Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مواعيد فنية - ثقافية: برنامج الورشة الدولية للحماية الاجتماعية - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 11:24
مسرح - الفنون الدرامية: فنانو الدراما بالمغرب بمجلس النواب - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:04
متابعات - تغطيات صحفية: بلاغ الورشة الدولية للحماية الاجتماعية - الإثنين, 29 نيسان/أبريل 2019 10:30
مواعيد فنية - ثقافية: موسم السينما الصينية بالرباط - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 18:14
أخبار - منوعات - إصدارات : روائع الفن الانطباعي العالمي بالرباط - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 13:09
سينما - تلفزيون - سمعي بصري: فيلم المنتقمون: نهاية اللعبة - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:21
متابعات - تغطيات صحفية: بيتر بروك يفوز بجائزة أستورياس - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:06
بحوث - مقالات - دراسات: الأمازيغية والاستعمار الفرنسي (ج 3) - الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2019 19:14
مختارات - كتابات - مواضيع: اتجاهات نقدية معاصرة - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 09:40
مواعيد فنية - ثقافية: ندى الحاج ببيت الشعر في المغرب - الجمعة, 19 نيسان/أبريل 2019 11:09
Blue Grey Red
مسرح - الفنون الدرامية

فنانو الدراما بالمغرب بمجلس النواب

الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:04

فنانو الدراما بالمغرب بمجلس النواب

استقبل الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، أمس الأربعاء 24 أبريل 2019 بمقر المجلس، وفدا من رواد الفنون الدرامية بالمغرب، وذلك ضمن مبادرة "نزاهة الرواد" المنظمة من طرف النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية.

وخلال اللقاء الذي حضره حوالي 50 فنانا من مختلف الأجيال، أشاد رئيس مجلس النواب بالمبادرة، معبرا عن اعتزازه وكافة أعضاء مجلس النواب بالفنانين المغاربة، وبالدور الكبير الذي يقوم به الفنان المغربي كركيزة من ركائز المجتمع المغربي، وقوة دعم لتماسك المجتمع، وممثل للقيم المغربية الحية، بما يعكس الرأسمال اللامادي للمملكة".

وأعرب المالكي عن "استعداد مجلس النواب للمساهمة في الارتقاء بالفن المغربي الأصيل، وتحسين وضعية الفنانين بصفة عامة، وفئة الرواد منهم بصفة خاصة، اعترافا بجهودهم في الحفاظ على الهوية المغربية والقيم الثقافية والحضارية للمجتمع المغربي".

وأشاد المسؤول ذاته بقانون "الفنان والمهن الفنية" الذي صادق عليه مجلس النواب بالإجماع سنة 2016، لافتا إلى "الحاجة الماسة إلى تفعيل مضامينه و أجرأتها ليكون واقعا حيا في خدمة الفنان المغربي".

وذكّر رئيس مجلس النواب بالعناية التي يوليها الملك محمد السادس للفن والفنانين المغاربة، و بالحرص الملكي على ترسيخ المدرسة المغربية الفنية وتعزيز ارتباطها بالجذور الثقافية للمجتمع المغربي، مضيفا أن "الفن مشعل وقدوة للمجتمع، ويمثل إحدى أسس تربية الأجيال المقبلة".

من جهته، أبرز مسعود بوحسين، رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، دلالات زيارة الفنانين الرواد إلى المؤسسة التشريعية، التي تجسد حسب تعبيره: "اعترافا بالجميل للمؤسسة البرلمانية التي صدر فيها قانون الفنان والمهن الفنية، الذي كان عبارة عن مقترح قانون نابع من المؤسسة نفسها، وعرف توافقا كبيرا بين جميع المكونات أغلبية ومعارضة".

كما قدم بوحسين نبذة حول ورش تنزيل المادة 20 من القانون سالف الذكر، المتعلقة بالحماية الاجتماعية للفنانين، وقال إن "شريحة الرواد لها وضع خاص، ونحن منكبون مع كافة الشركاء من أجل توفير نظام للحماية الاجتماعية ملائم لهذه الفئة".


 

تعايش عمل يسائل المشترك الإنساني

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 09 نيسان/أبريل 2019 19:01 الثلاثاء, 09 نيسان/أبريل 2019 18:50

تعايش عمل مسرحي جديد يسائل المشترك الإنساني بلغة الجسد

يستعد مسرح أفلون للقيام بجولة فنية بعمله المسرحي الجديد "تعايش" في العديد من المدن المغربية.

وجاء في بلاغ صحفي توصلت به مجلة تافوكت للفنون والإبداع أن مسرحية تعايش تتخذ لغة الجسد هي أساس الفرجة.

فعبر لوحات و تشكيلات بإيقاعات متنوعة أفقيا وعموديا في فضاء هو بمثابة محطة سفر  تلتقي فيها جنسيات مختلفة. يحاول العمل تذويب المسافة بين الأنا والآخر بحثا عن تعايش قادر على أن يمنح للكل فرصة العيش دون كراهية.

في مسرحية "تعايش" تبرز لغة الجسد جماليا وهي تتماهى مع إضاءة الفضاء والموسيقى  كأنها قداس ديني. أو ترانيم صلاة الليل ليتطهر الكل الممثل والمتلقي.

و أضاف البلاغ أن تعايش ليس عملا مسرحيا تقليديا. إنه عرض كوريغرافي لا يعتمد الملفوظ لإبراز قضية التعايش. بل إنه يعتمد على لغة تعبيرية  شفيفة قادرة على استقراء الروح وعلى وضع الإنسان أمام نفسه.

