Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
متابعات - تغطيات صحفية: رحيل مبدع النشيد الوطني المغربي - الأربعاء, 07 تشرين2/نوفمبر 2018 09:05
أخبار - منوعات - إصدارات : مكانة الأمازيغية في الإعلام بعد الدسترة - الأحد, 04 تشرين2/نوفمبر 2018 11:05
مواعيد فنية - ثقافية: ندوة قانون الفنان والمهن الفنية - السبت, 10 تشرين2/نوفمبر 2018 10:28
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: مسابقة السيناريو بمهرجان زاكورة السينمائي - الخميس, 08 تشرين2/نوفمبر 2018 12:38
متابعات - تغطيات صحفية: تونس تتوج بمهرجان هوارة للمسرح - الإثنين, 05 تشرين2/نوفمبر 2018 12:04
سينما - تلفزيون - سمعي بصري: ياسين فنان يعود إلى السينما - الخميس, 08 تشرين2/نوفمبر 2018 09:55
مواعيد فنية - ثقافية: ورشة: المبادئ الأساسية لفن السينوغرافيا - الجمعة, 02 تشرين2/نوفمبر 2018 19:37
مسرح - الفنون الدرامية: فاطمة تحيحيت في ضيافة مسرح تافوكت - الأربعاء, 31 تشرين1/أكتوير 2018 19:25
أخبار - منوعات - إصدارات : تكريمات مهرجان هوارة الدولي للمسرح - الجمعة, 02 تشرين2/نوفمبر 2018 11:52
مواعيد فنية - ثقافية: الدرس الافتتاحي للموسم الإعلامي الجديد - الجمعة, 02 تشرين2/نوفمبر 2018 11:05
Blue Grey Red
أخبار - منوعات - إصدارات

المسرح الشرطي: سر اللعبة المسرحية

المسرح الشرطي: سر اللعبة المسرحية

بقلم د. محمد سيف/باريس


صورة مؤلف الكتاب: الدكتور الباحث مؤيد حمزة


صدر حديثا للدكتور الباحث مؤيد حمزة كتاب "المسرح الشرطي " سر اللعبة المسرحية" عن دار نشر مختبر دراماتورجيا 21 ( وهو مختبر دراسات مسرحية تحت التأسيس)، ويتألف من مائتين وأربعة عشر صفحة من الحجم المتوسط. يتطرق فيه الباحث ضمنيا إلى النقاش الذي دار حول نهج لعب الممثل " من الداخل إلى الخارج" أو " من الخارج الى الداخل" الذي يمكن تتبعه من خلال أولى الكتابات النظرية التي ظهرت حول إعداد الممثل. ومع ذلك، لم تكن المواقف الجدلية والإنعاش الأيديولوجي تشكل الأسباب الوحيدة لهذه المواجهة التي أدت، في بعض الفترات، إلى تقارب براغماتي حقيقي. بل هناك تفسير آخر في الخطابات العلمية التي أشار إليها ستانيسلافسكي و مايرهولد من أجل إنشاء أبحاثهما، في العقد الأول من القرن العشرين في وقت كانت أوربا كلها متحمسة لاكتشافات علم النفس واحيانا للتحليل النفسي.

وإذا كان قد تم الحفاظ على المعارضة بعناية خلال النصف الثاني من القرن العشرين بين "نظام ستانيسلافسكي وتعاليم مايرهولد، التي غالبا ما اقتصرت على البيوميكانيك، فلا يمكننا ان نتجاهل اليوم أن الواقع كان أكثر تعقيدا وأن هذا التعارض جزئيا كان نتيجة للرهانات الاستراتيجية (والأمر يتعلق بالنسبة لمايرهولد بإعلانه عن " المسرح الاتفاقي" ثم " اكتوبر المسرحي") او الرهانات الايديولوجية ( بالنسبة للسوفييت بعد إدانة مايرهولد).

