Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مواعيد فنية - ثقافية: La troupe Ineznazen des Ouacifs - الثلاثاء, 04 كانون1/ديسمبر 2018 19:32
متابعات - تغطيات صحفية: SMPAD: المؤتمر الوطني السابع - الثلاثاء, 04 كانون1/ديسمبر 2018 18:45
مسرح - الفنون الدرامية: مسرح تافوكت بالمهرجان الوطني 20 للمسرح - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 10:10
مسرح - الفنون الدرامية: بلاغ المهرجان الوطني 20 للمسرح - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 08:08
مواعيد فنية - ثقافية: جائزة الحسن الثاني للمخطوطات - الأحد, 02 كانون1/ديسمبر 2018 07:59
أخبار - منوعات - إصدارات : مجلة "الفنون" في حلة جديدة - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 16:53
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: مهرجان القاهرة السينمائي الدولي - الثلاثاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2018 15:33
مواعيد فنية - ثقافية: أريف: أجيض في جولة وطنية - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 15:12
متابعات - تغطيات صحفية: المهرجان الدولي للفيلم بمراكش - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 14:44
أخبار - منوعات - إصدارات : في أحوال دولة المسرح - السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 14:05
Blue Grey Red

قراءة في قانون الفنان والمهن الفنية

قانون الفنان والمهن الفنية و أنظمة الحماية الاجتماعية من التأصيل الدستوري إلى الإقرار التشريعي و المبادرة الحكومية والتنظيم النقابي المهني

بقلم الأستاذ الباحث محمد أمين بنيوب

تتناول هذه الدراسة موضوع قانون الفنان و أنظمة الحماية الاجتماعية، على ضوء التجربة المغربية الجنينية ومدى سلطة الفاعل السياسي وقدرة الفاعل الثقافي / المهني، في وضع مسارات جديدة و خطط جريئة لمنظومة الفنون مبنية على مبدئي  الحق و الواجب و منسجمتين مع قيمتي الإنصاف و المساواة، حتى لا تبقى المهن الفنية وممارسيها، مرتكزة على البكائية والانتظارية ومعرضة للاستجداء والإحسان و أحيانا الرعونة والبهتان. فالمهن الفنية بحاجة اليوم إلى ترافع و حوار عموميين لدي الفاعل التشريعي والفاعل الحكومي، باعتبارهما سلطة دستورية، كما أن هذا الشكل من التناظر العمومي، تعبير من تعابير الديمقراطية التشاركية، والذي يعد الحوار والتفاعل آلية من آلياتها. فأسس الحماية الاجتماعية للفنان المغربي، تنبني على أربع اعتبارات أساسية، الاعتبار الدستوري والاعتبار التشريعي والاعتبار التنظيمي والاعتبار المهني، باعتبارهم الضامنين لموقع الفن وممارسيه، من حيث موجبات حمايته ودعم حقوله الإبداعية وتطوير مهنه، بهدف تحقيق مجتمع الفكر والثقافة و الإبداع والمناصفة.


  • الاعتبار الدستوري

إننا بصدد موضوع موصول بجذوره في الأحكام الدستورية، التي من بينها على سبيل المثال، من حيث الارتباط بالهوية (تصدير دستور 2011)، فالفن و الإبداع كتعبير ثقافي امتداد من امتدادات الهوية الثقافية الوطنية بمختلف مكوناتها العربية الإسلامية، و الأمازيغية و الصحراوية الحسانية الغنية و المتجدرة بعمقها الإفريقي و الأندلسي و العبري و المتوسطي و المنفتحة على الثقافات و الحضارات، معتمدة في ذلك على قيم التسامح و الحوار و الاعتدال . فالمكانة التي يتبوؤها الفن و الإبداع و المبدع في التأصيل الدستوري ترتكز على ما يلي:

  • يندرج الفن بارتباط وثيق مع حرية الإبداع و النشر و العرض ( فصل 25 من الدستور ) و بوصفه في نفس درجة الأدب و البحث العلمي و التقني .

