Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مختارات - كتابات - مواضيع: اتجاهات نقدية معاصرة - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 09:40
مواعيد فنية - ثقافية: ندى الحاج ببيت الشعر في المغرب - الجمعة, 19 نيسان/أبريل 2019 11:09
متابعات - تغطيات صحفية: فيلمان مغربيان يتنافسان بمهرجان كان - الخميس, 18 نيسان/أبريل 2019 19:06
بحوث - مقالات - دراسات: الأمازيغية والاستعمار الفرنسي (ج 2) - الخميس, 18 نيسان/أبريل 2019 11:25
بحوث - مقالات - دراسات: الأمازيغية والاستعمار الفرنسي (ج 1) - الثلاثاء, 16 نيسان/أبريل 2019 19:57
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: نتائج مهرجان إسني ن ورغ - الأربعاء, 10 نيسان/أبريل 2019 19:55
بحوث - مقالات - دراسات: من هو العربي ومن هو الأمازيغي بالمغرب؟ - الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2019 11:10
أخبار - منوعات - إصدارات : تدوين الثقافة الأمازيغية الشفهية - الخميس, 11 نيسان/أبريل 2019 19:14
متابعات - تغطيات صحفية: Ouverture du Talguit’art - الخميس, 11 نيسان/أبريل 2019 19:00
مسرح - الفنون الدرامية: تعايش عمل يسائل المشترك الإنساني - الثلاثاء, 09 نيسان/أبريل 2019 18:50
Blue Grey Red
مسرح - الفنون الدرامية

مدخل لدراسة الفرجة

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الجمعة, 08 أيلول/سبتمبر 2017 19:42

مدخل لدراسة الفرجة

بقلم ذ. عبيد لبروزيين

 

يعد مفهوم الفرجة من المفاهيم الغامضة نسبيا، وذلك بسبب اختلاف تعريفاتها المعجمية والاصطلاحية، التي عجزت عن إقامة تصور عام وواضح حوله، ولتجاوز هذا القصور، جاءت الأبحاث النقدية المسرحية لتحاول رصد خصائص هذا المفهوم، ومحاولة مقاربته بغية دراسة الفرجة وفق أدوات إجرائية فعالة، لاسيما بعدما ركزت الأبحاث النقدية على التفاعل القائم بين طرفي عملية التواصل، أي بين المؤدي والمتلقي، وهذه من الخصائص القليلة التي تميز الفرجة عن غيرها، فضلا عن الغاية المشتركة بين الفرجات، والتي تتمثل في التسلية وتوطيد العلاقات الاجتماعية عبر فضاء الفرجة الذي يحظى بمكانة مميزة.

 

والمدخل الحقيقي لدراسة الفرجة، خيالية كانت أو غير خيالية، يرتبط بالعنصر الفرجوي الذي يشكل "نقطة تقاطع الأشكال الفرجوية والمسرح ونقطة افتراقهما في آن واحد، فهو إن شئنا التعبير بالاستعارة الاقتصادية رأسمال الحلقة، وفائض القيمة بالنسبة للمسرح"، وكما يظهر في هذا الشاهد، فالفرجوي أكثر غموضا من الفرجة نفسها إذا أردنا الحديث عن جوهر الفرجة، واعتماده كمقابل للأدبية والشعرية والفلمية يضفي عليه خصائص بنيوية تشكل معالمه العامة.

إنه العنصر الذي يحدد طبيعة الفرجة والذي "يتميز (الفرجوي) ببعده التاريخي، فمحتوياته وأشكاله تتغير بتغير العصور، ذلك لأن له علاقة بالمعيش، بالسياق السياسي والاجتماعي، بتاريخ الذوق والحساسيات الأيديولوجية. الفرجوي غالبا ما يكون مرئيا لكنه قد يكون مسموعا أيضا، ويرتبط هذا التمييز بطبيعة المبادئ النظرية التي تؤطره". وبالرغم من أن الفرجوي يتخذ أشكالا عدة، وغير محدد في ذاته، إلا أنه يلعب دورا مهما في قيام الفرجة المسرحية والشعبية التي تتخذ بدورها أشكالا متعددة، حسب الأنساق السوسيوثقافية التي تحضنها، وهذا سبب تغير وتحول العنصر الفرجوي.

 

وبالتالي يمكننا أن نخلص إلى أنه لا تغدو الطقوس الاحتفالية والتظاهرات الجماعية فرجة إلا حين تصير مشهدا يحتوي على حيزين، حسب ماري إلياس وحنان قصاب، حيز الفرجة Aire de jeu وحيز المتفرجين، وهو ما استثمرته الأبحاث النقدية وركزت عليه في تحديد الفرجة مادام العنصر الفرجوي صعب التحديد.

وهكذا أخذت الدراسات النقدية التي تعنى بدراسة الفرجة، تبحث عن فرادتها والخصائص المميزة لها، لدراستها باعتبار العناصر المشتركة في جميع أنواع الفرجات، وهو ما منح النقاد عنصرا مهما في تحديدها أولا، والانتقال لدراستها ثانيا على ضوء المناهج النقدية الحديثة، حيث "ترتكز أغلب الدراسات التي تعنى بالفرجة على مسألتين: تتحدد المسألة الأولى في البعد التواصلي الذي تتميز به الفرجة، أما الثانية فتتعلق بالفعل أو الممارسة الفرجوية في حد ذاتها..." وبالتالي، يمكن أن نخلص إلى أن دراسة الفرجة ترتكز على ثلاثة أسس:

* أولا: البعد التواصلي: العلاقة الجوهرية بين المؤدي والمتلقــي.

* ثانيا: البعد الاحتفالي: تتضمن الممارسة الفرجوية في حد ذاتها.

* ثالثا: البعد الفرجوي: يتخذ أشكالا مختلفة في الفرجـــــــــــــــة.

 

لقد ركزت الدراسات النقدية في تحديد الفرجة على التواصل، أو العلاقة القائمة بين أطراف العملية الفرجوية (المؤدي والمتلقي)، وانطلاقا من هذا التواصل يكون المتلقي جزء هاما في تحديد الفرجة، وهو ما أهملته التعريفات المعجمية والاصطلاحية، إضافة إلى الأداء الذي يعد جوهرها الأصيل والمتجدد.

 

إنها أسس تحتضن عوالم الفرجة العديدة، وبذلك فإنها شكل من الأشكال الفنية التي تحتوي الطقسي والجمالي، وذلك بلغة شعرية وحركات تعبيرية دالة، تجعل من العادات والتقاليد قانونا أخلاقيا منظما لها، وفق ذاكرة جماعية تحيل على الماضي، لأنها تشير إلى نوع من استحضار للحظات تاريخية أصيلة، وهو ما يجعل الفرجة تحتضن أحيانا مفهوم المقدس والمدنس معا، كما هو الشأن في مهرجان "إيمعشارن" بتزنيت (المغرب). إنها أكثر من تمثيل أو فضاء للتواصل، إنها - في جوهرها - طريقة يتعرف بها الناس على ذواتهم وثقافتهم ونمط عيشهم، في إطار يسمح لهم بالحفاظ على هويتهم أفرادا وجماعات، لأنها فعل تواصل مع الحاضر والماضي رغم اختلاف الطرق والوسائل. وتلتف حول الفرجة كل الذوات بصيغة رمزية معبرة، مؤد أو متلق، فلاحدود بينهما، لأن أغلب الفرجات الشعبية أو حتى الاتجاهات المسرحية الحديثة، تستدعي جمهورها للمشاركة بدل التلقي وحسب، إذ يصبح الجمهور متفرجا وصانعا للفرجة في الآن نفسه.

 

إن هذا المخزون الثقافي والدلالي للفرجة، يجعلها قابلة لاحتواء قضايا متعددة وشائكة من قبيل "السلطة، التاريخ، الأصالة، التناص، الذاكرة، المقدس، الوجدان" التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالتاريخ والحياة اليومية للإنسان، لكن السياق الثقافي الفني العالمي شهد حركة ديناميكية فاعلة، صاغت الذوق الفني ووجهته، مما يجعل الفرجة شاهدة على تغير قيم المجتمع وفق تناغم مطرد مع حركية التاريخ.

