو تأسيس فينومينولوجيا المسرح: عن ظاهرة المسرح بوصفها ممارسة اجتماعية

بقلم الناقد عبد الناصر حنفي - مصر

في مهمة وصف ظاهرة المسرح:

الممارسة الجمالية أيا كانت طبيعتها أو نوعيتها هي بالأساس محاولة تستهدف "الذهاب إلى العالم" وإعادة إنتاجه على نحو مستمر، ولذلك فهي بالضرورة تقطع ذلك الأفق الاجتماعي الذي يفترض أنها تنطلق منه وتعود إليه، وبالتالي فما هو جمالي لا يفلت أبدا مما هو اجتماعي بغض النظر عن تعقد خطوط التباين وعمليات الإحالة المتبادلة بين كل منهما، أو مستوى التباعد الذي قد يجمعهما، أو كثافة العماء الذي قد يفصل بينهما. وبالمقابل، فلا مجتمع يستطيع الإفلات من مواجهة عماءه الخاص أمام العالم، وتلك المواجهة لا يمكن استحضارها أو النفاذ إلى ساحتها إلا عبر الممارسة الجمالية!

وبالطبع فما هو مسرحي يتقاطع مع هذه الدائرة، ولكن مع اختلاف بارز وحاسم بقدر ما هو غير ملحوظ عادة، فالممارسة الجمالية/المسرحية هي في مجمل تبدياتها ممارسة اجتماعية بالمقام الأول، وباستثناء عنصر النص الدرامي؛ فإن ظهور ما هو مسرحي بوصفه ممارسة جمالية يستلزم ويشترط بصورة مسبقة أن يكون قد تم التأسيس له أولا بوصفه ممارسة اجتماعية ذات انتظام خاص.

ولكن هذا "الاختلاف المسرحي" يظل مطمورا ومطويا أسفل عباءات الخطاب النظري السائد، والذي لا يرصده إلا باعتباره مجرد شرط إجرائي مكمل ومحايد وبلا تأثير ملحوظ على مسارات ما هو جمالي. فطبقا لهذا الخطاب: ما من نوع فني إلا وله متطلبات إجرائية ومادية مسبقة تمهد لظهوره، ولكنها جميعا لا تعني النظرية الجمالية في شيء ما دامت متماثلة دائما بالنسبة لكل عمل فني نوعي، وأنه حتى إذا افترضنا أن هذه المتطلبات قد يكون بمقدورها استحداث "انحراف جمالي" في مسار العمل الفني فهذه التأثيرات عادة ما تكون ضئيلة بحيث يمكن إهمالها مثلما نفعل مع الأخطاء الطباعية التي قد تخترق نصا ما، أما إذا تكاثرت هذه الانحرافات وأدت إلى "تشويه" لا يمكن تجاهله فنحن هنا نتحدث عن "مادة فنية" لا تفي بتعريف "العمل الفني" وبالتالي فهي خارج سياق اهتمام النظرية الجمالية.

غير أن هذا التحليل لا يستقيم أمام "الممارسة المسرحية"، فما هو مسرحي لا يمكن اختزاله إلى ممارسة اجتماعية تسبق الفعل الجمالي ثم تسير بمحاذاته بحيث أن تلاقيهما أو تصادمهما يمكن أن يعد مجرد انحراف عابر وطارئ، إذ أن التلاقي المستمر والدائم بين شقي الفعل المسرحي (الاجتماعي والجمالي) هو المسار الوحيد الممكن لظهور العمل المسرحي، وهو وسيلته في إنتاج ذاته واستحضارها إلى العالم وحفظها وتجديدها طوال زمن حياة العرض، بحيث يمكننا القول أن ما هو جمالي هنا لا يظهر إلا بوصفه أثرا لممارسة اجتماعية ذات طبيعة خاصة، وأن هذا الظهور أيا كان نمطه الجمالي أو الدرامي أو شكله النهائي مرهون بحصيلة تفاعلات المجموعة "الاجتماعية" المنضوية تحت عباءة الفعل المسرحي.