في المدخل الى المسرح الشرطي، يقول مؤلف الكتاب أن المسرح " إما واقعي أو شرطي، وإما ان يعتمد على تقديم المضمون بشكل واقعي في طبيعة الأداء التمثيلي والديكورات والأزياء او يعتمد على الشرطية في أداء الممثلين وكل المفردات السينوغرافية المسرحية الأخرى" (المسرح الشرطي ص 10). ثم يقوم الباحث بتقسيم المناهج المسرحية الى منهجين رئيسيين: الواقعي و الشرطي، اللذين أنتجا، وفقا له، تيارات مسرحية أخرى انبثقت عن كل منهما. كما يسعى الباحث الى توضيح ماهية المسرح الشرطي، ودور مايرهولد تحديدا في التنظير له. ومن أجل ذلك، يقوم الدكتور مؤيد حمزة، بتعريف وشرح المسرح أولا، الذي هو دراما، وحدث اني يؤدى بواسطة مؤدين أمام الجمهور. ويخلص الى القول بأن "الآنية صفة ملازمة للدراما و للفعل الدرامي المسرحي بالتحديد (...) فالفن الدرامي الوحيد الذي يتم تلقيه في لحظة صنعه (...) ويجري وفقا للمعادلة التالية: الآن، هنا، وفي هذه اللحظة (المسرح الشرطي ص12). لا سيما أن جوهر الدراما هو الصراع، ولهذا لا يمكن ان يكون اي حدث بمثابة مسرحة، ولهذا يرى أن حصر تعريف الدراما بالصراع غير كاف ولهذا يضيف الى تعريف جوهر الدراما الصراع الذاتي-الموضوعي. لان الصراع في الألعاب مثلما يشير الدكتور مؤيد حمزة، هو صراع مادي بحت لا علاقة له بالموضوع، وفي المناظرات الدينية هو موضوعي لا علاقة له بالمادي او الذاتي. ومن أجل توضيح وشرح طروحاته النظرية يقودنا المؤلف بجولة بحث في اروقة أصول الدراما وأساطيرها وعلاقاتها الديمقراطية بالجمهور، كون اللعبة المسرحية لا يمكن ان تكتمل من دون هذا الاخير الذي يعتبر سيد الحفل وملكه الأوحد، وفقا لأن ابوزفيلد. ثم يتطرق الباحث الى ما هو المسرح الشرطي، وتبلوره في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بالتزامن مع ظهور "مهنة المخرج التي لعبت دورا رئيسيا في تحديد مصير النشاط الفني، وذلك باكتساب المسرح مؤلفا جديدا" ( المسرح الشرطي ص 18). لا سيما أن قوانين التقديم المسرحي، كانت تتوجه قبل أن يطرأ التحول الجذري على قصة وتاريخ المسرح، إلى المؤلفين الذين كانوا يعتبرون آنذاك المشرعين الأصليين للظاهرة على الصعيد النظري والعملي، وبناء على ذلك، كان التطور الجمالي يتركز بشكل كلي تقريبا في النص أكثر مما هو فوق الخشبة. بحيث كانت اللوحات المرسومة والتمثيل الخطابي يهيمنان على المشهد العام لهذه الظاهرة، في حين كان يخضع الديكور والأداء المختلف والمتنوع في تلك الفترة، إلى الذوق الأدبي. ولكن نهاية القرن التاسع عشر سجلت نوعا من القطيعة بين ما هو شعري وبين هذا الذي صار يظهر ويتطور شيئاً فشيئاً ككتابة ركحية مستقلة كليا. وبين فترة عام 1880-1890، تفجرت تأملات حول شمولية ظاهرة التطبيق المسرح التي قادت بدورها إلى تغيرات على مستوى لعب الممثلين، وفكرة تحويل الفضاء، وعلى طريقة مساءلة النص الدرامي بطريقة جديدة لا تلتزم بالضرورة بالذهنية التي تتأسس في أساسها على نص المؤلف. وهكذا ظهر المخرج، وصار يلعب دور الشخصية الرئيسية والمركزية في المسرح الحديث. "في هذه الفترة بالتحديد ظهر مصطلح "المسرح الشرطي" (...) وكان مصدره علم  الفيسيولوجية وتحديدا من خلال تجارب ايفان بافلوف، الفسيولوجي الروسي الذي خاض تجاربه الشهيرة على مجموعة من الكلاب بمعاونة مساعده الروسي ايفان تولشينوف في عام 1901 (...) بإعطاء الطعام لمجموعة من الكلاب بالتزامن مع قرع الجرس، بعد فترة، قام بافلوف بقرع الجرس دون إعطاء الطعام، فلاحظ بان الكلاب تتوجه الى نفس المكان التي اعتادت ان تجد الطعام فيه، ولعابها يسيل(المسرح الشرطي ص21). وهكذا فإن نتائج بعض الأبحاث التي أجراها علماء النفس الروس، وخاصة بافلوف وبيختيريف، جاءت لكي تثور النهج الجديد للعب الممثل لدى مايرهولد. وكثير ما جاء ذكر اسم بافلوف على لسان مايرهولد وتعليقاته كضامن علمي للبيوميكانيك. ومن المعروف، على وجه الخصوص أن الفرقة قد أرسلت برقية تهنئة الى بافلوف بمناسبة عيد ميلاه عام 1922. فعالم الفيزيولوجيا الشهير بافلوف، الذي كان مدللا من قبل النظام السوفيتي في بداية العشرينيات، كان مشهورا في العالم، قبل الثورة، من خلال اكتشافاته حول ردود الفعل الشرطية. كان مايرهولد واتباعه يؤمنون بعملية نقل نتائج تجارب بافلوف على الكلاب في تقصير وتكثيف ردود فعل طلاب البيوميكانيك من خلال تمارينه الخاصة التي وجدوها مناسبة لعملهم. واكتشفوا أن تطوير ردود فعل الممثل، ضرورية ولا غنى عنها في  تنفيذ المرحلة الأولى من تسلسل: التحفيز - الاستجابة الجسدية-الإدراك- العاطفة التي أصبحت واحدة من الرهانات الرئيسية للتدريب والاعداد. وكان بيختيريف امتدادا الى بافلوف وانصب جل اهتمامه على ردود الافعال الحركية. ففي الوقت الذي لم يكن فيه الانفصال بين العلم والفلسفة قد اكتمل، كان بيختيريف قد حقق نجاحا جماهيريا كبيرا مع كتابه المعنون، الريفلكسولوجي الجماعي، المنشور عام 1921. الذي أظهر فيه أن أنشطة ردود الفعل هي أساس كل السلوكيات الاجتماعية. وكانت نقطة انطلاقه في ذلك الأسماك، ونزوحها الجماعي في اتجاه واحد داخل حوض مائي، على سبيل المثال. إن التطورات التي كرست  لحركات جوقة من المغنين والممثلين أو الراقصين، المحمولة بدافع مشترك، قد تجاوزت قدراتهم الفردية، وهذا الأمر بحد ذاته، كان موضع اهتمام خاص من جانب مايرهولد،، لدرجة كان لا بد له من إدراجه في البرنامج التدريبي للطلاب – الممثلين ( والتمارين كثيرة في هذا الخصوص كثيرة).

