Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
متابعات - تغطيات صحفية: رحيل مبدع النشيد الوطني المغربي - الأربعاء, 07 تشرين2/نوفمبر 2018 09:05
أخبار - منوعات - إصدارات : مكانة الأمازيغية في الإعلام بعد الدسترة - الأحد, 04 تشرين2/نوفمبر 2018 11:05
مواعيد فنية - ثقافية: ندوة قانون الفنان والمهن الفنية - السبت, 10 تشرين2/نوفمبر 2018 10:28
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: مسابقة السيناريو بمهرجان زاكورة السينمائي - الخميس, 08 تشرين2/نوفمبر 2018 12:38
متابعات - تغطيات صحفية: تونس تتوج بمهرجان هوارة للمسرح - الإثنين, 05 تشرين2/نوفمبر 2018 12:04
سينما - تلفزيون - سمعي بصري: ياسين فنان يعود إلى السينما - الخميس, 08 تشرين2/نوفمبر 2018 09:55
مواعيد فنية - ثقافية: ورشة: المبادئ الأساسية لفن السينوغرافيا - الجمعة, 02 تشرين2/نوفمبر 2018 19:37
مسرح - الفنون الدرامية: فاطمة تحيحيت في ضيافة مسرح تافوكت - الأربعاء, 31 تشرين1/أكتوير 2018 19:25
أخبار - منوعات - إصدارات : تكريمات مهرجان هوارة الدولي للمسرح - الجمعة, 02 تشرين2/نوفمبر 2018 11:52
مواعيد فنية - ثقافية: الدرس الافتتاحي للموسم الإعلامي الجديد - الجمعة, 02 تشرين2/نوفمبر 2018 11:05
Blue Grey Red
مسرح - الفنون الدرامية

من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر

من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر

 

بقلم الناقد عبد الناصر حنفي - مصر

استهلال:

هذه الورقة هي جزء من دراسة - قيد الاكتمال (1) - تحاول التأمل في سياقات بعض أعمال المنظرة المسرحية الألمانية إريكا فيشر (Erika Fischer-Lichte) حول موضوعة "الأداء" (performance) التي يشهد مجالها البحثي في العقود الأخيرة حالة من النمو الانفجاري.

والتأمل هو رحلة السريان مع الفكرة والسعي إليها والإقامة عندها حيثما تقع، ولذلك يبدأ التأمل وينتهي بنفسه عكس التحليل الذي قد يبدأ مصاحبا لتأمل فكرة ما ولكنه ينتهي إلى محاولة إعادة بنائها طبقا لسياقات ظهورها بغض النظر عن كيفية تقديمها لذاتها، وما نقدمه هنا لا يكاد يخرج عن رحلة التأمل إلا قليلا، ولذلك فإنه لأمر قليل الأهمية ولا يعنيني كثيرا في الوقت الحالي أن تكون الأفكار أو النتائج التي تمر قد بها هذه التأملات قابلة -أو غير قابلة- للتعميم على مجمل ما تقدمه السيدة فيشر؛ أو مجمل ما يطرحه مجال دراسات الأداء بكافة تنويعاته واختلافاته، فهذه محاكمة لم يطلبها أحد، وبالتالي فلا يمكن لأحد الادعاء بحسمها من عدمه، مثلما لا يمكن الالتفات بجدية إلى أمر كهذا في مواجهة هذا المجال شديد الانفتاح والتقلب حد الهوس، والذي تخترقه نشوة التباهي بقدرته الدائمة على توسيع حدوده على نحو يجعله أحيانا غير قادر على التواؤم نظريا مع ذاته ومع ظاهرة المسرح التي أحالها إلى أفق النسيان برغم أنها لا زالت القلب النابض الذي يمنح الحياة لهذا الخطاب، وسواء كان مقدرا لهذا الوضع أن يستمر لفترة أطول، أم أنه في سبيله نحو حالة أكثر توازنا؛ ففي كلتا الحالتين قد لا يكون لدينا في مواجهة هذا الفضاء المضطرب خيارا مباشرا أفضل من إجباره على التموضع كمادة لتأمل تقوده الرغبة في التفكير في ظاهرة المسرح، بحيث يتم إعادته إلى تلك الظاهرة التي جعلته ممكنا في المقام الأول!

وفي هذا الإطار، فإنني أعد هذه التأملات وغيرها؛ مجرد جولات استكشافية أو تحضيرية لرحلة "تأسيس فينومينولوجيا المسرح".

ويتضمن مشروع هذا الدراسة -التي لما تكتمل بعد- أربعة تأملات: أولها هو ما تحتويه هذه الورقة (1- من ثقب العبارة، 2- الغرب وبقيته ودعوى التناسج الثقافي).

وثانيها يرصد اضطراب نموذج العلاقات الجديد بين النص والمسرح والأداء ويفككها عبر استدراجها للتقاطع مع مفهومي الطوطم والتابو.

أما التأمل الثالث فيتناول فكرة "حلقة التغذية المرتدة" عند فيشر في علاقتها بما اسميه "أنتروبيا المسرح" باعتبار أن ظاهرة المسرح -مثلها مثل غيرها من الظواهر- هي في النهاية مجرد "نظام حركة" في العالم.

والتأمل الرابع يبدأ من رد الفعل المسرحي على ظهور التصوير الفوتوغرافي ليصل إلى طرح مفهوم حالة "التباعد المسرحي" بوصفها أشبه بقانون يحكم علاقة المسرح بمادته "ما قبل المسرحية".

 

التأمل الأول:

1- من ثقب العبارة:

كان "النفري" يقول "كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة"، ولكن ماذا إذا بدأنا أصلا من عبارة ضيقة للغاية؟ هل ستمكث الرؤية لصيقة بها وسجينة داخل مساحتها المحدودة والخانقة، أم أننا يمكن أن نصل إلى معكوس الحالة التي يصفها النفري حيث مع ضيق العبارة وبرغمه تتسع الرؤية!

لنبدأ تأملاتنا إذا بالتوقف عند هذه العبارة: "دراسات المسرح والأداء هي مبحث يدرس الأداءات" ("Theatre and Performance Studies is a discipline that studies performances") (2).

إن هذه العبارة اللطيفة و"الضيقة" تأتي بمثابة استهلال للفقرة الختامية من كتاب فيشر: "مقدمة روتلدج لدراسات المسرح والأداء" بحيث ستبدو وكأنها نداء انتباه أخير يمهد للمانيفستو الذي يليها ليعدد الإنجازات البحثية لدراسات الأداء على نحو يراد له ألا ينسى أبدا؛ مما يجعل "عبارتنا" تلك تكتسب لنفسها وقع التمهيد للنغمة الختامية الحاسمة لموسيقى شبه "فاجنرية" انتشرت نغماتها عبر الكتاب بأكمله في دوي صاخب وهادر ومليء بالتفاصيل والتوصيفات "الحسية" المكثفة حينا والعابرة من انطباع إلى آخر حينا؛ والممتزجة داخل بوتقة ما يقدم نفسه بوصفه ملاحظات امبيريقية ذات نبرة قد تبدو متحررة من أي تفكير مسبق؛ ولكنها في الوقت نفسه لا تكاد تنتظم إلا حول فكرة بعينها! وتلك النغمات المتتابعة غالبا ما كانت تجد لحظات ذروتها عند تتالي حزم من التعليقات والتعقيبات النظرية التي تحاول أن تؤكد على تجانسها الذاتي على نحو قد لا يفتقر إلى الحذق والرشاقة، بحيث سيبدو الأمر وكأننا في رحاب حالة من الصرامة المنهجية المنضبطة التي يمكن قبولها أو رفضها من الخارج، ولكن من الصعب خدشها من داخلها!