وهكذا، فمن الواضح أن النفاذ إلى ظاهرة المسرح من أجل إنجاز وصف فينومينولوجي لها؛ هو مهمة لا يمكن أن تقنع بالبداية مما هو جمالي فحسب، مثلما لا يمكنها أن تقتصر عليه، فهذا أمر يشبه محاولة رسم خريطة لطريق ممتد ومتشعب من خلال وصف بعض منحنياته، أو رصد بعض المناطق التي يمر بها، وبالتالي فمهما كان الرسم والوصف جيدين ودقيقين إلا انهما لن يمنحانا أبدا فكرة واضحة عن هذا الطريق. ولذلك ينبغي إعادة تأسيس مهمة الوصف الفينومينولوجي للمسرح باعتباره ممارسة اجتماعية بالمقام الأول، وهي ممارسة تقطع طريقها نحو ما هو جمالي لتعود مرة أخرى إلى أفق ما هو اجتماعي.

عقبات وإشكاليات:

ومن أجل السعي إلى إنجاز هذه المهمة فنحن مبدئيا بحاجة إلى إطار منهجي دقيق يصف خرائط التفاعلات والتداخلات بين ما هو اجتماعي وما هو جمالي بوصفهما ممارسات متعينة في الواقع وليس باعتبارهما مجالين تجريديين للممارسة الإنسانية، بحيث نتمكن عبر معالجة هذا الإطار المنهجي من اشتقاق ما يخص الظاهرة المسرحية.

ولكن من المؤسف أن الخطاب النظري الراهن لا يوفر مثل هذه الفرصة، إن لم نقل إنه يعمل في اتجاه معاكس لها، سواء فيما يخص المسرح، أو فيما يتصل بالحدود القصوى لعلاقة الظاهرة الاجتماعية بالممارسة الجمالية. وهو ما ينبغي أن نتوقف قليلا لتحليله.

في نسيان المسرح:

ثمة أزمة تاريخية في التناول الجمالي للظاهرة المسرحية، بدأت مع تحليلات أرسطو التي لم تهمل تماما رصد بعض تعينات "الأداء المسرحي" بوصفه حالة أكثر اختلافا وتنوعا عن "النص اللغوي" الذي تتمحور حوله "الدراما"؛ إلا أنها تعاطت معها بوصفها مجرد "أعراض" أو تفصيلات ثانوية مشتقة من "الجوهر" الأصلي الكامن في "النص المسرحي"، وهو التوجه الذي هيمن على كافة التيارات الجمالية والمداخل الاستطيقية اللاحقة، بحيث يمكننا الحديث عن حالة مزمنة ومتواصلة من النسيان لما هو مسرحي مقابل فرط الانهمام بما هو درامي.

ومع أن ظاهرة "الحداثة" قد شهدت إعادة تكريس الحالة المسرحية بوصفها جنس أدائي متعالي أو متجاوز للمكون الأدبي الذي سجنها أرسطو داخله، بحيث لم يعد من الممكن تجاهل خصوصية ظواهر الأداء المسرحية أو مواصلة اعتبارها مجرد أعراض أو تبديات متناثرة يهيمن عليها حضور جوهر أصلي؛ إلا أن ما صاحب هذا المسار من انفجار المناهج التحليلية الجمالية وانبعاث وعي نظري ومهني هائل ومدقق بتقنيات الأداء وبالعناصر المكونة للعرض المسرحي قد افضى إلى حالة ليست أقل إرباكا من الوضعية الأرسطية إذ بدا وكأننا نتعامل مع "خشبة المسرح" أو المجال المسرحي بصفة عامة وكأنه مجرد ساحة تجميع أو التقاء و"تمازج" ظواهر وعناصر أدائية متباينة، وهكذا فبدلا من الهيمنة التاريخية لعنصر الدراما أصبحنا أمام تنازع عدد كبير من العناصر المسرحية التي يتمتع كل منها بنظريات جمالية مؤسسة ومداخل وتحليلات وصفية وتقنية تمثل كشوفا عميقة ومدهشة، وهو ما أدي إلى سيادة "يقين" أننا نعاين لحظة انكشاف الظاهرة المسرحية بصورة تامة ونهائية!