 

وفي علاقتها بالتاريخ، تمتد الفرجة في الزمن إلى قرون طويلة، مشكلة إبداعا فكريا فرديا وجماعيا نادرا، وهي تعكس هوية المجتمع وحياة الشعب المادية والفكرية والروحية، لأنها تتسم بالاتساع والشمولية، إنها تنتمي إلى كل الجماهير بمختلف أشكالها، وذلك راجع إلى أنها "تعتمد على اللغة اليومية المتداولة وتتوسل بالأداء الشفوي الحركي، النغم والإيقاع، وتتفرع إلى أنماط متعددة تجمع بين الآثار الفنية القديمة والحديثة، الشفوية والمكتوبة، المرئية والمسموعة...". وكذلك تجمع الفرجة بين اللغتين، الشعرية والتداولية، التي يحضر فيها الإرث غير الأصلي لصانعيها من خلال فعل المثاقفة.

إن الفرجة أيقونة اجتماعية، تعبر عن لحظات دفقة شعورية موحية ودالة عن الثقافة، لها أهميتها في التعبير أو تشكيل معالم الصراع الاجتماعي بشتى تجلياته في الحياة اليومية، والذي ينعكس موضوعا فنيا في الفرجة، لذلك يمكن "اعتبارها شكلا فنيا مصوغا ولعل ما يميزها عن باقي متاهات الحياة اليومية هي تلك الخصائص الطقوسية والجمالية، فقد تتضمن الفرجة لغة شعرية أو حركات تعبيرية رفيعة المستوى، أو عناصر فنية أخرى، كما أنها تعرض أمام جمهور يتكون من أغلبية لها ذاكرة مشتركة مع صانعي الفرجة، وفي هذا الإطار فإن انفصال الفرجة عن الحياة اليومية لا يصل إلى حد القطيعة ولكنه يجعلها تجربة مكثفة وموسومة".

 

ومنه، يمكن اعتبار الفرجة طريقة يعي بها الناس هويتهم وثقافتهم، وفي نفس الوقت ـ ونظرا لتأثيرها الكبير في الفرد ـ يمكن اعتبارها مدرسة شعبية، فهي نبع الثقافة، حضور التاريخ، والسلطة، والأصالة، والذاكرة، والمقدس، والمدنس، والوجدان، والمتفرج/المتلقي ليس سلبيا، بل يظل داخل العملية الإبداعية، تستدعيه الفرجة للمشاركة في صناعتها وصياغتها، وهذا يعني أن جمهور الفرجة يتحول إلى صانعها وجزء من مكوناتها، مما يمنحها بعدا سوسيولوجيا في جمع الناس رغم اختلاف انتماءاتهم وطرح مصائرهم أمام أعينهم في قالب فني جمالي.

 

لقد أسهمت هذه الدراسات مع دعوات فكرية أخرى في ظهور الرغبة للعودة إلى الاغتراف من معين الفرجة الشعبية بعد وعي أهميتها، لكن الأسباب مختلفة ومتنوعة ومحكومة بسياقات متعالقة مع بعضها البعض، ونسوق هنا بعضا منها:

  • اجتماعيــــــــة: الحفاظ على الهوية الجماعية والفردية بما تختزنه الفرجات من عادات وتقاليد تحفظ وحدة الهوية.

  • اقتصاديـــــــة: استعمال الفرجة في جلب الاستثمارات السياحية وتقديمها كمنتج تجاري.

  • سياسيـــــــــة: استعمال الفرجة كوسيلة للحفاظ على الأنا من الآخر/المستعمر، واستعمالها من طرف المستعمر للسيطرة على المستَعمر (الأبحاث الأنتروبولوجية السياسية).

  • علميــــــــــة: يبتغى منها دراسة التراث الإنساني وحفظه من الاندثار.

لقد أدت هذه الأسباب إلى انتعاش دراسة الفرجة رغم ما كان يحكمها من نظرة دونية من طرف الطبقة "العالمة" في مرحلة من تاريخ الإنسانية، وكنتيجة لذلك، انتعشت بعض الأشكال الفرجوية إلا أن النظرة التسييحية جعلت من بعض "الأشكال الفرجوية متعلقة بمنطقة أو مدينة أو قبيلة. والحال أن هذه ليست سوى تسميات لا تعكس بنية اللون أو بعض خصائصه الجوهرية، بقدر ما تشير إلى مجموعة من المؤدين الذين تحولوا بفعل متطلبات السوق إلى محترفين لهذا النوع من العمل، أما تطابق ما يقومون به مع "أصوله" المفترضة فمن الصعب التأكد منه" لأن الفرجة قد تحولت إلى منتج سياحي، وأصبحت تنفصل بالتدريج عن جس نبض الجماعة التي تنتمي إليها.

 

ونجمل هذه الإشكالية فيما عبر عنه الدكتور عز الدين بونيت بقوله: "لقد تحول المغربي في ضوء هذا الخطاب (الخطاب التسييحي) من شخص يعيش ثقافته الشعبية إلى شخصية يتفرج عليها بعيون أجنبية"، وهنا أصبحت العلاقة بين المؤدي والمتلقي مضطربة، وفقدت الفرجة صانعها الحقيقي، وتقلصت نسبة مضاعفتها للواقع، وتكفل النسق الثقافي الهجين بتوجيه مسارها.

 

وخلاصة القول، لقد ظهر الاهتمام بالفرجة الشعبية في المغرب منذ سبعينيات القرن الماضي مع حسن المنيعي، الذي أشاد بدورها وأهميتها في قيام أسس المسرح المغربي، إلا أنه لم يفصل في كيفية تناول الفرجة، فظهرت دراسات تقسمها إلى:

  • "النمط الاستعراضي: ويعتمد التواصل مع المتفرج وعلى جماليات الحركة والاستعراض الجسدي وبلاغة "البصر".

  • النمط الاحتفـــــــــالي: وهو الذي يستلزم مشاركة المتلقي في الإنتاج ومساهمته في الفعل وبناء العرض.

  • النمط الحلقــــــــــــي: وهو كل ما ينتمي إلى الحلقة في شكلها وشكل تواصله مع المتلقي."

ويعتمد هذا التقسيم على الأداء (النمط الاستعراضي)، والتفاعل بين المؤدي والمتلقي (النمط الاحتفالي) ثم الشكل (النمط الحلقي)، وكل هذه الأنماط تسهم في تصنيف الفرجة الشعبية ليسهل على الباحث دراستها، وهي تقسيمات تستند إلى بنية الفرجة وعلاقتها بمتلقيها، وهو ما ركزت عليه الأبحاث التي تعنى بدراستها.

 

المراجع

1 - حسن يوسفي، الفرجوي بين الحلقة والمسرح، مقال ضمن كتاب جماعي ''الفرجة بين المسرح والأنثروبولوجيا''، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان، سلسلة أعمال الندوات 6 2002، ص: 66.

2 - نفسه، ص: 66.

3 - نفسه، ص: 25.

4 - نفسه ص: 25.

5 - نوال بنبراهيم، الفرجة المغربية من الإبداع إلى التلقي، ضمن كتاب "الفرجة والتنوع الثقافي"، منشورات المركز الدولي لدراسة الفرجة ط 2008، ص: 57.

6 - خالد أمين، الفن المسرحي وأسطورة الأصل ( مساحات الصمت)، منشورات المركز الدولي لدراسة الفرجة، ط2 ، 2007، ص: 9.

7- نوال بنبراهيم، الفرجة المغربية من الإبداع إلى التلقي، ضمن كتاب "الفرجة والتنوع الثقافي"، منشورات المركز الدولي لدراسة الفرجة، ط 2008،  ص: 54.

8- عز الدين بونيت، الفرجة والدولة في المغرب عوائق في وجه التنوع الثقافي من خلال نموذج الخطاب السياحي للدولة المغربية، ضمن كتاب الفرجة والتنوع الثقافي، المركز الدولي لدراسة الفرجة، ط 2008، ص: 49.

9- فؤاد أزروال، التلقي في الفرجة الشعبية بالمغرب، دراسة  في الأنماط والأسس، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه 2004/2005، جامعة محمد الأول

10- وجدة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة اللغة العربية وآدابها، ص:  ص


 

المؤتمر الفكري للهيئة العربية للمسرح

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الخميس, 07 أيلول/سبتمبر 2017 20:20

أربعون باحثاً بالمؤتمر الفكري للهيئة العربية للمسرح

ضمن أعمال الدورة العاشرة من مهرجان المسرح العربي في تونس

أعلنت الهيئة العربية للمسرح أن اللجنة المسؤولة عن تنظيم المؤتمر الفكري ضمن أعمال الدورة العاشرة من مهرجان المسرح العربي في تونس في الفترة الممتدة من 10 إلى 16 يناير 2018، قد درست مائة واثنين وثلاثين مقترحاً وهي المقترحات التي وصلتها ضمن الفترة المحددة في الإعلان بنهاية شهر يوليوز 2017. والمتعلق بفتح المجال أمام الباحثين الراغبين بالمشاركة في المؤتمر الفكري. المؤتمر الذي سيشارك فيه حوالي أربعين ناقدا وباحثا مسرحيا عربيا من مختلف الدول العربية ومن خارج الوطن العربي ايضا.