وبالطبع، فليس لمثل هذا السمت المتماسك الذي يحاول الكتاب أن يعكسه عن ذاته أن يثنينا عن مواجهة "عبارتنا" ببعض الأسئلة التي قد تبدو أكثر أولية مما ينبغي، فما الذي يضير التأمل، أي تأمل؛ أن يستهل رحلته انطلاقا من استكشاف ما إذا كانت هناك توترات داخلية تنتهك مظهر ما يقدم نفسه بوصفه بسيطا ومتماسكا ولا يسترعي الانتباه؛ حتى وإن تطلب الأمر المخاطرة بالانزلاق تجاه طرح الأسئلة الساذجة التي لا تكاد تتقصى سوى ما هو أقرب للبداهة المفروغ منها. ومن هذا المنظور دعونا نتساءل: ما الذي تحاول هذه العبارة قوله؟ وكيف تقوله؟ وما الذي تحاول أن تؤكده أو تخفيه؟ وإلى أين يمكن أن تقودنا مساءلتها؟ وما الموقع الذي تختطه لنفسها داخل مسار وسياقات أعمال السيدة "فيشر"؟ وكيف يمكن لها أن تنفتح مثل ثقب يتسع باستمرار على علاقات الظاهرة التي تتحدث عنها بحيث نختبر ما إذا كانت مقولة النفري تقبل الاشتقاق من حالات هي مبدئيا عكس ما تصفه؟

تقدم "عبارتنا" نفسها بوصفها تنبني على صيغة تعريفية (كذا هو كذا)، وهو ما يجعلها تنقسم تلقائيا إلى شقين يفترض أنهما متناظرين ومتكافئين، الأول هو ما يراد التعريف به، والثاني هو ما يحدده ويعرفه، ولكن ما أن نصل إلى هذه الملاحظة البديهية حتى يلوح الأمر وكأن ثمة غرابة ما قد اجتاحت عبارتنا! لأنه إذا ما كانت لفظة الدراسات في الشق الأول يتم التعويض عنها في الشق الثاني بلفظة "مبحث" (discipline)، بينما لفظة الأداء تجد ما يوازنها بشكل أو بآخر في صيغة الجمع "الأداءات"، وبالتالي تصبح عبارتنا على شكل الصيغة الحسابية التالية: "المسرح+الأداء= الأداءات"!

وهذا يتركنا أمام تساؤل غريب بعض الشيء: فأين ذهب المحتوى الذي يفترض أن تشير إليه لفظة المسرح، ولماذا تواجدت هذه اللفظة في الجزء الأول من العبارة ثم تم إسقاطها في جزئها الثاني، وهل مجرد "تكثير" لفظة الأداء وجمعها يعني أنها قد احتوت الظاهرة المسرحية على نحو لم تكن تستطيعه نفس اللفظة في حالتها المفردة؟

وهنا يتوجب علينا أن نتحرك بحذر بالغ، فالرد بالإيجاب على هذا السؤال يعني أن العبارة تفترض أن ثمة فرع علمي أو مبحث؛ أو حتى تعريف، لا ينطبق إلا على "تعين مفرد بذاته" للظاهرة التي يجعلها موضوعا له، وهو ما لا يتنافى مع الفكر السليم فقط بقدر ما يصطدم أيضا مع قواعد اللغة، أي لغة، فلفظة الأداء هنا اسم لجنس من الأفعال (بالمعنى الأرسطي!) وبالتالي فمن المحال افتراض أنها لا تشير إلا إلى فعل مفرد بعينه بحيث ينبغي أن نحولها إلى صيغة الجمع لندخلها في إطار البحث العلمي!

ليس باستطاعتنا إذا إلا التفكير في أن لفظتي "الأداء" و"الأداءات" في هذه العبارة يقولان الشيء نفسه، وعندئذ نصبح في مواجهة الصيغة المنطقية التالية: ب (المسرح) + أ (الأداء) = أ (الأداء)! بمعنى أن الشيء وغيره يساويان الشيء نفسه! وهو ما يضعنا أمام انبثاق مفاجئ لنقيضة تشبه كثيرا النقائض الشهيرة لزينون الإيلي (Zeno of Elea) والتي ما انفكت تهاجم كل ما هو إبستمولوجي من وقت لآخر منذ توقيت ظهورها وحتى الآن، وهنا فإذا ما رغبنا في الفرار أمام زينون -هذا الوحش الابستمولوجي المخيف- فليس أمامنا سوى إنكار وجود (ب) باعتبارها عدما، أو أقرب للعدم (على طريقة حساب اللانهاية)، وبذلك يمكن إهمالها وشق مسار العودة إلى الفردوس الأرسطي حيث أ=أ، وهي تقنية كثيرا ما استخدمت تاريخيا لنفي زينون خارج مدينة المعرفة.

وهكذا سيبدو أن ما لاحظناه من غرابة العبارة سرعان ما ينقلب إلى ارتباك أكثر عمقا مما هو متوقع.

ولكن ما يزيد الأمر إثارة أن حذف لفظة المسرح من أجل استعادة التوازن "المنطقي" بين شقي العبارة قد يجعلها تفقد غرابتها وارتباكها، ولكنها بالمقابل ستغرق في بلادة تنأى بنفسها عن أي معنى، بحيث تصبح أقرب إلى الصيغة التالية: "دراسات الأداء هي دراسة الأداءات"، وبغض النظر عن تباين توزيع الجمع بين لفظتي الدراسة والأداء؛ فنحن هنا أمام التفاف أو "تطوي" ذاتي يضاعف الأصوات نفسها بحيث يجعل العبارة مجرد همهمة أو ترجيع غنائي لأصوات متطابقة لا تقول شيئا.

وهكذا، فتحليل السطح التركيبي للعبارة يجعلنا نلمس بوضوح أن حضور لفظة "المسرح" (وسأشدد على أننا نتعامل هنا مع هذه اللفظة بغض النظر عن أي اختلاف حول معانيها أو تعريفاتها) قد أنقذ هذه العبارة من الانهيار على ذاتها، ومنحها شيئا من المعنى المنتهك بالغرابة والارتباك والتناقض، ولكن إذا ما ابتعدنا بعض الشيء عن هذا السطح تجاه مستوى أعمق قليلا فسيمكننا رصد أن لحظة استدعاء لفظة المسرح داخل العبارة هي نفسها لحظة نسيانها وإحالتها إلى غلاف صوتي فارغ بلا محتوى يخصه، وكأنها فاصل من الصمت المفاهيمي الذي يمنح تركيب العبارة مسافة داخلية بين مكوناته بحيث تحفظها من الالتفاف والتداعي حول نفسها. وهو ما يدعونا للتأمل ما إذا كان هذا الملمح مجرد عارض تافه أبرزته عبارة مرتبكة؛ أم أنه أحد تبديات ما أطلق عليه "ظاهرة نسيان المسرح": أي أن يصبح المسرح ذاته ذو طابع شديد العرضية وغير ملتفت إلى ماهيته كظاهرة داخل فضاء حضور يفترض أنه يخصه؛ مثل فضاء هذه العبارة، أو هذا الكتاب، أو أفق مبحث الأداء بصفة عامة؛ حيث تتحول ظاهرة المسرح إلى ما يشبه "مظلة" تعلو فراغا وتحدده، ولكنها ليست جزء منه لأنها لا تكاد توجد إلا بوصفها حدا خارجيا لهذا الفراغ! (3). وبالعودة إلى تقنيات مقاومة "زينون" وحساب اللانهاية، فربما كانت "ظاهرة المسرح" هنا تلعب دور ذلك الكم الذي ينبغي أن يبدو متناهي الصغر بحيث يمكن إهماله من أجل تأسيس حساب التفاضل، وبمعنى آخر، يمكننا القول -ولو بصورة مؤقتة سنعود لتدقيقها مع التقدم في التأملات التالية- أن حقل دراسات الأداء هو في أصله مجرد حساب تفاضل للمسرح.