ومع ذلك، وعلى الرغم من أن مرجعية بيختيريف كانت مهمة جدا، اختفى اسمه بسرعة فائقة من النصوص النظرية المكرسة لتدريب الممثل. وكان السبب الأول يعود كما يزعم الى اغتياله في عام 1927 من قبل ستالين، الذي شخص مرضه النفساني بجنون العظمة.


إن المسرح من وجهة نظر مايرهولد كان يعتمد منذ الطفولة الأولى له على " الانفعالات الشرطية لدى المشاهد، لاسيما أن اعتماده على هذه الانفعالات ينشأ حالة التواصل بين المتلقي- والمرسل في المسرح" (ص 21). ويؤكد قناعاته بلا جدوى محاكاة الطبيعة في المسرح. وقد تزامنت بداية اهتمام مايرهولد، وفقا للدكتور مؤيد، بالشرطية المسرحية مع بروز خلافاته الفنية والفلسفية الجمالية مع ستانسلافسكي في عام 1902. في ذلك الوقت، وفي سن السابعة والعشرين، حرر مايرهولد نفسه من الطبيعية التي عرفها كممثل في مسرح موسكو الفني، على يد معلمه ستانيسلافسكي: في عام 1905 انفتحت أمامه مرحلة حافلة بالبحوث، والتجريب، التي سمحت له بالاقتراب من ذخيرة الرمزية وتجريب كل الأنواع: من دراما الى بانتوميم، ومن الكباريه الى الاوبرا، ومن السيرك الى السينما. وقد فرضت أعماله من ذلك الوقت فصاعدا مسرحا " للاتفاق الواعي" حيث الموسيقى تلعب فيه دورا بارزا.

وبين بدايات مايرهولد واكتشافه للأبحاث العلمية وأهميتها في المسرح، يمكننا أن نلمس مدى التنافر والتحول القوي في مواقف مايرهولد في سنواته الأولى، وبين فترة سنوات نضجه الفني. وخاصة عندما قال في عام 1912، "على المسرح الجديد أن ينمو من الأدب"، ولكنه في وقت لاحق وبالتحديد بعد عشرة سنوات، يقوم بتفنيد هذا الرأي، بإدخاله روح جديدة على الاجسام القديمة، لأنه لم يعد لديه مزيدا من الوقت لانتظار نص درامي يتناسب او يتلاءم مع مسرحه، فيأخذ على عاتقه بزمام المبادرة، وبمساعدة وسائله المسرحية.

بلا شك أن هذا الكتاب غني وثري في أبوابه وفصوله التي ابتدأت في المسرح الشرطي، هذا المصطلح الذي أثار الكثير من الجدل، وانبثقت من خلاله الكثير من المفاهيم الإصلاحية في المسرح، التي يشير لها الكتاب ويشرحها بنوع من الاستفاضة، مثل مفهوم المخرج الدراماتورج في مفهومه الحديث الذي مارسه مايرهولد على العديد من النصوص المسرحية التي كانت تعتبر آنذاك مقدسة ويصعب لمسها او التلاعب في صياغتها، مثل مسرحية "الديوث السخي" و" مسرحية "موت تارلكين"، والنص الكلاسيكي "الغابة" لمؤلفه اوستروفسكي، ونص "المفتش العام"، لـ"غوغول" في عام 1926؛ استديو شارع بوفارسكس بين ستانسلافسكي ومايرهولد ودوره في بلورة منهج المسرح الشرطي؛ المشهدية في المسرح الشرطي من خلال دراسته للديكور والأزياء وبنية الخشبة المسرحية والإخراج في المسرح الشرطي؛ ثم البحث في فن الممثل الشرطي من خلال دراسة مقارنة بين مايرهولد وبريشت، و البيوميكانيك و الغروتسك وتأثيره على المسرح الشرطي، وميخائيل باختين (الكرنفالية و الغروتسك)، ثم يرفق المؤلف بالكتاب ملحقا حول اختلاف العمليات الادراكية بين عالمي شرق آسيا والغرب، وتأثيرها على المشهدية المسرحية والتلقي المشهدي.