  • يتأسس الفن على قاعدة الحكم الدستوري القاضي بحرية الفكر و الرأي و التعبير ( الفصل 25)،مما يكون معه المشرع الدستوري قد أصل للحماية و النهوض بالفن في مختلف تعابيره و مجالاته و بالنتيجة،فإن ماتم تأصيله من حيث الهوية ثم إقرانه و ربطه بحقين مصونين من صميم الحضارة الإنسانية المشتركة وهما حماية الفكر والتعبير،و يترتب عن ذلك،التأكيد الدستوري على دعم السلطات العمومية للإبداع الثقافي و الفني و تنميته وتطويره و حمايته و تنظيم مجالاته وأنماطه ( تشريعات و مؤسسات )، بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة ( فصل 26). كما أن المقتضى الدستوري، يؤكد على عمل السلطات العمومية في توفير المناخ الملائم والفعال، الذي يمكن من تعمــيم حريـة المواطنين والمساواة بينهـم، ومـن مشاركتـهم في الحـياة المدنـية و السياسـية والثقـافية و الاقتـصادية و الاجتماعية. ( الفصلين 6 و 31).

  • يرتكز الفن على أجرأة المؤسسات الدستورية المعنية بالهوية الثقافية والتعدد اللغوي و التنوع الثقافي و باقي المؤسسات المعنية بالثقافة الوطنية و العلوم و المجتمع المدني الواردة في المقتضى الدستوري (الفصول 5 – 32 – 33 – 151).

  • الاعتبار التشريعي

في ضوء التطورات الدستورية الجديدة المكرسة و المعززة لوظيفة الفن و مهنييه في المجتمع وفي نطاق ما يكفله من حقوق و حريات، ومن أجل الاستجابة للتحديات البنيوية و المؤسسية وحفاظا على المكتسبات الجزئية التي تم تحقيقها منذ سنة ( 1998) حتى اليوم، يعد التدخل التشريعي من طرف سلطة البرلمان أساسيا لفائدة التطلعات المشروعة للمهنيين، بغاية الاستجابة لأوجه الخصاص التي تعرفها المنظومة  التشريعية المتعلقة بالفنان وأنظمة حمايته. وتجدر الإشارة و للتاريخ فان مجلسي الأمة و ضمن المقتضى التشريعي و تجاوبا مع مطالب الكتل المهنية و أجهزتها النقابية تم انجاز مايلي :

  • إصدار قانون المؤلف و الحقوق المجاورة ( 2000 ).

  • إصدار قانون الفنان ( 2003)، تم تعديله وتتميمه من طرف فرق الأغلبية وسجل بتاريخ (31/07/2015 تحت رقم 202) وتمت المصادقة عليه من طرف البرلمان بتاريخ (09/02/2016).وصدر تحت اسم قانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية بتاريخ 25 غشت 2016 .

  • إصدار مرسوم بطاقة الفنان ( 2006)، تم منحها في البرلمان ( 2007 ).تم تعديل المرسوم في ( شثنبر 2012 ) وأعيد تعديله من جديد بتاريخ 25 اكتوبر 2015 ويحدد شروط وآليات ومعايير منح وسحب البطاقة المهنية للفنان والبطاقة المهنية لتقنيي وإداريي الأعمال الفنية.

  • إنشاء التعاضدية الوطنية للفنانين ( 2007 ) بمبادرة من النقابة المغربية لمحترفي المسرح و شركائها، والتي استهدفت التغطية الصحية، حيث يتم تمويلها من قبل وزارة الثقافة ووزارة الاتصال في نطاق دعم عمومي لا يتعدى ( 350 مليون سنتم ) ، إضافة إلى مساهمات الفنانين السنوية. وكل هذه المداخيل تبقى جد محدودة ولا تغطي كل الحاجيات الاجتماعية والصحية والحالات الطارئة.

  • إصدار القرار المشترك لوزير الثقافة ووزير الاقتصاد والمالية بتاريخ 10 دجنبر 2014 والمتعلق بتحديد كيفية دعم المسرح.

  • مصادقة المجلس الحكومي بتاريخ 2 غشت 2018 على مرسوم يحدد لائحة المهنية الفنية وهو قيد النشر بالجريدة الرسمية.

  • إصدار قرار لوزير الثقافة والاتصال بتاريخ 20 نونبر 2018 يهم تحديد البيانات التي تشتمل عليها البطاقة المهنية للفنان والبطاقة المهنية لتقنيي وإداريي الأعمال الفنية وكذا الوثائق المطلوبة لتقديم ملف طلب إحدى هاتين البطاقتين أو ملف تجديدهما.