ولكن هذا يضعنا أمام تساؤل آخر، فما الذي جلب تلك العبارة نحو هذه المساحة الأكثر عمقا والتي تجعلها منصة محفزة على إطلاق مثل هذا التأمل القلق حول الوضعية العامة للظاهرة المسرحية؟ وما هي الملابسات التي قادتها للظهور بالمقام الأول؟

ولمناقشة هذا السؤال ينبغي أن نتوقف أمام حدث فريد من نوعه، فعلى غلاف هذا الكتاب الذي جاءت تلك العبارة لتستهل نهايته نجد أسماء اثنين من المحررين! وهو أمر أعتقد أنه غير مسبوق على الإطلاق، خاصة ونحن أمام نص يفترض أنه يعود بأكمله إلى مؤلف فرد على قيد الحياة، بالإضافة إلى أن الكتاب ذاته قد سبق نشره بالألمانية عام 2009(4)، أي أننا أمام مصنف مكتمل وقائم بذاته، وما يزيد الأمر غرابة على نحو استثنائي أن المحررين كتبا مقدمة مستقلة يوضحا فيها ما قاما به من تعديلات و"أعمال تحريرية" جعلت الكتاب: "يعكس التغييرات الأكثر جوهرية المطلوبة لنقل العمل من الألمانية إلى السياق الأنجلو أمريكي" (5) بما في ذلك " التوسع بشكل كبير على الأصل عبر إضافة نماذج من المسرح والأداءات الأنجلو أمريكية وطرحها للحوار مع عمل الفنانين في ألمانيا والقارة الأوروبية" (6)، ولكن بالرغم من هذا الحرص المحمود للغاية على تأسيس حوار بين "الغرب وبقيته"! the west and his rest)) فإن المحررين لا يذكران شيئا على الإطلاق عن حوارهما مع المؤلفة لإنجاز كل تلك التغييرات التي أحدثاها، وكأن الأمر بات يخصهما وحدهما! وكأن السيدة فيشر قد قامت بتسليم النسخة الألمانية المطبوعة ثم اختفت فجأة! تاركة لمحرريها أداء ما يفترض أنه يخصها ويخص كتابها، وما يثير الدهشة هنا هو أن "المحررين" يتحدثان عن العملية التي أجرياها على الكتاب وكأنها استجابة لبداهة غير مطروحة للنقاش: فالقارئ "الأنجلو أمريكي" يجب أن يسمع صوتا يشبهه فإذا لم يكن الكتاب الأصلي كذلك فهذا يتطلب إجراء "تغييرات جوهرية"! ويستوي الأمر هنا ما إذا كانت هذه "البداهة" تتأسس على منطلقات تسويقية أو ثقافية.

إن العنوان الأصلي للكتاب بالألمانية يتحدث عن "علم المسرح" أو الدراسات المسرحية (Theaterwissenschaft) وليس دراسات المسرح والأداء (Theatre and Performance Studies) وهو الاسم الذي يطلق على هذا المبحث في أمريكا، ويبدو أن تعديل العنوان على هذا النحو قد جاء في سياق ما قام به المحرران لتقريب الكتاب من السياقات "الأنجلو أمريكية"!

وبالعودة إلى عبارتنا، فلو أننا وضعنا "علم المسرح" (Theaterwissenschaft) محل "دراسات المسرح والأداء" (Theatre and Performance Studies) لاستقامت العبارة، وتبخر كل ما كانت تنوء به من غرابة وارتباك، بحيث تصبح صياغتها كالتالي: "علم المسرح هو مبحث يدرس الأداءات"، وبالتالي تسترد العبارة صيغتها التعريفية وتماسكها الداخلي والتركيبي، وتصبح بمثابة بوابة مستقرة يفضي عبورها إلى الولوج نحو حقل بعينه من المباحث والمقاربات العلمية التي يمكن الاتفاق أو الاختلاف معها أو حولها، ولكن هل بوسع هذا التصحيح لتلك العبارة المثقوبة أن ينسينا ما كشف عنه هذا الثقب؟

إن ما رصدناه من تهتك العبارة واضطرابها وتناقضها الكاشف في النص الإنجليزي هو أمر يمكن العودة به إلى تداخل عمل المحررين مع المؤلفة، بحيث أنه أيا كان المسئول منهم عن ظهور العبارة بهذا الشكل في الكتاب؛ فإننا لا نستطع تجاهل أن التأمل فيها يقود إلى اكتشاف أننا أمام نص منقسم على ذاته، نص يقول شيئا (دراسات المسرح والأداء) بينما لا يستطيع التوقف عن التفكير في شيء آخر (علم المسرح)، وهو في نفس الوقت لا يستطيع الإفصاح عما يفكر فيه مثلما لا يكاد يستطيع مراجعة ما يقوله، وذلك بالرغم من أن الكتاب نفسه لا يكف أبدا في كل فصل من فصوله عن الإحالة إلى ذاته، سواء للإشارة إلى الموضوعات التي سبقت معالجتها أو تلك التي سيتم تناولها لاحقا، مما يعني أننا هنا أمام تعارض بين كتاب يلتفت إلى ذاته باستمرار ونص لا يكاد يستطيع التأمل في نفسه! وإذا ما استرسلنا في ارتقاء هذا المسار يمكننا القول إننا إزاء نص يفكر بالألمانية، ولكنه أجبر على التحدث في الكتاب بالإنجليزية! وهو أمر قد لا يبعد كثيرا عن حال مبحث الأداء، الذي لم ينفك يفكر في المسرح ومن خلاله بينما يتحدث طوال الوقت عن شيء آخر!

 

2- الغرب وبقيته (the west and his rest) ودعوى التناسج الثقافي:

والأن هل يمكن أن تمثل هذه الملاحظات متكأ مناسب لتناول مبحث "تناسج ثقافات الأداء" (Interweaving Performance Cultures)؟ والذي يشكل موضوع الفصل السابع من الكتاب، مثلما أصبح يمثل المنطلق الرئيسي والشغل الشاغل تقريبا لأعمال السيدة فيشر.