وبالطبع فلا يمكن تجاهل أننا بتنا نمتلك زخما معرفيا ومنهجيا غير مسبوق بالمسرح، وهو ما يعني أننا قد أصبحنا أشد اقترابا من ماهية هذه الظاهرة أكثر من أي وقت مضى، غير أن هذا لا ينفي أننا لا زلنا نتعاطى مع "ما هو مسرحي" بدلالة عناصره التكوينية، وأن كل مقاربة يقدمها الخطاب المسرحي تقوم مسبقا على عملية ترجيح واختيار، أو حتى التقاط؛ لعنصر أو عناصر على حساب أخرى، وهذه المفاضلة الدائمة والمستمرة تعمل على حفظ وضعية "نسيان المسرح" بعيدا عن التأمل والملاحظة، وتبعدنا عن الأسئلة الجذرية المتعلقة بما هو مسرحي، إذ أن كل هذه العناصر توجد؛ أو يمكن أن توجد على نحو مستقل خارج المسرح، وأغلبها له أصول غير مسرحية أصلا، وجميعها قابلة للحذف والاستبدال ولتقليص حضورها في العرض المسرحي إلى اقصى حد يمكن تخيله، كما يمكن تحويلها إلى شكل منبت الصلة بمنشئها الأصلي، مثلما تم تحويل ما هو درامي إلى حالة بعيدة تماما عن أصله الأدبي واستحضاره في الأفق المسرحي دون استخدام أي فعل تواصل لفظي!

ولذلك فكل هذا الزخم المعرفي والفوران المنهجي المتعلق بالعناصر والتقنيات المسرحية لا يستطيع أن يقربنا كثيرا من الإجابة عن سؤال: "ما هو المسرح؟"، أو ما هي تلك "الفعالية" التي تمنح هذه العناصر والتقنيات وجهها المسرحي وتحدد شكل ومساحة حضور كل منها؟ وكيف تفعل هذا؟ وما الذي يحكم هذا الحراك ويحدد اتجاهاته؟ وكيف يستطيع إعادة إنتاج نفسه وحفظ بقاءه في الواقع المعاش؟

وكل هذه الأسئلة تصب في المهمة الأساسية المعلقة وغير المنجزة بل وتكاد ترسم بعض المسارات التي يتعين عليها المرور بها، أي مهمة الوصف الفينومينولوجي للمسرح، والتي أعتقد أنه لا يمكن مقاربتها إلا عبر التعاطي مع ما هو مسرحي بوصفه ممارسة اجتماعية ذات صبغة جمالية خاصة. وهو ما ينقلنا إلى الجزء التالي من هذا التحليل.

من الاجتماعي إلى الجمالي: تباعد وتفتت:

العلاقة المنهجية بين الاجتماعي والجمالي يمكن بلورتها -دون إخلال كبير- في إطار ثنائيتين تعاقبتا على الهيمنة على هذا المنظور، أولهما "التأثير/التأثر" وهي ثنائية متلازمة أي لا يمكن حضور أحد طرفيها دون حضور الآخر، والثانية هي "الإبداع/التلقي".

والثنائية الأولى كانت موضوع صراعات أيديولوجية شرسة انتهت إلى إقرار بارد يعوزه الحماس بعلاقة الترابط بين الفن ومجتمعه. غير أن ما يهمنا هنا هو أن هذه الثنائية بكافة طبعاتها ومداخلها قد رسخت معادلة أساسية تحكم، ولا زالت؛ تحليل حركة العطاء بين العمل الفني والمجتمع، وبمقتضاها يصبح العطاء الاجتماعي للعمل مجرد اشتقاق أو متغير تابع لعطائه الجمالي، ومرهون به، بمعنى أن العمل المنخفض جماليا، أو الذي لا يقدم مردودا جماليا ملحوظا هو بالضرورة لا يقدم؛ بل ولا يمكن له أبدا أن يقدم؛ مردودا اجتماعيا جيدا أو ملحوظا.