لقد نجح الفنان سعيد غزالة صاحب الفكرة ومصمم ومخرج هذا العمل في التوقيع على عمل مسرحي متعدد في المعنى. متعدد في تصوره الجمالي. متعدد في إيقاع الجسد الذي أنهكه  الرحيل.

و جاء في ملخص العرض ما يلي: هي فرجة تجمع بين الجسد في تشكيلاته الإيمائية والإيقاع كمشترك إنساني.. للإجابة على سؤال وجودي، ماذا يجمعنا ؟

لوحات وحركات تشكيلات وتنويعات في التعايش بين الأنا والآخر.. بين المستقبل والمستقبل.. تعايش بين اللون واللون.. إنها حكاية قبول الآخر في حدود طقوس الضيافة والمساكنة.

تعايش لوحات تعبيرية عن التعايش والتصاهر والإبداع المشترك.. تعايش عرض فني يجمع بين شباب مختلف لكنه متفاعل.. دول متنوعة إفريقية شرق أوسطية تتخاتل في عرض فني تعبيري تلتقي في مطار واحد ولكنها تصنع وطنا واحدا تخت استنتاج واحد: كفى من الهروب ممن وإلى أين؟ هنا الوطن وكان المغرب وطنا لكل غريب أصبح في ما بعد قريب ونسيب..

البطاقة التقنية

فكرة تصميم وإخراج: سعيد غزالة

تشخيص : هند ضافر - ماجدة زبيطة - سناء باحاج، - سعاد حسني - بادي الرياحي

تقنيات: حسن المختاري

سينوغرافيا: محمد شريفي

إدارة الخشبة: مصطفى العلوي

محافظة: ايمان حاجب - أحمد الشافعي

تصوير وتوثيق: محمد المنور

علاقات عامة وتواصل: عبد القادر ميكيات

فيديو المقدمة: منعم السليماني

 

عناصر بناء المسرحية

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 31 آذار/مارس 2019 10:55 الأحد, 31 آذار/مارس 2019 10:43

عناصر بناء المسرحية

بقلم د.علي خليفة

فكرة المسرحيــة

يجب أن تحتوي كل مسرحية على فكرة رئيسة، ويسمّي بعض النقاد هذه الفكرة بالمقدمة المنطقية.

ولا مانع أن تتشعب عن هذه الفكرة عدة أفكار فرعية، ولكن يجب أن تتجمع مرة أخرى، وتصب في مجرى الفكرة الرئيسة.

ونعطي مثالين على المقدمة المنطقية، ففي مسرحية روميو وجولييت لشكسبير فكرتها الأساسية أو مقدمتها المنطقية هى: "الحب العظيم يتحدى كل شيء بما في ذلك الموت"، و مسرحية ماكبث لشكسبير فكرتها الأساسية أو مقدمتها المنطقية هى: "الطمع الذي لا يعرف الرحمة يقضي على كل شيء بما في ذلك صاحب الطمع نفسه".

الحـدث

الحدث يعني ببساطة القصة أو الحكاية التي بالمسرحية، وهو يتكون من عدة مواقف مترابطة يشد بعضها بعضًا، ويؤدي بعضها لبعض في تصعيد درامي يؤدي للتوتر، مما يدفع المشاهد

– أو القارئ – إلى الإحساس بالتشويق لمتابعة المسرحية باهتمام وترقب.

ويجب أن يختار مؤلف المسرحية الحدث الذي بها بعناية، فليس كل موضوع يصلح حدثًا جيدًا للمسرحية، ووصول كاتب المسرحية للحدث الجيد يضمن له – إلى حد كبير – نجاح مسرحيته، خاصة إذا أحسن معالجة هذا الحدث.

ويقول الدكتور على الراعي في كتابه فن المسرحية: والحدث الجيد هو الذي يثير أعظم قدر من الاهتمام في أكبر قدر من الناس لأكبر فترة ممكنة.

وعلى سبيل المثال نجد سوفوكليس في مسرحية أوديب ملكًا اختار حدثًا مثيرًا، وعرضه بأسلوب يدفع المشاهد للتشويق المستمر لمعرفة كيف ستنتهي هذه الأحداث المثيرة.

الحبكـة "العقـدة"

الحبكة – العقدة – هى خطة المسرحية التي تسير عليها، وهى تعني وجود منطقية في ربط الأحداث بعضها ببعض، وحبكة المسرحية غير قصتها، فقد يشترك بعض الكتاب في تناول قصة واحدة، ولكن كل واحد منهم يتناولها بأسلوب مختلف، وأسلوب التناول هذا هو ما يسمّى بالحبكة أو العقدة.

ونعطي مثالاً على هذا بقصة أنتيجون وموقفها من دفن أخويها بعد تقاتلهما، وسماح كريون حاكم طيبة بدفن أحدهما وعدم دفن الآخر، وسعى أنتيجون لدفن هذا الأخ الآخر.

فقد تناول هذه الحكاية – أو الأسطورة – عدة كتاب، وكل تناولها بأسلوب مختلف عن الآخر، ومن الكتاب الذين تناولوا هذه الحكاية سوفوكليس في مسرحية أنتيجون، و يوربيديس في مسرحية "الفينيقيات"، وجان أنوي في مسرحية "أنتيجون" وجان كوكتو في مسرحية "أنتيجون".

وقد تحتوي المسرحية على عقدة رئيسة وعقدة فرعية، ولكن لا بد أن يكون للعقدة الفرعية علاقة بالعقدة الرئيسة، وأن تتلاقى معها في نهاية المسرحية، كما نرى في مسرحية الملك لير لشكسبير، ففيها عقدتان رئيسة تخص الملك لير وما حدث له من انقلاب بنتيه عليه وصراعه معهما، وجلوستر تابعه وما حدث له مع ابنه بالتبني الذي يسئ إليه أيضًا.