وجاء في الإعلان أن اللجنة تسجل غبطتها بتنوع الأسماء و تنوع خبراتها، كذلك تنوع و جدية العناوين التي حملتها المقترحات المقدمة؛ و قد رأت اللجنة أن الاستفادة من الأسماء التي تقدمت بمقترحاتها لا بد و أن تتجاوز تقديم البحث إلى استثمارها في رئاسة الجلسات و التي تشكل مدخلاً هاماً، و كذلك تقديم تعقيبات على كافة الجلسات، كما ذهبت إلى أهمية إنجاز حوصلة لما تم طرحه وتداوله في المؤتمر، و عليه فقد وضعت اللجنة برنامج المؤتمر الفكري على النحو التالي :

برنامج المؤتمر الفكري – مهرجان المسرح العربي – تونس من 10 إلى 16 يناير 2018

المسرح في علاقته بالمعرفة:

المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنثروبولوجي والعملي، وعلاقتها بالفنون بصفة عامة، و بالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص، إعتماداً على أمثلةٍ من تاريخ المسرح العالمي ومن تجارب مخصوصة.

الجلسة الأولى

د. محمد عبازة / تونس – رئيس الجلسة

بمشاركة :

دة. سافرة ناجي / العراق (الأنثروبولوجيا الثقافية و سيرورة التلقي في المسرح العربي)

د . عبد الحليم المسعودي / تونس (تسييس المسرح و مسرحة السياسي. قراءة في جدلية ” التياتروقراطيا” و “المسرحة ”)

صراح سكينة (قضايا ما بعد الاستعمار في المسرح الأفريقي)

الزهرة ابراهيم / المغرب – تعقيب

الجلسة الثانية

د. أحسن تليلاني / الجزائر – رئيس الجلسة

بمشاركة :

د. حسن اليوسفي / المغرب (المعرفة الممسرحة بصدد بعض مقولات “الوجود الإنساني” في مسرحيات سعد الله ونوس)

د. هشام بن عيسى / تونس (المسرح و المعرفة)

د. هشام زين الدين / لبنان (علاقة السلطة بالمسرح – استغلال التاثير الفني للمسرح في خدمة سياسات الأنظمة)

د. محمد النوالي / المغرب – تعقيب

المسرح في علاقته بالسلطة:

تحديد مفهوم السلطة باعتبارها متعددة ومتغيرة على الدوام، وكذلك في علاقتها بمفاهيم الحرية والخصوصية، إعتماداً على مرجعيات ونماذج من النظريات والممارسات المسرحية العالمية والعربية.

الجلسة الأولى

د. سيد علي اسماعيل / مصر – رئيساً للجلسة

بمشاركة :

د. حمدي الحمايدي / تونس (مسرحة السلطة في الفن الرابع من خلال نماذج نصوص عربية و عالمية)

دة. وطفاء حمادي / لبنان (المسرح وإشكالية تجليات السلطة الذكورية في النص الدرامي للكاتب والكاتبة العربيين)

دة. صبحة علقم / الأردن (مرايا السلطة في مسرح سعد الله ونوس)

أ . عبد الناصر حنفي / مصر – تعقيب

الجلسة الثانية

أ . فاطمة أكنفر / المغرب – رئيسة الجلسة

د. مشهور مصطفى / لبنان (سلطة المسرح و مسرح السلطة)

د. وصال عزديني / تونس (الممارسة المسرحية بين سلطة المسرح ومسرح السلطة)

د. لخضر المنصوري / الجزائر (الرؤى الفكرية و الجمالية في مسرح علولة – مقاربة في الوعي الأيديولوجي و صناعة الفرجة)

د. قاسم بياتلي / العراق – تعقيب

– سلطة المؤلف ومعارفه:

الدور التاريخي والجمالي للمؤلف المسرحي، ومسار السلطة لديه من الهيمنة إلى التلاشي التدريجي، بالاعتماد على نماذج عالمية وعربية. مواصفات ثقافة المؤلف المسرحي الراهنة، وموقعه ضمن مجالات الكتابة.

الجلسة الأولى

د. راجي عبد الله / العراق – رئيساً للجلسة

بمشاركة :

د. عصام اليوسفي / المغرب (الكاتب المسرحي بين السلطة الفكرية و السلطة الجمالية)

أ . عادل ع الوهاب / مصر (المؤلف و المسرح ما بعد الدرامي في القرن الواحد و العشرين)

أ . لوت زينب /  الجزائر (سلطة المؤلف و المهيمنات التاريخية و الجمالية و الثقافية في ثنائية المسرح السردي.النخلة و سلطان المدينة)

منصور عمايرة / الأردن – تعقيب

الجلسة الثانية

د. محمد ناصف / مصر – رئيس الجلسة

بمشاركة :

د. عبد العالي السراج / المغرب (المسرح العربي و سلطة العلامات في التجريب المسرحي من سلطة المؤلف إلى تأسيس ثقافة الصورة)

محمود سعيد / مصر (خطاب القوة لدى المؤلف المسرحي)

د.ياسر علام (التفكيك كماهية مشطوبة لكتابة مسرحية)

كريم رشيد / السويد – تعقيب

– سلطات ومعارف صناع العرض (الممثل، السينوغراف، المخرج):

سيرورة تحول السلطة في المسرح إلى أكثر من صانع، وانعكاساتها على بناء العرض المسرحي، ومن ثمّ على الثقافة المسرحية والفرجوية بصفة عامة من خلال تأثير التطور الفكري والتكنولوجي في أشكال الفرجة، وتأثيرها في التلقي والذوق الجمالي.

الجلسة الأولى

د.مصطفى الرمضاني / المغرب – رئيساً للجلسة

بمشاركة :

جبار جودي / العراق (التقنيات و آصرة التلقي الحديث)

محمد حبيب و محمد كاظم / العراق (جمالية التقنيات الرقمية في تشكيل العرض المسرحي)

أسماء ابراهيم / مصر (دور التشكيل الجسدي و التقنيات البصرية في العرض المسرحي)

سباعي السيد / مصر – تعقيب

الجلسة الثانية

د. عزة القصابي / عُمان – رئيسة الجلسة

يوسف الريحاني / المغرب (التمثيل البصري في المسرح المعاصر أو ما بعد تمركز اللغة)

صوالح وهبي /  الجزائر (الفرجة على المسرح الرقمي التفاعلي)

لمى طيارة / سوريا (السينوغرافيا عنصر أساسي في العرض المسرحي)

فاضل السوداني / دنمارك – تعقيب

أ. راشد بخيت / السودان – تقديم حوصلة المؤتمر

لجنة المجال الفكري:

• مسؤول المجال الفكري : د. سامح مهران – مصر.

• منسق المجال الفكري : د. محمود الماجري – تونس.

• مستشار الهيئة العربية للمسرح : د. يوسف عايد أبي – السودان.

 
 

إعلان مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الخميس, 07 أيلول/سبتمبر 2017 19:39

للمشاركة في مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي 13 - الأردن 2018


شروط المشاركة في مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي 13 المملكة الاردنية الهاشمية- عمان

1- أن تكون الفرقة المتقدمة للمشاركة  تمارس عملها بشكل احترافي.

2- يقدم المهرجان عروضا لمسرح الكبار المتنوعة ولا يستقبل عروض المونودراما.

3- أن لا يزيد فريق كل مسرحية مشاركة  عن ستة أشخاص والالتزام بالعدد المقرر حين ارسال الدعوة وتوضيح العدد ذكورا وإناثا.

4- على الفرق الراغبة بالمشاركة تعبئة هذا النموذج وإرساله بالبريد الالكتروني متضمنا روابط فيديو العرض كاملا ولا يقبل العرض بناء على الصور الفوتوغرافية أو مقاطع فيديو. ولن يقبل أي عمل مسرحي دون مشاهدته كاملا من قبل لجنة المشاهدة وضبط الجودة.

5-  تتحمل الفرقة المشاركة نفقات قدومها من والى بلدها وأن تضمن تأكيد مشاركتها.

6- تتحمل الفرقة المشاركة نفقات شحن الديكور الخاص بها ومستلزمات العرض.