من خلال هذا الكتاب الذي ألفه الدكتور الباحث مؤيد حمزة، نكتشف مايرهولد مرة أخرى، كفنان، مخرج مسرحي، ورجل عالم، وقلق، وشغوف، وصارم في آن واحد. كانت ولاتزال حساسيته، شاهدا على العصر، وكتاباته بمثابة أعمال تنموية، لم تنفك عن تغذية الأوساط الفنية منذ السنوات الأولى من القرن العشرين إلى وقتنا الحاضر. لا سيما ان نصوصه وتجاربه اليوم وقبل، تعتبر ضرورية لكل من يريد ان يفهم أصول المسرح الحديث، سواء كان الأمر يتعلق بالإخراج او لعب الممثل، والخلق او التربية.

أخطر شيء بالنسبة للمسرح، هو خدمة الذوق البرجوازي للحشود. يجب ان لا نعير الأذن لصوته، بحجة السقوط من القمة إلى الهاوية. فالمسرح يكون عظيما عندما يرفع الحشود إليه، وإن لم يستطع رفعها، فعلى الأقل يسحبها نحو الأعالي. وإذا استمعنا إلى صوت الحشود البرجوازية، يمكننا أن نتعثر بسهولة. فالرغبة في الارتفاع الى الاعالي ليس لديها سبب أن تكون إلا إذا كانت من دون تنازلات. إذن، لابد من القتال، جنبا الى جنب. وإلى الأمام، الى الأمام، و دائما إلى الأمام ! لا يهم إن وقعت أخطاء، ولا يهم أيضا إذا كان كل شيء غير عادي، صارخ، وعاطفي إلى حد الرعب، ويائس الى درجة الصدمة، ويزرع الخوف، كل شيء سيكون أفضل بكثير من الرداءة المذهبة. لهذا يجب عدم المساومة أبدا، وعلينا دائما بالابتكار، ولعب أضواء جديدة متعددة الألوان، لم يسبق لها مثيل. هذه الأضواء المسببة للعمى في البداية، تبدأ في وضع لهيب مستعر ساخن وأنها سوف تعودنا على نور ضوءه. هكذا، عبر في يومياته  فسيفولد مايرهولد، الذي اصبح اهم مخرج سوفياتي في سنوات العشرين، وواحد من أهم الشخصيات المسرحية الرئيسية في القرن العشرين، الشخص الذي يستطيع الاعتراف بريادته كل من بلانشو، و كريجكا، شيرو، ليوبيموف و أريان منوشكين، كورستي، شيلار وليبل، بصرف النظر عن اختلافاتهم.

 

رواية الذين مسهم السحر

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الإثنين, 25 أيلول/سبتمبر 2017 12:34

روزا ياسين حسن في الذين مسهم السحر: آلام سورية


بقلم علاء الدين العالم

لم تكن السنوات الممتدة بين 2012 و2016 سنوات عادية لدى السوريين، كانت أحوالاً مكثفة  السنة بعشر مثلها، لما تحمله من كثافة بالأحداث أولاً، ولا جدوى من هذه الأحداث العظام ثانياً، لذا، أصبح النظر إلى سنوات الانفجار الأولى (2011-2012) وكأنه نظرة في التاريخ البعيد. تلك النظرة إلى الوراء، إلى الانفجارات الأولى، هي الأساس الذي قامت عليه رواية "الذين مسهم السحر" لروزا ياسين حسن الصادرة عن منشورات الجمل.


من بلدة جرمانا الواقعة في ريف دمشق تنطلق الحسن في سردها الروائي، متخذة من كافتيريا صغيرة واقعة على أطراف الحي بؤرة تنطلق منها حواديت النص الذي تجتمع جلّ أحداثه في دمشق وريفها، وتتناثر شظايا حكاياه على سورية كاملة. الجميع سيُمس بالسحر/الحراك الذي انتشر على طول البلاد وعرضها. "ميفان حاجو" الشاب الكردي الذي لطالما استمع إلى سجالات الرجال في الكافتيريا التي يعمل بها حول ما يجري في البلاد، سرعان ما سيصاب بما أصيبوا به، إذ سيصادف مظاهرة تجابه بالرصاص قرب مسكنه في "الحجر الأسود" و"لأول مرة سيشعر بكل هذا الخفقان، كاد قلبه يتوقف خوفاً. أصوات الرصاص وصيحات الناس وصراخ يلاحقه وهو يجري ويجري ويجري". لكن مفيان هذا الذي هرب من المظاهرة، سيستحيل بعد مدة ليست بالطويلة إلى "رمح" الرجل البخاخ، وسيملأ جدران حيه بالحجر الأسود بالعبارات الثورية إلى أن يُقبض عليه ويرمى في المعتقل، إن هذا التحول سيصار إليه "شيران" أخ "ميفان" أيضاً، إذ سيترك عمله في حمص بعد أن ذاق الويلات فيها ليعود إلى الحجر الأسود ويرى نفسه بعد أشهر مقاتلاً مع فصائل المعارضة هناك، بينما ستعاني "ريما العيساوي" المؤيدة للثورة بكل جوارحها من فقدان أخيها على المقلب الآخر مما تقف، ليس هذا وحسب، بل ستحمّل ــ وهي تعزي أهلها بأخيها ــ مسؤولية موت الأخ من سكان القرية الذين يرونها تقف مع "عدوهم" وهي منهم. كذلك ستضطر عائلة العميد "بهجت حسون" إلى ترك منزلها في "المعضمية" والانتقال إلى جرمانا بعد اشتعال الأحداث في الأولى، الأحداث التي ستودي بعلاقة الصداقة العميقة بين ابنة العميد "مي حسون" وزميلتها في الكلية "عائشة الحبال" حين تقف كل منهما على طرفي نقيض حتى يصبح اللقاء بينهما مستحيلاً. كما نشهد أثر التغيير على شخصية "هبة حداد" الفتاة المسيحية التي انخرطت بالثورة فوجدت نفسها تعشق "فراس الصفدي" ومن ثم تفقده بعد أن لقى حتفه وهو يستل كاميراته ويوثق أحداث حمص.