فالحدث الرئيسي والحدث الفرعي يتناولان قضية العقوق؛ و يتلاقيان في نهاية المسرحية.

الأزمـة والذروة

الأزمة على حد قول الدكتور إبراهيم حمادة في كتاب معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية هى "لحظة التوتر التي تبلغها القوى المتعارضة الخالقة للصراع الدرامي، وتؤدي إلى ترقب في تحول الحدث". أما الذروة فهى القمة التي تبلغها المسرحية في التأزم والتعقيد.

ويقول لاجوس إجري في كتابه فن كتابة المسرحية: "بأن آلام الأم السيدة التي تعاني من حالة وضع تشكل أزمة. أما ذروة هذه الأزمة فتتمثل في الولادة ذاتها، وعلى هذا فإن نتيجة الولادة سواء أكانت حياة أو موتًا تمثل الحل".

ويوضح الدكتور إبراهيم حمادة مفهوم الأزمة والذروة بهذا المثال من مسرحية بيت الدمية لإبسن، يقول: إن تهديد كروجستاد للسيدة نورا بإفشاء سر الوثيقة المزورة في مسرحية "بيت الدمية" للكاتب النرويجي هنريك إبسن يمثل إحدى أزمات المسرحية، أما رفض الزوج أن يُبقي على كروجستاد في وظيفته فيشكل ذروة التأزم.

الصــراع

يرى الدكتور عبد العزيز حمودة – في كتابه البناء الدرامي – أن الصراع هو العمود الفقري للمسرحية.

والصراع يعني وجود قوى متعارضة داخل المسرحية؛ أي وجود هجوم وهجوم مضاد.

وغالبًا ما يبدأ الصراع بنقطة هجوم، كما نرى في مسرحية أوديب ملكًا أن الصراع يبدأ بمجرد أمر أوديب بالبحث عن قاتل لايوس، و تتتابع الأحداث في المسرحية حتى يكتشف أوديب في النهاية أنه قاتل لايوس أبيه دون أن يدرك حين قتله إياه أنه أبوه.

وكذلك يبدأ الصراع في مسرحية أنتيجون لسوفوكليس في اللحظة التي تقرر فيها أنتيجون دفن أخيها الذي نهى كريون حاكم طيبة عن دفنه، وتتتابع الأحداث بعد ذلك حتى تنتهي بالقبض على أنتيجون، وهى تعاود دفن أخيها، ثم حبسها، وانتحارها، ويتبع ذلك انتحار خطيبها هيمون بن كريون، ثم انتحار زوجة كريون حزنًا على موت ابنها.

وفي مسرحية ماكبث يبدأ الصراع عند قول الساحرات لماكبث: إنه سيكون ملكًا على البلاد، وتتوالى جرائمه بعد ذلك لينفرد بالملك، فيقتل الملك دنكان وكثيرًا من أعوانه، وينتهي الأمر بجنون زوجته المتآمرة معه، وقتله هو أيضًا.

وقد يكون الصراع خارجيًّا بين البطل وشخص أو أشخاص آخرين، أو بينه وبين بعض عادات المجتمع، أو هيئة من هيئاته.

وقد يكون الصراع داخليًّا؛ أي داخل نفس البطل؛ فيكون بين الحب والواجب، كما نرى في معظم تراجيديات المسرح الفرنسي الكلاسيكي عند كورني وراسين على وجه الخصوص، ومثال على هذا مسرحية السيد لكورني، فبطلة المسرحية تقع في صراع بين عاطقة الحب لحبيبها، والواجب في الانتقام لأبيها من حبيبها لكونه قتل أباها.

وقد يكون الصراع الداخلي أيضًا بين شهوة الانتقام والتسامح، أو الرغبة والضمير.

وكثيرًا ما نرى كتاب المسرح يراعون في مسرحياتهم الصراعات الخارجية والداخلية، مما يعمل على إحكام بنائها، واستشعار المشاهد أو القارئ للتشويق الشديد في مشاهدتها

أو قراءتها.

الحركــة

يرى الدكتور علي الراعي في كتابه "فن المسرحية" أن الحركة في المسرحية دعامة أساسية لها، وإذا خلت المسرحية من الحركة أصابها ضرر كبير؛ ولهذا يجب حذف كل ما يمكن أن يعطل الحركة في المسرحية من وصف وسرد. ويجب أيضًا أن تكون مشاهد المسرحية مترابطة، وكل مشهد نتيجة لما سبقه ويمهد لها بعده.

وبالطبع هذا عن الحركة في النص المسرحي، ولكن عند إخراج المسرحية يجب أن يفعّل المخرج ومن معه من ممثلين وفريق العمل المسرحي كل مصادر الحركة التي بالنص المسرحي، و يضيفوا لها ما يزيد من حركتها بحرارة التمثيل، والإبهار في العرض، وغير ذلك.

الإدهاش والتشويق

الإدهاش والتشويق يعنيان أن تتتابع أحداث المسرحية تتابعًا يزداد معه رغبة المشاهد – أو القارئ – لمعرفة كيف ستسفر الأحداث عن هذا التصعيد والتعقيد بها.