وبغض النظر عن مدى انطباق هذه المعادلة على الفنون الأخرى، فهي تبدو وكأنها تقصي تماما من التفكير تفاعلات -وبالتالي عطاءات- الممارسة الاجتماعية التي يقوم عليها العرض المسرحي، وكأن هذه الممارسة، التي ينشط داخلها وحولها أفراد يعودون إلى مواقع اجتماعية متنوعة؛ معزولة عن التفاعل مع ذاتها، أو التفاعل مع الممارسات الاجتماعية الأخرى التي تتقاطع معها في الواقع الفعلي! وبالتالي فإن الإذعان المسرحي لهيمنة تلك المعادلة ساهم دائما في حجب هذه الظاهرة عن نفسها وبتر وعيها بحضورها وامتداداتها الدقيقة - والمؤثرة! - في الفضاء الاجتماعي.

أما ثنائية "الإبداع/التلقي" النشطة حاليا فهي تنتشر في فضاء لا يكاد يميز نفسه إلا عبر الاتكاء على طرفيها بوصفهما عمليتين أو لحظتين حديتين. وفي هذا الإطار يتم تكريس لحظة الإبداع باعتبارها "فعل" منقضي ومنتهي يتشكل بصورة مسبقة من تلاقي أو تصادم مجموعة هائلة ولا نهائية تقريبا من المنابع والروافد التي قد يأتي ما هو اجتماعي بوصفه أحد مكوناتها، فيما ستبدو لحظة التلقي باعتبارها "حدث" أكثر امتدادا وتبعثرا واضطرابا في أفق الزمان، يقوم به فاعلون متعددون لا يمكن -مبدئيا- حصرهم أو تعيينهم إلا بوصفهم موضوعا للتحليل والتأويل أو باعتبارهم منتجي هذا التأويل.

وعلى هذا النحو ستعمل هاتان اللحظتان وكأنهما معبر أو نقاط تفتيش "نقدية" للعلاقة بين الفضاء الاجتماعي والأفق الجمالي والفني! بحيث سيبدو وكأن مهامهما تنحصر في ضبط علاقات المرور بين هذه الظواهر! وفي هذا الإطار سيتم استخدام مقولات ومفاهيم حضور "ما هو اجتماعي" بكافة أشكاله باعتباره ذلك المهاد الذي يجمع بين فعل الإبداع الفني وفاعله، من جهة، وبين حدث التلقي الجمالي وفاعلوه من جهة أخرى؛ وهو ما يتم عادة عبر العودة إلى ما يوفره المدخل الاجتماعي من قواعد أولية تطرح نفسها كأفق حضور مسبق ومشترك بين عمليتي الإبداع والتلقي بحيث يمكن استخدامه كمرتكزات لبناء تأويلات جمالية جديدة، أو تكريسه كحجر أساس في أي محاولة تهدف إلى تحديد هوية أكثر تعينا وأقل تجريدا لمتلقي العمل الفني مما يتيح حصر وتصنيف أنماط استجاباته القائمة أو المتوقعة.

وهكذا، فمقابل ثنائية التأثير والتأثر التي تباعد بين الاجتماعي والجمالي وتضع كل منهما إزاء الآخر وفي مواجهته وكأنهما ظواهر متباينة ومنفصلة، فإن الثنائية "الانتشارية" للإبداع والتلقي تكاد تحول ما هو اجتماعي إلى مجرد رافد أو صدى لما هو جمالي، وفي هذا السبيل فهي تفتته وتقطع أوصاله كلما كان هذا ضروريا للتحليل.