ليست الشخصيات هي من تتحول فقط بفعل الانفجار/السحر، المدن هي الأخرى تتغير وتتبدل أيضاً، فدمشق التي بدت دائمًا للسوريين المكان الأكثر أماناً وهدوءاً في العالم، ستستحيل إلى مدينة أخرى غير التي خبروها تماماً، وستدفع قاطنيها للاستفسار عن "كيف يمكن للمكان أن يبدل روحه بهذه السرعة، لتظهر روح جديدة كانت مختبئة على ما يبدو طوال زمن طويل". لكن ليست دمشق وحدها من تتغير، المدن السورية الأخرى "حمص، حلب، السويداء..إلخ" لها ذات النصيب من التحول والتغيير، فرغم مركزية دمشق في الرواية إلا أن السرد يتحرر من قيود العاصمة حيناً ليلقي نظرة على جريان الأحداث في "2011" على باقي المدن السورية، تذهب الرواية إلى حمص، تدخل بين حارات بابا عمرو وحارات حي الزهراء، وترصد الانقسام الحاد الحاصل هناك، ثم تنتقل إلى السويداء وتعود بعد ذلك إلى دمشق، ترصد علاقة الريف بالمدينة، وأثر الانفجار على تغيير النظرة المدينية للريف، لا وبل نسفها تماماً "لم أكن أحب (دوما) كنت أراها منطقة مغلقة ومتخلفة، نساؤها مجللات بالسواد، ورجالها غاضبون متجهمون على الدوام لسبب لا أفهمه! ربما كان إحساس المديني تجاه الريف، ربما هذا ما كنت أشعر به دون وعي مني! لا أعرف".


هذا التنوع في فضاءات النص، ينسحب أيضًا على الشخصيات. تتنوع منابت الشخصية، وآراؤها السياسية أيضاً، منها من ينتمي إلى الساحل أو إلى الجنوب أو الشرق، ومنها الموالي لنظام الحكم ومنها المعارض. ساعد هذا التنوع في تقديم صورة بانورامية عن الحالة السورية آنذاك، راصدة تحول وتأثر المجتمع السوري بكل أطيافه بما يحصل، فنرى الشرخ الذي يحصل بين العائلات الموالية والمعارضة، حيث انفرط عقد العلاقة الوثيقة بعد اندلاع الأحداث، كما حالة مي وعائشة. ساهم هذا التنوع في إلقاء مسحة موضوعية على السرد، إذ لم ينجر السرد إلى تبني موقف دون آخر، بل دأب على البحث عن مبررات لكلا الطرفين. تذهب الحسن بعيداً في تشريح المجتمع السوري، وما أصابه بعد الانفجار، تذهب حيناً حد الدراسة لما يتجاوز الحالة الروائية، فيحمل النص الأدبي بذلك مسؤولية تفسير ما حصل من منطلق سوسيولوجي أكثر منه روائيا. بعبارة أخرى، يرمي الواقع السوري بثقله على الكاتبة والنص، فيغيب المتخيل الرحب، ويحتل التوثيق مساحات واسعة في الرواية، من ذلك توثيق الكاتبة لأحداث سورية بعينها ورصد تأثير هذه الأحداث على الشخصيات كما في الحديث عن "معركة دمشق" عندما "كانت القنوات الرسمية التلفزيونية تذيع عن تفجير (إرهابي) حدث في مبنى الأمن القومي في حي أبو رمانة، وتنعى مقتل رجال خلية الأزمة. قنوات المعارضة تعرض لقادة الجيش الحر الذين تبنوا العملية!!". أيضاً توثّق الرواية الهتافات الأولى للحراك السوري، وتوثق لبعض الفنون التي ازدهرت في سورية مع الحراك كالغرافيتي عن طريق شخصية "ميفان حاجو" البخاخ، والتصوير الفوتوغرافي عبر شخصية "فراس الصفدي" التي تتشابه مع شخصية المصور السوري "باسل شحادة" الذي توفي ــ كما فراس ــ وهو يسعى إلى نقل الحقائق بكاميرته.