  • وبالرغم من هذه المكتسبات القانونية ،يبقى الوضع الاجتماعي للفنان المهني يتسم بالهشاشة ونذرة آليات الحماية الاجتماعية .وبالنظر للحالات المستعصية والطارئة للفنان وذويه، يحظر دائما التدخل الملكي السامي، التكفل بالعديد من الحالات و دعمها ماديا و صحيا واجتماعيا.

ضمن هذا المفترق، تحتاج الحماية الاجتماعية للفنان إلى تدخل تشريعي، يرصد المكتسبات السالفة للذكر ويبادر إلى إرساء قواعد و آليات جديدة للحماية الاجتماعية بواسطة :

  • تدقيق جوانب الحماية الاجتماعية عبر وضع فقرات جديدة و مفصلة في قانون الفنان المزمع تعديله، بغاية تمكين السلطة التنفيذية و أجهزتها المشرفة على قطاعات الثقافة و الفنون،من اتخاذ التدابير الإجرائية و الهيكلية والبرنامجية و المؤسسية الكفيلة و الضامنة بتفعيل الأحكام القانونية التي تصدر عن البرلمان.

  • تدعيم و تعميم الديمقراطية التشاركية بمطالبة الجمعيات و التكتلات المهنية للفنانين، بتقديم مذكرات وعرائض تفصيلية في شأن مطالبها واقتراحاتها و مساهمتها في تطوير مجال الحماية الاجتماعية بصيغ تشاركية و تعاقدية.

  • عقد جلسات استماع وتناظر عموميين ما بين الكتل المهنية الفنية و الفاعل التشريعي بمختلف فرقه و توجهاته حتى تكتمل الصورة بشكل دقيق، حول المهن الفنية و مجالات اشتغالها و طرائق حمايتها و حماية ممتهنيها وتقعيد حقوقها وواجباتها و تأصيل مكتسباتها ووضع تصورات عقلانية وواقعية لتوسيع القطاع الثقافي الفني ليأخذ مكانته في النسيج الاقتصادي و الاجتماعي و الرمزي للأمة.

  • إقرار حق التفاوض الجماعي والتناظر العمومي مع المؤسسات المهنية الفنية، حول ملفاتها المطلبية سواء من طرف الفاعل التشريعي والفاعل التنظيمي ( رئاسة الحكومة والمؤسسات الحكومية المعنية بالقطاع الثقافي والفني ومجالس الجهات والمدن والقطاع الخاص ).

  • تمتيع الكتل النقابية و الفنية بحق الترشيح لمجلس المستشارين بمقتضى الدستور، باعتبارها تمثل فئة مهنية منسجمة على غرار المنظمات المهنية، الواردة في الوثيقة الدستورية ( فصل 63 ).

  • الاعتبار التنظيمي

في دول المعمور،تمارس مهنة الفن عبر ثلاثة أنماط مهنية أساسية،من حيث الممارسة ومجال الإنتماء للمؤسسة الفنية المشغلة للفنان. أولا، كفنان موظف في إدارة عمومية حكومية أو ترابية يتقاضى عنها أجرا شهريا ويتمتع بحقوق الحماية الاجتماعية الواردة في المساطر و الإجراءات العمومية وبذلك يكون محميا من طرف الدولة. ثانيا، كفنان عامل يتقاضى أجرا عن إبداعه في إطار مؤسسة خاصة إذ يستفيد  من التشريعات و المساطر التي تحكم مدونة القطاع الخاص. ثالثا،كفنان حر يمارس إبداعه بشكل منتظم أو متقطع في إطار عقد الشغل أو عقد المقاولة. هذه الحالة الأخيرة، هي التي تطرح إعمال الحماية الاجتماعية الشاملة والتفكير في صيغ مرنة لإرساء وضع اجتماعي يكفل الحقوق للفنان وذويه.