وإذا حدث حادث مفاجئ لم يكن يتوقعه المشاهد أو القارئ – ولكنه مرتبط بسياج المسرحية – فإن هذا يعد إدهاشًا، والمسرحية الجيدة لا بد أن يكون بها تشويق و إدهاش مستمران؛ ليتواصل معها المشاهد – أو القارئ – وينفعل بها. كما نرى في معظم مسرحيات سوفوكليس التي وصلتنا، وفي مسرحية السلطان الحائر لتوفيق الحكيم، نرى في أولها محكومًا عليه بالإعدام، ونتساءل ما سبب جريمته، وندرك أنه مظلوم من حواره مع الجلاد والغانية، ونترقب هل سيقتل أم لا، ثم تتطور الأحداث؛ لندرك أن هذا الشخص هو النخاس الذي اشترى السلطان الحالي، وباعه للسلطان المتوفى، وأن جريمته في أنه أشاع أن السلطان الحالي لم يعتقه السلطان لمتوفى، وتتصاعد الأحداث، فيعرض السلطان للبيع، ثم نفاجأ أن الذي اشتراه غانية، وترفض بعد شرائه عتقه، و تتتابع الأحداث، ثم تعتق الغانية السلطان في نهاية المسرحية.

الخاتمــــة

خاتمة المسرحية أي نهايتها، ويجب أن تكون نهاية المسرحية منطقية مع تتابع الأحداث بها، ويجب أيضًا أن تكون مفاجئة للمشاهد – أو القارئ – حتى تثيره.

ومن هنا فيعاب على بعض المسرحيات أن تكون نهايتها متوقعة ومعروفة، فلا يشعر المشاهد – أو القارئ – بأي نوع من الإدهاش بها، ولا بأي تشويق في انتظارها.

وأيضًا يعاب على المسرحيات التي تنتهي بمصادفات؛ لأن المصادفات تقبل في الحياة، ولا تقبل في المسرح، كأن يموت القاتل بأن تصيبه سيارة لا يعرفه صاحبها، أو أن يصيبه مرض خبيث يقضي عليه.

وبعض المسرحيات يحسن المؤلفون صياغتها حتى إذا وصلوا إلى نهايتها لم يحسنوا كتابتها.

الشخصيـات

الشخصية في المسرحية من أهم عناصرها، ومن النقاد من يراها الأساس في المسرحية؛ لأن الشخصية تخلق الحدث وتطوره. وكما ينبغي على الكاتب المسرحي أن يختار الحدث المثير المركز في مسرحيته فكذلك يجب عليه أن يقوم ببناء شخصيات مسرحيته بتأنٍّ وإتقان، وأن يراعي في بنائه لها البعد المادي في شكلها ولون بشرتها وكونها طويلة أو قصيرة أو متوسطة الطول ونحو ذلك من الصفات الشكلية، وكذلك عليه أن يراعي فيها الجانب الاجتماعي في البيئة التي تعيش فيها ومستوى تعليمها وثقافتها ومدى تأثرها بهذه البيئة وأثرها فيها، وأخيرًا عليه أن يراعي فيها الجانب النفسي، وهو يأتي محصلة للجانبين السابقين: المادي، والاجتماعي، لأن شكل الإنسان والبيئة التي ينشأ فيها يؤثران كثيرًا على نفسيته ما بين أن يكون انطوائيًّا أو اجتماعيًّا، مرحًا بشوشًا أو عبوسًا، مقبلاً على الحياة أو لديه عقدة نفسية تؤثر عليه في علاقته بالآخرين.

والمسرحيات الرائعة هى التي يحسن كتابها رسم شخصياتها بعناية حتى نشعر كأنهم أناس نعرفهم، ونكاد نتوقع مراحل حياتهم كلها حتى ولو لم يظهر كتاب المسرح من حياتهم سوى مرحلة واحدة لهم، كما نرى في شخصيات هاملت، وماكبث، ولير، و شيلوك، لشكسبير.

ويعد عيبًا في المسرحية إذا كانت الشخصية البطلة فيها ما زالت على تكوينها ونظراتها للأمور مع نهاية المسرحية، فلا بد أن تتطور الشخصية وتنمو مع مواجهتها للأحداث المختلفة في المسرحية، وهذه هى الشخصية النامية التي تتأثر بالأحداث وتؤثر فيها، ونرى هذه الشخصيات النامية في المآسي والملاهي الكبرى لكبار الكتاب العالميين.

أما الشخصيات الثابتة أو النمطية فهى شخصيات واضحة المعالم والتكوين منذ بدايات المسرحيات لنهايتها، ولا تتأثر بالأحداث ولا تؤثر فيها. ويكثر وجود هذه الشخصيات النمطية في الميلودراما والمهازل التي تهتم بالأحداث على حساب الشخصيات.

وهناك شخصيات رئيسة وشخصيات ثانوية في أي مسرحية، والشخصيات الرئيسة هى التي يهتم كتاب المسرح بدراستها وإتقان بنائها، ورسم كل أبعادها حتى كأنها شخصيات من لحم ودم، وهى تنمو مع نمو أحداث المسرحية.

أما الشخصيات الثانوية فهى شخصيات أحادية التكوين،أي إن كاتب المسرح يركز على إبراز جانب واحد فيها كالصديق الوفي أو الصديق المخادع وحارس البيت، وما شابه ذلك من شخصيات يتعامل معها بطل المسرحية.

ومن كتاب المسرح من يحسن رسم هذه الشخصيات الثانوية بإبراز جانب فيها غريب مؤثر كرسم توفيق الحكيم للشخص المرابي نابش القبور في مسرحية الصفقة.

الحـــوار

الحوار هو الكلام الذي يجري بين شخصين أو أكثر، وقد يكون حديث الشخص لنفسه، كما نرى في المسرحيات الكلاسيكية لموليير و راسين وكورني التي يكثر فيها هذه الحوارات الجانبية "المونولوجات".