7- سيكون هناك تحكيم للعروض المشاركة ستعلن في حفل الختام وتتنافس الفرق على: ذهبية المسرح الحر لأفضل عرض والجائزة الفضية والبرونزية وجائزة لجنة التحكيم الخاصة و الجائزة الذهبية لأفضل ممثل و الذهبية لأفضل ممثلة و ذهبية المسرح الحر لأفضل سينوغرافيا ويمكن استحداث جوائز أخرى بناء على قرارات لجنة التحكيم التي تعتبر نافذة ولا يجوز الطعن بها.

8- آخر موعد لقبول طلبات المشاركة 10/01/2018 وسيكون الرد خلال شهر من تاريخه للفرق التي يقع عليها اختيار المشاركة فقط ويحق لإدارة المهرجان اختيار العروض المناسبة لأهداف المهرجان بناء على تنسيب لجنة المشاهدة وضبط الجودة.

9- يحق لإدارة المهرجان رفض مشاركة أي عرض لا يتناسب وطبيعة المهرجان دون إبداء الأسباب.

10-  يحق للفرق التي تقدمت للمشاركة في الدورات الماضية أن تتقدم للمشاركة ولكن ليس بنفس المسرحيات التي تقدمت بها سابقا.

• ملاحظة هامة : لا تعتبر هذه الاستمارة بطاقة دعوة للمهرجان وإنما استمارة معلومات عن العروض و طلبا للمشاركة وأن أية وساطة بشأن مشاركة العرض يلغي هذه الاستمارة .

• للمراسلة :   هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

• موقع الكتروني:  www.freetheaterjo.com

• https://www.facebook.com/pages/Free-Theater-

• في حال ارسال اقراص ممغنطة بالبريد العادي او المسجل اما في حالة إرسالها بالناقل السريع فلا يتحمل المهرجان أية تبعات جمركية او تبعات مالية :

عمان- الاردن- ص.ب 9877 الرمز 11191

مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي الثالث عشر

جبل اللويبدة – شارع الباعونية – بناية رقم 44

موبايل 00962795538132 المنسق العام :سمير الخوالدة

موبايل 00962795944200 المدير التنفيذي :اياد الشطناوي

موبابل 00962795723410

• برجاء تعبئة بيانات العرض في الاستمارة أدناه :

مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي/ الدورة الثالثة عشر/ 2018 المملكة الاردنية الهاشمية - عمان

عروض مسرحية  للكبار. في الفترة من (  28 ابريل الى 3 ماي 2018 )

استمارة طلب مشاركة

اسم البلد  :

اسم الفرقة المسرحية:

اسم العرض المسرحي:

المؤلف : المخرج :

اسم رئيس الوفد:

عدد فريق المسرحية كاملا : * ذكور * إناث * المجموع:

مدة العرض: ( أن لا يزيد عن 60 دقيقة )

عدد المهرجانات المسرحية التي شارك فيها العرض :

هل شارك العرض سابقا في الاردن : ( ) إذا كانت الإجابة بنعم فيرجى عدم ارسال الطلب

ملخص العرض:

……………………

ارفق روابط المسرحية كاملة هنا:

نوع قاعة المسرح المطلوبة:

عنوان المراسلة للفرقة المسرحية  :

بريد الكتروني :

الهاتف النقال:

صفحة Facebook :

اسم المعني بالمتابعة:

*  يرجى ذكر الجهة التي ستوجه لها الدعوة بعد اختيار العرض:

مثال : وزارة الثقافة او نقابة او اسم الجمعية

توقيع مسؤول الفرقة

 
 

مايكل مور من الأفلام إلى المسرح

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الثلاثاء, 22 آب/أغسطس 2017 18:15

مايكل مور من الأفلام إلى المسرح


استبدل مخرج الأفلام الوثائقية الأمريكي مايكل مور الوقوف خلف الكاميرا بالوقوف على خشبة المسرح في عمل منفرد في برودواي في دعوة للتحرك حيال الوضع الحالي للسياسة الأميركية.

ويستخدم مور في العرض الذي يحمل عنوان (شروط استسلامي) أسلوبه الذي يعتمد على الدعابة والسخرية لاستهداف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتشجيع الليبراليين على تحويل مشاعر السخط والاستياء من ترامب وجدول أعمال الحزب الجمهوري السياسي إلى مقاومة فعلية.

وقال مور (63 عاما) لتلفزيون رويترز في مقابلة يوم الخميس الماضي 17 غشت 2017 "هذا الرجل سيقتلنا جميعا. لا يوجد أحد مسؤول. هذا الرجل (ترامب) يملك الشفرة النووية".

وأضاف مور، وهو ليبرالي، ومنتقد شديد لترامب  "نأمل أن يكون هناك أحد في (وزارة الدفاع) البنتاغون يحمينا. أيا كان ذلك الموضوع في الحقيبة النووية سواء مجرد رقم هاتف صديقة أو ما إلى ذلك.. آمل ألا تكون الأرقام الحقيقية لأننا في حالة بائسة الآن".

ويختلف عرض مور كل ليلة. ويوم الثلاثاء، دعا مور الجمهور إلى الصعود إلى حافلات والانضمام إليه بعد العرض في احتجاج أوسع أمام برج ترامب في مانهاتن الذي كان الرئيس الأميركي وصل إليه قبل ذلك بيوم ليمكث في برجه الشاهق للمرة الأولى منذ توليه السلطة في يناير.

وقال مور عن العرض "في كل ليلة عندما أغادر أشعر وكأن روحي قد شفيت قليلا، وأن لدي يأسا أقل و أملا أكبر في أننا سنتمكن من إيجاد حل لذلك".


 
 

الإيقاع في الكوريغرافيا

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الإثنين, 21 آب/أغسطس 2017 19:32

الإيقاع في الكوريغرافيا

بقلم د.ليلى محمد - العراق

مقدمة:

فن الرقص الكوريغرافيا، هو ذلك الأداء الحركي الراقص الذي يمتلك القدرة على التعبير الدلالي في توصيل الافكار والاحاسيس والحالات، والذي ينشأ في الفضاء المسرحي ويتحدد بواسطة الجسد المؤدي، سواء أكان راقصاً أم ممثلاً او مؤدياً، فهو نوع مسرحي يمتلك كافة شروطه الدرامية باعتبار أن الرقص / الحركة يمتلك بعداً تأسيسياً مقترناً بظهور المسرح، وسبباً اساسياً في قيامه.

إن الجسد الراقص المؤدي يؤسس علاقاته الحركية في الفضاء المسرحي، من خلال الحركة ومحاورها (التكوين والتشكيل)، والتي تستثمر الخطوط الهندسية بكافة انواعها (المستقيم، المنحني، المنكسر، الدائري)، وذلك عن طريق تنظيم علاقات حركية ما بين الأجساد المشاركة، وما بين أعضاء الجسد الواحد واشتغاله مع العناصر السينوغرافية، على اعتبار أن جسد الممثل / الراقص وحضوره اقوى اداة سينوغرافية ترتسم من خلالها وبواسطتها كافة العناصر المشيدة للعرض، كما أن فن الرقص / الكوريغرافيا يعتمد الى حد كبير على حضور الممثل / المؤدي وطاقاته في إنتاج لغة يكتسبها الجسد لوحده او بمساعدة المنطوق / الحوار.

إن الحركة الراقصة، تخاطب الحسي والعقلي، وذلك من خلال خاصيتها الحركية في إنشاء علاقة بصرية مع المتلقي، وعن طريق اعتمادها على ذاكرته البصرية (الحركية)، التي تمنحها الإيجاز والتكثيف لتوجز ما تقوله الكلمات، او ما لاتقدر ان تقوله، كما أن فن الرقص / الكوريغرافيا يعتمد على الارتجال الحركي للمؤدي المشارك، بهدف التعبير عن الذات المفكرة بوصفها جسداً متحركاً / راقصاً.

لذا فإن البحث يسعى الى التعريف عن هذا الفن الوليد في مسرحنا العراقي، وكيفية تعامل الممثل / الراقص، والمصمم / المخرج معه، ومدى وكيفية إفادة الممثل منه عن طريق تطوير قابليات جسده الحركية والفنية الأخرى، بغية استثمارها في العرض الراقص، وكذلك في العرض المسرحي الغير راقص.