ومن جهة أخرى، فإن ثنائية "الإبداع/التلقي" تتعثر في مصاعب نظرية كبيرة أمام "الممارسة المسرحية". فمثلا لحظة الإبداع التي هي طبقا لهذا التناول مجرد استجابة مكتفية بذاتها ومنغلقة عليها، بحيث أنها لا تكاد تنفتح إلا أمام متطلباتها وشروطها الخاصة بوصفها أقرب إلى موجة متذبذبة من القلق الوجودي الذي يسعى لاستحداث حالة توازن "أخيرة" في العلاقة بالعالم، هذه اللحظة قد يمكنها تفسير بعض مسارات عملية إبداع النص المسرحي بوصفه عملا يخص كاتبه، ولكنها في النهاية تقدم نموذجا أكثر بساطة من أن يستطيع وصف أو حتى استيعاب تعدد وتشابك وصراعات وارتباكات ومساومات وتنازلات الفاعلين في الممارسة المسرحية، وانقلاباتهم المستمرة على الحلول أو "لحظات التوازن" التي يمرون بها طوال مراحل حياة العرض المسرحي.

وبالمقابل "فلحظة التلقي" المسرحي ليست اقل تعقيدا وتراكبا، فهي بعيدة عن أن تكون محض نقطة زمنية معلقة في فراغ يمكن ملئه بالتأويلات الجمالية، ولا هي حدث مفرد يخص فاعل مجرد، ولا هي أيضا لحظة أو حدث مكتفي بذاته أو مبتور الصلة بما يسبقه أو يليه أو يجاوره من أحداث أو وقائع تظهر أو تحضر في سلسلة النقاط الزمنية المتتابعة بلا توقف؛ بقدر ما هي حدث حقيقي متصل في زمن حقيقي متصل، فهي حدث جماعي ممتد، ومتكرر، وبالتالي فهو قابل للانقسام والاختلاف والانشقاق على ذاته، مما يجعله شديد الحساسية لكل ما يسبقه أو يجاوره من أحداث قد تبدو مفتقرة لأي صلة مباشرة بالعمل المسرحي.

تأملات حول نقطة البداية: المسرح بوصفه مؤسسة لإنتاج العالم:

تعرضنا حتى الآن لضرورة إنجاز مهمة الوصف الفينومينولوجي لظاهرة المسرح انطلاقا من كونها ممارسة اجتماعية بالمقام الأول، وحللنا العديد من العقبات المنهجية والنظرية التي تكاد تجعل هذه الإنجاز شبه ممتنع، ولكن يبقى سؤال: إلى أين يمكن أن تفضي بنا هذه المهمة؟ وهل هي شيء أكثر من مجرد مماحكة منهجية أو انهمام فلسفي ضيق لا يخص سوى ذاته؟ ولمناقشة هذه الأسئلة علينا أن نطرح بعض التأملات حول خصوصية الظاهرة المسرحية.

أولا: العرض المسرحي هو الفن الوحيد على سبيل الحصر الذي بدأ وتطور بوصفه ممارسة منظمة بشكل مؤسسي لإنتاج الفعل الجمالي على نحو يمكن تكراره في سياقات مختلفة ومتباينة وذلك عبر ممارسة جماعية تطبق مبادئ صارمة وشديدة التطلب والرهافة في تقسيم العمل بين أعضائها، إنه المساحة التي تتلاقى فيها مجموعة اجتماعية مع ذاتها ومع عالمها لتبلور ما يمكن تقديمه إلى فضائها الاجتماعي الأعم، ولذلك فالممارسة المسرحية هي بالضرورة: جماعية، ونظامية، ومعلنة، ومتداخلة مع غيرها، وعامة؛ أي أنها ممارسة لا تخص فردا بعينه، وبالتالي فلا يمكن العودة بما تقدمه -في مجمله- إلى أي تمثل نابع من وعي فردي محض، وهو ما يجعلها - بامتياز- الساحة التي يلاقي فيها الوعي الاجتماعي ذاته ليستكشفها ويتأملها.