لقد كانت أحد محطات ظهور مبحث "التناسج" هو النقد الذي تم توجيهه لبيتر بروك وغيره حول التعاطي مع ثقافة الآخر، وخاصة ما كتبه رستم بهاروتشا (Rustom Bharucha) حول تعامله -الغربي أكثر مما ينبغي- مع ملحمة المهابهاراتا، والذي يمكننا ترجمته بأنه اعتراض هندي على محاولة تقريب الملحمة من السياقات "الأنجلو أمريكية" بصورة غير معلنة خلافا لما حدث مع كتاب فيشر الذي نتناوله هنا، والذي تم بشكل منهجي يعلن عن نفسه في مقدمة المحررين!

وبرغم أن اختيار محرري هذا الكتاب سيبدو وكأنه قد تم في إطار يهدف إلى فتح ساحة من التفاوض الثقافي، فأحدهما أمريكي (قام بالترجمة من الألمانية أيضا) والآخر ألماني وعضو سابق في مؤسسة "تناسج ثقافات الأداء" التي أسستها فيشر، إلا أن المقدمة المشتركة التي كتباها تشي بوضوح عن السياسة التحريرية التي تم اتباعها في التعاطي مع بعض الاختلافات المنهجية في مقاربات ظاهرة الأداء بين المدرسة الأمريكية، والمدرسة الألمانية، وسواء نبعت هذه الاختلافات من تباينات في جهود الباحثين واهتماماتهم، أو جاءت كرد فعل على تباينات ثقافية أكثر عمقا؛ فمن الواضح أن عمل المحررين هيمن عليه الصوت "الأنجلو أمريكي" في النهاية، وأن السياق الذي حاولا بناءه في هذا الإطار تعرض لاهتراءات في بعض المواضع، ومنها تلك العبارة التي توقفنا عندها منذ بداية هذا التأمل، والتي يمكن اتخاذها نموذجا لفحص و"تحليل" لحظات التوتر المماثلة في الكتاب؟

إن هذه الملاحظات "التأملية" يمكن لها أن تضع "أقواس" قاسية للغاية حول مشروع التناسج الثقافي بوصفه سعي "منهجي" لتجاوز إشكاليات التثاقف أو"المثاقفة" أو عمليات التداخل الثقافي (Intercultural) وما يتعلق بها من صراعات وأوضاع تفتقر للتوازن واللباقة والتسامح العادل، ليس فقط بين الشرق والغرب، ولكن أيضا بين الغرب و"بقيته"! بحيث أن هذه الأقواس قد تكشف عن دعوى "التناسج" بوصفها مجرد محاولة حسنة النية تزعم القدرة على تجاوز تباينات ثقافية ذات طابع سلطوي لا يمكن تجاهله أو إغفال حضوره المهيمن.

 

الهوامش:

1- بدأ مشروع هذه الدراسة كاستجابة لطلب الصديق خالد رسلان للمساهمة في الملف الذي تعده نشرة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر حول إريكا فيشر بوصفها أحد الأسماء المكرمة في الدورة الحالية.

2- Erika Fischer-Lichte "The Routledge Introduction to Theatre and Performance Studies" - Edited by Minou Arjomand and Ramona Mosse Translated by Minou Arjomand – 2014 – p 184

3- ترتبط استعارة المظلة (umbrella) عادة بمحاولة تحديد جزئي و طارئ ومؤقت ولكنه أيضا "متخارج"؛ لما لا يمكننا تحديده بذاته أو طبقا لشروطه الداخلية، وهو ما يفتح الصلة بينها وبين مبدأ "التفاضل" بوصفها تمثل حدث بداية ظهور تلك القيمة التي تحدد مجالا ما ثم تختفي، بينما يبقى ظلها بمثابة مبدأ فاعل في تكوين هوية هذا المجال، ولذلك فقد يكون من اللطيف تتبع حضور هذه الاستعارة في الكتاب رغم قلة استخدامها نسبيا، فهي تبدأ باعتبارها "وصفا" لعلم المسرح (Theaterwissenschaft) في علاقته بفنون الأداء، و "بعض" الأداءات الثقافية (مقدمة المحررين)، ثم ما تلبث أن تصبح أداة لفحص وإقرار ما ينتمي أو لا ينتمي إلى "فن الأداء" (Performance Art) ص 152، وبعدها ترتبط بـ "الأداء الثقافي" (cultural performance) كأداة عبور مباشر نحو بوابة "الانثروبولوجيا"؛ ص 163، ثم تعود مرة أخرى لتصبح أداة لتمييز ما قد يوجد خارج حدود "الأداء الثقافي" ص 181.

4- Erika Fischer-Lichte "Theaterwissenschaft: Eine Einführung in die Grundlagen des Fachs" Narr Francke Attempto Verlag GmbH + Co. KG – 2009.

5- "The title as it stands now—The Routledge Introduction to Theatre and Performance Studies—reflects the more substantive changes required by a transposition of the work from a German to an Anglo-American context." Editors’ preface – "The Routledge Introduction …" – p x

6- "Our edition also significantly expands on the original by drawing on additional examples of Anglo-American theatre performances and bringing these examples into conversation with the work of German and Continental European artists." – ibid


 

للمشاركة في المهرجان الوطني 19 للمسرح

فتح باب الترشيح للمشاركة في المهرجان الوطني للمسرح (الدورة 19)

تعلن وزارة الثقافة و الاتصال – قطاع الثقافة / المملكة المغربية، عن فتح باب الترشيح للمشاركـة في المهرجان الوطني للمسرح (الدورة 19)، والمزمع تنظيمه من 29 نونبر إلى 06 دجنبر 2017 بمدن تطوان و المضيق و الفنيدق و مرتيل؛ وذلك بتعاون مع عمالة إقليم تطوان و شركاء آخرين.

ويهم هذا الترشيح الأعمال المسرحية المنجزة من قبل الفرق المسرحية المغربية خلال الموسم 2016/2017 والمنتجة بين الدورتين 18 و19 للمهرجان، وذلك من أجل المشاركة في المسابقة الرسمية لنيل الجائزة الوطنية للمسرح التي تشمل الأصناف التالية : الـتأليف – الإخراج – السينوغرافيا – الملابس – التشخيص إناث - التشخيص ذكور – جائزة الأمل - الجائزة الكبرى.

فعلى الفرق المسرحية الراغبة في المشاركة موافاة قسم المسرح بمديرية الفنون بوزارة الثقافة و الاتصال – قطاع الثقافة، إلى غاية 27 أكتوبر 2017 في الساعة الرابعة بعد الزوال، بالوثائق التالية :

  • طلب المشاركة في المهرجان؛

  • تسجيل على قرص مدمج (DVD) للمسرحية المرشحة؛

  • صور مأخوذة من أطوار المسرحية المرشحة؛

  • ملخص عن المسرحية المرشحة؛

  • بطاقة تقنية عن المسرحية (وفق النموذج المرفق بهذا الإعلان: بطاقة تقنية عن المسرحية

  • لائحة تضم الأسماء الكاملة للمشاركين و مهامهم في المسرحية المرشحة.

وللمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بمصالح قسم المسرح بمديرية الفنون (17، زنقة ميشليفن، اﯖدال-الرباط) الهاتف: /63 40 27 37 05


 
 

عرض خريف: كسر دائرة الذبول

العرض المغربي خريف: كسر دائرة الذبول


بقلم أمل ممدوح


كدودة زرقاء شاحبة تحيا على الأعشاب الشحيحة للأمل.. تعطبها عند الأعتاب؛ يسري الإحباط، فماذا لو هاجم جسدا لا يقو على الاستواء يتآكل يأسا كأوراق الخريف؟ هذه الصورة التقطها عرض الدراما الحركية المغربي “خريف” لفرقة أنفاس، دراماتورج وإخراج أسماء هوري وتأليف أختها فاطمة هوري عن تجربتها الشخصية مع مرض السرطان، فيتسلل العرض إلى عالم ونفسية امرأة مريضة بالسرطان حيث هوة من الفزع والضعف تعمل في زمن داخلي هاجسي خاص لا واقعي خالص؛ تتسع مبتلعة محاولات وصفها بالكلمات ليكون هنا التعبير الحركي أفضل الخيارات للتعبير الاستبطاني عن عالم نفسي مكثف بمنمنمات رقيقة حادة مشوشة معقدة ومتناقضة الصراع.

مع أول لحظات العرض وفي مشهد أراه أقوى مشاهده؛ تجذبك حالة شديدة الرهافة والعمق حتى الفزع، بصيص إضاءة صفراء وسط سواد يتبع امرأة ذات شعر أصفر قصير ترتدي فستانا أحمرا ممسكة ورقة بيضاء، تمشي مطأطئة الرأس والجسد توشك على انكفاء تتابعها موسيقى دَوّامية تتابعية تضج شجنا مع حركتها الآلية المتهالكة بملامح شاردة ذاهلة مختزلة يأسا وتيها موجعين، تمشي في سكون وتسليم بخطى ضيقة كمن تدفع بلا توقف لكنها أقرب للوقوف أو السير على شريط متحرك، تسير يمينا ويسارا بلا وجهة ثم تتأمل الورقة فزعة لتلقيها وتلتقطها ثم تمسكها في أوضاع متشنجة كما لو كانت جزءا منها تتصور معه فتشخص وضع فرجة ساخر على وجعها بأدائية آلية مهانة، هكذا من أول لحظة حملت بطلة العرض “سليمة مومني” ثقلا تعبيريا على أكتافها ببراعة وصدق وحساسية بديعة محملة جسدها وتعبير وجهها العميق كما استمر الأمر طاقة كل المسكوت وما يمكن أن ينطق بلا افتعال أو تصنع أو شكلانية سطحية، هذه الورقة بيدها نفهم أنها تقرير طبي بدأت به الحكاية.. تلتقطها وتطبقها بقبضتها لتفتح ثائرة خزانة ملابسها تلقي بالملابس خارجها فتفاجأ بامرأة أخرى بنفس ملابسها ولونها تقف خلف باب زجاجي في خلفية الخزانة تخرج منه منطلقة لداخل فضاء المسرح، امرأة شاحبة بلا حواجب مغطاة الشعر بغطاء قصير حافية كالمرأة الأولى وفي نفس طولها، وبحركة مستنفرة و بأوضاع مرآوية تكرر نفسها بين المرأتين لكن باتجاهات متعاكسة؛ وبفتح قبضة المرأة الجديدة وإخراجها الورقة المتكورة التي سبق وكانت في كف الأولى نعرف يقينا أننا أمام نفس المرأة في صورة زمنية ونفسية أخرى. تقفان على خط أفقي واحد متقابلتان لتبوح مغطاة الشعر نطقا بمقتطفات الحكاية وبدئها.. بمرضها وتلقيها له وخوفها منه وألمها وخذلانها من زوج قاس خائن طردها من حياته بينما كانت في أمس الحاجة للاحتواء والأمان.. مكررة بهذيان غاضب جملة “بغيت نمشي خلاص نمشي”، فهناك مستويان سرديان للتعبير أحدهما لفظي منطوق تمثله المرأة الجديدة وآخر صامت حركي نفسي تمثله المرأة الأولى..فهما ترديدات بعضهما، مع مستويات أخرى يتبادلان تمثيلها بين الزمن السردي الآني والمتذكر.. الواقعي الخارجي والنفسي الداخلي بما يستتبعهما من مستويات حركة مباشرة تمثيلية للحدث وشكله أو باطنية دلالية لانعكاسات نفسية للحدث المروي، ليتم مزج بعضهم معا أحيانا أو تبادلهم بين المرأتين بين لحظة وأخرى فتعبر إحداهما عن شكل الحركة الظاهري للسرد اللفظي والأخرى عن مردوده النفسي أو تتخذ إحداهما موقف الفاعل والأخرى المفعول به، لتعكس هذه التبادلية والتحولات اللحظية في المستويات السردية حالة الصراع والتشظي التي بدأت بانقسام لاثنتين تطور بصريا لتشظ أكبر فيما بعد جاء صادما إلى عدة نساء جئن من الخارج بنفس الملبس واللون والطول تقريبا.. كترديدات لنفس واحدة أو نماذج لحالات مشابهة تتكدس في وحدوية متشيئة. أثناء هذه التجسيدات السردية استخدمت رمزيات بسيطة موفقة ومعمقة للتعاطف والفكرة؛ كرسم دائرة في منتصف المسرح تجسد وتضيق حالة الحصار النفسي الذي رسمته من قبل الإضاءة دائرية البقعة تقريبا وكالكشف الحاد الصادم عن صلع المرأة تحت “باروكة” شعر كانت تبدو طبيعية أثناء تحدث المرأة بلا حواجب عن أهمية شعر المرأة، وكربط  هذه المرأة الناطقة لثديي المرأة الصامتة بعنف برباط طبي إشارة لاستئصالهما حين نكتشف مرضها بسرطان الثدي، وتجسيد إحدى مراحل المرض بالقيء والألم وإظهار ازدراء الزوج وإلقائه لها بأشرطة المناديل الورقية التي تدور في دوامتها ألما، ليتطور الأمر من التماهي مع معطف الزوج/ الرجل وارتدائه واحتضانه و تشممه حنينا ونداءات احتياجه إلى تقاذفه بأرجلهما حتى تركه بالتعافي النفسي في نهاية العرض وحده مهملا وسط ظلام آت وإن كان على كرسي في وضع مركزي. كل ذلك قدم بتعبير حركي شديد التوفيق والحساسية و بتنوع جذاب وإيقاع منضبط ضاج بطاقة الأحاسيس الكامنة، وهو ما جعل التعبير اللفظي يبدو تحميلا عليه و إفسادا لبلاغته وعمقه خاصة مع نص شديد المباشرة ليس به جماليات سردية أو حتى أدبية مما يجعلنا نسمع كثيرا عبارة “لأقصى حد” كتعويض للفقر التعبيري برغم صدق مكنون النص، مع تفاصيل مثقلة بعيدة كان يمكن الاستغناء عنها كالحديث عن تقرير المرض وبعض أوصافه العلمية، فماذا لو أضيف الشكل الأدائي الهستيري المرسوم للبطلة الناطقة “فريدة بوعزاوي”رغم جهدها و إجادتها لانفعالاتها بعمق؛ الذي كان غاضبا معظم الوقت صارخا مليئا بالحوار و الحدة مما يقلل ما يقصده من تعاطف وحنو  بدرجة ما ويخفض ما تبنيه الشخصية الصامتة من عمق، وكان الأليق إن لزم وجوده أن يُرشّد ويقل كثيرا هذا الأداء اللفظي الانفعالي، وهو ما تسبب من جهة أخرى في إضفاء حالة أعطت قصدية و افتعالا لقضية نسوية بينما كان ترك العرض بسلاسة تعبيره الحركي العميق والمرور الهادىء بشذرات الحكاية أكبر وقعا وأقوى تأثيرا. وللحديث عن السينوغرافيا وقد صاغها رشيد البرومي مع الموسيقى كمؤلف وعازف مع أسامة بورواين وقفة مستحقة؛ هنا فضاء مسرحي ببقعة إضاءة خافتة دائرية تتراوح في درجاتها الحساسة بتصميم رضا عبدلاوي من شحوب أزرق أو اصفرار خافت أو أكثر سطوعا يحدد الأشياء والألوان، حالة دائرية شاحبة كدوامة هذه النفس المنكسرة، في وسط الدائرة كرسي أبيض في وضع مركزي لم يتحرك يزيد الإحساس بالدائرة وكم أحسن استخدامه، وفي منتصف الخلفية يجثم مستطيل أبيض مصفر”خزانة الملابس”يزيد حالة الارتباك والشحوب مضفيا قسوة وصرامة على الدائرة بما يحيلنا معه لحالة الذكورة إزاء الأنوثة ( الدائرة)، وعلى الأرض قطع ملابس متناثرة توحي ألوانها بأوراق الخريف ونفهم أنها قصاصات تقصها البطلة من ملابسها كتآكلها، تظل باقية طوال العرض حتى نهايته حيث تجمعها البطلة الصامتة بحرص تنتقي به كل قطعة صغيرة متطرفة دون أن تلحظ معطف الرجل في المنتصف، وذلك بعد بدء ترميمها نفسيا والتئامها بدخول كل صورها النسوية داخل الخزانة وبدء تسلل البسمة و الطاقة المتحررة لها تاركة فقط معطف الرجل في الدائرة وقد ألقته على الكرسي بلا اكتراث في حين تدخل مع ذواتها المنقسمة في خزانتها (المستطيل) كدلالة التئام و لقهر خوفها في مشهد بديع الإيحاء والقوة، وتكتمل الحالة التشكيلية البلاغية بالملابس الحمراء للبطلتين والجوقة في تضاد مع اللون الأزرق للأرضية يجسد حالة الصراع بين المرأة وعالمها ومحققا إيقاعا بصريا جماليا في نفس الوقت، بتصميم موفق لأمينة البحراوي يعكس رقة وزهدا لا يجسد أنوثة ولا ينفيها تماما، كل ذلك مع موسيقى على العود حية عذبة شجنية قوية الحضور التعبيري متسقة مع دراما العرض بتنويعات ملفتة تصاحبها الطبول أحيانا.. لا زحام ولا ثرثرة رغم ثراء التفاصيل في تشكيل هذا العرض المرهف وحالته الخريفية شفيفة الحزن التي اختارت نهايتها الباسمة بلملمة هادئة لبقايا الذبول وأوراق الخريف.