يمثل الإيقاع عصب الحركة بكل اشكالها فهو (( نبض الحياة وعلامة من علاماته، وقد يكون الايقاع مسموعاً او مرئياً او ملموساً او مشموماً او مذاقاً)) (1)، ويقسم الإيقاع الى ظاهري وباطني،بالايقاع الظاهري هو ذلك الذي يمكننا رؤيته في الطبيعة من حولنا مثل حركة الأفلاك والليل والنهار، (( إن تكرار الحوادث والظواهر الذي يعطي للإنسان انطباعاً عن الزمن فهذا التكرار هو إيقاع الحياة)) (2) وقد يكون الإيقاع محسوساً كما في الشمس والقمر، فإيقاع الشمس ايقاع افقي الحس، أما ايقاع القمر فهو ايقاع عمودي حسياً. فالايقاع يعتمد على الزمن وتكراره، فإذا لم يتكرر بأزمان قياسية ثابتة فلا يكون ايقاعاً، وأن الإيقاع قبل أن نراه في الطبيعة والكون من حولنا نتحسسه داخل اجسامنا بدءاً من نبضات القلب، الى كافة العمليات البيولوجية اليومية والشهرية مثل “التنفس، الجوع، النوم…” وصولاً الى أصغر خلية في أجسامنا وكيفية عملها، فكل تلك العمليات البيولوجية تقوم على الزمن والتكرار وكذلك جميع الكائنات الحية. (( إن ظاهرة إيقاعية الزمن وانتشارها في كل ما هو حولنا يجب اعتبارها من الأمور الأساسية التي تتصف بها الكائنات الحية)) (3) فالايقاع سواء في أجسامنا او في غيرها من كائنات ، هو المؤشر الأول على الحياة واستمراريتها. لقد تنبه الإنسان منذ القدم الى أهمية الإيقاع لتنظيم الأعمال الجماعية مثل “الحصاد، التجديف، الصيد…” والذي يهدف الى توحيد حركة المجاميع وتوفير الجهد الحركي للمجموعة، حيث يستخدم التشديد او النبر اثناء الغناء على حرف أو أكثر من حروف الكلمة لتحديد الإيقاع الحركي وضبطه(4)، وربما يتولى شخص واحد مهمة الغناء الإيقاعي في العمل الجماعي، او تضطلع المجموعة ذاتها بمهمة الغناء والترديد لتوحيد وتنظيم ايقاع العمل، فالغناء المنفرد / الجماعي والحالة هذه يأخذ مهمة العد، إضافة الى تنشيط الأحاسيس العاطفية، والمشاعر الانسانية الجماعية عن طريق كلمات الاغنية. (( إن الغناء والموسيقى قد نتجا عن الاندفاعات الانفعالية للصوت البشري والآلات الموسيقية التي استخدمتها الشعوب الأولى لتسيير العمل الذي كان يتطلب جهداً شاقاً)) (5) وتتعدد الآراء حول نشأة الموسيقى والغناء(*)، ولكنها تتفق على أنها ترتبط بالايقاع والذي يعتبر ركيزة يقوم عليه الغناء والموسيقى وكذلك يشكل الإيقاع الأساس للفنون الثلاثة التي أسست للمسرح، الرقص والموسيقى والشعر ((والتي لا تشكل سوى فن واحد في الأصل وقد كان منبعها الحركة الإيقاعية الصادرة عن الأجسام البشرية المندرجة في العمل الجماعي )) (6) ، فهذه الفنون الثلاثة والتي قام عليها المسرح الإغريقي هي فنون تتأسس بنيتها الفنية من الإيقاع، سواء أكان مسموعاً كما في الشعر والموسيقى، أم كان محسوساً كما في الحركة الراقصة. ويعرف الإيقاع المسرحي، بأنه ((تكرار وحدات حسية متفاوتة بالقوة والضعف و بالبروز والاختفاء وبين كل وحدة وأخرى مسافة او زمن معين وبين كل عنصر من عناصرها ايضاً مسافة وزمن)) (6)، بمعنى ان الايقاع المسرحي سواءاً كام ملموساً او محسوساً هو تتابع وتكرار لأزمان متساوية تختلف من عنصر الى آخر ومن حالة الى أخرى، فإيقاع الحزن يتميز بالبطء والثبات، وبعكسه إيقاع الفرح يتميز بالسرعة والتنويع، بمعنى أن الاختلافات الإيقاعية للحالات او الألوان والعناصر المشيدة للعرض تحدث نتيجة الطول او القصر ما بين الوحدات الزمنية المكونة للإيقاع ذاته، ففي الإيقاعات الحزينة تطول مدة الوحدة الإيقاعية، كما تطول الوحدات السكونية ما بين تلك الوحدات، كما في موسيقى وايقاع المشي في الجنائز او المارشات العسكرية، أما في إيقاعات الفرحة فيحدث العكس تماماً حيث تقتصر طول الوحدة الايقاعية الواحدة كذلك تقصر فترات السكون ما بين الوحدات الإيقاعية كما في ايقاع الافراح والاعياد سواءاً في الموسيقى والرقص او حتى الالوان المميزة والمتعددة لملابس المناسبات السعيدة، إضافة الى التنوع والتعدد للإيقاعات المفرحة المسموعة / والمرئية. ويقوم الإيقاع الحركي بصفة عامة - والمسرحي منه - على الحركة والسكون، او من خطوة وأخرى وسكون، حيث بين الخطوة الأولى والثانية زمن محدد، وبين الخطوتين والسكون او التوقف زمن آخر، وكلما قصرت المسافة بين خطوة وأخرى او سكون و خطوة او خطوتين يتحول الايقاع الى السرعة فهي عنصر من عناصر الإيقاع بشكل عام(7)، وان الإيقاع الحركي ((إيقاع الحركات “الزمن” هو المقياس للتناسب أو “ النسبية ” بين أجزاء الحركة. و تتعين من خلال إيجاد النسبة بين الأطوال الزمنية لأجزاء الحركة لذا فالايقاع هو كمية لا قياسية أو لا رتيبة)) (8)، حيث يتميز الإيقاع بالحيوية والتغيير اضافة الى التنظيم فهو ((أول ما يسهل على الانسان الاحساس به في الموسيقى وقد يرجع ذلك الى أنه من العناصر الأساسية في الطبيعة، فهو يتمثل في صورة دقات او نبضات متتابعة مرتبة من مجموعات واضحة تحددها نقط ارتكاز متتابعة، ويعطي للموسيقى معنى خاص بتكوينها وحيويتها ،فالايقاع روح الرقص، و روح الموسيقى، و روح الشعر)). (9) إن التنويع الإيقاعي ضرورة من ضرورات الرقص الكوريغرافي - والرقص عموماً - اضافة الى كونه هدفاً من الأهداف الفنية في المسرح، والتي تفرضها المواقف والأفكار والمشاعر سواءاً للتعبير عن الفكرة الفلسفية للعرض، او بهدف التسويق وإبعاد الروتينية والرتابة والملل لدى المشاهد(10). إن معرفة واهتمام الراقص / المؤدي / الممثل بالإيقاع الحركي، تساهم في توفير الطاقة المبذولة للأداء الحركي، وذلك عن طريق تقسيم كميات القوة / الطاقة “Effort” الجهد على مراحل زمنية منتظمة ومتناسقة، ((أي إخراج القوة بالقدر الأمثل في الزمن المناسب مثل ايقاع راكض الحواجز او ايقاع راكض المسافات الطويلة وايقاع الحركات المتكررة في التجديف او الجمباز))(11)، وكافة انواع الأداءات الرياضية، فالراقص / الممثل – كما الرياضي. ومن خلال معرفته واستخدامه للإيقاع الحركي، يسعى الى توفير جهده وطاقته المبذولة في أداء الحركات الراقصة أو الحركات المسرحية الأخرى، وعدم الإحساس بالتعب ومحاولة احتفاظه بحيويته الحركية و الأدائية ونشاطه طوال فترة العرض. ويرتبط مفهوم “الإيقاع Rhythm” بعنصر الزمن (12)، سواء في انجاز الحركة او في توفير الجهد المبذول للإنجاز، حيث يميل الجزء الاسفل من الجسم الى استخدام الايقاع المنتظم في الأداء - كما في حالة الرقص - في حين يتعامل الجزء العلوي من الجسم والأطراف مع الايقاع الحر و الغير منتظم والذي يعكس دينامية الحركة وتعبيراتها (13)، فحركات الرأس او اليدين في حالة الرقص لايعني بأنها حركات تفتقر الى النظام والترتيب، بل انها حركات انسيابية /مرنة / لينة، كما في الرقص الشرقي او الباليه، فإنسايبية الحركة تعني استخدام قوة قليلة / جهد في زمن طويل نسبياً (14)، فحركة العسكري - في حالة الاستعراض - بالنسبة للقدمين واليدين والجسم بأكمله تتميز بإلتزامها بالإيقاع المنتظم، أما حركة الراقص - في الغالب - فهي حركات مبنية على الايقاع المنتظم والإيقاع الحر اللا منتظم ” الحركي ” ، ويتجلى ذلك في رقص “الفلامنكو” للراقص او الراقصة، حيث تشيد ثنائية التوافق الايقاعي لحركات الجسد في الجزء الاسفل مع الإيقاع الموسيقي وضرباته وانسيابية حركة اليدين والخصر - الجزء العلوي - روح الأداء وشكله المبني على التباين ما بين أعضاء الجسد للرقص الاسباني”الفلامنكو”.ويرتبط الإيقاع بشكل مباشر بالتنفس كونه عملية “إرادية ولا إرادية”، ففي حالة النوم يكون عملية لا إرادية، ويصبح التنفس عملية واعية / إرادية في حالة التنظيم لحركات الشهيق والزفير مع الايقاع الحركي(15)، كما في حالة الرياضي او الراقص والممثل ايضاً. وذلك من خلال اتباع نظام للشهيق والزفير وعدد محدد من الخطوات والحركات.