يُذكر الموت في النص دائمًا، كيف لا، وهو الملازم للسوريين منذ سبع سنين؟ يستمد السرد قسوته من تكرار حوادث الموت من كلا الطرفين. الموت هو أحد أطراف القسوة الحاضرة في النص، ففي طرفٍ آخر من القسوة، تأخذنا الرواية إلى عالم المشافي الميدانية والموت اليومي جراء نقص المعدات والتجهيزات الطبية، وذلك عبر شخصية الدكتور "خالد الساعي"، من جهة أخرى، يرى صفوان الشيخ "أن التحدي هو في البقاء سالماً، في البقاء على قيد الحياة، في مواجهة كل أسباب الموت المحيطة التي تفرض نفسها بقوة، أسباب الموت المتاحة في كل ثانية. الرهان هو على البقاء، العيش، هو وحده الانتصار في حفل الموت الجنوني...". هكذا تدعو الرواية إلى الحياة كمقاومة لكل أشكال الموت المحيطة بالسوريين، بيد أن هذه اللغة الأدبية تغيب عن الحوارات اليومية المباشرة التي يعج بها النص، حوارات لطالما خاضها السوريون آنذاك. تسيطر هذه الحوارات على مساحات واسعة من الرواية ما يمنح النص السردي حيوية طورًا، وطورًا آخر ينزلق النص إلى المباشرة الفجة، لا سيما حينما يتكرر ذات الحوار بعين المضامين لكن على لسان شخصيات مختلفة.


تتداخل ضمائر الروي في النص، تارةً تروي الشخصية بذاتها وتارةً تُروى الأحداث بصوت راوٍ، وقد تحمل "الشظية" الواحدة صوتين متناوبين في الروي، وذلك في مبنى روائي متناثر، فحكايات السوريين لم تعد متماسكة واضحة، بل تشظت كما البلاد وانفجرت مثل آلاف القذائف المتفجرة على الأرض السورية، من هنا، اختارت حسن هذه البنية المتشظية، فقسمت نصها إلى أربعة وثلاثين قسماً، يجمعها الهم السوري الجمعي وتفرقها حكايا الناس المتبعثرة هنا وهناك على الأرض السورية.


كل السوريين أصابهم السحر، الجميع ممسوس، الدكتور مس، والمقاتل مس، والأم والحبيبة...الجميع أصيب بمس الحرب والموت والفقدان. عنوان الرواية الذي يمهد للسحرية لن يأخذ القارئ إلى خيالات بعيدة بل سيأخذ بيده نحو واقعية سورية فاقت كل الأخيلة، واقعية تقطر ألماً وفقداً وموتاً، وتحمل معها سحراً أسود لا يشبه بأية حال سحر الشرق وغرائبيته التي استقى منها كتّاب العالم حكايات وحواديت سحرية مليئة بالمغامرات والحياة وليس بالخوف والموت.


 
 

الكاتب الذي حوّل آلامه إلى فن راقٍِ!

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الأحد, 24 أيلول/سبتمبر 2017 18:06

نيكولاس سباركس.. الكاتب الذي حوّل آلامه إلى فن راقٍِ!

بقلم علياء طلعت


الكتابة هي فن تحويل الأفكار إلى كلمات تصل إلى قلوب وعقول القراء، ولكن في بعض الأحيان تصبح كذلك متنفساً للكاتب، يعبر بها عن آلامه، سواء في خاطرة، أو بيت شعر، وبالطبع فن الرواية لم يخلُ من ذلك. ونتكلم اليوم عن كاتب أمريكي.

على الرغم من النجاح الباهر الذي عاشه، ورواياته التي تحقق أعلى المبيعات، ويتم تحويلها إلى أفلام تتصدر البوكس أوفيس، إلا أنه عانى في حياته من الكثير من الآلام، ولكن لم يدعها تقيد قدراته الإبداعية، بل ألهمته أعمالاً أدبيةً مست قلوب كل من تعامل معها.

ونتناول اليوم ثلاثة من رواياته، أبطالها الحقيقيون أفراد عائلته الذين عانوا وعانى معهم من الكثير من المصائب.

رسالة في زجاجة

من لم يقرأ الرواية فعلى الأقل شاهد الفيلم أو تعرف على أحداثه عن طريق الصدفة، و كملخص سريع، هي تدور حول صحفية شابة تجد رسالة على الشاطئ تغير حياتها بالكامل.

رسالة في زجاجة يوجهها رجل لزوجته الراحلة، ويتحدث حول مشاعر الحب التي جمعتهما و شعوره بالفقد والحزن بعد وفاتها، ومست الكلمات قلبها، وهي التي تعلمت تقدير الكلمات من خلال عملها، لذلك تنشرها، ثم تتوالى رسائل القراء المتعاطفة مع كاتبها، ويصلها كذلك رسالة أخرى من نفس الكاتب، وجدتها سيدة في مدينة أخرى، وتبدأ رحل البحث وتتبع الخطوط المتناثرة، حتى تصل في النهاية لكاتب الرسالة، بل تقع في حبه وتعيش قصة رومانسية خاصة بها.

الخط الرومانسي في الرواية واضح ويجذب العديد من القراء والقارئات على الأخص، ولكن ما لا يعلمونه أن براعة نيكولاس في تصوير حب الزوج الثاكل لزوجته كان لعيشه تجربة مماثلة، وكان البطل فيها والده، الذي فقد زوجته وهي في الأربعين من عمرها، في حادثة مفاجئة حيث وقعت من فوق ظهر فرسها، على الرغم من براعتها في امتطاء الجياد، ليقرر ارتداء السواد عليها طوال حياته، ويبدأ في الانزواء في منزله والانقطاع عن أقاربه، وتغيرت شخصيته إلى حد كبير.