 
 

مسرحية "هنّ" لـ آنا عكاش

"هنّ" لـ آنا عكاش...المرأة السورية تستحق أكثر من ذلك

بقلم علاء الدين العالم

تأخذ الحرب أرواح الرجال وحيواتهم وتترك للنساء شبه حياة يقضينها بالأسى والفقدان. غالبا ما تكون معاناة الرجال في الحروب سريعة سرعة الموت، بينما يتمدد العذاب عند النساء المنتظرات حتى يكاد لا ينتهي. وتنفطر قلوبهن وهن يرين أزواجهن وأبناءهن وأخواتهن يموتون يوماً تلو الآخر، وهنّ ما عليهن سوى الانتظار إلى أن تهمد الهيجاء، وتحمُّل كل هذا القدر من الألم. هذا هو حال النسوة السوريات اليوم اللواتي يعانين ألمَ الفَقد كل يوم جراء الانفجار السوري المستمر منذ سنوات، ويزددن في الوقت ذاته قوةً وإصراراً على البقاء، هؤلاء كن موضوع العرض المسرحي "هنّ" المقدم في على خشبة مسرح القباني بدمشق نص وإخراج آنا عكاش.

خمسُ نساءٍ يقفن على خشبة المسرح، لكلٍ منهن حكايتها مع الحرب السورية، إحداهن فقدت ابنها وتخشى أن تفقد الآخر وهو الذي تبقى لها في هذه الحياة الضنك، وأخرى تأمل بأن يعود ابنها المفقود في غياهب الحرب منذ سنوات، الحرب التي سرقت من الثالثة حبيبها الذي حلمت معه بحياة وردية، وتركت الرابعة دون رغبة، لا في الحب ولا في البنين خشية أن تأخذهن الحرب، أما أصغرهن، فلم تع السلم، ولم تعرف طعم السلام، بدأ شبابها ويكاد ينتهي في الحرب، آفلاً أمامها المستقبل.

يتسق التنكير المعتمد بعنوان العرض "هنَّ" مع الشخصيات المسرحية المقدمة في العرض، إذ يتندر العرض بتقديم معلومات عن شخصياته، سوى أنهن نساء سوريات بأعمار مختلفة، يتشحن بالسواد، يجلسن على كراسي حينا، وحينا آخر يتحركن على الخشبة بصورة منتظمة، وأحياناً أخرى يتوقفن على خطٍ أفقي. يستهللن الحديث بمونولوجات عن دمشق، يقتبسن فيها من ابن عساكر ويعدن فيها إلى مثيولوجيا قابيل وهابيل مذكّرات باقتتال الإخوة. يقرعن على الدفوف مشكلات حالة رثائية، يستشهدن بآيات وتراتيل،  ويرددن الأذان ترتيلا.

إذن، لا يقدم "هن" شخصيات مسرحية واقعية واضحة المعالم بل يقدم أشباح نساء أنهكتهن الحرب، ولا يروين حكاياتهن عبر حوار درامي يحمل معه الحدث ويرتقي بالحبكة نحو عقدة ما، إنما النص شظايا حكايا، شذرات استلهمت بُنيتها المخرجة  من الانفجار الجاري في سورية. هكذا، لا يقدم العرض أي حكاية واقعية تتشابك بخيوط منطقية بقدر ما هو يقدم شظايا سردية، وذلك يجعل من الخطاب المقول على لسان الشخصيات عمود المعنى الوحيد، وتصبح لغة هذا الخطاب ــ في ظل تشظي الحوار والشخصيات والحكاية ـــ هي المسؤولة الأساسية عن نقل أفكار وعواطف هؤلاء النسوة، بيد أن مونولوجات النسوة أتت مباشرة، ولغة النص كانت خطابية رغم إنها عامية بسيطة، إذ ساهم في ذلك إلقاء النسوة لأجزاء كبيرة من سردياتهن بصيغة خطابية للجمهور، لا تكسر الإيهام فيتفاعل الحضور ولا تتبنى شخصية وتتعايش معها فيتطهر (بالمعنى الأرسطي للكلمة) المتلقي. لا يمكن اليوم، بعد كل هذا الكم من الألم والدم المحيط بالمرأة السورية، أن تتمكن مجموعة مونولوجات سردية، تؤدى بطريقة خطابية أن تؤثر في المتلقي السوري، وهو الذي سئم الخطابات واللغة الإنشائية البعيدة عن الواقع الزاخر.