و الإيقاع صفة مميزة من صفات الأشخاص عموماً، سواء أكان ايقاعاً لفظياً أوحركياً، فكل شخص / انسان يتحرك او يتكلم بإيقاع يختلف عن إيقاع إنسان آخر، ودائماً ((هناك نوع من الإيقاع الداخلي يجري طوال الوقت من أي شخص)) (16)، ويؤثر الإيقاع الشخصي في كل شيء بدءا من المكان الى الأشخاص، الممثلين، المتلقين وقد يتصادم ايقاع الأفراد وربما يتآلف ويتوافق(17) ويتأثر الإيقاع ويتغير في حالة تعرض الإنسان الى مثير عاطفي فيظهر ذلك من خلال التنفس، كما يختلف إيقاع الشخص المضطرب عقلياً عن ايقاع الانسان السوي. إن أي نشاط يقوم به الإنسان - بحسب ستانسلافسكي- سواء أكان لفظياً أم حركياً او تأملياً، فهو يتكون من لحظات انتباه وتركيز ثم استرخاء (18)، أما الشخص المضطرب عقلياً او المعصوب، فيخرج عن الإيقاع الطبيعي في حركته وألفاظه وحتى أفكاره، وذلك من خلال تقليص فترات الاسترخاء بالقياس الى الشخص الطبيعي، و يتنفس الشخص المثار عاطفياً أسرع من الشخص العادي، ويكون تنفسه من الفم بدل الأنف(19) وذلك لحاجته المتزايدة الى كمية اكبر من الاوكسجين، ومن هنا يكون الممثل بحاجة الى تمارين الاسترخاء التي قال بها ستانسلافسكي وغيرها أكان في تدريباته او في العروض المسرحية بغية التوصل الى حالة الاسترخاء العضلي وشحذ الطاقة للممثل، فالطاقة على المسرح ليست هي ذاتها في الحياة اليومية فإذا كان الراقص / الممثل / المؤدي متوتراً، فسيكون من الصعب عليه أن يظهر أحاسيسه و يتحرك أو حتى يفكر(20)، فالتوتر هو انشداد عضلي - بما فيها الصوت - وهو يعيق الحصول على الطاقة المسرحية التي هي أعلى من الطاقة اليومية / الحياتية، فحتى الهمس على المسرح بحاجة الى طاقة أعلى من طاقة الهمس اليومية، إن الاسترخاء يبعد التوتر من خلال التمرين والتدريب المتكرر ((بحيث يكون لديك أداة جسمانية تعمل باحساس من السلاسة، ولكنها قادرة على التوتر حينما تريدها أن تتوتر وقادرة على ألا تتوتر عندما لاتريد لها ذلك)) (21)، بمعنى ان تمارين الاسترخاء تحول عملية التوتر اللاإرادية الى عملية إرادية ويمكن الافادة منها في الاداء عموماً وخصوصاً الاداء الجسدي / الراقص.

إن الحركة - أية حركة - هي تغيير من وضع الى آخر، وتعرف الحركة ((بأنها انتقال جسم معين من حال الى حال زمنياً ومكانياً))(22). وتستلزم الحركة صفات محددة منها، الاتجاه “يمين، شمال، اعلى، اسفل” والسرعة ” بطيئة، سريعة، متوسطة” وكذلك الطاقة والتي هي صفة أساسية لإنجاز الحركة وهي الجهد المبذول او التحكم بذلك الجهد للوصول الى الانجاز الحركي، والتقدم الذي يعني عدد التغييرات المتحققة ضمن ذلك التقدم الحركي (23)، والحركة الراقصة قد تكون موضعية او انتقالية، وتحتاج الحركة الانتقالية الراقصة الى مجهود عضلي أكبر من الحركة الموضعية الراقصة في الأغلب، فالايقاع الحركي ((هو التغيير المنظم في المكان وإيقاع الحركة هو العلاقة بين الطاقة المخزونة والطاقة المستهلكة. ويتأثر الإيقاع بالتتابع الحركي… فالجسم المتحرك أكثر مؤكداً من الثابت)) (24).

إن التتابع الحركي يعني مجموعة حركات تكمل بعضها في تشابه مع الجملة الكلامية، فالحركة الواحدة في الجملة الحركية بمقام الكلمة في جملة طويلة، فإذا كانت الكلمة لوحدها لا تكشف عن معنى الجملة، فكذلك الحركة الواحدة لا يكتمل بها المعنى، فالتتابع الحركي يعني اختيار حركي معين وترتيبه في أنساق معينة تنظيمية تهدف الى ايصال معنى ما من خلال سياق معين لمجموعة حركية مشكلة لجمل جسدية تدل عن مفاهيم وأفكار قد لا تقدر الجمل الكلامية ان تقولها. وحركة الرقص وإيماءاته ((ليست إيماءة حقيقية، بل مفتعلة.. إنها حركة حقيقية فعلية، ولكنها تعبير ذاتي مفتعل)) (25)، فالطاقة أو القوة تسفر عنها ”حركة، قفزة، إنحناءة،…” للتعبير عن المعنى بوسيلة حركية بدل الوسيلة اللفظية، فالحركة ((هي جوهر الرقص ومادته كما انها - حرفياً - الموقع الذي يكمن فيه معناه)) (26)، لكن ذلك لا يعني استغناء الراقص الكوريغرافي عن العناصر المسرحية الأخرى، بل تتمايز أدوارها مثل ” الديكور، الزي، المكياج” فالإضاءة المسرحية في العرض الراقص قد تحظى بدور متقدم عن المسرحية غير الراقصة وذلك لما يمكن أن يحققه الضوء من وظيفة حسية مساعدة للحركة، ((يجب أن يكون التنويع والتغيير في تركيز الإضاءة سريعاً مع ملاحظة تناسبها وانسجامها مع ايقاع وجو الحركة)) (27)، فاللون يتشكل ايقاعياً مع الحركة من خلال التأكيد او عدمه، إضافة الى التوضيح والفرز والعزل والتصغير ،اضافة الى دلالة اللون والضوء الفلسفية / والجمالية في تحقيق الإلهام الطقسي للعرض الراقص. اما الموسيقى فتمارس دوراً كعنصر مؤسس ومساعد في الرقص و الرقص الكوريغرافي، سواء أكانت ملحنة خصيصاً للعرض او تم اختيارها، فهي تؤكد التزامها بالايقاع والمقامية(**)، و أن الراقص - والممثل ايضاً - بحاجة الى معرفة اولية / اساسية. للاوزان الموسيقية والمفاتيح اللحنية من خلال التثقيف الموسيقي العام / العالمي، والخاص / المحلي، فهناك ايقاعات عديدة للموسيقى الغربية منها “4/4،2/4،3/4” وغيرها، كما أن هناك إيقاعات عربية ومحلية منها إيقاع “الجورجينا” و ”ايقاع المصمودي الكبير” و ”إيقاع الهيوه” وغيرها من الإيقاعات المحلية / العراقية (مثلا). و تتأسس بنية الإيقاع الموسيقي عموماً على “دم” ضربة قوية، و”تك” ضربة خفيفة و”سكوت”، ويختلف عدد الدم، التك او السكون” من ايقاع الى آخر(28). وتتكون الحركة الراقصة من مجموعة حركات صغيرة وتسمى ((الوحدات الحركية الصغيرة”احاريك Kinemes” والتي ترتبط قواعدياً مع أشكال حركية أخرى، بشكل بالغ التعقيد - مركب أشكال الحركة Complex Kinemorphs)) (29) وأن لكل وحدة حركية صغيرة إيقاعها الحسي الخاص - و ليس الزمني - والذي يساهم في إطلاق وتحديد إيقاع الجملة الحركية حسياً واضافة الى الإيقاع الزمني المحدد، باعتبار أن عدة أعضاء جسدية تسهم في إنجاز الجملة الحركية، فحركة الكف - مثلاً - لها إيقاع يختلف عن حركة الذراع بأكمله، وحركة القدم تمتاز بإيقاع أقوى من حركة اليد المنسابة، وإذا ما ساهم الجذع فسوف يضاف إيقاع حركي / حسي آخر - إضافة الى الإيقاع الزمني- وبالتالي تخرج عدة إيقاعات نتيجة مساهمة أطراف عدة من الجسد في الجملة الحركية، أما التشكيلات والتكوينات والتي تتميز بالصلابة والثبات وربما حتى الجمود في الحركة(30)، كما في وضعية راقص / راقصة “الفلامنكو” او وضعيات مصارع الثيران “الاسباني” الجسدية، فالرأس يميل لأحد الجانبين والنظر الى الأرض، والجسم متصلب / مشدود واليدان تأخذ وضعاً مغايراً للرأس والجسم، والخصر يتجه الى أحد الجانبين وغيرها من تفصيلات جسدية .