فعبر الكاتب الموهوب عن ألمه اتجاه فقد والدته، و معاناة والده، من خلال رواية رائعة قد يخلدها التاريخ او يعتبرها أحد أروع الروايات الرومانسية على الأقل.

صفحة الرواية على موقع goodreads

نزهة للذكرى

تدور أحداث هذه الرواية والتي تم تحويلها إلى فيلم سينمائي أيضاً، عن فتاة مراهقة منزوية، والدها قسيس، ومهتمة بالأنشطة الاجتماعية ومساعدة الفقراء واليتامى، لا تهتم بجمالها ولا يلاحظها الآخرون، ولكن طرقها تتقاطع مع زميلها في الصف الأخير في المدرسة الثانوية، وهو فتى وسيم ومن مشاهير المدرسة.

تبدأ العلاقة بصداقة بينهما خصوصاً وأن علاقة الزمالة تجمعهما منذ سنوات طويلة، ولكن تبدأ الصداقة بالتحول إلى حب، وحين يسألها في يوم من الأيام ما هو هدفها الأهم، كان أن تتزوج في الكنسية ويحضر زفافها عدد كبير من المدعوين، بالطبع استغرب هذه الإجابة، ففي المجتمعات الغربية ليس من المعتاد أن تفكر فتاة في السابعة عشر من عمرها في الزواج، خصوصاً وهي متفوقة دراسياً ومتوقع أن تدخل أفضل الجامعات، واندهش أكثر من عدم اهتمامها بتقديم أوراقها للجامعة.

وعندما اعترف لها بحبه، صارحته بأنها مريضة بسرطان الدم، وتحتضر بالفعل، لتتغير شخصية لاندون 180 درجة، ويبدأ في الصلاة لتحدث معجزة وتشفيها، بل يتقدم لزواجها، ويحقق أمنيتها الوحيدة، وتنتهي الرواية التي يسردها لاندون بعد أربعين عاماً من هذه الأحداث دون أن يعرف القارئ هل تحققت المعجزة أم لا.

قد يظن البعض أن هذه قصة مبالغة في الخيال، ولكنها بالفعل قصة حياة أخت الكاتب نيكولاس سباركس، التي سألها إخوتها وهي صغيرة عن أهم أهدافها في الحياة فكان أن تتزوج ويصبح لديها أطفال، وقد يظن البعض أنه هدف تافه، ولكن في الحقيقة تحقيق هذه الأمنية كان شديد الصعوبة بالنسبة لها، فقد أصيبت بسرطان في المخ وهي في شرخ شبابها.

عاشت أخته مأساة المرض، ما بين العلاج المرهق والعمليات الجراحية، ولكنها على عكس المتوقع من حالتها، حملت بطفلين توأم، واستطاعت أن تلدهما في فترة كمون للمرض، بل كذلك تزوجت من حبيبها، ولكن الأمل الذي أعطاه نيكولاس للقارئ في نهاية رواية نزهة للذكرى انتُزع منه بوفاة أخته الشابة بعد تدهور حالتها المرضية.

صفحة الرواية على موقع goodreads

الإنقاذ

أما روايته الأخيرة التي نتناولها اليوم هي الإنقاذ، وتدور أحداثها حول الأم الشابة دينيس، التي تعود إلى البلدة التي تسكنها ولكن تفاجئها عاصفة، وفي النهاية تصاب في حادث لسيارتها وتفقد الوعي لتستيقظ ولا تجد ابنها ذي الأربع سنوات كايل حولها، وعندما تأتي فرق الإنقاذ يبدأ البحث عن الصغير.

لكن المشكلة التي يواجهها الجميع هو أن الطفل لديه تأخر في الكلام، ولا يستطيع الاستيعاب بسهولة، لذلك إن ناداه أحد فمن المرجح ألا يستطيع الرد، ولكن بعد ليلة طويلة يستطيع رجل الإطفاء تايلور ماكدين أن يجد الصغير ويعيده لأمه.

ومع الوقت يحدث تقارب بين الأم وتايلور، وتبدأ قصة خيوط قصة رومانسية تجمع ما بينهما، ويتعرف كذلك على الطفل كايل، الذي احتار الأطباء في تشخيص حالته، ما بين التوحد أو مشاكل في السمع أو في النطق، فما كان أمام والدته إلا ترك عملها الأساسي والتفرغ له يومياً لتعليمه الكلمات والتواصل بطريقة ابتكرتها بنفسها بعد قراءتها العديد من الكتب والأبحاث حول الأمراض المختلفة التي قد تصيب الأطفال ولها نفس الأعراض، وفي أمسياتها تعمل نادلة في مطعم محلي حتى تستطيع أن تعيل نفسها وابنها.

بعيداً عن القصة الرومانسية، التي قد تعجب القارئ أو لا تعجبه، فإن تصوير مشاعر الأم وألمها ومحاولتها لتعليم طفلها حتى يستطيع التعامل مع المجتمع الذي لا يتقبل أي اختلاف كانت موجعة للقلب بالفعل، بالإضافة إلى أن تجربة الأم مع كايل، هي ذات تجربة الكاتب مع طفله راين، الذي احتار الأطباء في تشخيص حالته..