صبّت عكاش خطابات النص وحكاياته بقالب إخراجي صارم، حركة الممثلات منتظمة، يتحركن توالياً، يجلسن توالياً، يتكلمن توالياً، ويكررن عبارات بعينها توالياً أيضاً، ما عزز من خطابية النص، ومكيانيكية حركة الممثلات على الخشبة اللواتي ظهرن مقيّدات بحركة محددة وأفعال معينة.

لا فضاء محددا للعرض، العراء الدال على الضياع والوحدة هو الطاغي، و"البرفانات"، الجدران الخشبية، التي تحتجب وراءها النسوة وتحركنها بين الفينة والأخرى كانت إشارة للحُجب التي أضافتها الحرب أمام الأنثى. بينما الكراسي يتغير موضعها بين يمين الخشبة ويسارها ومنتصفها، وينتصب في صدر الخشبة شاشة عرض يُعرض عليها صور لمناطق في العاصمة دمشق، كما يُستخدم جهاز الإسقاط على البرفانات في بعض الأحيان، حيث تظهر الممثلات وهن يتكلمن في شريط مسجل لكل واحدة منهن في مشهد متمايز عن باقي مشاهد المسرحية.

أثكلت الحرب السورية ملايين النساء، أزهقت عواطفهن على مذبح السعار الحربي في بلدهن، ولكن في ذات الوقت، أصبحن أكثر قوةً، وأشد عمقاً وغنىً، ولنا في المرأة الفلسطينية خير مثال. لذلك ستبقى مقاربة المرأة السورية ــ فنياً وأدبياً ـــ عملاً شائكاً يحتاج إلى جهدٍ دؤوب يقدّم المرأة السورية كما يليق بقوتها ومصابها، وتغدو المطالبة بـ(أكثر من ذلك) هي أقل ما يمكننا قوله بـ"هنَّ".


تجدر الإشارة إلى أن العرض من إخراج ونص آنا عكاش، تمثيل: إيمان عودة، انعام الدبس، رشا ازغبي، لبابة صقر، جولييت خوري. سينوغرافيا: نزار بلال، الإضاءة: ريم محمد، صناعة المادة الفيلمية: Poor Film.

 
 

"فوبياراما" مسرحية هولندية عن الإرهاب

"فوبياراما": مسرحية هولندية عن صناعة الخوف والإرهاب

بقلم صالح حسن فارس*

كنتُ واقفًا بانتظار العرض المسرحي الهولندي Phobiarama "فوبياراما" أتأمل فولدر العرض: "فوبياراما تعالج مسرح الخوف، الذي يقدمه لنا الإرهابيون، السياسيون، ووسائل الإعلام، نجلسُ باستمرار مشدودين أمام شاشات التلفزيون، نتفرج على نهايتنا المعلنة مسبقا، نريد أن نُشيح بأنظارنا لكننا لا نستطيع، هل علينا أن نقلل من شأن الرعب القادم من حولنا؟ هل نتمسك برباطة الجأش؟ أم على العكس، علينا أن نخاف أكثر مما نحن خائفون الآن"؟

ثمة أسئلة كثيرة يثيرها هذا العرض المثير للمخرج الهولندي الشاب المعروف دريس فرهوفن الذي قُدم ضمن فعاليات مهرجان هولندا العالمي للفنون، وسبق لهذه المسرحية أن عُرضت في مهرجان أثينا المسرحي، وسوف تعرض في مدن هولندية ومهرجانات عالمية.

غسيل دماع متواصل

يحيلنا عنوان المسرحية (فوبياراما) إلى الخوف ومصدره ومسبباته، وكيف يتعطل العقل بفعل غسيل الدماغ المتواصل، الذي تمارسه علينا السلطات ووسائل الإعلام. يصبح الخوف وهما مرضيًا ملازما لنا ويعمل على تعطيل حواسنا. يحذرك أحدهم من الخطر ليخيفك، ثم يأتي الثاني ليحذرك من الأول، والثالث يحذرك من الثاني، وهكذا تستمر سلسلة من المخاوف التي تلاحقنا وترعب حياتنا حتى تصبح فوبيا.

يؤثث المخرج فرهوفن مكانًا هو عبارة عن منزل على شكل خيمة كبيرة، أو قفص أسود، طوله 25 مترًا وعرضه 15 مترًا في ساحة عامة (مركاتور بلاين) غربي مدينة أمستردام، وهي ساحة حي شعبي، أغلبية سكانه من ذوي الأصول المهاجرة، وشارك فيه عدد من الممثلين المهاجرين في مدينة أمستردام (عشرون ممثلا من الرجال) وعشر سيارات، وكل عرض لعشرين شخصا، لمدة تسعة أيام، وكل يوم تقدم سبعة عروض.

بداية الرحلة

"تفضل سيدي إلى الداخل، اذهب إلى الأمام، ثم استدر إلى اليسار، ستجد غرفتك رقم 4"- هكذا أخبرني المرشد المسرحي، مشيتُ بحذر وخوف، في ممر مظلم ومخيف، يُشبه عوالم كافكا، نرى من بعيد ضوءًا خفيفًا في باحة البيت، ثمة سيارة صغيرة فارغة واقفة على سكة حديدية بانتظارنا، من نوع سيارات التصادم في مدينة الألعاب. جلستُ في السيارة مع امرأة هولندية لا أعرفها، لتشاركني الخوف، أو ربما تخفف الخوف، أو تكسر مفهوم الوحدة والعزلة. انطلقت بنا السيارة بشكل أوتوماتيكي وبطيء، خائفان نحن، هي تنظرُ لي وأنا أبدد خوفي بابتسامة مصطنعة، لا نعرف ما الذي يحدث هنا، هل سيحدث بعد قليل اشتباك مع الإرهابيين؟ هل سـتمتد أيد خفية وتخطفنا؟ هل يظهر لنا خفاش الليل بشكل مفاجئ ويرعبنا، أو هياكل عظمية تمتد إلينا من النوافذ، أو من الأبواب كما كان يحدث في بيت الأشباح، في مدينة الألعاب التي كنا نزورها حينما كنا أطفالًا.

تمشي السيارة بنا، نمسك بها بقوة، أمامنا أجهزة تلفزيونات صغيرة معلقة في زوايا البيت، تبث لنا أخبارًا مخيفة عن الحرب، الانفجارات، الإرهاب والإرهابيين، الأزمة المالية، الخطاب السياسي الذي يُنذر بالخطر، أسماء السياسيين: الرئيس الأميركي ترامب، اليميني المتطرف الهولندي فيلدرز، والبلجيكي يان تيرليون، الحركات الإسلامية المتطرف، الشعبوية، صواريخ كوريا الشمالية، القوى اليمينية المتطرفة، الأمن العالمي، الغرق، الحرائق، معاناة اللجوء ومشاكل اللاجئين.

بداية العرض صادمة، تزخر بمعالم مخيفة وغامضة، في جو متوتر يقطع الأنفاس، تشعر وكأنك تمشي على حائط عال، أو حبل يكاد ينقطع بك في أي لحظة وتسقط في البحر. ما زالت السيارة تمشي في طريق مظلم، متعرج ومثير، بعد لحظات يظهر لنا من زوايا البيت المظلمة، وبشكل مفاجئ، أشخاص كأنهم أشباح يرتدون ملابس دببة كبيرة الحجم، بنية اللون، كأنها خارجه من الغابة، تبحث عن فريستها، تريد أن تقبض على أرواحنا، تقترب منا، تكاد تلامسنا، يقوم الرجال الدببة بحركات جسدية تغيظنا وهم يتمتعون بخوفنا بحركات سادية.