وفي رأي كثير من النقاد أن الحوار أهم ركن في المسرحية؛ لأن كاتب المسرحية ليس لديه من المواد الخام التي يبني منها مسرحيته غير الحوار بخلاف الروائي والقصاص فلديهما إلى جانب الحوار لبناء أعمالهما – السرد والوصف والرسائل والخواطر وغير ذلك.

ويجب أن يكون الحوار المسرحي مركزًا ومضغوطًا وموحيًا، ومعبرًا عن كل شخصية ومتناسبًا مع تكوينها. وهنا يشعر القارئ أو المشاهد للمسرحية أن الحوار كالزجاج الشفاف لا يلتفت إليه، بل يعيش مع الأحداث والشخصيات، لكن حين يكون الحوار طويلاً أو به درجة عالية من الغموض، أو معبرًا عن المؤلف وليس عن الشخصيات التي في مسرحيته – فهنا ينتبه المشاهد – أو القارئ – للحوار و للعيوب التي به.

ومن أهم الأدوار التي يقوم بها الحوار أن يبني الحدث، ويحركه للأمام بإبراز التصعيد فيه، وحبك الأزمات به، وصولاً به إلى الانفراج مع ختام المسرحية. وكذلك للحوار دور مهم في بناء الشخصيات، وتصوير أبعادها المختلفة، وإظهار نموها مع تتابع الأحداث.

ويجب أن يكون الحوار في المسرحية مشابهًا للواقع دون أن يكون نقلاً فوتوغرافيًا له؛ لأن الحوار في الواقع به تكرار وملل، أما الحوار المسرحي ففيه تركيز وتكثيف.

وأخيرًا فيجب أن يكون الحوار المسرحي مناسبًا للممثلين الذين سينطقون به على خشبة المسرح، فيكون دراميًّا وليس خطابيًّا.

ومن هنا فإن الحوار المسرحي ليس شيئًا سهلاً يمكن لأي شخص أن يكتبه، بل هو في رأي بعض النقاد ملكة يولد الكاتب المسرحي موهوبًا بها، كما أن الشاعر يولد موهوبًا بقول الشعر، ومع ذلك فللدراسة أثر مهم في تنمية ملكة الحوار لدى كتاب المسرح الذين لديهم موهبة كتابة الحوار المسرحي.


 
 

الديكتاتور والصوت الداخلي في أنتيجون

تاريخ آخر تحديث: السبت, 30 آذار/مارس 2019 20:07 السبت, 30 آذار/مارس 2019 19:48

الديكتاتور والصوت الداخلي في أنتيجون

بقلم الكاتب رامي أبو شهاب

تكتسب مسرحية «أنتيجون» لسوفوكليس (496-405 ق.م) حضوراً مركزياً في الثقافة العالمية، كونها تعدّ من أقدم النصوص التي تعالج موضوع السلطة بوجهها الديكتاتوري المطلق، إذ اقتبس الكثير من الكتاب هذه المسرحية، وأعادوا إنتاجها أو تقديمها تبعاً لسياقات تاريخية وسياسية معنية، ومنهم جان أنوي وبرتولت بريشت، والأخير استطاع أن يطوع النص ليحتمل إمكانيات دلالية متعددة انطلاقا من الحقبة التي كتب فيها مسرحيته، محاولا الإفادة من مركزية الفعل المعارض بوصفه خيارا في مواجهة السلطة، وهنا يستنزف بريشت على نحو عميق، القدرات التأويلية للقارئ في إنتاج صيغة لقراءة الحدث في ما يتعلق بالأيديولوجية لا بتكوينها المسيس، أو السياسي، إنما بوصفها ممارسة؛ أي أن يتحول الموقف إلى أيديولوجيا بعينها، ولهذا يمكن تفسير اسم «أنتيجون» على أنه يعني (لا تتزعزع)، أو (المعارض)، وهذا ما جعل من إعادة الكتابة لهذا المسرحية، من وجهة نظر بريشت صياغة متقدمة بهدف بيان فعل المقاومة للسلطة بتكوينها الجذري، لا كما تجلى في النص الأصلي بمعارضة أنتيجون قرار كريون بعدم دفن شقيقها، إنما كانت معارضة للمنهج، وللسلطة المطلقة.

إن بريشت في مسرحية «أنتيجون» يبدو متخففا من الكثير من الإسقاطات التي احتملتها النصوص التي اتكأت على نص «سوفوكليس» فضلاً عن النص الأصل، لقد أعاد بريشت تطويع النص ليكتفي بتكثيف الرسالة النقدية التي تنهض على مواجهة الديكتاتور وجبروته، مع اختلاق مقولات عابرة للزمن، يمكن أن تنسحب على أي صيغة سلطوية. لقد حاول بريشت عبر هذه الصيغة خلق نموذج مثالي لقراءة العلاقة بين السلطة والمعارضة في منحى جدلي، ربما تأثرا بنزعته الماركسية، ومسرحه التعليمي، بالتجاور مع محاولة انتهاك المسرح الأرسطي الذي رأى فيه صوغا محدودا لإمكانيات مسرحية متعددة يمكن أن تقدم الكثير للقارئ.