اليوم في المغرب ، نحن في البداية من حيث الاعتراف و التنظيم و الحماية و الدعم وتجربتنا فتية في الزمن التشريعي والفضاء العمومي و المحيط المهني والمقترح الآن، في ظل تعاقدي سياسي جديد يضمن الحقوق والواجبات للأفراد والجماعات. فالمهن الفنية وما تقدمه من خدمات مباشرة أو غير مباشرة لمجتمعنا و لاقتصادنا وما تروجه لصورة المغرب الثقافي داخليا و خارجيا، بحاجة ماسة لمنظومة حمائية اجتماعية للفنان، مرتكزة على مجموعة من الآليات والتدابير الوقائية الجماعية، من شأنها منح وتمتيع الفنان وذويه من موارد مالية وخدمات عينية، لمواجهة المخاطر الاجتماعية في حالات تقليص الموارد المالية العمومية وارتفاع تكاليف المعيشة وفقدان الشغل وانسداده. لدى فالحماية الاجتماعية، يجب أن تشمل التدابير التالية :

  • التكفل الطبي الشامل للفنان وعائلته تشمل الأمراض والإعاقة وعدم القدرة عن العمل وحوادث الشغل المهنية والأمراض المهنية والتعويضات العائلية والنفقات الاستثنائية الناجمة عن الزواج والولادة والوفاة.

  • تأمين الانخراط في تقاعد يكفل مسيرته الفنية وفق الضمانات والمكتسبات التي يتمتع بها سائر مهني التشريع الخاص ذات صلة بالمهن الحرة ( الشيخوخة – المعاش – استرجاع الأموال وإعادة تقسيمها وتوزيعها ) .

  • الحق في سكن ملائم أو تعويضات عن السكن .

  • ضمان الشغل أي تعويض عن العطالة و تعميم آلية الإدماج و إعادة الإدماج في سوق الشغل الفني .

  • مواجهة الفقر والإقصاء الاجتماعي عبر التعويضات الاجتماعية وفق ماتنص عليه التشريعات الوطنية .

  • الاهتمام بالفنان ذوي الاحتياجات الخاصة و إدماجه في الحياة الثقافية والفنية ورعايته وفق نظام خاص.

هذه صورة أولية، حول الحماية الاجتماعية للفنان و مداخل لتطويرها والنهوض بها. نقترح عمليا ثلاثة إجراءات استعجالية متمثلة في:

  • تعزيز الحماية القانونية لعائدات الفنان ومداخله الفنية المترتبة عن الحقوق الثقافية والحقوق المجاورة باعتبارهما مصدرين أساسيين من مصادر تعزيز المداخيل والنفقات الاجتماعية .

  • الإسراع تشريعيا و تنظيميا في إنشاء مؤسسة الخدمات الاجتماعية للفنانين وتمكينها من مصادر التمويل عبر مساهمة الدولة والقطاعات العمومية وشبه العمومية والقطاع الخاص و الإنخراطات الفردية للفنانين حسب الدخل الفني واقتطاعات الفنان الأجنبي وإقرار الفاعل التشريعي، ضرائب ورسومات استثنائية ضمن النفقات العامة للدولة، بغية دعم الخدمات الاجتماعية و تنويع مصادرها .

  • مبادرة الكتل النقابية والمهنية الفنية، في وضع أجندة إقتراحية مبنية على تصورات عقلانية و حقيقية للانخراط في حوار عمومي وعلني حول مدونة الشغل الفنية، عبر مفاوضات جماعية ومسؤولة، تأخذ بعين الاعتبار مكانة الثقافة والإبداع وأدواره ووظائفه في تطوير الديمقراطية والتنمية ومجتمع المعرفة والعلم.

  • التنظيم المهني

استنادا على ما تقدم، يأتي مقترح القانون الجديد، يقضي بتغيير وتتميم قانون رقم 71.99 والمتعلق بالفنان والذي تقدمت به فرق الأغلبية بتاريخ (31/07/2015)، حيث هم إعادة النظر في جوهر قانون الفنان السابق، شكلا ومضمونا وتوسيع أبوابه وبنوده (16 بابا و 58 مادة). فهذا المقترح، جاء مفصلا لمفهومي طبيعة العمل الفني وكيفية تنظيم أسسه المهنية ووضع آليات تنظيمية وحمائية لهما، آخذا بعين الاعتبار مقاربة شاملة ومتداخلة للمفهومين السابقين ووضعهما في السياق الدستوري والحقوقي والمؤسسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للبلاد. لكن أهمية هذا المقترح القانوني للفنان و مهنه، تبقى رهينة بالآليات المواكبة لعمل الفنان تشريعا وتنظيما ومدى قدرة الكتل النقابية الفنية والجمعيات المهنية في تأطير القطاع الفني وهيكلته ونجاعة السياسات العمومية المرافقة لتلك الآليات، عبر رسم استراتيجيات وخطط وبرامج، للرفع من قيمة العمل الفني والمشتغلين به والدفع بالإنتاج الإبداعي والثقافي، ليشكل رأس مالا لا ماديا، مساهما في الدورة الاقتصادية والتنموية للمجتمع و مرسخا لقيم الديمقراطية والحداثة والحقوق والواجبات وثقافة الانفتاح في أبعادها الوطنية والكونية.