إن التشكيل / الوضعيات في المسرح الراقص / الكوريغرافي يعول عليها كثيراً في التصميم الحركي، بهدف استثمار وتوظيف أجساد المجموعة المشاركة في الرقص، حيث تتشكل وتتكون تلك الأجساد مزهرة عن ايقاع متنوع، فكل راقص / مؤدي له إيقاعه الجسدي الخاص والمختلف عن ايقاع زميله، سواء أكان ذلك الايقاع نابعاً من الحس الشخصي للراقص او بسبب بنية وهيئة جسد الراقص نفسه ”الطول، المقاييس الجسدية” واختلافها عن راقص آخر، إضافة الى الإيقاع الموسيقي، فـ ((الموسيقى الحديثة تبرز ايقاعات الرقص… أكثر من ابرازها للهارموني او التوافق النغمي كما انها توجه اهتماماً أكبر نحو الصورة أكثر من اهتمامها بالحرفية الموسيقية عالية المستوى)) (31).

إننا نرى بأن هناك وفرة إيقاعية في العرض الراقص وذلك ما يميزه عن عرض آخر، فإذا كان الإيقاع = زمن. ففي العرض الراقص يكون الإيقاع = زمن + حس + شكل. فالحركة الراقصة هي الشكل والمعنى في آن واحد. ((ان الايقاع الحركي على المسرح يرتبط بالتقسيم الديناميكي الزمني للحركة، إذ يمكن للمتلقي ان يحس بحالة التوتر القائمة بين الشخوص والأحداث في العرض المسرحي وتمثلها في نفسه)) (32). إن الحركات الراقصة - على اختلاف أنواعها - تحتوي على مجموعة شحنات تنتقل عن طريق الدم، ونشاهد انعكاسها على وجه الراقص، احمرارًا، فرحاً، ألقاً، فطاقة الحركة متغيرة تبعاً لنوع الحركة ما بين السريعة / القوية  /المتوترة، أو الإنسيابية / المرنة / اللزجة، او المتعرجة / المتكسرة / الحلزونية… وغيرها، فكل حركة من هذه الحركات لها طاقة معينة وشحنات محددة، قد لا نتمكن من قياسها إلا بواسطة أجهزة معينة، لكن تلك الطاقة التي يؤكدها “باربا” موجودة حتماً لأن المتلقي يحسها وإن لم يكن مشاركاً في الرقص، فالشحنات طاقة تنتقل في المكان وليس في الجسد الواحد فقط (33). ويرى “باربا”، بأن الحركة تتضمن طاقة “ذكرية Animus” وطاقة “أنثوية Ana” وأن هذين النوعين من الطاقة ليست لها علاقة بجنس الممثل / او الممثلة وحتى جنس الشخصية المؤداة، وهي عنصر متواري لدى الرجل والمرأة. إننا نشابه هاتين الطاقتين، كما الهرمونات الذكرية والأنثوية لدى الرجل او المرأة فهي - الهرمونات - تتكشف أو تتوارى بحسب نوع الجنس ولكنها موجودة لدى الجنسين، و أن طاقة (Animuse & Anima) بحسب “باربا” لا تنتمي الى السلوك اليومي / الحياتي للرجل والمرأة، بل انها تنتمي الى طاقة الممثل في المستوى غير التعبيري”un-Expressif” لدى الرجال والنساء، و نراها متجسدة في المسرح الشرقي / الآسيوي لفن “الاوناجاتا”(34).

وكما يرى”يونغ” وأتباع مدرسته، بأن النفس الإنسانية تحتوي على مستويين هما “مذكر Animus” و “مؤنث Anima” يوجدا لدى كل إنسان رجلاً كان أم امرأة، و أحياناً يتخاصمان او يتعاونان (35). لكن “باربا” لا يرى علاقة ما بينه وبين “يونغ” في “الانيما و الانيموس”(36).

ويرى “باشلار” متأثراً بطرح “يونغ”، بأن (( حلم اليقظة في أبسط وانقى حالاته، ينتمي… الى الانيماAnima)) (37)، بمعنى أن “باشلار” يربط مستوى “Anima” كونه سبباً للراحة والسكينة في الحلم. اما الكوابيس والقتل والخوف فهو بسبب المستوى الثاني “Animus”.

ويتميز الرقص الهندي بقطبية او مبدئية الرقيق ويسمى ” لسايا Lasya” والنشيط ويسمى “تندافا Tandava” وهي طريقة لأداء الحركات لا علاقة لها بجنس المؤدي، ويمتد هذان العنصران في الرقص الهندي الى جميع العناصر المشاركة في العرض “كالحركة، الأزياء، الموسيقى” وكذلك نجده في رقصات “بالي”(38). إن الطاقة المصاحبة لأية حركة “الأنثوية والذكرية” يحصل عليها الممثل / الممثلة. بحسب “باربا” من خلال التدريبات الحركية والنفسية، بهدف الإفادة منها في تجسيد الشخصيات حركياً، سواء أكانت حركات راقصة او حركات مسرحية، فعلى سبيل المثال إن شخصية “عطيل” - قبل وقوعه في الشكل - تمتاز بحركات قوية / مباشرة / صلبة، ذات طاقة ذكرية “Anima”، أما شخصية “ياغو” فذات حركات ملتوية / لزجة / غير مباشرة / متموجة، ذات طاقة “أنثوية Anima”.

إن الطاقة “الأنثوية والذكرية” وسيلة لإدراك جسد الممثل / الممثلة، للوصول الى أقصى درجات التحكم به، وفرصة لإبراز براعته / براعتها(39)، وأن بالإمكان الإفادة منها في شخصية المرأة المتسلطة او العاملة / او المُمتهِنة لمهنة عضلية، حيث تبرز الممثلة الطاقة “ الذكورية Animus “ كطابع حركي للحركات الجسدية الراقصة والحركات المسرحية عموماً. أننا نرى بأن الطاقة “الذكرية والأنثوية” هي بمثابة نبض ايقاعي للحركة التي تؤديها الممثلة / أو الممثل والتي بإمكانها أن تكشف عن حياة الشخصية - دون الحاجة الى القول - من خلال التركيز على تلك الطاقة النابضة والمعبرة عن الفكرة الفلسفية للشخصية او العرض المسرحي الراقص وغير الراقص للوصول الى الخصائص الشمولية للجسد حيث يلجأ الراقص / المؤدي / الممثل الى التأكيد على ايقاعية الحركة، وذلك من خلال التنقل ما بين التوتر والتقطيع والانسيابية و الشدة والمرونة وغيرها من عناصر الحركة والتي تعلن عن الطاقة المصاحبة للحركة المؤداة، وليس المقصود من الطاقة “الذكرية والأنثوية” الجهد “Effort” العضلي المطلوب لإنجاز الحركة، فالحركة الانسيابية / المرنة / أو السائلة، بحاجة الى جهد عضلي ايضاً، ويتحقق الجهد من خلال الانبساط والشد للعضلات اضافة الى العظام والمفاصل والأعصاب والشرايين والأوردة، فجميعها تشارك في تحقيق الانجاز و الإحساس الحركي لحركة بعينها (40). إن الأداء في الرقص الكوريغرافي ينظر اليه ((على انه فعل جسدي يجسد خصائص عالمية معينة مثل الرشاقة، النسبة، التوقيت))(41)، حيث تتحول لغة الجسد الحركية إلى مؤشر للتشابه الجسدي والشمولية. وأن الممثل المسرحي - كذلك الراقص - بحاجة الى زمن تدريبي معين، بهدف الحفظ وتثبيت الحوار المسرحي / الملفوظ، وتساهم الحركة المسرحية “اليومية والجمالية” من تمكين الممثل من عملية الحفظ وذلك عن طريق ربط حركة معينة او ايماءة جسدية / حركية بجملة حوارية، فغالباً ما يجد الممثل صعوبة في حفظ الحوار / اللغة، وقد يلجأ الممثل الى استراتيجية معينة لتركيز وتثبيت الحوار عن طريق الحركة أو الإيماءة، فالتقدم - مثلاً - نحو طاولة أو رفع الكأس أو الإمساك بالكرسي، هذه الحركات والإيماءات الجسدية أو الإشارية تسهل عملية ربط الحوار المعين لجملة ما، بالحركة او الإيماءة ، فالذاكرة بشكل عام لا تحفظ الأرقام أو الكلمات بل تحفظها على انها صورة، والمعلومة - أيا كانت - تحفظ بداية في الذاكرة سريعة الحفظ، وبعد أن ترمز تنقل الى الذاكرة طويلة المدى(42) والحركة باعتبارها متشكلة صورياً / شكلاً، تمتاز بسهولة الحفظ وتسريعه وتثبيته في الذاكرة كما تساهم الموسيقى وإيقاعاتها في المسرح الراقص / الكوريغرافي في تسهيل وتسريع الحفظ للحركة - أو الحوار- إضافة الى إيقاع الحركة ذاتها، فالايقاع يتشابه مع الكلام المقفى او السجع، والذي يقوي الذاكرة (43)، ويسهل عملية الحفظ طويلة المدى، مما يجعل الإفادة منه ضرورية للممثل / المؤدي / الراقص، سواء في المسرح الراقص او الأنواع المسرحية الأخرى.