أقنعة الخوف

تقف السيارات، ينزع الرجل - الدبّ رأسه، أي القناع، ثم لباسه، يظهر لنا المهرج المتواري خلف قناعه، يخرج من جيبه بالوناً ينفخه ثم يفجره. استخدم المخرج الخوف على شكل طبقات يرتديها الممثل، وكأنما الخوف مغلف بأكثر من قناع. بعد لحظات ترجع السيارة إلى الخلف بشكل مفاجئ وبسرعة مخيفة، بعد أن نسمع تحذيرًا من التلفزيون، علينا أن نغادر القاعة بأسرع وقت ممكن، يرتفع التوتر الدرامي، يزداد الخوف، المهرجون يلاحقوننا.

تأخذ المسرحية طابعًا غير متوقع، يتصاعد إيقاع العرض والدراما معًا، كأننا في مغامرات سباق السيارات، أو مشهد في فيلم بوليسي مرعب، شاشة التلفزيون لم تتوقف عن بث الأخبار المخيفة بكل لغات العالم دون توقف، تأتينا من كل صوب وتحاصرنا، للتأكيد أن الإعلام هو سبب نشر الخوف والذعر في أنفسنا. ثم نشاهد صورنا في شاشات التلفزيونات، كأننا رهائن أو مختطفون، يا له من رعب حقيقي، يزداد الخوف فينا، يأتينا صوت تهديد من قبل الإرهابيين يقول: هذا المكان خطر، ومفخخ. يا لها من رحلة مخيفة، شعرتُ حينها بالخوف فعلًا، قشعريرة تدب في جسدي، رعب وذعر، كأنني دخلتُ في متاهة أو بيت مسكون بالأرواح الشريرة.

نهاية الرحلة

بتقنية عالية، وبأسلوب مغاير للمألوف والسائد، يأخذنا المخرج فرهوفن في رحلته المحفوفة بالمخاطر، إلى عالم غامض، لا أفق له، رحلته التي تُشبه إلى حد ما رحلة مهاجر ترك وطنه مرغما، من أجل العبور إلى الضفة الأخرى، عله يصل إلى الجنة الباردة ويظفر بامرأة شقراء، ويحقق حلمه أو وهمه، أو يصبح ضحية لهذه الرحلة العجيبة والغريبة التي قد يدفع حياته ثمنا لها، دون جدوى. يكسر المخرج كل التوقعات، حيث تقف السيارة مرة أخرى في منتصف الطريق، نسمع أصواتا، صراخ أطفال، نساء وشيوخ عجائز، كلاب تعوي، تختلط الأصوات مع بعضها البعض، طالبة النجدة بلغات مختلفة. يحاول المهرج إماطة اللثام عن الوجه الآخر، ويتجرد من ملابسه، باعتبار أن التعري رمز التوق للحرية، أو إشارة لتغير المكان، يقترب الممثل منا ويصعد السيارة معنا ويجلس في الخلف، ثم يلامس أكتافنا، ونصبح أصدقاء.

كما في أعماله المسرحية السابقة، يتناول المخرج موضوعات مثل الهجرة اللجوء، الجنس، والقضايا السياسية الراهنة، التي يختار تقديمها في الأماكن العامة والساحات الشعبية، كما يغيب الحوار لدى الممثلين، بل يعتمد العرض على صوت واحد في جهاز التسجيل، واختار المخرج أن يكتسي ممثلوه ملابس دببة، ثم ملابس مهرجين، بعدها يتعرون من ملابسهم. الممثلون جميعهم أبطال، لا يوجد بطل وحيد في العرض، إنهم متشابهون في كل شيء، بأجسادهم الضخمة، ملابسهم، إيماءاتهم، تعبيراتهم الحركية والجسدية. وكان من اللافت غياب العنصر الأنثوي تمامًا في العرض، حيث كان جميع الممثلين من الرجال، في إشارة إلى الطابع الذكوري للعنف السائد في العالم.

يحرص المخرج فرهوفن في أغلب أعماله على أن يشرك المتلقي في العرض المسرحي وجعله فاعلا ومشاركا في العملية التفاعلية والإبداعية، وأن لا يكون بعيدًا عن الممثل، بل قريبا منه ويتفاعل معه.

اعتمد العرض على اللعب مع الضوء والظلام، وإضاءة التلفزيون، كما اعتمد على الوسائط المتعددة (ملتي ميديا)، حيث استخدم عددا من الأفلام الوثائقية التي عُرضت على شاشة التلفزيون.

في نهاية المطاف لرحلتنا يُهدينا المخرج فرهوفن أغنية أوبرالية للموسيقار الألماني باخ باللغة الألمانية مما دفع بالعرض إلى مستوى راق، حيث تقول الأغنية:

"تعال أيها الموت الجميل

تعال.. خذني إلى الحرية

لأنني تعبتُ من هذا العالم

أنا بانتظارك

تعال بسرعة"

إضاءة عامة، تقف السيارات، نسمع صوتا يقول: نحن الذين نعيش هنا، لا بد من أن نواجه الأخطار، نحن سنعيش معا وإلى الأبد.

رؤية إخراجية مغايرة

في أسلوب مكثف ومشوق يتسم بالعمق والجرأة، تطرح مسرحية "فوبياراما" السؤال عن حقيقة مخاوفنا، وهل هناك خطر واقعي أم أننا نعيش في متاهة من التصورات؟ كما تناقش المسرحية نبذ الكراهية، ومحاربة الإرهاب، ونشر المحبة والتسامح، وبث روح الأمل في نفوسنا.

اختار المخرج ثيمة راهنة تحاكي الواقع وتقترب منه وتحاكيه في كثير من المحطات، وقدم رؤية إخراجية مغايرة، في مناخ مثير وعالم يتسم بالغرابة، يترك نافذته المسرحية مفتوحة على كل الاحتمالات التأويلية والقراءات المتعددة.

غادرنا سيارتنا، ولا تزال أصوات الحرب وصياح الغرقى والقتلى ترن في آذاننا. تأتي النهاية بعد سلسلة طويلة من الرحلة المثيرة والغريبة. انتهت الرحلة، لكن متى ينتهي الخوف؟

المخرج المسرحي الهولندي دريس فرهوفن واحد من أبرز الاصوات الفاعلة في المشهد المسرحي الهولندي المعاصر، يعتمد كثيرًا في عمله على "المسرح التفاعلي"، أي يؤكد على تفاعل الجمهور مع الممثل والعرض المسرحي بشكل مباشر، كما يعتمد على المشاريع المسرحية الكبيرة والمثيرة للجدل، التي تقدم في الأحياء الشعبية متعددة الثقافات، ويطرح مواضيع مثل التجربة الشخصية للمهاجر، الهجرة، الاندماج، والخوف من الأجنبي. حقق نجاحًا سريعًا وتألق بين المخرجين المعروفين في هولندا وخارجها، حيث حظيت أعماله المسرحية المثيرة للجدل باهتمام النقاد في هولندا وخارجها. ومن أعماله السابقة نذكر: الكاميرا المظلمة، الجنازة، الأيدي الفارغة، أريد اللعب، أرض اللاأحد، وغيرها.

* فنان مسرحي عراقي يقيم في أمستردام


 
 

الصفحة 4 من 23

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.