فمقترح قانون الفنان الجديد، كيفما كانت مضامينه وأبوابه وبنوده وطموحاته ومراميه، لا يمكن أن يصنع فنا وإبداعا لوحده، بل هو فقط أداة للاعتراف وتأطير الحقل الفني وتنظيم سوق الشغل وفق قواعد مضبوطة واتفاقات مشتركة. ويبقى العمل النقابي حجر الزاوية والركيزة البناءة من أجل الحوار والتفاوض، المفضي إلى مكتسبات مهنية والسبيل الوحيد الكفيل لإقرار وضعية حقيقية للفنان المغربي وجعل منظومة الفنان بمختلف تجلياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية، بيد الكتل النقابية المواطنة، الممثل الفعلي لمطالب الفنان وطموحاته و ألا تترك لحسابات سياسوية أو تحت رقبة أصوات شائخة وعدمية، ظلت  لعقود وحيدة، مستفيدة من ريع الدولة وسوء تنظيم المهن الفنية الذي يدعم ويحمي مكتسباتها باستمرار.

فالعمل النقابي اليوم، بحاجة إلى خطاب مجتمعي حداثي، يرتكز على ترافع عمومي، حول قيمة الثقافة والفن في المجتمع وإشاعة صورة مغايرة للمثقف والفنان المواطن والمسؤول، بدل الاتكاء على خطاب ماضوي وتقليداني بكائي، ظل لسنوات يقيد الفنان وإنتاجه، بقيود المسكنة والصدقة والتسول والاستجداء. إذ لا مجال اليوم، للمزايدات والحسابات الضيقة و الفردنة، كل ذلك يفضي نحو ثقافة الانعزال والعدمية والانتهازية. فالتعددية النقابية في المجال الفني  كماهي متعارف عليها دوليا، مشروعة وتكفلها المواثيق الدولية و تحرس على إعمالها المرجعيات الوطنية وتسهر على حمايتها و إنفاذها السلطات العمومية. أعني بالتعددية تلك التي تنبثق من الهاجس المهني . ترتكز على مشروعية مجتمعية. تتوفر على خلفيات فكرية وثقافية وعمق مهني وفي تفاوض دائم ومستمر مع النسق السياسي وقادته و فاعليه. غير ذلك مجرد تعددية وهمية بزعامة مرحلية لاقتناص فرص انتهازية واحتلال مواقع هشة ومعتلة. هدفها إفساد التفاوض الجماعي وخلق اللبس والغموض في الحقل المهني. هذا لاينسحب فقط على الميدان المسرحي الوطني، بل يتعداه ليشمل حقول المهن الفنية برمتها.

تاريخيا، انبثقت التعددية النقابية الفنية من رحم الحركات العمالية منتصف القرن التاسع عشر، وتطورت وتجسرت  بنضالات ومراس الفنانين بمختلف مهنهم ومنحت بذلك ثقافة نقابية فنية مبنية على الوحدة النقابية. أما التعددد فهو مرتبط فقط بتنظيم وتأطير كل مهنة فنية بخصوصياتها المتفردة وضبط قواعد الممارسة المميزة لها. أما التعدد العددي هكذا و إصباغه صبغة دستورية وحقوقية، فهو يسيء للمهن الفنية ويعطل كل المبادرات التفاوضية ويؤجل كل الترافعات العمومية ويكبل تطور الممارسة المهنية الفنية ويخلق وعيا نقابيا سطحيا بدون أفق فكري وعمق استراتيجي . ولنا عودة لدراسة قانون الفنان والمهن الفنية لاستقرائه وفق التحولات التي يشهدها القطاع  الوطني الفني و المهني.

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com theatretafukt@gmail.com
Télé: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.