المصادر والهوامش

(1) سامي،عبد الحميد:حركة الممثل في فضاء المسرح،بغداد:المركز العلمي ط1،س 2011،ص12.

(2) خزعل،الماجدي:موسوعة الفلك،(عمان- الأردن)، دار أسامة للنشر،س 2001،ص19.

(3) عبد المحسن،صالح:الزمن البيولوجي،عالم الفكر،المجلد الثامن،العدد الثاني،ص 358.

(4) ينظر: داريوفو،دليل الممثل،تر،هند مجدي،مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي(16)،س2004،ص67.

(5) جيلين ويلسون، سيكولوجية فنون الأداء، ترجمة شاكر عبد الحميد، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، س 2000، ص 281.

(*) بخصوص نشأة الغناء والموسيقى، يرى (دارون) بأنهما قد ظهرا كشكل من أشكال إبداء الغزل، في حين يرى (سبنسر) بأننا حين نستثار ترتفع أصواتنا وتحدد الفواصل وتنتظم المسافات بين الكلام، في حين يؤكد(نادل) بأن الموسيقى والغناء هي لغة خاصة اخترعها الإنسان البدائي باعتبارها تشبه كلام الآلهة والشياطين، بهدف استخدامها في الأحداث الغير عادية لمعرفة المزيد، ينظر: جيلين ويلسون: المصدر السابق، من ص 277-284.

(6) سامي عبد الحميد: حركة الممثل في فضاء المسرح، مصدر سابق، ص12.

(7) ينظر: المصدر السابق،ص12.

(8) عبد الكريم،صريح الفضلي: تطبيقات البيوميكانيك في التدريب الرياضي والأداء الحركي، الأردن: دار دجلة،ط1،س 2010، ص360.

(9) فاطمة عبد الحميد السعيد: الأسس العلمية والتشريحية لفن الباليه، الهيئة المصرية العامة للكتاب، س 1973، ص 78.

(10) ينظر: سامي ، عبد الحميد:حركة الممثل ،المصدر أعلاه، ص 13.

(11) عبد الكريم صريح الفضلي: تطبيقات البيوميكانيك، مصدر سابق، ص13.

(12)ينظر: جين نيولاف: منهج لابان للممثلين والراقصين، ترجمة نيفين جلال الدين، مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي(10)، س 1998، ص 65.

(13) ينظر: المصدر السابق، ص 66.

(14) ينظر: عبد الكريم صريح الفضلي: المصدر أعلاه، ص 362.

(15) المصدر السابق ذاته، ص 381.

(16) جوزيف شايكين: حضور الممثل، ترجمة سامي صلاح، القاهرة: مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (17)، س 2005، ص 105.

(17) ينظر: المصدر السابق،ص106.

(18) ينظر: جين نيولاف: منهج لابان، مصدر سابق، ص 154.

(19) المصدر السابق ذاته، ص 154.

(20) ينظر: روبرت لويس: نصيحة للممثلين، ترجمة سامي صلاح، مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (12)، ص 48-51.

(21) ينظر: روبرت لويس: نصيحة للممثلين، ترجمة سامي صلاح، مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (12)، ص52.

(22) سامي عبد الحميد: حركة الممثل في فضاء المسرح، مصدر سابق، ص 45.

(23) ينظر: المصدر السابق والصفحة ذاتها.

(24) ينظر: المصدر السابق ، ص 6.

(25) نك كاي: ما بعد الحداثية والفنون الأدائية، ترجمة نهاد حليمة، القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب، ط 2، س 1999، ص 131.

(26) المصدر السابق، ص 133.

(27) فرانك هوايتننج: المدخل الى الفنون المسرحية، ترجمة كامل يوسف (وآخرون)، (القاهرة)، دار المعرفة، س 1970، ص 379.

(**) “المقامية Tonality”وهي التسمية التي تطلق على لحن مقطوعة معينة لتمييزها عن المقام اللحني لأخرى، ويتكون المقام من نغمات محددة صعوداً او هبوطاً وغير مقيد التتابع ،ويسمى المقام باسم الدرجة الموسيقية” التون ” التي يبدأ منها، وهناك مقامات غربية وأخرى شرقية ”عربية وعراقية” وتمتاز بأنها تحتوي على نغمة ربع “التون” والذي لا يتوفر في الموسيقى الغربية اضافة الى نغمة نصف “التون” والذي يتواجد في الموسيقى الغربية والشرقية(الباحثة).

(28) ينظر: قاسم بياتلي: ذاكرة الجسد في التراث الشرقي الإسلامي، بيروت: دار الكنوز الأدبية. ط1، س 2007، ص (109-111) .

(29) اكرم اليوسف: الفضاء المسرحي، دمشق: مطبعة الوفاء، س 2009، ص 127.

(30) ينظر: المصدر السابق، ص 112.

(31) جيلين ويلسون: سيكولوجية فنون الأداء، مصدر سابق، ص 276.

(32) يحيى البشتاوي: الوظيفة وموتها في العرض المسرحي، الأردن: مطبعة الروزنا، س 2007، ص 140.

(33) ينظر: قاسم بياتلي:الوشاح الذهبي،الرقص في المجتمع الإسلامي، بيروت: دار الكنوز الأدبية، ط 1،س 1997، ص 78.

(34)ينظر: ايوجينو باربا (وآخرون): طاقة الممثل مقالات في أنثروبولوجيا المسرح، ترجمة سهير الجمل، مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (11)، س 1999، ص 67.

(35) ينظر:غادة الامام: جماليات الصورة - جاستون باشلار، التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1،س 2010، ص 352.

(36) ينظر: ايوجينو باربا، زورق من ورق عرض المبادئ العامة لأنثروبولوجيا المسرح، ترجمة قاسم بياتلي، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، س 2006 ، ص 114.

(37) ينظر:غادة الامام: جماليات الصورة - جاستون باشلار، التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1،س 2010، ص 352.

(38) ينظر: ايوجينو باربا: زورق من ورق، مصدر سابق، ص 117-118.

(39) ينظر: ايوجينو باربا (وآخرون): طاقة الممثل، مصدر سابق، ص 70.

(40) سامي عبد الحميد: حركة الممثل في فضاء المسرح، مصدر سابق، ص6.

(41) فيليب اوسلاندر: من التمثيل الى العرض. مقالات حول الحداثة وما بعد الحداثة، ترجمة سحر فراج، مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (14)، س 2002، ص 118.

(42) جمال الملا: لقاء في برنامج (خطوة) على قناة ابو ظبي الاولى، بتاريخ 5/7/2011.

(43) ينظر: جيلين ويلسون: سيكولوجية فنون الأداء، مصدر سابق، ص 288.


 
 

الصفحة 9 من 27

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com 
theatretafukt@gmail.com

GSM: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.