لا يكاد يخفى على القارئ أن مسرحية «سوفوكليس» القائمة على قصة أوديب الذي يقتل والده ويتزوج أمه مخلفاً وراءه ابنين يقتتلان على السلطة أو الحكم، بحيث يقتل أحدهما الآخر بمعاونة خالها كريون، الذي يفيد من هذا المآل ليسيطر على الحكم، فيقوم بدفن حليفه الشقيق الأكبر، في حين يحرم دفن الشقيق الأصغر؛ ما يتسبب باتخاذ أنتيجون وشقيقتها إيسمن موقفاً معارضاً. هذه المعارضة تنشأ في مسرحية بريشت حقيقة رفض الحروب التي يخوضها كريون مع «أرجوس»، وهنا تبدو مواجهة السلطة موقفاً، ولاسيما تجاه ما يقوم به كريون من سلوكيات تنهض على إشعال حرب لا تنتهي، على الرغم من تهديد كريون لأنتيجون، إن هذه الإمكانية لا تبدو لي، على أقل تقدير، سوى امتداد لتمرير قيمة أيديولوجية تعليمية تنهض على أن ثمة حاجة دائمة لأن نشهر لافتة الرفض والاعتراض في مواجهة السلطة، أو الطاغية، على الرغم من السطوة أو الانتقام الذي يمكن أن ينتج بفعل هذه المعارضة.

لقد أفاد الأدب الأوروبي من تاريخه الذي شهد الكثير من الطغاة، فقد تمكن من إنتاج الديناميكية التي تسعى لأن تهدم أي ديكتاتورية متفردة في السلطة، وهذا تطلب أن تنشئ أوروبا نظاما يتجنبون من خلاله هذا المصير، الذي تسبب في الكثير من الآلام.. فقد أدركت الشعوب أن الموافقة على وجود الديكتاتور سوف يعني المزيد من الألم؛ ولهذا لا بد من فعل تثقيفي حقيقي يشتغل على كافة البنى العميقة، وهذا ما تفتقره أو تحاربه السلطات في العالم العربي التي تتجنب تعليم هذه الصيغ النصية كونها تمنح العقل قدرة على ممارسة النقد والرفض، ولكن الأهم من ذلك التأمل.

إن ما يبدو لي شديد التميز في تلك العبارات التي يضمنها بريشت في نصه، ما تحتمله من طاقات دلالية عميقة، بحيث يمكن أن يعدّ بعضها أقرب إلى بيانات تختزل الكثير من التوصيف الفلسفي العميق لأزمة الإنسان، ومن ذلك حين يحضر الحارس ليخبر كريون بأن أنتيجون قد دفنت شقيقها الميت، وهنا يقدم للخبر بجملة لا يمكن لنا إلا أن نتأملها مطولا بغية تفكيك شيفراتها القيمية حيث يقول لكريون:

«الحارس: لن أخفي شيئاً. أتساءل لماذا لا أبوح بما لم أفعله. لماذا لا أبوح بما لا أعرفه، لأنني لا أعرف من فعل ذلك، عندما نكون على هذه الدرجة من الجهل فمن الظلم أن نحاكم بقسوة».

إن هجاء الجهل يبدو شكلاً من أشكال نقد منظومة معرفية تستند إلى المحكومين، لقد خرج هذا الحوار عن سياقه دلالياً، على الرغم من أنه كان يمتلك صيغة وظيفية تتمثل بنقل خبر دفن المتمرد، ما يعني أن المحكومين في مواجهة الديكتاتور محاطون بالجهل، في حين أن عدم المعرفة لا تستوجب المحاكمة، ثمة الكثير مما يمكن أن نستخلصه في مجال البحث عن مسؤوليتنا والتزامنا تجاه ما نعرفه أو لا نعرفه، وكيفية التصرف، بل إن الحوار بين كريون الحارس يعكس جدلية لا تعدم الحساسية بالقوة التي ينطلق منها المسؤول/ السلطة/ الديكتاتور، إذ يتهم كريون الحارس بقبض المال لإخفاء الجاني الذي قام بدفن الجثة، فيجيب الحارس قائلاً « أيادي أصحاب الشأن تهيئ لأمثالي الحبال أكثر مما تهيئ المال، يمكنك أن تفهم جيدا ما أقول».

تبدو العبارة السابقة جزءاً من حتمية العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهي عينها التي تبدو لنا عبر كوة الفعل الذي تقوم به أنتيجون بوصفه شكلاً من أشكال التقويض لهذه السلطة. هذا النص الذي وضعه بريشت ما انفك يعيد تلك التمثيلات المغرقة في هجاء القيم السلطوية، التي تبدو غارقة في قدر كبير من الاستيهامات، ترى في نفسها القوة المطلقة، وفي بعض الأحيان ترى في نفسها قدراً يسيرا في مجال من الحتمية، وعلى المحكومين أو الشعوب أن تذعن له.

الحوار بين أنتيجون وكريون ينطوي على بعض الأسس التي تتصل بقراءة جدلية المعارضة والسلطة، وهي من وجهة نظر تاريخية تنطلق من التعارض بين المستوى الوضعي والمستوى الديني، حيث ترى أنتيجون أن عدم دفن الميت يتعارض مع رغبة الآلهة، وهي تذهب إلى أن الفناء يحكم الإنسان، سواء أكان حاكماً أم محكوماً، وعليه فإن الخوف من السلطة الفانية يتعارض مع النهج أو المبدأ الذي ينبغي أن يؤسس وجودنا، فالقتل أو العذاب الذي يهدد كريون بإيقاعه على أنتيجون ليس سوى قدر، ولكنه أيضاً اختيار. ولعل هذا يفسر بأن الثورة عندما تنطلق تحمل معها طاقة لا يتخيل وجودها الديكتاتور، الذي يخضع لصوت داخلي قوامه أن المحكومين مسكونون بالخوف، وأن العقاب بالموت قادر على أن يكبح جماح الثورة، ولكنه لا يعلم أن وطأة الحياة بلا معنى أو قيمة ربما يفوق بكثير وطأة الموت، وهكذا، فلا جرم أن يتعرض كريون لصدمة، حيث يبقى في حالة إنكار دائم لمعنى المعارضة أو الثورة، ومن هنا تكمن عبقرية بريشت كونه قد استطاع أن يؤثث نصه بآلية البحث المعمق في تكوين الديكتاتور، ومنهجية تفكيره، كما نزعاته النفسية، ولا سيما في مواجهة الثورة، حيث يبقى في حالة إنكار إلى أن يرى الحريق قد وصل إلى أبواب قصره. ولنتأمل هذا التفسير من خلال رصد الحوار الذي يدور بين كريون وأنتيجون:

«أنتيجون: ماذا تنتظر؟ لا تأمل أن أغير موقفي. الكل يعرف أنني مرتاحة لما فعلت.