ثانيا: ومن جهة أخرى، هناك مسار ظهور مختلف تماما لما هو مسرحي مقارنة بكافة الممارسات الجمالية، ففيما تقدم هذه الأخيرة نفسها بوصفها خيال يذهب نحو الواقع أو يبحث عن نقطة تلاقي معه، فإن العرض المسرحي يقدم نفسه بوصفه واقع يذهب نحو الخيال، فالمسرح في النهاية سلسلة من الوقائع المنتظمة، أو الأحداث الفعلية "المعاشة" في مكان بعينه وزمان بعينه، ولكن مع نفي أو حذف أي استجابة مباشرة مرتبطة بها مما يفسح المجال أمام استجابة جمالية أكثر تعاليا تعيد تنظيم ترابطات هذه الوقائع في أفق يجلبها إلى العالم على نحو مغاير.

ثالثا: ولكن ما هي العلاقة بين ما هو معاش مسرحيا، وما هو معاش في العالم؟

إننا لا نتكون بوصفنا ذوات ولا ننتج العالم ونعيد إنتاجه إلا عبر ما هو معاش، ولكن المعاش هو بطبيعته عارض وطارئ وتصادفي ومختلف في ذاته ومع ذاته، وكثير منه غارق في المباشرة التي تجعله غير ملحوظ، وهو لا يظهر إلا عبر سلاسل من الوقائع والأحداث المتعاقبة بلا نهاية والتي يكتنفها الغموض و"المصادفة" والعماء، أما "المعاش المسرحي" فمن غير الممكن إنتاجه إلا وفقا لإطار أو ممارسة أكثر تنظيما تحل محل البنى والسياقات التي تنتج المعاش في الواقع اليومي، وتمنحه قابلية التكرار وتباعد بينه وبين المصادفة.

رابعا: وعلى هذا النحو تتجلى ظاهرة المسرح بوصفها أحد مؤسسات إنتاج العالم المعاش على نحو يتداخل بعمق في كشف وتعيين بعض أنماط وكيفيات ظهوره عبر استبدالها بحالات وأنماط "الحضور" المسرحي، ومن خلال هذا التصدع الفارق بين "حدث ظهور العالم" في الواقع وفعل استحضاره في المسرح تنفتح أمامنا طرق ذهابنا إليه وتتداعى إلينا سبل الخوض في استكشاف عماءه.

وبالتالي فإن إنجاز وصف فينومينولوجي متكامل لظاهرة المسرح هو أمر يتعدى كونه شأنا جماليا، بقدر ما هو خطوة في مسار وعينا بالعالم كما هو وبما هو.

 
 

نوبل: تحدي الاستحقاق وصواب الاختيار

نوبل للسلام: تحدي الاستحقاق وصواب الاختيار


بقلم جمال الدين بن العربي - أوسلو / و.م.ع

في الوقت الذي يتم فيه إعلان قرارات منح جوائز نوبل لمختلف الأصناف في جو من الارتياح، لا تزال جائزة نوبل للسلام تسيل الكثير من المداد بعد أن أثير اسم الحائزة عليها سنة 1991 واتهامها بالتغاضي عن مأساة أقلية الروهينغا في ميانمار.

ويسلط موسم 2017 لجوائز نوبل الضوء على رئيسة الحكومة ومستشارة الدولة في ميانمار، أونغ سان سوتشي، خاصة مع دعوة عدة منظمات إلى سحب الجائزة منها لتحميلها مسؤولية عدم وضع حد للأحداث الجارية في بلادها ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

وفي تطور لقضيتها أعلنت بريطانيا عن تجريدها من وسام "حرية أكسفورد" الذي منحتها إياه سابقا، وهو لقب يمنح للأشخاص المتميزين الذين عملوا على تقديم خدمات بارزة للمدينة.

وأعرب بوب برايس، رئيس مجلس بلدية أكسفورد البريطانية عن دعمه لخطوة تجريد سوتشي من الوسام، مؤكدا أن الناس "يشعرون بالجزع الشديد" بسبب الوضع في ميانمار.