وبعد الذهاب إلى العديد من الأطباء، تفرغ نيكولاس وترك عمله الذي كان لا زال يلتزم به كمندوب لشركات الأدوية، وقرر أن يعمل مع طفله يومياً حتى يستطيع الكلام، والتواصل، وقد اعتبر أن نجاحه في عالم الكتابة، ما هو إلا وسيلة أعطاها له الله حتى يستطيع أن يعيل عائلته خلال رحلة تعلم ابنه.

صفحة الرواية على موقع goodreads

قد يعجبك أو لا يعجبك ادب نيكولاس اسباركس، وأفلامه، ولكن في النهاية لا يمكن إغفال كونه من العباقرة الذين استطاعوا تحويل آلامهم الخاصة إلى قطع من الفن الراقي أثرت في الجمهور الذي قرأها او شاهدها.


 
 

FICU 2017

Hip-Hop Artists Gather in Meknes for International Competition



The city of Meknes is currently holding its 14th Annual International Freestyle Maroc Urban Dance Festival, taking place Sept.4 to 17.

The event gathers artists and athletes from countries across the world, including Morocco, France, Spain, Belgium, Germany, Senegal, Tunisia, and Congo.

Participants compete in a series of judged competitions for hip hop, break dance, electro dance, popping, house dance, parkour, rap, beat box, and graffiti.

The competition is being supervised by 20 experts from Morocco and abroad.

The event aims to put the spotlight on hip-hop dance culture and provide a unique platform for young talents interested in hip hop culture, explained the organizers. It also seeks to discover rising Moroccan artists and build community between them.

The event will also include other activities, including street shows, artistic concerts, a popping workshop, a house dance workshop, and film projections.


 
 

ثلاثون بحراً للغرق لقاسم حداد

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الجمعة, 15 أيلول/سبتمبر 2017 11:10

قاسم حداد يُسدد ديونَه بثلاثين بحراً للغرق


صدر عن منشورات المتوسط – إيطاليا، كتابٌ شعريٌّ جديد للشاعر والكاتب البحريني قاسم حدّاد، حملَ عنوان «ثلاثون بحرًا للغرق».

لا يحتاجُ قارئ، أو عابرُ، بحار قاسم حدّاد، إلى وقتٍ طويلٍ لإدراكِ الوحشة التي تصيبُ الشاعرَ، وتبيّ الاختلاطِ بين أيّامه هذي وبين ذاكرتهِ وأشخاصِها، إذ يتحرّكُ الشاعرُ سريعًا كمن يريدُ تسديدَ ديون للتجربة، للحياةِ، للحاضرين ولمن كانوا حاضرين، للغائبين ولمن يستعدون للغياب. ابتداءً من الإهداء الذي اختار قاسم حداد أن يخصّ بهِ نجلهُ «مهيار»، مرورًا بأغلب نصوص المجموعة، يمرُّ بالناس كمن يريدُ السلامَ أو الشكرَ أو الوداع.

فقصائد الكتاب تبدو احتفائيّةً بالآخر. الآخر المساهم في إنشاء الذات وتكوينها.

يقولُ صاحبُ «يمشي مخفورًا بالوعول» في قصيدتِهِ «ثلاثون بحرًا للغرق»، والتي اتخذ منها عنوانًا للكتاب:

أيّتُهَا الحَيَاةُ النَّحِيلةْ،

بُكَائي طَويلٌ

وأخْطاءُ قَلْبي قليلةْ.


كُلُّ مَنْ غادرَ بَيْتَ الطُّفُولةِ

مُستَسْلِماً للرّحِيل

انْتَهَى نَادِمَاً

واستَعَادَ السّفيْنَةَ

في زرْقةٍ مُستحيلةْ.

لَيلي قَصِيرٌ

وقَلْبي عَلِيلٌ

ولَكِنَّ أحْلامَ حُبّي طَويلَةْ.


تتنوعُ قصائد «ثلاثون بحرًا للغرق» ما بينَ نصوصٍ نثريّةٍ، وقصائد حرّة، وما بينَ قصائد التفعيلة. ولا تختلفُ اللغةُ فيها، عن اللغة الرصينةِ الصلبةِ التي كتبَ فيها صاحب «الجواشن، والنهروان» معظمَ أعمالهِ الأدبية، التي فاق عددها الخمسة عشر.

«ثلاثون بحرًا للغرق» جديد قاسم حداد، وجديد براءات المتوسط (وهي مجموعة إصدارات خاصة فقط بالشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، أطلقتها المتوسط احتفاء بهذه الأجناس الأدبية)، جاء في 160 صفحة من القطع الوسط، و سيحتفل بإصدار الكتاب بحفل توقيع ضمن فعاليات مهرجان الأيام الثقافي في البحرين، والذي يقام في الفترة من 14 وحتى 23 سبتمبر/ أيلول 2017، و سيتواجد بعدها في المكتبات و جميع معارض الكتاب العربية القادمة والتي ستشارك منشورات المتوسط بها جميعها.


 
 

الصفحة 5 من 30

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.