كريون: تعتقدين أنه يوجد من يرى الأمور كما ترينها؟

أنتيجون: كثيرون يبصرون ويذهلون».

يسعى الديكتاتور في أغلب الأحيان إلى تحييد الجماهير أو الوعي الجمعي، فيسعى إلى قصر الثورة على أفراد بعينهم، أو مثيري الشغب، فهو في وعيه العميق يعتقد أن شعبه يحمل منظورا آخر، إذ يعتقد بأن شعبه لا يرى في وجود ذات الحاكم بأنه مشكلة، إنه جزء من حالات الإنكار التي تبقى مستمرة ولا يمكن الانفكاك منها، ولا سيما في حالة عدم وجود وعي تعليمي للقيم الحقيقية، فالتعليم، والمظاهر المدنية، والإعلام، وكل ما يرتبط بالدولة ينشأ بناء على تصورات الجماعات التي تفيد من وجود الديكتاتور. لقد كان مبرر «كريون» بأن طيبة تتعرض للتهديد من مملكة «أرجوس»، ولعل هذا يفسر ولعه بالحرب، ومحاولة معاقبة كل من يعترض عليها. إن هذا المنهج في خلق عدو خارجي يعدّ منهجية يتبعها الحكام الديكتاتوريين لصرف الانتباه عن وجودهم القلق، فهو يسعى إلى خلق أمر سامٍ يفسر استهلاك القوى الجمعية التي لو لم تجد ما يشغلها، لأدركت أنها لن تقبل وجود سلطة مطلقة، لقد باتت هذه التصورات، على الرغم من إدراكها على مدى قرون، صيغة كلاسيكية للبقاء في الحكم، غير أنها للأسف لا تصلح إلا في الدول التي لم تتمكن من تطوير نهج ديمقراطي، أو مدعوم بمنظومة تعليمية وحضارية حقيقية، فلا جرم أن تقول أنتيجون لكريون: «الحكام أمثالك يثيرون على الدوام مخاوف التفكك وسيادة الغرباء، فيتبعهم الناس ويحملون إليهم الضحايا، كالقرابين، وفي الطريق تنهار مدينتهم وتقع في براثن الغرباء الحقيقيين».

عندما يشرع «كريون» في معاقبة أنتيجون يقول أحد الشيوخ بأن كريون ارتدى قناع «باخوس» إله النشوة والخمر، وبهذا فقد بدأ يقترب من تلك النزعة التي تحتفي بفقدان منطق الأشياء، إذ أوشك على هدم الصروح، لأجل ذاته، وهذا ما نراه ماثلاً عندما تدمر أوطان لأجل ذات واحدة، لا يحكمها سوى الإنكار المرضي بأنه محكوميه لا يريدونه، فكريون لا يسمع صوت أنتيجون، ولا صوت شقيقتها «إيسمن»، ولا حتى صوت ابنه «هيمون»، لقد وقع في وعي ذاته المرضي بأن الكل أعداءه، لقد خرج عن الدور الذي كان ينبغي أن يقوم به؛ ولهذا يقول كريون بأن أي خروج عن سلطته سيعني الانقسام الذي سيؤدي إلى سقوط المدينة، ما يعني أن الحجة عينها التي تتداول إلى الآن لدى كل ديكتاتور: «عندما يبدو الحكام مترددين منقسمين تبدأ الأحجار بالسقوط حجرا تلو الآخر حتى تنهار المدينة».

إن العقاب من وجهة نظر كريون ينبغي أن يكون قويا على الملأ، وبذلك فإنه يستعمل الأداة عينها، الترهيب، أو الخوف. فالجماهير ترتعب من عقاب عام يقع على فرد معين، وبخاصة حين يكون على الملأ، ولهذا نجد أن السجون تمتلئ، وأحكام الإعدام ما انفكت تمارس في الديكتاتوريات… بعد أن يفقد كريون مصادر قوته في حربه العمياء ضد أرجوس، وحين تقرب الهزيمة يستيقظ وعيه، طالباً عون رعيته فيهرع ليخرج أنتيجون من منفاها، كما يطلب عون ابنه قائد قواته الذي انحاز إلى أنتيجون غير أن كليهما ينتحران، وهكذا يعود كريون فاقداً لكل شيء، وتبقى طيبة في مواجهة مصيرها المجهول: «مدينتنا قيدت لزمن طويل، واليوم ما من أحد يهديها، مدينتنا ضاعت، سقط الطاغي، ها هو آت تجره النسوة يحمل بين يديه ثمرة جنونه».

وختاماً، يمكن القول بأن ميزة نص بريشت تكمن في طاقاته الدلالية التي تبقي على قدر فاعل من الفعل، والخلق، فالحوار في النص قادر على أن يقيم صلات واضحة مع السياقات التاريخية، كما القدرة على توليد الأحكام، على الرغم من الاختلافات أو التجارب السلطوية باختلاف أزمنتها وأمكنتها.