كما تحل دورة 2017 وسط تطورات بين الصين والنرويج، التي تستضيف لجنة نوبل للسلام، بعدما حملت اللجنة، خلال يوليوز الماضي، بكين المسؤولية الكبرى عن الوفاة المبكرة للمعارض ليو شياوبو، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام برسم سنة 2010.

وقد توفي المعارض الصيني ليو شياوبو في 13 يوليوز الماضي عن عمر يناهز 61 عاما في المستشفى حيث شددت عليه الحراسة.

ويعتبر ليو أول حائز على جائزة نوبل للسلام يتوفى معتقلا منذ وفاة داعية السلام الألماني كارل فون أوسيتسكي في سنة 1938 في المستشفى بعد أن اعتقلته السلطات النازية.

وكانت العلاقات بين النرويج والصين قد جمدت بسبب منح ليو شياوبو هذه الجائزة المرموقة، إلا أنها عادت لطبيعتها بإعلان البلدين في بلاغ مشترك توصلهما من خلال مناقشات دقيقة وعديدة، على مدى الأعوام الماضية، إلى مستوى من الثقة يسمح باستئناف العلاقات بينهما.

كما تعرف هذه الدورة غياب رئيسة لجنة نوبل للسلام، كاسي كولمان فايف التي توفيت في فبراير الماضي عن عمر يناهز 65 عاما، بعد معاناة، منذ سنة 2014، من سرطان في الثدي.

وقال حال المرض دون حضور الراحلة حفل تسليم جائزة نوبل للسلام خلال السنة الماضية والتي عادت للرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس.

وكانت كولمان فايف (ازدادت سنة 1951 بأوسلو) عضوا في مجلس النواب من 1981 إلى 1997، و ترأست حزب المحافظين بين 1989 و1990، وترأست منذ مارس 2015 لجنة نوبل للسلام خلفا لـ ثوربيورن ياغلاند الذي أقيل من منصبه.

وتجد اللجنة عادة صعوبة في تحديد من تؤول إليه أهم جائزة في العالم، رغم أنه يمكن أن تحجب إذا لم يتم اختيار أي شخص أو هيئة لنيلها، وهو أمر تم في دورات ماضية خاصة في سنوات الحربين العالميتين.

وتتكون لجنة نوبل للسلام من خمسة أعضاء يختارهم البرلمان النرويجي بناء على وصية من ألفريد نوبل مؤسس الجائزة.

ورغم أن العديد من الأسماء يتم تداولها بقوة لنيل الجائزة ومنها مجموعة "الخوذ البيضاء" التي تعمل في مجال التطوع بسوريا، إلا أن نتائج اللجنة تبقى سرية في انتظار الإعلان الرسمي عن الفائز أو الفائزين باعتبار أنه يمكن أن تمنح لعدة شخصيات، أو لمنظمة معينة.

كما أنه من ضمن الأسماء المتداولة لنيل الجائزة العميل السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي إدوارد سنودن، و الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.

وهناك توقعات بأن تمنح جائزة سنة 2017 لأطراف جهود منع انتشار الأسلحة النووية والتي مكنت من التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة.

وتبقى مسألة الاختيار صعبة، خاصة أن عدد طلبات الترشيح التي توصلت بها اللجنة بلغ 318 ترشيحا، حيث يعد هذا الرقم الثاني بعد الذي سجل خلال سنة 2016 بنحو 376 ترشيحا.

وتشمل ترشيحات السنة الجارية 215 شخصا و 103 منظمة مدنية. وتبلغ قيمة الجائزة نحو 1.1 مليون دولار، وتقدم للفائز في 10 دجنبر المقبل بالعاصمة النرويجية أوسلو.

وكانت قد منحت الجائزة لأول مرة في سنة 1901، و يتم الإعلان عن الفائز في شهر أكتوبر. بينما الأكاديمية السويدية للعلوم تمنح جوائز نوبل الأخرى الخاصة بالآداب والكيمياء والفيزياء والطب والاقتصاد.

 
 

الصفحة 3 من 21

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.