 

السينوغرافيا ورهانات الفرجة المسرحية

مهرجان أماناي الدولي للمسرح بورزازات ورقة الندوة التكريمية للمبدع عبد المجيد الهواس في موضوع : ” السينوغرافيا ورهانات الفرجة المسرحية الجديدة”

إعداد : د. حسن يوسفي

عرفت السينوغرافيا،باعتبارها فنا لتنظيم وتأثيث الفضاء المسرحي، تحولات كبيرة طالت مفهومها،موقعها في صناعة الفرجة المسرحية ، علاقتها بالتقنيات الرقمية الجديدة وأثرها على شروط إنتاج المسرح وتلقيه.

فإذا كان عمل السينوغراف قد اقتصر، خلال العصور القديمة اليونانية والرومانية ، على رسم وصباغة الديكور المسرحي،فإنه سرعان ما أصبح بمثابة فن قائم بذاته،لاسيما منذ عصر النهضة، حيث بات ممكنا للسينوغراف أن يتدخل في تنظيم الفضاء المسرحي وفق منظوره الخاص.

إلا أن المنعطف الجديد الذي دخلته السينوغرافيا مع مسرح القرن العشرين يبقى نقلة نوعية في مسار هذه الممارسة الفنية ،مكنت صاحبها من التماهي مع مهمة المخرج بحيث أصبح ممكنا للسينوغراف أن يقترح تصورا جماليا مميزا للعرض المسرحي ويتدخل في هندسة فضائه وبلورة مختلف عناصر الفرجة فيه.وربما تعتبر السينوغرافيا إحدى أهم الأبواب التي فتحت للتقنيات الرقمية، والوسائط بشكل عام، كي تصبح جزءا من السيرورة الإبداعية للعرض المسرحي المعاصر.

هذا المسار تحولت معه السينوغرافيا ، في بعض التجارب المسرحية،إلى عملية إخراج موازية وقائمة بذاتها للعمل المسرحي،بشكل جعلنا نكتشف أن عروضا مسرحية ربما أنقذها جماليا ،وصنع قوتها الإبداعية ،التصور السينوغرافي.ولعل هذا ما جعل العديد من المسرحيين يراهنون في تحقيق التألق الجمالي لأعمالهم على السينوغرافيا باعتبارها فنا تمتزج فيه “صناعة الصور” الجميلة ،بدينامية الأداء في الفضاء المسرحي. ولا عجب أن تفضي هذه الصيرورة إلى بروز فاعل إبداعي جديد في المشهد المسرحي هو السينوغراف-المخرج ،و السينوغراف-الدراماتورج،بشكل غير الخريطة التقليدية لمواقع الفاعلين في صناعة الفرجة المسرحية الجديدة.

لقد تحولت الدراماتورجيا إلى لبنة أساسية في ترجمة “حالة الوعي الدراماتورجي ” التي بات يتأسس عليها كيان الفرجة ككل، من الكتابة إلى العرض، وصولا إلى التلقي.وبالتالي ، أصبح ممكنا أن تبدأ الولادة الحقيقية للعرض،أحيانا، من التصور السينوغرافي الذي تحاول العناصر الأخرى خدمته والخضوع له، بشكل أو بآخر.ولعل مافتحته الوسائط أو الرقميات من أفق في هذا الباب يعتبر بمثابة فتح جديد بالنسبة للسينوغرافيا في المسرح المعاصر.

والجدير بالإشارة أن المسرح المغربي يعكس من خلال العديد من تجاربه الجديدة هذا الوعي الجديد بأهمية السينوغرافيا، وبدورها في تحقيق الرهان الجمالي للعرض المسرحي،لاسيما وأن المشهد المسرحي المغربي عرف ظهور جيل من السينوغرافيين الشباب خريجي “المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي” تلقوا تكوينا تخصصيا في السينوغرافيا، و كانت لهم بصمتهم المميزة في فرجات المسرح المغربي خلال العقود الأخيرة.

وعليه، يبدو مهما جدا أن تتوقف هذه الندوة عند موضوع السينوغرافيا، باعتبارها رهانا للفرجة المسرحية الجديدة، لكي تسائل مفهومها الجديد، وأثرها على السيرورة الإبداعية في المسرح ،ودورها في خلق أنماط مغايرة لإنتاج المسرح وتلقيه، وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التالية:

– ماهي التحولات التي طالت مفهوم السينوغرافيا منذ العصر اليوناني القديم إلى اليوم؟

– كيف أصبحت السينوغرافيا فنا قائما بذاته؟

– ما هي المهارات والتقنيات التي يتطلبها بروفايل مهنة السينوغراف؟

– ما هي التقاطعات والتداخلات الممكنة بين الإخراج والسينوغرافيا؟

– ما هي الآثار الممكنة للتقنيات الرقمية الجديدة على فن السينوغرافيا؟

– ما موقع السينوغراف – الدراماتورج ، والسينوغراف – المخرج في المشهد المسرحي المعاصر؟

– ماهي الحصيلة الفنية للسينوغرافيا في علاقتها بالريبرتوار المسرحي المغرب؟

– هل تشكلت ملامح تجارب مميزة لسينوغرافيين مغاربة في المشهد المسرحي؟

هذه بعض من الإشكالات المطروحة على المشاركين في الندوة ، بخصوص السينوغرافيا ،من أجل المساهمة في تفكيك عناصرها وبلورة وجهات نظر حولها.

 
 

الصفحة 1 من 27

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com 
theatretafukt@gmail.com

GSM: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.